تصفح

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان






العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > ثقف نفسك مع ثقافات العالم

ثقف نفسك مع ثقافات العالم ثقف نفسك مع ثقافات العالم وتعرف على ثقافات الشعوب حول العالم في مقالات خاصة عن شعوب من العالم ما زالت تمارس عاداتها وتقاليدها والحضارة العصرية


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تونس في الفترة القديمة لم تكن تونس العربية حديثة المنشأ فهي مدينة ضاربة في القدم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-27-2012, 12:47 AM   #1 (permalink)
rocky 6
عضو موقوف
..كالنسر فوق القمة الشماء
 

ADS
المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ









بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





تونس في الفترة القديمة


لم تكن تونس العربية حديثة المنشأ فهي مدينة ضاربة في القدم تعود أصولها إلى البربر. وقد استند بعض المؤرخين إلى معطيات بربريّة لإقامة الدليل على أن تسمية" تيناس" أو " تونس" و التي تحوّلت إلى تونس بعد حدوث تغيير طفيف عليها خلال الحضارة اللوبية. كما أن الجذور الثلاثة ت.ن.س التي نجدها في أسماء أماكن أخرى شمال إفريقيا تعني بالبربريّة "استراحة" و "مخيّم" و "إقامة بمخيّم" وبطريقة أدقّ "النوم" أو "الذهاب لقضاء اللّيل في" ومنها استمدت فكرة "الإقامة ليلا". على ما يبدو فإنه قدّر لهذه المدينة أن تلعب دورا اقتصاديا واستراتجيا هامّا باعتبارها تمثل ممرّا للقوافل التجارية, وهو ما يدفعنا للاعتقاد بأن المدينة قد تأسست على يد سكانها الأصليين. لكن هل كانت تونس أقدم من قرطاج؟

ثبت أن تواجد تونس يعود إلى بداية القرن الرابع قبل الميلاد. وفي الواقع يبين لنا المؤرخ اليوناني ديدورالصقلي (عاش بين 90 ق.م و 20 ق.م) أنه بعد هزيمة الجيش القرطاجي على يد دونيس الأكبر السراقوزي سنة 395 ق.م استولى المائتي ألف لوبيا المتمرودن ضدّ النفوذ القرطاجي على تونس, وهو ما يسمح لنا بالقول أنّ الأدّلة الأولى تعود إلى الحقبة التي كانت فيها قرطاج البونية مدينة كبيرة.
واسم المدينة هذا مذكور لدى المؤرخين الإغريق و اللاتنيين الذين ذكروا تاريخ قرطاج. وقد تم احتلالها تباعا من قبل:

أغاثوكالاس في 310 ق م

ريقوليوس في 256 ق م
لوبييي ماتو في 240 ق م
شيبيون الافريقي في 203 ق م
شيبيون الايميلي في 146 ق م

وقد وضعت الحملة الأخيرة, والتي تعتبر بمثابة الحرب البونيّة الثالثة, حدّا لسيطرة قرطاج وتدمير "توناس" والتي شيدت من جديد تحت سيطرة الرّومان..

وخلال هذه الفترة وعلى الرغم من أنّ المؤرخين الرومانيين لم يهتموا بتونس, فقد ثبت وجود هذه المدينة على خارطة بوتيجر في القرن الرابع تحت اسم "تومي" والذي قد يكون ناتجا عن خطأ في النسخ لتونس « THUNIS ».
واكن إّذا كان تأسيس تيناس ( Tunès) يعود إلى عصور قديمة وإذا حافظت هذه المدينة على بقائها طوال قرون, فإنها لم تلعب سوى دورا متواضعا في ظل المدينة الكبيرة قرطاج عاصمة إفريقيا البونيّة وإفريقيا الرومانيّة.
فما هو الدور الذي ستلعبه توناس Tunèsمع قدوم العرب؟
2) تونس من الفتح العربي إلى النصف الأوّل من القرن الحادي عشر الميلادي
يرجع المؤرخون العرب تاريخ تأسيس تونس إلى سنة 80 هجري (699م) وينسبون ذلك إلى حسّان بن النعمان الذي استولى على المدينة العتيقة.
بطلب من الخليفة عبد الملك ابن مروان أسس حسان دار صناعة السفن, بعد أن جلب البحر إلى غاية تونس وحفر قناة عبر طريق ساحلي يفصل بين البحيرة و البحر في منطقة تسمى حلق الوادي. إضطلعت تونس بمهمّة حربيّة ولهذا السبب تواجد بها مئات الآلاف من الجنود وانطلقت من تونس خلال القرن 8م عديد الحملات البحرية. ولكن رغم ذلك تبقى تونس مدينة ثانوية مقارنة مع القيروان التي تبقى عاصممة حيث يقيم الولاة.
ولمّا عيّن الأغالبة ولاة على إفريقية عارضت مدينة تونس حكم هذه الأسرة: " كانت ومن دون منازع المدينة الوحيدة في افريقية التي تشهد أعتى الاضطرابات ولا تخضع للأغالبة وكان سكانها يساندون المتمردين". وقد اندلعت الثورة الأولى سنة 802 بقيادة هوريش الذي ينحدر من عائلة عربية عريقة سكنت افريقية قبل تولي العباسيين وحافظت على ولائها لسلالة الأموّيين المنهارة.
وبعد عشرين سنة شهدت مدينة تونس ثورة أخرى قادها منصور الطمبوذي وهو الذي يملك قصر طمبوذة (المحمديّة حاليا, في ضواحي المدينة) وذلك لمراقبة السكان الثائرين واحتواء حركاتهم. وقد استقر ابراهيم ابن محمّد (874 – 902) في تونس. وهي المرّة الأولى التي تصبح فيها مدينة تونس مقر للحكم, لكن وبعد سنتين (903) عاد البلاط إلى القيروان.
وصل الفاطمييون إلى الحكم في بداية القرن العاشر إثر ثورة قام بها الشيعة واستقروا بالمهدية التي أصبحت العاصمة الجديدة.
بعد مغادرتهم لافريقية في اتجاه مصر, سلم الفاطميون مقاليد الحكم للزريريين الموالين لهم والذين كانوا في كل مرة يتخذون المهدية والقيروان عاصمة لهم بين.وخلال هذه الفترة شهدت مدينة تونس نموا في مختلف الأنشطة: الدينيّة و الإقتصاديّة... ويورد لنا البكري وضعها كأحد أشهر المدن في إفريقية.
وفي حدود منتصف القرن السادس أعلن الأمير الزيري المعزّ ابن باديس تخلّيه عن المذهب المتشدّد ورفض الخضوع لنفوذ الخليفة الفاطمي في القاهرة, نتج عنه عزو افريقية من قبائل بني هلال وبني سليم العربيتين وحلّت عديد السلالات المحليّة مكان الحكم المركزي المنهار.
3) تونس تحت حكم بني خرسان
أصبحت تونس تحت نفوذ زعيم قبيلة رياح عبد الغيث سنة (1054) ولكن السكان رفضوا الخضوع لسيطرته. فتوجه وفد إلى بني حمّاد وهم زعماء مملكة بارزة غربي البلاد لطلب الحماية. أرسل بنو حمّاد ابنهم الشجاع عبد الحق ابن خرسان لنجدة تونس. وقد أعاد هذا الأخير النظام بصفة كاملة وأعلن ولاءه بسرعة إلى حكم بني حماد.
وهكذا أنشأت إحدى أشهرالإمارات في القرن الحادي عشر واتخذت من تونس عاصمة لها وحكمها بنو خرسان الذين تمكنوا من توفير الاستقرار والرخاء لرعيتهم خلال هذا القرن.
وفي سنة 554 هـ /م1159 سقطت مدينة تونس على غرار بقية مدن شمال إفريقيا بين يدي الحاكم المغربي عبد المؤمن الذي إعتنق مذهب الموحدّين, وسلم مقاليد الحكم قبل رجوعه إلى مرّاكش إلى أحد أبناءه الذين استقر بقصبة تونس و أصبحت هذه الأخيرة أوّل عواصم إفريقيّة وظلّت كذلك إلى الآن.
4) تونس تحت حكم الحفصيين
أصبح أبو زكريا وهو إبن عبد الواحد بن أبي حفص الحاكم الجديد لتونس ورفض الخضوع لحكم الموّحدين بمراكش وأكدّ استقلاله سنة 625 هـ/ 1228. وأسس بذلك سلالة الحفصيين التي توسعت على كامل إفريقيّة إنطلاقا من منطقة القبائل الكبرى وصولا إلى سواحل سرت.
وفي سنة 639 هـ / 1242 تخلّى عبد الوديد الذي يحكم تلمسان عن الموّحدين وأعلن ولاءه للأمير الحفصي.
وفي اسبانيا بلغت ضغوطات المسيحيين ذروتها حيث. خضعت بلنسيّة (valence) إلى سيطرة الحفصيين سنة 634 هـ / 1237 بعد أن طلبت المساعدة العاجلة, ثم تبعتها إشبيلية سنة 646 هـ / 1248م و إقزيراس وتاريت و وجد الناصريون بغرناطة ومالقا أنفسهم مضطرن للإعتراف بسلطة تونس وطلب نجدتها.
وبعد وفاة أبي زكريا سنة 647 هـ / 1249 أصبحت تونس على رأس إمبراطورية ستشهد إزدهارا لمدة ثلاثة قرون.
5) حملة شارل كان سنة 1535
في بداية القرن السادس عشر أصبح القرصان خيرالدين حاكم الجزائر وبعد أن أثبت ولاءه لسلطان القسطنطينية أراد أن يبسط هيمنته على بلاد البربر الشرقية فاستولى على تونس سنة 1534.
ولحماية مملكته استنجد السلطان الحفصي مولاي حسن "بشارل كان" الذي هبّ لنجدة السلطان المخلوع فتوجه في أوّل صيف سنة 1535 إلى تونس وطرد الأتراك وأعاد العرش إلى السلطان مولاي حسن الذي وقّع معاهدة في 6 أوت 1535 خضعت بموجبها إلى السيادة الإسبانية التي كانت تحتل حلق الوادي.

المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ
خريطة مدينة تونس 1535


6) تونس: مدينة عثمانية
في خريف سنة 1573 م أطرد دون جيون النمسا الأتراك من تونس وأقام جيشا قوامه ثمانية آلاف رجل والذي شيّد قلعة جديدة )Nova Arx) تقع بين أسوار المدينة وضفاف البحيرة.
حاصر الأتراك سنة 1574م مدينة تونس وحلق الوادي وأرغموا حاميتها على الاستسلام. وعلى إثر هذه الحملة التي قادها سنان باشا أصبحت إفريقية مقاطعة تابعة للإمبراطورية العثمانية يدير شؤونها حاكم يلّقب بالباشا بمساعدة حامية تركية قوامها ثلاثة آلاف رجل.
وبعد سنوات قليلة انتقلت السلطة من الباشا الذي كان يمثل سلطان قسطنطينية إلى رؤساء الحامية (1591م ) ومن ثم إلى داي يعترف بالسيادة العثمانية وقد حكم البلاد حكما مطلقا (1595م ). وكان من بينهم مراد باي الذي نقل السلطة إلى إبنه والذي سلمها بدوره إلى خلّفه مؤسسا بذلك سلالة البايات المراديين والذين تمكن أمرائهم في النصف الثاني من القرن السابع عشر من إخضاع الدايات و الإنفراد بالحكم.


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ
تونس 1690


وخلال السنوات الأولى من القرن الثامن عشرة وصل حسين ابن علي وهو ضابط في الحامية التي تمكنت من صدّ الجزائريين القادمين لإحتلال البلاد وإلحاق الهزيمة بهم, إلى السلطة ولقبّ بالباي وتمكّن من نقل السلطة إلى أمراء من نسله وكوّن بذلك السلالة الحسينيّة.
وصل حسين بن علي إلى السلطة خلال السنوات الأولى من القرن 18م وهو ضابط في الحامة التي تمكنت من صد الجزائريين والحاق الهزيمة بهم ولقب بالباي وتمكن من نقل السلطة إلى من .........وكوّن بذلك السلالة الحسينية.

المدينه العربيه الاسلاميه


المدينة العربية العتيقة -تراث عالمي مدمجة ضمن قائمة اليونسكو للمدن الموجب المحافظة عليها و ذالك سنة 1977 و السبب يعود لاحتواء هذه المدينة على ما يقارب 800 قصر و معالم اسلامية و مساجد تاريخية و ضاربة في القدم ..اقدمهم جامع الزيتونة بني سنة 79 هـ يعني اكثر من 1300 سنة
تقع المدينة العتيقة على ربوة ذات منحدرات خفيفة متجّهة نحو بحيرة تونس شرقا ونحو سبخة السيجومي غربا.


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ

حين تأخذك قدماك إلى "المدينة العربي" كما يحلو للتونسيين تسميتها أي المدينة التونسية العتيقة وأزقتها وقبابها البيض تأسرك رائحة الحضارة وعبق التاريخ العربي الإسلامي فتفتح عينيك على مغامرة ممتعة فكل حجر فيها يحكي أمجاد الفاتحين والرواد والمفكرين ورجالات تركوا بصماتهم ورحلوا دون أن يرحلوا.. مدينة مسافرة زادها الزمان وقد حطت رحالها بين الهضاب الخضراء وسفح جبل "بوقرنين"...

إنها مدينة تونس التي يتوسطها جامع الزيتونة المعمور وهي موطن العلامة عبد الرحمن بن خلدون وغيره من العلماء والفقهاء والمفكرين الذين أشعوا بنور علمهم وأثروا الحضارة العربية الإسلامية.

في رحاب المدينة التي ولدت منذ ثلاثة عشر قرنا على شريط ضيق من الأرض وباتت اليوم ملتقى الحضارات والثقافات، ملتقى شعوب إفريقيا.. في رحابها يحلو التجوال لاكتشاف معالمها من قصور أصيلة كرست فضاءها وسخرت رحابها للإبداع المعاصر.. جوامع وديار ومدارس وحمامات ومقامات وترب وأسواق وبوابات ثلاث تنفتح على تونس اين تطور العمران في أصالة معاصرة.. كنوز المدينة العتيقة وتاريخ تونس هو في حقيقة الأمر تاريخ المعمار والبناء والحضارة.



أعرق جوامع مدينة تونس

جامع الزيتونة منارة التاريخ

بين الأسواق ووسط سجاد من الألوان يرتفع من قلب المدينة العتيقة أهم حرم في تونس، انه جامع الزيتونة محضنة النوابغ ومنشأ العلماء والذي يمثل جزءا أساسيا من أجزاء المدينة العتيقة والذي يتوافق تاريخ بناءه مع تاريخ تشييدها وقد قـام الأمير الأغلبي إبراهيم بن الأحمد "856-863" بإعادة بناء جامع الزيتونة ، وتحتوي القاعة الكبيرة على ما لا يقل عن 184 عمودا قد تكون أخذت من الآثار القرطاجنية ووزعت في تصميم جديد ومنذ ذلك الحين طرأت على هذا المبنى عدة تحسينات أرادت كل عائلة حاكمة من خلالها أن تخلد بصماتها على هذا المعلم الجليل.

وتمثل قبة البهو "مباشرة فوق قاعة الصلاة من جهة الساحة" انجازا من أروع الانجازات المعمارية "الزريدية" للقرن الحادي عشر والتي تعدد فيها الكواة "المشاكي" في انسجام بديع مع ألوان الحجارة . أما المكتبة التي يحويها الجناح الشرقي من قاعة الصلاة فقد أسسها السلطان أبو عثمان سنة 1450 هـ وفي بداية القرن السادس عشر أضيف إلى الواجهة الأمامية للناحية الشرقية رواق من الأعمدة القديمة ، كما أضيف ثلاثة أروقة تحيط بثلاث جهات من الساحة إضافة إلى بناء صمعة جديدة عوضت سنة 1834 ببرج يبلغ طوله "44" مترا بحجة أن هذه الصمعة لم تكن عالية بما فيه الكفاية . ويوجد هذا الحرم الجليل في ملتقى محورين رئيسيين الأول شمالي – جنوبي والثاني شرقي – غربي وتحيط به الأسواق والعطارين وبائعوا الأقمشة والمكتبات أما بقية الأنشطة الاقتصادية فإنها تحيط بهذه الأسواق مكونة بذلك دائرة اقتصادية حية وهامة.

المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ

جامع الزيتونه 1880



المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ

جامع الزيتونه 1899

المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ

المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ

فناء جامع الزيتونه


جامع صاحب الطابع

لمحة تاريخية

حكاية مملوك ثري و سخي كان مؤسس هذا الجامع، و اسمه يوسف صاحب الطابع، مملوكا من أصل مولديفي كان اشتراه بكار الجلولي، قايد صفاقس، من اسطنبول و أهداه إلى حمودة باشا بمناسبة اعتلائه العرش. وهكذا ترعرع بالقصر و كان ذكيا عادلا و سخيا مما جعله يكسب إعجاب السلطان الذي عينه حافظ أختامه أو صاحب الطابع.

المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ


ينتمي هذا الجامع، الذي مول صاحب الطابع بناءه إلى مجمع ببرنامج موسع يشمل مدرستين و تربة ملحقتين بمكان العبادة، حماما، صور به الفيلم التونسي ’حلفاوين، عصفور السطح‘، فندق، سوق و قصر صاحب الطابع الخاص الذي يطل على ساحة الحلفاوين. و يهدف انجاز هذا المركب الذي يمثل عملية عقارية كبرى إلى النهوض بالضاحية الشمالية للمدينة. و قد اختير هذا الحي لقربه من باردو، مقر الحكم حيث يتوجب على صاحب الطابع الانتقال يوميا ليساعد الباي في تصريف شؤون الدولة. و من بعده، اختيار مماليك آخرون نفس الحي لتشيد قصورهم الخاصة مثل خزندار و قايد السبسي.


نلاحظ التأثير الايطالي بوضوح في معالم مدينة تونس في القرن الثامن عشر ميلادي و هو ما يفسر باستخدام يد عاملة متكونة في أغلبيتها من عبيد من اصل ايطالي سقطوا بين أيادي القراصنة التونسيين خلال غزو جزيرة القديس بطرس السردينية في سنة سبتمبر 1798. و يضم الأرشيف الوطني لائحة من 27 عبدا ايطاليا وضعهم حمودة باشا على ذمة وزيره للمشاركة بحظيرة جامع الحلفاوين. و قد تم قطع الرخام خصيصا للمعلم و نقله من ليفورن إلى تونس على متن إحدى سفن صاحب الطابع وهي سفينة أهداها هذا الأخير إلى القبطان حسونة المرالي لشكره على خدماته بعد انتهاء أشغال البناء. تابع أمين البنائين ساسي بن فريجة الأشغال و سهر على احترام التصميم المعماري المستوحى من
جامع حمودة باشا ألمرادي، بأروقته الثلاث التي تستبقها ساحات و التي تؤطر بيت الصلاة. و تغطي القاعة أقبية طولية تزينها نقائش جصية تمثل المرجعية الوحيدة للفن المحلي، فبكل ركن تتناغم المساحات الرخامية الفخمة: أعمدة بأخاديد ساطعة البياض، خشب مطعم بالعاج والأصداف يغطيه رخام وردي، محراب و منبر مزوقان برخام احمر و بني... أما الساحة التي تضم رواقا مضاعفا و محرابا، فهي تستعمل كفضاء للصلاة صيفا.

و قد توقفت الأشغال دون إنهاء المنارة المثمنة الشكل سنة 1815 عندما قتل مؤسس المعلم و بقيت منقوصة إلى حدود سنة 1968 بسبب تطير ينذر كل من يجرؤ على إنهائها بلقاء نفس المصير التراجيدي.


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ


حكاية و تاريخ : مجد و نهاية مملوك

يسمى كل عبد شاب، متمتع بتعليم جدي يعده لاستلام مناصب بقدر كبير من المسؤولية، مسيحي الأصل، حتى بعد اعتناقه للإسلام، مملوكا. كما يسمى المقابل الأنثوي للمملوك جارية و يقتصر دورها في توفير المتعة للسلطان و تامين جودة و جمال ذريته فهي تكون المفضلة لدى الحاكم، و قلة منهن لعبن دورا سياسيا (مثل آخر جواري فيصل باي). و يفقد المماليك، المنفصلون عن جذورهم كل نسب ليعطى لهم اسم إسلامي مع اعتماد وظيفتهم كلقب يورثونه لأبنائهم و هكذا نجد اليوم عائلة خزندار (أمين المال)، عائلة قايد السبسي ( المسئول عن إعداد الغليون و الشيشة للباي)، عائلة خوجة الخليل (المسئول عن الإسطبلات)، عائلة باش بواب (كبير البوابين) و اللائحة تطول. و قد كان صاحب الطابع شديد الثراء، فإلى جانب وظيفته لدى السلطان كان يعمل بالتجارة و يقول عنه رحالة انجليزي :’ كان يبدو غريما خطرا في كل المناقصات التي يخوضها و قلة هم الخواص الدين يجرءون المنافسة ضده في أسواق تونس و أيضا السوق الفرنسية و الايطالية‘، كما كان كذلك من هواة سباق المراكب، وهو نشاط قانوني و جد مربح في ذاك العهد.

و في عز مجده توصل صاحب الطابع إلى التمتع بنفوذ قوي حتى بعد وفاة حاميه الباي حمودة باشا مما جلب له حسد و غيرة خدم و حاشية باردو الذين اتهموه بإثارة الدسائس ضد شخص الأمير و أمن الدولة مما دفع الباي إلى طلبه للوقوف أمامه ليستوجبه بحضور متهميه. و هو ما دفع هؤلاء لاغتياله طعنا بالخنجر داخل الرواق الذي يقود إلى قاعة الاستجواب مدعين انه أعلن ثورته ضد الباي و ذلك خوفا من كشف أمرهم خلال المواجهة. و قد نكل بجسده أفراد من الشعب وقع شراءهم من طرف أعدائه بتوزيع الذهب عليهم و بإثارتهم بإشاعة لا أساس لها من الصحة حول غدره للدولة و تعامله مع المسيحيين، مما دفعهم إلى جر جسده الممزق في شوارع مدينة تونس لينتهي مرميا في المقبرة المسيحية. لكن تدخل الولي الصالح
سيدي إبراهيم الرياحي لدى الباي مكن عائلة الوزير من تسلم الجسد ليقع دفن بقايا صاحب الطابع بتربته التي بناها داخل جامع الحلفاوين.

جامع حمودة باشا


لمحة تاريخية

أعاد حمودة باشا، بعد حوالي أربعين سنة، إحياء تقليد المسجد الجنائزي الذي أرساه يوسف داي و الذي يجمع بين الضريح العائلي و مكان العبادة. يعود بناء الجامع إلى سنة 1656-1657 والى المقاول الأندلسي المسمى نيقرو.


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ


رغم طابعها الكلاسيكي التقليدي البحت فان بيت الصلاة ذي الأعمدة يضم العنصرين الأساسيين المحددين للمساجد الحنفية أي المنبر الحجري و السدة وهو ما يختلف مع المساجد الملكية بمنبرها الخشبي المقام فوق سكة تمكن من إخفائه داخل منخفض أو ركن بالحائط بعد انتهاء الصلاة. المنبر الحنفي ثابت و مزركش بنفس العناية التي نمنح للمحراب وهو ما يجسم أهمية الإمام. أما السدة فهي علامة امتياز الخوجة، وهم العلماء الذين يرتلون في جوقة بعض آيات من القران الكريم، في أوقات محددة من الصلاة، بينما المصلون المصطفون يستمعون إليهم أو يشاركون الترتيل في خشوع احتفالي دقيق التعديل.


تحاكي المنارة و التربة التوزيع المعماري لجامع يوسف داي و لكن هذا لا يمنع كون جامع حمودة باشا يشكل احد أهم علامات تاريخ الفن التونسي بإرسائها لطابع معماري جديد يطعم التقاليد المعمارية الحفصية والأندلسية بتأثيرات ايطالية. استخدم الرخام الأبيض والأسود حسب تقنية الوضع أو التطعيم ليبرز تعبيرا جماليا للواجهة الأساسية لقاعة الصلاة و كذلك الواجهات الداخلية و الخارجية للضريح. و قد اخذ المعلم عن النمط الأندلسي تركيبة السقف الخشبي الرائع الجمال حيث يتناغم النحت مع الرسم و كذلك اعتماد الإفريز الجصي المزركش على شكل أقواس. و لكن التجديد فيه يؤكد خاصة في استخدام الرخام الملون بسخاء على مستوى الزخرفة الباروكية النمط لواجهات الضريح.


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ


حكاية و تاريخ : قصة سلالة تعود إلى الردة

أثريت مدينة تونس في القرن السابع عشر ميلادي بوفود إسهامات إنسانية مكونة من المغاربة والأتراك والمرتدين الذين عرفوا باسم أتراك بالمهنة وهم أوروبيون دخلوا الإسلام هروبا من وضعهم الاجتماعي كرقيق و بحثا عن إمكانية للوصول إلى مناصب عالية الشأن وهو ما مكنهم منه حيويتهم و معرفتهم العلمية إضافة إلى خبراتهم التقنية. فقد شغلوا وظائف تعطى لأهل الثقة كمديرين متصرفين لدى العائلات الكبرى التونسية منها و التركية أو مستشارين و مسئولين أمناء لشخصيات رسمية.

حتى إن احدهم، و هو من أصل كورسيكي، سمي مراد ولكن اسمه الحقيقي هو جاك سانتي، تحصل على رتبة معسكر بك سنة 1612 و هو ما يفوضه لضرب ضرائب عينية أو نقدية على القبائل خلال جولات تجرى مرتين في السنة.


و تمكن هذا الرجل الداهية من الإثراء عن طريق المراهنة على السباق و بالتالي من كسب احترام الميليشيات و القراصنة و الباب العالي بفضل كرمه. و هو ما كنه من الحصول على لقب باشا و حق توريث لقب الباي إلى ابنه و خليفته محمد و يقال له حمودة. و هكذا ولدت السلالة المرادية و التي اغتيل آخر ممثليها، و هو الدموي الطبع مراد الثالث و كان ذلك سنة 1702 مع جميع ذريته.



جامع القصبة أو جامع الموحد


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ


لمحة تاريخية

قام أول الحكام الحفصين أبو زكريا ببناء قصر ألحق به هذا الجامع و ذلك بعد إعلان استقلاله عن الموحدين بالمغرب. و قد قام السلطان نفسه باطلا قاول آذان بعد انتهاء الأشغال و كان ذلك يوم الجمعة 7 رمضان سنة 633 هجري الموافق لأوت 1235 ميلادي. خصص الجامع في الأصل للسلطان و حاشيته ولكن مع قدوم العثمانيين حول للصلاة حسب المذهب الحنفي الذي يعتنقه الأسياد الجدد.

المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ


تكمن أهمية هذا المعلم في زخرف منارته الأول من نوعه و الذي لم ينقطع عن إعطاء المثل لكل المآذن التي شيدت بعده و منها منارة الجامع الكبير الذي بني في القرن التاسع عشر ميلادي. و تقلد الزخارف مبادئ تزويق جامع الكتبية بمراكش والجيرلدا باشبيلية، فبكل جانب تنطلق أقواس متعددة الأبراج من الأسفل لتتعالى في تشابك يعطي شبكة بأشكال هندسية ترسم معينات من أحجار فاتحة اللون تبرزها خلفية أكثر قتامه. و قد خلدت لوحة تذكارية، إلى جانب اسم السلطان، اسم البناء الذي راقب أشغال هذا المعلم وهو علي قاسم العريف.


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ


حكاية و تاريخ : حكاية عمود المنارة

يعتلي جامع القصبة عمود ترفع عليه راية بيضاء كلما حان وقت الصلاة لإعطاء الإشارة بكل مساجد و جوامع المدينة حتى ترفع جميعها الآذان في نفس الوقت. و يعود هذا الامتياز الشرفي لجامع القصبة لسببين، أولهما متأتي من الطابع الملكي للجامع الأصلي، و الثاني يفسر بموقعه بأعلى نقطة بالمدينة مما يمكن من رؤية الراية من كل ركن و اتجاه. و قد كان يعين مختص، عبر مرسوم رسمي، ليشهد على احترام دقة الوقت.
و اليوم، بم أن الوسائل التقنية تقدمت فالمنطق يقول انه يمكننا التخلي عن اعتماد هذه الإشارة. و لكن الواقع غير ذلك فالراية البيضاء تواصل الرفرفة على قمة مئذنة جامع القصبة خمس مرات في اليوم. و لكن ما تغير هو تعميم مكبرات الصوت لإلقاء الآذان مما يصدر أصوات غير ممتعة تشبه الصياح. و نتساءل أين اختفت الأصوات الرخيمة للمؤذنين الذين كان يتم اختيارهم لورعهم و لقدراتهم الصوتية؟



جامع يوسف داي


لمحة تاريخية

أهدى يوسف داي أول جامع حنفي المذهب إلى تونس سنة 1615، أي أربعون سنة بعد استقرار الأتراك بها (1574) و ذلك بعد فترة إعادة التنظيم الإداري و بفضل تراكم الثروات التي حققها من المراهنة على السباق. مكن اعتماد تصميم الجامع المعلق، أي المنشأ بطابق أول، من بناء سلسلة من الحوانيت بالطابق الأرضي و ضمت سوق البشامقة، أي صانعي البشماق (حذاء تركي). و اعتبرت مداخيل الدكاكين من الكراء حبسا على الجامع يستخدم لتمويل مصاريف الاعتناء بالمعلم.

تعتبر المنارة المنتصبة فوق قاعدة مربعة الشكل أول مثال لبرج مثمن بمدينة تونس، وقع نسخه أو التأثر به بعد ذلك في كل منارات المساجد التركية التي لحقته. تنتهي المنارة في قمتها بشرفة دائرية الشكل مغطاة بواق خشبي يحمي المؤذنين من سوء الأحوال الجوية، و يكلل المجموعة فنار صغير اسطواني بسقف هرمي مغطى بالقرميد الأخضر.


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ


أما التربة التي تحوي ضريح يوسف داي و عائلته فتعتبر بحق تحفة فنية لعمارة القرن السابع عشر. يتوسط صف كبير من الأقواس كل واجهة من واجهاتها بالإضافة إلى طابقين من الفوهات على شكل محاريب. تمكن الأعمدة الموضوعة بالأركان على مستوى الطابقين من إعطاء صورة اقل تكتلا لهذا المكعب الرخامي الأبيض و الأسود بسقفه الهرمي الأخضر. و يمتد ثراء و ترف الفضاء إلى داخله، فالواجهات الداخلية مزوقة بالرخام الموضوع بتقنية تناوب اللونين تحت سقف خشبي بنمط مغاربي.


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ

حكاية و تاريخ : ازدواجية المذهب و ازدواجيات أماكن العبادة

كان لدخول الأتراك، حنفي المذهب، بلدا يهيمن عليه المذهب المالكي، بل يكاد يكون الوحيد به،تداعيات على حياة المدينة. فأماكن العبادة و التعليم الديني أصبحت، منذ تلك الفترة، تصمم و تشيد حسب انتمائها لمذهب أو لآخر. مباشرة بعد ضم البلاد للإمبراطورية العثمانية، و قبل بناء جامع يوسف داي، وقع اختيار http://downloads.roro44.com/61703 ليعاد تهيئته حتى يستقبل المصلين التابعين للمذهب الحنفي، وهو قرار يفسر الموقع المطل على المدينة و الحامل لرمزية مقر الحكم. لكن مع تضاعف عدد معتنقي المذهب، عبر الولادات، الوافدين الجدد والمعتنقين الجدد من المرتدين عن المسيحية، وجب تشييد جامع جديد. و يحكى أن الحكومة التركية فكرت في تحويل http://downloads.roro44.com/31414، لكن التأكد من عدم قبول مثل هذا السلب لا من قبل علماء المالكية و لا حتى من قبل الرأي العام، جعلها تصرف النظر عن مثل هذه الفكرة التي وئدت قبل ولادتها و اكتفت السلطات بتحويل مسجد القصر إلى جامع جمعة للحنفيين في انتظار افتتاح جامع يوسف داي.


أسواق لها تاريخ


وتزخر المدينة العتيقة بالمدارس التي لعبت دورا هاما في نشر العلم والمعرفة وكذلك الجوامع والزوايا والتجول في رحاب المدينة العتيقة مهما طال لا يشبع الإنسان النهم للجمال والأصالة فروعة المدينة تقود المتجول من درب إلى زقاق ومن سوق إلى زنقة ومن معلم إلى آخر لاكتشاف القصور والمدارس والأسواق فقط بل للتعرف أيضا على روح وفكر ومبدعيها اللذين لا تزال روحهم حية وحاضرة رغم مرور كل هذه القرون.

والزائر لمدينة تونس العابقة برائحة التاريخ والحضارة حيثما وطئت قدمه أزقتها الهادئة وشوارعها الضيقة يرى ذلك التناسق الجميل للظلال والأضواء داخل أسواقها المترابطة التي وصل عددها ذات يوم أكثر من ثلاثين سوقا كما أفاد العلامة الشيخ عثمان الحشايشي في كتابه

سوق الشواشين

اشتمل هذا المركب على ثلاثة أسواق هي "السوق الحفصي"، "السوق الصغير" و"السوق الكبير".
تم بناء هاتين الأخيرتين من قبل حمودة باشا الحسيني بين سنتي 1197 هـ/ 1782 م و 1230 هـ/ 1814 م.
تعد الحرف المتعلقة بالشاشية نشاطا تقليديا مربحا أتى به إلى البلاد التونسية المهاجرون القادمون من الأندلس وقد كان هذا النشاط حكرا على مدينة تونس كما كان له طابع احتفالي وآليات وقواعد خاصة به.
وعلى غرار الحرف التقليدية الأخرى كان لهذا القطاع أمين يسهر على آداب المهنة وأخلاقياتها ويعمل على تسوية النزاعات فيما بين المهنيين من ناحية وبين الحرفيين والزبائن من ناحية أخرى.

المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ


أما أشهر هذه الأسواق فهو سوق الحفصي ويسمى سوق الشواشين حيث تخدم فيه صناعة الشاشية وهي من الصناعات الأندلسية التي اختص بها أكابر أعيان تونس، وكان لها رواجا عظيما في جميع ممالك العالم الإسلامية وبها أثري أهالي تونس

سوق العطارين

ويليه شهرة سوق العطارين وهو من الأسواق المعتبرة بتونس وجميع تجاره من أعيان البلاد فيه تباع أنواع المياه الطيبة كماء الياسمين وماء الورد والعنبر والعود القماري والحناء والشمع والمسك والكافور.

وقد اشتهرت هذه الأنواع التونسية في جميع أنحاء إفريقيا

المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ

أتى ذكر هذه السوق في كتاب "معالم التوحيد" للمؤلف بلخوجة وفي "معالم مدينة تونس" لسليمان مصطفى زبيس.
تم بناؤها في القرن السابع هجري الموافق للقرن الثالث عشر ميلادي على يد مؤسس الدولة الحفصية أبو زكريا الأول. وحسب ما ورد في كتاب محمد الحشايشي المتوفي سنة 1331هـ / 1912 م "عادات وتقاليد تونسية" صفحة 377, كانت السوق مشهورة بعطور الياسمين والورد وبالعنبر والقماري والحناء...
يمكن الوصول إلى هذه السوق عبر نهج الغرابلية وسوق البلاغجية ونهج سيدي بن عروس شمالا وعبر سوق الترك غربا وسوق الفكة جنوبا. تزخر سوق العطارين بالمعالم التاريخية الهامة مثل جامع الزيتونة والخلدونية ودار الكتب الوطنية وغيرها.
وقعت تهيئة سوق العطارين على طول الواجهة الشمالية للجامع الكبير من طرف السلطان الحفصي أبو زكريا حوالي سنة 1240، و منذ ذلك التاريخ لم يغفل أي رحالة عن ذكره.
و قد كتب عنه عبد الباسط خليل سنة 1480، قائلا : ’ تصنع بتونس عطورات ممتازة لم يشم مثلها في أي مكان آخر لاستعمالهم أعشابا و أزهارا طيبة الرائحة، و يحفظهم التجار العطارون بدكاكينهم، داخل قنينات مزركشة بفوهات طويلة و ضيقة. و تباع أمام الجامع الكبير بتونس، بقيمة تفوق الألف دوقية، الزهور التي يتم تقطيرها لتستخرج منها أقوى الروائح و أطيب العطور‘.
كما تحدث ليون الإفريقي (1526) عن نساء تونس ليؤكد أهمية هذا السوق : ’تمضي النسوة معظم وقتها في التجمل و التحلي بالحلي و العطورات و كأن ذلك اكبر همومهن إلى درجة أن آخر من يغلق دكاكينه بالسوق هم العطارون‘.
و نذكر كذلك رواية دون فيليبي (1830): ’تعد مصانع العطور أكثر مصانع البلاد اتقانا فالنسريني التونسي، ماء زهر بري يسمى النسرين، هو المفضل. و يتميز التونسيون بتقطير الزهور التي تكون مضاعفة الإنتاجية مقارنة بزهور أوروبا، و قد جعل منها المغاربة ملذات لهم. و كما يقول كاتب روحاني، فلنشاهد هؤلاء الأشخاص بلحاهم الطويلة و معاطفهم الكبيرة، و هم يسكبون بيد ثابتة، قطرة قطرة، روح العطر المذهلة، بصمت و جد مستعينين بميزان دقيق حتى يبدو لنا و كان الزمن يقطر اللذات و يزن ثمن كل متعة صغيرة‘.


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ


حكاية و تاريخ : دار الروائح، نشاط متجذر برؤية جديدة

يفتح الدكان أبوابه تحت قدمي الجامع الكبير. و بتمتع الفضاء باهتمام خاص من مالكه الذي يقوم بترميمه بوفاء يرمي من خلاله إلى استعادة حالته الأصلية، فهو رفض إضافة أي طابق أوسط جزئي أو أي سقف مضاعف تزويقي. كما عمد إلى إزالة طبقة البلاط والجير المحدثة ليظهر الجدران المكونة من الحجارة و الآجر.
و تتماشى بساطة واجهات العرض الزجاجية مع زهد الإطار مما يبرز المعروضات بأفضل شكل وهي منتجات لشركة تسمى دار العطور تختص بصناعة بضاعة تجميلية بمكونات طبيعية باعتماد طرق علمية. و تعبأ المنتجات بغلاف معاصر التصميم مما يساهم في نجاح الإنتاج بالأسواق الداخلية و الخارجية.
و هكذا يزيد هذا النشاط المطور من قيمة التراث المعماري الذي يحويه.



سوق الحرايريه

وبين سوق العطارين وسوق الحرائرية خطوات معدودة
وفي هذه السوق عبارة عن مئات من الدكاكين بها أنواع من الملابس الحريرية للنسوة كالسفساري وهو رداء تلتف به المرأة عند خروجها إلى الشارع و"الفوطة" وهي إزار تديره المرأة حول الخصر و"التقريطة" وهي منديل من حرير تغطي به المرأة رأسها والفرملة وهي صدار مشقوق الصدر دون يدين وغير ذلك من الأقمشة وترتبط سوق الحرائرية بسوق القماش الذي يباع فيه القماش البلدي وأنواعه و"القرماسود" الهندي بأنواعه و"الزرابي" و"السجاد" الحريرية و"الصوفية" في دكاكين منظمة كما يباع به أنواع من الحرير وغيرها، وبالقرب منه سوق "الفكهة" أي الفواكه الجافة وفيه تباع الفواكه بأنواعها من اللوز والجوز والفستق والتمر بأنواعه وهذا السوق مجاور لجامع الزيتونة من جهة الغرب.

سوق القرانه

ومن الأسواق الشهيرة أيضا "سوق القرانة" وفيه يباع سائر البذور من القرفة والزعفران والفلفل الأسود وحبة البركة والسكر بأنواعه والقهوة والشاي

بدأت في نهاية القرن الخامس عشر هجرة المسلمين واليهود اللذين اطردوا من إسبانيا والبرتغال. وقد استقر معظمهم، خاصة أولئك اللذين قدموا من الأندلس ببلدان شمال إفريقيا (تونس، المغرب، الجزائر وليبيا).
كما استقر بعضهم في إيطاليا في مدينة قرنة Livourne) (حيث مكنهم الدوق الكبير فرديناند الثاني من تسهيلات لتعاطي الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وعند موت الدوق في القرن السابع عشر ميلادي هاجر أغلبهم إلى تونس فسكنوا بحي "الحارة" وتعاطوا التجارة بسوق القرانة (جمع قرني) فكانوا يصدرون المنتوجات الزراعية والحيوانية والمصنوعات التقليدية مثل الأغطية والشاشية والمواد المتأتية من القوافل الصحراوية مثل ريش وشحم النعام، والعاج والتبر (قراضة الذهب). كما يستورد تجار السوق مواد أولية، وملونات ومنتوجات صناعية كأغطية الأسرة والحرير والأقمشة الرفيعة والقصدير والسكر والتوابل.


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ



سوق البركه

وبالقرب من سوق الترك نجد سوق البركة وهو السوق الذي يباع به سائر المجوهرات من الأحجار الثمينة والساعات والسلاسل الذهبية والخواتم والحلي والأقراط وغير ذلك ولسوق البركة قانون وأمين خـاص به وقد كان يباع في هذا السوق العبيد أي المماليك فأبطله أحمد باي سنة 1257 هـ "1841 م" عندما منع بيع الرقيق ولذلك سمي سوق البركة لأن البركة في اللغة بالكسر اسم لجماعة الإبل الباركة وقد كانت الإبل الحاملة للعبيد تأتي بهم فتبرك هناك كما يوجد سوق الربع وهو معد للنساء خاصة يباع به لباس النساء الثمين من نوع الفضة وملبوس العرائس كالقمجة والسراويل والفرملة والجبائب وسوق الكتب المجاور لمدخل جامع الزيتونة من جهة الشرق وفيه تباع سائر الكتب بأصنافها سواء كانت مخطوطة أو مطبوعة ومنها ما كان يباع، قديما، بطريق المزايدة على يد الدلال ومنها ما يكون في دكان الكتبي وبها عدة دكاكين وسوق النحاس وفيه تصنع الأواني النحاسية كالصحون والقدور على أنواعها وتباع به جميع الأنواع المذكورة.

المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ

سوق البلاغجيه


لمحة تاريخية : الكتلة و المقعد
أسس سوق البلاغجية في بداية القرن الثالث عشر ميلادي من طرف أبو زكريا الحفصي و يعد من أهم أسواق مدينة تونس في العهد الحسيني. بدأ هذا السوق يزول مع تبني الحذاء الأوروبي، و رغم إلحاق بعض دكاكينه لإنشاء سوق العطارين فقد قاوم سوق البلاغجية الزمن و كيف إنتاجه ليلائم ذوق العصر، فإلى جانب البلغة التقليدية التي أصبحت تستعمل كخف منزلي للراحة، يهدي السوق لزواره نماذج مختلفة من النعال. و تثبت أزواج من الأحذية المختلفة الملصقة الواحد قرب الآخر فوق لوحات خشبية متوازية لتغطي جدران الدكاكين بألوانها المتلألئة.
داخل الدكان-الورشة للبلاغجي، و أمام كتلة تشبه القرضة التي يستعملها الجزار، يعمل الحرفي وهو يجلس على مقعده القصير بلا ظهر و لا ذراعين. و يقول نص يعود إلى سنة 1860 ‘أن صانع الحذاء هو الحرفي الوحيد الذي لا يعمل و هو يجلس القرفصاء و يتكون مقعده من قضبان منتظمة’. و كان هذا المقعد مع الكتلة يمثل شعار نقابة البلاغجية في السابق، و كلما ارتقى حرفي إلى رتبة رب عمل يقدم له الأمين كتلة، و هي حركة ترمز إلى قبوله في مهنته الجديدة.

حكاية و تاريخ : أربع فرق حرفية للجلد

شغل عمل الجلد في تونس أربع فرق .فهناك البشامقية الذين يصنعون البشماق وهو نوع من الأحذية المحكمة مع أصابع مدببة صفراء أو حمراء بطرف حاد مرفوع وهي مخصصة للأعيان. واحتل السوق نهج سيدي بن زياد الحالي .
أما الشبربية فيصنعون الشربلاء وهي نوع من الأحذية الجلدية السوداء المبطنة بالأصفر ذات أطراف مدورة و ترتديها النساء. و فرقة أخرى تسمى الكنتراجية تهتم بصناعة الكنترة وهي نوع من الأحذية السوداء من الجلد المميز بجوانب منخفضة. و أخيرا نجد البلاغجية الذين يكونون المجموعة الأساسية بم أن البلغة (خف تقليدي) كانت أكثر أنواع الأحذية التقليدية شيوعا.
وقد جذب هذا التنوع انتباه شارل لالمان الذي كتب سنة 1890 : ’يعتلي العربي حصانه أو حماره أو جمله وهو يرتدي خفيه. و عندما يتجول فوق دابته فان ساقيه تتدلى دائما أو تكون في حركة مستمرة و كأن الفارس يقوم بخطوات في الفراغ. و الأمر المدهش أن خفيه المعلقين بأصابع رجليه دون أن يمسا قدميه لا يسقطان أبدا : انه شيء لا يفهم.’





المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ



سوق القماش


تقع هذه السوق بالممر الرئيسي الذي يصل بين ضاحيتي باب سويقة وباب الجزيرة غربي جامع الزيتونة ويغلب على الاعتقاد أن هذه السوق قد أعيد بناؤها في القرن التاسع هجري الموافق للقرن الخامس عشر ميلادي من قبل السلطان الحفصي أبو عمر عثمان خلفا لسوق أخرى هي سوق الرمادين.
كانت سوق القماش مشهورة بتجارة القماش المحلي والمستورد خاصة من الهند كقماش القرماسود أما اليوم فإنها سوق لتجارة منتوجات الصناعات التقليدية (أغطية، زرابي، مرقوم...) وتوجد بمدخل السوق بالناحية اليمنى، انطلاقا من سوق الترك، الزاوية التي دفن بها العالم ابن عصفور.
المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ



سوق الترك

تم بناء هذه السوق في القرن السابع عشر من قبل يوسف داي وقد كانت تباع بها الأشياء الموروثة (تركة وجمعها ترك), ثم تخصصت في بيع الملابس التقليدية مثل الجبة، والفرملة والصدرية والسروال ومنتوجات الصناعات التقليدية المتنوعة.
يمكن الوصول إلى هذه السوق عبر نهج سيدي بن عروس أو عبر أسواق الباي، والبركة، والكبابجية والقماش والعطارين.


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ


سوق النحاس

يستعمل النحاس لصناعة مجموعة هامة من أواني الطبخ المصنوعة من النحاس الأحمر والتي كانت إلزامية بجهاز العروس و في بعض الأحيان كانت محددة بدقة على مستوى الشكل والحجم والعدد. و بعد أن فقدت هذه المادة مكانتها في المطبخ التونسي لتحتلها أواني الفولاذ المقاوم للصدأ وغيرها من المواد الجديدة، تمكنت من الفوز مرة أخرى بتفضيل الأسر لها و ذلك لجمال تصميمها. وتقدر قيمة هذه الأواني بشكل متزايد، لتتحول تدريجيا من تجهيزات للمطابخ إلى أواني مفضلة لخدمة تقديم الطعام.

المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ
و تأخذ اللوحة النحاسية الشكل المطلوب عبر تقنيات مختلفة كالدق و الانحناء و التسوية و التقويم، و كل هذه العمليات لا تتطلب تجهيزات كبرى بل أدوات بسيطة مثل مجموعة من المطارق و لكنها بالمقابل تستوجب كما من الدراية يكون ثمرة تعلم لفترة طويلة. و تغطي القطع النهائية بطبقة رقيقة من الصفيح لحمايتها من التأثير السلبي للأكسدة النحاس.
وكان في تونس مجموعة مهنية متخصصة في القصدير، و تسمى ‘القصادرية’، و لكنها انهارت اليوم ليصبح على النحاس نفسه القيام بعملية التعليب السنوية. مع اقتراب شهر رمضان، أو العيد الكبير، تزداد الأسواق نشاطا بقدوم القفاف المملوءة بالأواني التي تحتاج التعليب و هو ما ينبئ المدينة كل مرة بقرب هذه الاحتفالات.



المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ



سوق الفكة

لمحة تاريخية يمتد سوق الفكة أسفل الجامع الكبير شرقا و يختص في بيع المكونات اللازمة لتحضير المرطبات و الحلويات التي لا تغيب عن الاحتفالات المتعددة مثل مناسبات الولادة و الختان و الزفاف و العيد الصغير الذي يعلن نهاية شهر رمضان.
تمتلئ القفاف بالفواكه الجافة كاللوز و الفستق و الزبيب، و تصفف فوق الرفوف زجاجات شراب اللوز أو الفستق المسمى ‘روزاته’ و هي كلمة من اصل اسباني (Orchata). و يتساءل معظم السياح عن استخدام الخليط المكون من الفواكه الجافة المحتفظة بقشورها مع الملبس و الحلوى ذات الألوان المتعددة…


المدينة العربيه لتونس ...عبق الحضاره و التاريخ


حكاية و تاريخ
كانت ‘الحصبة’ تعتبر مرضا خطيرا و تحاط كلما ظهرت بعدد من الاحتياطات و يعتقد انه يجب العمل على ‘إخراج’ هذا المقتحم قبل أن يتفشى. و لتحقيق ذلك يتم إلباس الطفل المريض الأحمر و وضعه داخل سرير بلحاف أحمر و غطاء أحمر و حتى المصابيح تزين بالأحمر أو الأرجواني. و من ضمن الاستعدادات أيضا أن يهدي له خليط من الحلوى و الفواكه الجافة المتوفرة بسوق ‘الفكة’. و توضع الرزم التي يحضرها الأبوان و الزوار فوق سرير المريض حتى يشفى. و يبدو أن هذا العمل يهدف إلى إلهاء الطفل و إعطاءه القوة و النشاط التي توفرها هذه الفواكه .و بعد الشفاء تتم دعوة أطفال الأقرباء و الجيران و توزع عليهم هذه العطايا الثمينة.
يهدى كذلك هذا الخليط من الفواكه و الحلوى للأطفال بمناسبة ‘الكركوش’ و هو احتفال بظهور أول أسنان الرضيع. و خلال الحفلة يصفف الصغار على شكل دائرة فوق زربية كبيرة يتوسطها الرضيع و يقوم احد الكهول بإفراغ محتوى سلة فوق مرآة مثبتة فوق رأس الرضيع، لتنهمر الحلوى و الفواكه الجافة المختلفة من لوز و جوز و غيرها حتى تسقط فوق الزربية ليجمعها الأطفال بتسابق فالأبرع هو من يحصل على الحصة الأوفر.




كما توجد في المدينة أسواق عديدة مثل سوق الباي وسوق الجرابة "نسبة إلى سكان جزيرة جربة" وسوق السراجين "حيث تباع السروج" وسوق البرانسية "المخصص لبيع البرنس





rocky 6 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-27-2012, 12:48 AM   #2 (permalink)
rocky 6
عضو موقوف
..كالنسر فوق القمة الشماء
 
قصور مدينة تونس

دار بن عبدالله

ولتطوير مظاهر الجمال في المدينة العتيقة التي اكتست بأبهى وأجمل الديار والقصور الإسلامية في أحد أزقة المدينة العتيقة وبالتحديد في نهج سيدي قاسم يطالع الزائر دار بن عبد الله التي باتت تضم حاليا "مركز الفنون والتقاليد الشعبية" ويرجع بنا تاريخ هذا القصر إلى سنة 1795 وزيارة هذا المركز، المتحف هي أكثر من مجرد مغامرة، انها رحلة في ماضي هذه القصور الفخمة حيث يتغلغل الزائر في خاصيات الحياة العائلية الناعمة لسكان هذا المكان.



قاعات المتحف، غرف الأسياد في سنوات القرن الثامن عشر تطوق ساحة كبيرة غير مغطاة، تحتوي على مجموعات تحف فنية تعكس نمط عيش البورجوازية التونسية في القرنين الثامن والتاسع عشر من خلال ذوق رفيع واختيار ذكي للبدلات التقليدية المطرزة بالذهب والجواهر والمرصعة بالحجارة الكريمة وغيرها من أدوات الاستعمال اليومي ذات الرقة والجودة العاليتين.

ويضم القصر أربع قاعات خصصت أولها لرب البيت والثانية للعروس والثالثة لربة البيت أما الرابعة فهي مخصصة للأطفال ولا يكاد المرء يصحو من سحر المكان وروعة ما صنع الإنسان بدار بن عبد الله حتى يعود إلى عالم الجمال والحسن، هنا ترى عيناه ثانية بعد الخروج من دار بن عبد الله والتجول ردها من الزمن في الأزقة العتيقة.. معلما ذو واجهة فخمة رائعة يعلوها عمادان متشابهان يفصلهما قوس مقصب ومزين بعقد من الحجارة الملونة. كما يوجد في كل جهة من الواجهات الأمامية عمود منضد من الرخام أما جدران الدريبة "بهو الدخول" فهي متكونة من أقواس صغيرة تعلو مقاعد مبنية.

دار عثمان داي

وتتابع سيرك قدما لتسأل أنذاك أين أنا؟ ويأتيك الجواب أنك في دار عثمان داي "1594 – 1610" الذي نظم اعتمادا على أسطول حربي منظم ومدرب سباقا غنم منه غنيمة هامة مكنته من بناء هذا القصر الذي جعله لاستعماله الخاص بعيدا عن دار الحكم في "القصبة" ومشاكل الانكشاريين والثوار ويحيط بهذا القصر كل من نهج المبزع ونهج الصباغين ونهج المجاهدين وتمثل هذه الأنهج الثلاثة سوار يفتح مباشرة على نهج المبزع أين بنيت – أبواب تمنع الدخول إلى القصر الذي يمتد فناؤه بين بابين ضخمين تعلوهما خمسة أقواس مقصبة تحمل عقدا منحوتة في شكل أركان من اللونين الأبيض والأسود ترتكز على أعمدة ذات تيجان أندلسية ويتواصل تتالي هذه الأقواس على طول الجهتين المحاذيتين للساحة في شكل أقواس مغلقة.

دار حسين

ويتابع المتجول رحلته في رحاب المدينة العتيقة ليجد أمامه "دار حسين" أحد أجمل معالم المدينة الزاخرة بالدور العربية الشاهدة على أمجاد الأجداد فقد بنيت دار حسين في المكان الذي بني فيه قصر بني خرسان خلال القرن الحادي عشر. وقد بناها إسماعيل كاهية وزير وصهر علي باي "1758 – 1781" ثم سكنها في بداية القرن التاسع عشر يوسف صاحب الطابع وزير حمودة باشا وقد ضم القصر بعد ترميمه سنة 1858 أول اجتماع لمجلس بلدي يترأسه الجنرال حسين ومن هنا جاءت تسميته بدار العشرة نسبة إلى الأعوان العشرة اللذين كانوا يكونون المجلس.

ويجد المتجول نفسه بعد مروره بسقيفتين متعاقبتين في ساحة ذات أعمدة رخامية إيطالية الأصل أما الجدران فهي مغلفة بخزف القلالين الذي يتجاوب معه لوحات فنية رائعة من الخزف في شكل محاريب ذات مزهريات خلابة بينما تشهد ركائز الأعمدة من النوع الكوريتياني الحديث على براعة النحاتين الإيطاليين وتحتفظ القاعة الرئيسية ومخادعها بالتصميم الكلاسيكي وتحيط بها المقصورات في ثلاثة من الغرف الأربعة التي تطوق الساحة بينما تمثل الغرفة الرابعة نزوة من نزوات يوسف صاحب الطابع فهي غرفة ذات شكل شبه مربع تحتوي على المخادع التقليدية لكنها مغطاة بأقواس مخصصة على شكل مزهريات تنبثق منها باقات من الورود المنقوشة على صورة جدائل ملتوية تغلف الجهات الأربع للقوس الرئيسي ويتابع المتجول رحلته ليقف متأملا روعة التصميم وبساطة ورقة الزخرفة لدار الحداد التي شيدت في الجهة الجنوبية لضاحية بني خرسان القديمة وقد تم بناؤها في القرن السادس لذلك فإنها تعد من أقدم المنازل التي بنيت في المدينة العتيقة.

وقد كانت هذه الدار منذ بداية القرن الثامن عشر على ملك عائلة من أعرق العائلات في صنع الشاشية، ذات أصل أندلسي، هاجرت إلى تونس في القرن السادس عشر وقد قدمت للأندلس العديد من شيوخها ويتأمل المتجول بساحة الدار الأروقة ذات الأعمدة المقلدة الشكل وقد طوقت بتيجانها الحفصية من الجهات الثلاث بينما تحتوي الجهة الرابعة من الساحة على ثلاثة كواة مستطيلة يوجد تحت كل من الكوتين الجانبين مقعد حجري مما يزيد المنظر شاعرية وجمالا أما الطابق الأعلى فيحتوي على رواق يطل على الجهات الأربع وفي كل ركن منه أعمدة ترتكز على قاعدة مكسورة الزوايا يربط بينها " درابيز" من الخشب المصقول والمنقوش.

دار الحداد

ويلاحظ المتجول بدار الحداد خلافا للتقسيم الجاري في الديار أن جناح الخدم غير منفصل عن بقية الأجنحة الأخرى وخاصة أجنحة الأسياد إذ ينقسم على يمين وشمال العلية المقابلة لبهو الدخول ويستعمل جزء منها كمخزن للذخيرة وزاوية للبئر تؤدي إلى ساحة صغيرة أين يوجد المطبخ والحمام.

وقد صممت واحدة من الغرف الستة الموجودة في الطابق العلوي للقصر، بطريقة فنية غير معهودة فهي عبارة عن غرفة رئيسية في الوسط تحيط بها أربعة مقصورات جانبية صغيرة.

دار الباي

وتتواصل الرحلة ليرى الزائر بصمات الفنانين الاسبانيين والمغاربة واضحة في دار الباي التي أقامها ولي العهد الحسيني سنة "1795" على آثار البناءات المرادية وزاده بطابق إضافي رائع. وقد تميزت الغرفة المحيطة بالفناء جنوبا وشرقا بفخامة وابداع النحاتين والفنانين المغاربة اللذين استقدمهم خصيصا للقيام بلوحات منحوتة على الجبس زادت دار الباي بهاءا على بهاء إضافة إلى النحوت والزخارف الأندلسية.

لكن هذا القصر فقد قيمته كقصر للضيافة غداة انتصاب الحماية الفرنسية في تونس (1882-1883), إذ أقيمت به الأقسام الإدارية بعد نقلها من قصر باردو. وقد تحولت دار الباي بعد الاستقلال إلى قصر الحكومة.

دار الدولاتلي أو دار الراشدية

لمحة تاريخية : مقام سيد المكان
تعود كلمة الدولاتلي التركية إلى أصل عربي مشتق من لفظة دولة (حكومة) و ترمز إلى الشخص الذي يحكم العاصمة بالاستعانة بقوات الشرطة أو الضبطية. و قد كان يتصرف كقاض إصلاح و يعمل داخل قاعة تسمى دريبة و توجد بالطابق العلوي لقصره الخاص. و يضم المعلم اليوم مقر الراشدية وهي جمعية تعمل على النهوض بالموسيقى العربية و خصوصا الموسيقى التونسية.
تعتبر دار الدولاتلي أحد الشهادات النادرة على عمارة المنازل في القرن السابع عشر ميلادي التي وصلتنا و قد صمد المنزل أمام اجتياح طراز العصر الذي تميز منذ القرن الثامن عشر ميلادي بتعدد ألوان مربعات الخزف و الرخام الأبيض المستورد من ايطاليا.
فهنا يكفي أن نتجاهل الأرضية الحديثة بلونين في شكل رقعة شطرنج و نعوضها بتخيل الحجارة الوردية المصفرة للجدران و هي تغطي كذلك أرضية الباحة ليستعيد المكان أناقته الأصلية. فالحجارة تتشكل بعناية لتكون الجدران و تبرزها القواعد الرخامية البيضاء و السوداء التي تكون الأقواس و تتوزع في خطوط أفقية، مائلة أو متشابكة فوق سواكف الأبواب و النوافذ.
تتميز القاعة الرئيسية بمخطط مربع مع ثلاث مخادع تستعمل كقاعات استقبال، مما يعطي للمجموعة شكل نبتة البرسيم. ويسمى هذا النموذج بيت الديواني وهو دليل على مكانة سيد القصر و الأهمية التي يعطيها لفضاء الاستقبال.



حكاية و تاريخ : عدالة الدولاتلي

بني الطابق العلوي الذي يطل على سيدي بن عروس و الذي يضم الدريبة (قاعة العدالة) و المكاتب فوق أقبية ثلاث سجون : سجن الرجال و سجن النساء و سجن العبيد. و كان الدولاتلي يقاضي الجنح التي تعاقب بالضرب بالعصا أو بغرامة أو بالسجن، أما الجنايات فترسل إلى الباي لتجازى بالأشغال الشاقة أو عقوبة الإعدام.
و قد كانت عملية الضرب تعهد إلى منفذ للأمر كان يمسك رغيفا تحت ذراعه خلال التنفيذ بطريقة تجبره على استعمال ساعده فقط و بالتالي تحد قوة الضربات. و قد نقل لنا الرحالة بليسي الذي تجول بالبلاد منذ 1840، شهادة حول موضوع العدالة إذ كتب أنه تيقن، بفضل سلسلة طويلة من الملاحظات أنه ترتكب جرائم بعدد أقل بكثير لدى العرب مقارنة بأي شعب أوروبي. "وصف ولاية تونس، دار نشر بو سلامة، تونس".

دار لصرم النادي الثقافي الطاهر الحداد حاليا

تكون هذا النادي منذ 1974 و اتخذ مقره في المخزن القديم لدار لصرم، وهو جزء من احد منازل مدينة تونس العتيقة كان يضم بيوت المؤن والإسطبلات التابعة لقصر لصرم.
تتميز جدران المعلم الخارجية الحجرية بسمكها و يتكون سقفه من أقبية متعامدة مستندة إلى أقواس مضاعفة من الطوب الصلب و مرتفعة فوق أعمدة ضخمة من كتل من الأحجار المصقولة.

لا يحمل المخزن، بم انه من المرافق، أي نوع من أنواع الزخرف أو التزويق. ولكنه يتحلى رغم ذلك بأناقة ورونق تنبع من بساطة وزهد تصميمه فلون المواد المستعملة المائل إلى الأصفر الترابي ومقاساته المتناسقة مكنت من خلق منظورات متميزة و إحداث عمق و خشوع يناهز ما ينبعث من المعالم الدينية أو المعابد.


أدت بعض التحسينات التي تمت إضافتها، كالمساحات البلورية ذات الطابع المعاصر، إلى الانفتاح على الحدائق التي تحيط به من ثلاث جهات مما مكن من إضفاء إضاءة لطيفة وهادئة لا تقلق البيئة الحميمية التي تميز بها و لا تضر من جوه المنعش صيفا. و عندما نزوره اليوم، لا يمكننا إلا أن نتساءل: ألم يكن المعلم مؤهلا، و ذلك منذ تصميمه، لاستقبال وظيفة نبيلة تعنى بالفن والثقافة كما هو الحال اليوم؟


على يمين المدخل نجد مكانا مهيأ بمقاعد مبنية كدرجات سلم عريض على شكل مسرح صغير, يحول إلى قاعة عروض مضيقة و حميمية مثل حلقات الفداوي (الراوي) أو عروض الموسيقى الكلاسيكية. أما القاعة الكبرى بعد المدخل فهي مخصصة لعرض الرسومات و المنحوتات و الصور الفوتوغرافية و مختلف القطع الفنية. و يلي هذه القاعة فضاء مخصص للاجتماع حول موائد مستديرة للنقاش ويتقدم مكتبة مفتوحة للزوار بها أركان مخصصة للمطالعة.




دار باش حامبة : المركز الثقافي المتوسطي

لمحة تاريخية : شهادة حية على تقارب الثقافات المتوسطية
يعود اسم هذا المسكن إلى عائلة كانت تنتمي إلى مقام عسكري من اصل تركي و قد سكنته إلى حدود سنة 1923. وهو التاريخ الذي عرف تحول المبنى إلى ملكية مؤسسة تعود إلى الراهبات "الفرنسيسكان" و التي تعمل على "إنقاذ و تربية السكان المحليين". و عندما حلت هذه المؤسسة الخيرية، أصبح لهذا المنزل صبغة ثقافية و منذ سنة 2000، أقامت مؤسسة "اورستيادي"، و مقرها بسيسيليا، "المركز الثقافي للمتوسط" بدار "باش حامبة".

و يهدي المتحف لزواره عينة جميلة من الخزف و الفخار و النسيج و الأزياء و كلها تشهد بالقرابة المدهشة للثقافات المتوسطية. و تستقطب العروض و الندوات و الحفلات الموسيقية الهواة من كل الأنحاء و من بينهم سكان الحي.


تكون "الدريبة" عادة ملحقة بسقيفة أو بعدد من السقائف لعزل الفناء عن الطريق العام، و لكن بدار "باش حامبة" تؤدي "الدريبة" إلى فضاء مكشوف يسمى "الروى" وهو يمكن من الولوج إلى الإسطبلات من الداخل أو من دخول المالكين منزلهم على متن السيارة أو الحصان، و اليوم تضيف خضرة المكان جمالا إلى البنيان.


تم تحويل المخزن الذي كان يأوي إسطبلات و مخازن مؤونة عائلة "باش حامبة" إلى فضاء بوظيفة أنبل تفضي إلى التأمل و التفكير، فقد تمت إعادة تهيئته من طرف الراهبات إلى معبد خاص ليصبح اليوم قاعة متعددة الوظائف تضم الأنشطة الثقافية لمؤسسة "اورستيادي".


تظهر الساحة الرئيسية برخامها الأبيض الناصع المستورد من "كرار" بالأرضية ، بأطر الأبواب و النوافذ، بالأعمدة ذات التيجان الكلاسيكية، بالحوض المركزي و بفجوات الصهريج، أما الأسقف الخشبية للغرف فهي ذات طراز ايطالي. و ككل المنازل المهمة، تملك دار "باش حامبة" طابقا مخصصا للزوار أو ما يسمى "علي الضياف". و لا يمكن للزائر مغادرة هذا الطابق دون الوقوف مفتونا أمام السقف الخشبي الذي يتشابك به بحكمة زخرف زهري نباتي الطراز. و إضافة إلى الغرف المفتوحة على الأسطح، تجعل الساحة المغطاة بسقف زجاجي المكان فضاء ملائما لاستقبال متحف بين جدرانه.





حكاية و تاريخ : زمن الراهبات "الفرنسيسكان"

كانت المؤسسة التي تديرها الراهبات تستقبل الفتيات التونسيات منذ بلوغهن سن الخامسة لتعلم الخياطة و التطريز و تربية الأولاد و الطبخ، و باختصار كل ما تحتاجه لتصبحن ربات بيت متميزات. و في نفس الوقت تمت تهيئة مستوصف يعتني بالسكان المحليين. و لكن مع التطور الذي عرفته البلاد التونسية فانه يبدو أن الفتيات أصبحت تفضل الحصول على التربية التي كانت تخصص للفتيان و أن المرضى أصبحوا يفضلون مراكز العناية العمومية المتددة.

دار حمودة باشا - مطعم و مآدب

لمحة تاريخية : عظمة منزل كبير
شيد السلطان المرادي حمودة باشا حوالي منتصف القرن السابع عشر ميلادي دار حمودة باشا التي تحولت إلى ملك عائلة الشاهد انطلاقا من سنة 1872. و قد اشترته مجموعة بولينا سنة 1995 لتقوم بأشغال ترميم كبرى لتعد المنزل حتى يتحول إلى مكان وهب أخيرا إلى فن الطبخ.
و ككل المنازل الكبرى، يتم الدخول عبر دريبة تليها سقيفتان متعرجتان لعزل الفناء عن النظرات الفضولية و الضوضاء و كل أنواع الإزعاج القادمة من الشارع. و نكتشف بعد عبور هذا الممر فناءا عظيما نلاحظ به تناوب الأسس في الأقواس و سواكف الأبواب و النوافذ المميزة للعمارة المرادية و نلاحظ أن التلبيس الحجري عوض في جزء كبير منه بخزف يغلب عليه اللون الأزرق تلاؤما مع الطراز الحسيني الذي نشر من طرف بلاط الباي. و رغم ذلك يبقى حجر الكذال مهيمنا على مستوى أرضية الفناء و الأعمدة و التيجان وأطر الأبواب و النوافذ، و هذا الحجر لم يطل إستعماله إذ سرعان ما عوضه الرخام الأبيض المستورد من ايطاليا.



حكاية و تاريخ : من أجل حب عشيقة مفضلة

تؤكد رواية شفهية تقليدية أن السلطان الكبير حمودة باشا أمر بتشييد هذا المنزل الجميل ليقيم عشيقته المفضلة قرب القصبة مقر الحكم مما يمكنه من زيارة المكان كلما أراد ذلك. لكن مصادر أخرى تنفي هذه الرواية و تقول أن من سكنت المنزل كانت الأميرة عزيزة عثمانة المحسنة إلى مدينة تونس والتي كانت زوجة حمودة باشا.
و لكن ما فائدة العمل على إرساء الحقيقة التاريخية ؟ فلنقل ببساطة أن أصل هذه الرائعة المعمارية هو الحب سواء كان حبا مجنونا لعشيقة مفضلة أو حبا زوجيا أكثر عقلانية لسيدة عظيمة في تاريخ تونس.

دار عثمان : مقر المحافظة على تراث مدينة تونس

لمحة تاريخية : خضرة فناء متلألئة
أمر عثمان داي (1594-1611) ببناء دار عثمان لاستعماله الخاص حتى يغادر إقامته الرسمية بالقصبة يحثا عن الهدوء بعيدا عن دسائس الانكشارية شديدة الاضطراب بتلك الفترة. بقي ‘عثمان داي’ في قصره هذا إلى أن توفي. و في النصف الأول من القرن التاسع عشر ميلادي، وبعد بعض الأشغال، سكنها أيضا ‘حسين بن محمود بك’، وقد تم التخلي عن المنزل بعد عدة استخدامات، ليتم ترميمه حتى يضم الآن إدارة المحافظة على مدينة تونس.

وتمثل دريبة دار عثمان بهوا فخما و هو المكان الذي كان الداي يستقبل فيه جميع من لا يستطيع قبولهم في خصوصية قصره. وفي سنة 1936، تم تحويل الفناء إلى حديقة، بعد خسارتها لبلاطها، و كان لذلك أثر سعيد في المدينة ذات الطابع المعدني. في الواقع، توجد عادة على مستوى الساحات خزانات تحت الأرض حيث تجمع مياه الأمطار لذلك فان زرع هذه الأفنية قد يؤدي الى تلف لبس الصهاريج و جعلها نفاذة. هذا هو السبب الذي جعل من الخضرة المتلألئة لباحة’ دار عثمان’ استثناء.


يتألف رزاقان متقابلان بأناقة نادرة، من خمسة عقود متجاوزة تدعمها أعمدة طويلة من الرخام الأبيض بتيجان من نمط إسباني مغاربي. تتواصل سلسلة الأقواس على الجانبين الآخرين بأقواس مبهمة و تصل أحجار الأقواس متناوبة الألوان بين الأبيض والأسود المجموع بانسجام. و تخفف لوحات متعددة الألوان مع وميض الخزف من صرامة الرخام الذي يغطي الغرف .




حكاية و تاريخ : دار العولة

يعطى لهذا المعلم عدد من الأسماء منها دار العولة أو بيت المونة المعروف حتى اليوم. و تعود تلك التسمية إلى فترة استخدمت فيها مخازن و مرافق القصر التي كانت شاغرة و التي تمتد إلى حدود ‘نهج الصباغين’، من طرف الجيش كخزائن مسئولة عن توفير المؤن لتورد إلى الثكنات التركية الواقعة في محيطها : نهج ‘سيدي علي عزوز’، ‘شارع جامع الزيتونة’،سوق العطارين و ’نهج سيدي بن زياد’.

و نذكر كذلك اسم ‘بيت العبيد’ وهي تسمية لم تستقر كثيرا بالأذهان. فقد اشترت الشركة الفرنسية الإفريقية عشية الحماية المنزل و ركزت به متصرفا مديرا اسمه أشيل مانجيافاتشي. سعى هذا الشخص الغريب الطبع للمصادقة على أسطورة، ضرب من الخيال، التي تنص على أن دار عثمان تم بناؤها في من قبل عبيد مسيحيين، وكان قد تم حتى زيارتها من طرف ‘سانت فنسنت دي بول’. و تظهر صورة قديمة لواجهة المنزل، تمثالا للعذراء وضع بكوة بأعلى الباب الرئيسي. و أنهى الموت الغامض لهذه الشخصية هذه الخرافة، فهل تم اغتياله من قبل جار مسلم متعصب أكثر منه ؟


مدارس مدينة تونس : دور علمي و حضاري تاريخي

ظهرت في مدينة تونس منذ العهد الحفصي مدارس على غرار ما ظهر بالمشرق العربي. وقد تم تأسيسها لخدمة الدعوة الموحدية ولتخريج الموظفين الأكفاء. واستمر إنشاء المدارس بعد ضم تونس إلى الدولة العثمانيه غير أن رسالة هذه المدارس تغيرت مع الزمن لتقتصر في القرن العشرين على إيواء الطلبة الذين يدرسون بجامع الزيتونه ، وأصبحت تسمى مدارس سكنى الطلبة.

في العهد الحفصي


لقد اهتم السلاطين الحفصيون بإنشاء المدارس، كما شاركت الأميرات الحفصيات في ذلك المجهود بالإضافة إلى مبادرات رجال العلم وأهل الصلاح في هذا المجال، فظهرت عدة مدارس لتكون رباطا لأهل العلم . وأهم المدارس الحفصية هي:
المدرسه الشماعيه وقد أسسها السلطان الحفصي ابو زكريا يحي الاول عام 629هـ/1292م ؛
المدرسه التوفيقيه وقد بنتها الأميرة عطف زوجة السلطان أبي زكرياء الحفصي ؛
المدلرسه العصفوريه ومن المختمل أن تكون من تأسيس الجالية الاندلسيه بتونس العاصمة.
المدرسه المغربيه ولعلها من تأسيس أبي عبد الله محمد المغربي المتوفى عام 689ه/1290م؛
المدرسه المرجانيه وهي من تأسيس أبي عبد الله محمد المرجاني المتوفى عام 699ه/1299م
لمدرسه العنقيه وقد تأسست في القرن الثامن للهجرة ؛
المدرسه المنتصريه

في العهد العثماني

عند قدوم الأتراك العثمانيين أرادوا نشر مذهبهم الحنفي ، فقاموا بتأسيس المدارس، وكان ذلك منذ القرن السابع عشر للميلاد، حيث تأسست عدة مدارس، نذكر منها بالنسبة للقرن السابع عشر:
المدرسه الاندلسيه وهي من تأسيس الجالية الأندلسية التي قدمت إلى تونس بعد قرار الطرد النهائي عام 1609.
المدسه المراديه أما المدارس التي تأسست في عهد حسين بن علي، فهي التالية:
المدرسه الحسينيه الكبرى
المدرسه الحسينيه الصغرى
مدرسة الجامع الجديد


مدرسة النخله


مدخل مدرسة النخلة بتونس


وأسس علي باشا أربع مدارس هي:
المدرسه الباشيه ؛المدرسه السليمانيه ؛مدرسة بئر الاحجار ؛المدرسه العاشوريه.واستمر بعد ذلك بناء المدارس، نذكر منها بالنسبة للقرن العشرين:
المدرسه الحبيبيه الكبرى
المدرسه الحبيبيه الصغرى
وكلاهما من تأسيسمحمد الحبيب باي
المدرسه الحمزيه
المدرسه الصالحيه ، وكلاهما من تأسيس الخواص.



المدرسه السليمانيه

تقع المدرسة السليمانية في المحيط القريب من جامع الزيتونة، في النهج الذي يحمل اسمها، والذي يتعامد مع نهج الكتبية المفضي إلى جامع الزيتونة والذي تفتح عليه كل من المدرسه الباشيه و مدرسة النخله
المدرسة السليمانية هي إحدى أربع مدارس تأسست في عهد علي باشا في أواسط القرن الثامن عشر للميلاد، وهي المدسه الباشيه و المدرسه العاشوريه و مدرسة بئر الاحجار . أما المدرسة السليمانية أمر بتأسيسها عام 1168ه/1754، وقد سماها بالسليمانية تخليدا لذكرى ابنه سليمان الذي مات مسموما من قبل أخيه. فهي أقدم مدرسة أسسها علي باشا وكان ذلك عام http://downloads.roro44.com/82702/1746.


مدخل المدرسه السيمانيه



تتوسط المدرسة ساحة مربعة الشكل يحيط بها من جميع الجهات أروقة، يفتح على أحدها مسجد، وعلى الثلاثة الأخرى 18 غرفة. كانت مخصصة لإقامة الطلبة وهي الآن مقرات للجمعيات المذكورة. أما بالنسبة للمسجد فيتكون من ثلاثة أساكيب وثلاث بلاطات، وتعلوه قبة، يغطيها قرمود أخضر اللون. أما بالنسبة للأروقة فترتكز على أعمدة حجرية تعلوها عقود متجاوزة.



مثلها مثل بقية المدارس المشابهة بمدينة تونس، كان الغرض من تأسيس المدرسة العاشورية هو إعطاء دروس دينية ولغوية، ثم أصبحت تقتصر على إيواء الطلبة الزيتونيين القادمين من مختلف مناطق البلاد وحتى من خارجها، وبعد الاستقلال تولى ترميمها كل من المعهد الوطني للتراث وجمعية صيانة مدينة تونس وذلك فيما بين 1983/1985. وقد سميت دار الجمعيات الطبية بالسليمانية حيث أسبحت تأوي مقرات عدد من الجمعيات الطبية وشبه الطبية، وتنظم فيها الندوات والملتقيات الدورية في مجال العلوم الطبية وحفظ الصحة.

المدرسة الشماعية


المدرسة الشّمّاعية أو مدرسة الشَمّاعِين: هي أول مدرسة تم بناؤها في مدينة تونس بل وفي بلاد الغرب الاسلامي، بعد أن عرف هذا النوع من المؤسّسات التعليمية والثقافية بالمشرق من قبل وهي تعود إلى العهد الحفصي، وتعتبر من المعالم التاريخية للمدينة العتيقة، حيث أنها معلم مرتب بأمر 1815 المؤرخ 19 اكتوبر 1992



أمر ببناء هذه المدرسة السلطان الحفصي لبو زكريا يحي الاول عام 673ه/ 1274م ويرى الطاهر المعموري في تحقيقه لكتاب ابن الشماع أن تاريخ تأسيسها يعود إلى 633ه/1237م. وهي بذلك أول مدرسة من نوعها تتأسس في بلاد المغرب إذا استثنيت المدارس الموحدية التي وجدت داخل القصور وقد جعلها قرب قصره وقرب جامع الزيتونه ويتفق المؤرخون على أن المدرسة الشماعية، مثلها مثل بقية المدارس الحفصية الأخرى، كانت تهدف إلى نشر المذهب الموحّدي وهو المذهب الرّسمي للدولة، وتكوين إطارات كفأة للإدارة. من جهة أخرى، قد يكون المهندس الذي أشرف عليها هو علي بن محمد بن القاسم الذي كلفه أبو زكرياء يحي الحفصي ببناء مسجده، غير أنها تحمل مؤثرات معمارية شرقية تتمثل في وجود أواوين .
سمّيت هذه المدرسة بالشماعية نسبة إلى سوق الشماعية الذي كان يصنع به شمع من شهد العسل لكي يستضاء به في المعالم الدينية المجاورة من جوامع ومساجد لخلوّه من بعض المواد التي قد تكون محرّمة . وهي تقع بقلب مدينة تونس وتحديدا بالزنقة التي تحمل اسمها، عدد 4، والقريبة من سوق البلاغجية ، وبالتالي فهي قريبة جدا من جامع الزيتونة، كما أنها قريبة من عدة مؤسسات دينيّة أخرى من بينهازاوية سيدي احمد بن عروس.

يقع الدخول إلى المدرسة الشمّاعيّة بعد صعود تسع درجات من الحجارة، وهي ذات باب منعرج وتتكوّن المدرسة من صحن تحيط به أروقة من الجهات الأربع، ويتشكل كل رواق منها من ثلاثة عقود أو أقواس حدويّة ترتكز على أعمدة ذات تيجان حفصية . وينفتح تحت الرواقين الشمالي الشرقي والجنوبي الغربي إيوانان محاطان بغرف الطلبة، ويدل وجودهما على التأثيرات المعمارية الشرقية . ولهذه المدرسة طابق علوي يختلف من حيث عمارته على الطابق الأرضي ويبدو أنه أضيف فيما بعد. وبها مسجدان فوق بعضهما أحدهما بالطابق الأرضي والآخر بالطابق العلوي، وفي هذا المعنى يقول عبد العزيز الدولاتلي "وقد زوّدت هذه المدرسة بمصليين يقع الأول في الطابق السفلي والآخر فوقه في الطابق العلوي، هما عبارة عن بيتين يرتكزان على أعمدة، لهما أبعاد متساوية وأسلوب بناء متشابه. إننا لم نستطع البحث في محراب الطابق الأسفل لكن محراب الطابق العلوي له أهمية كبرى فهو بنية نصف دائرية تتوّجها قُبَيْبة يحيط بقوسها الحدوي نتوء يتكوّن من حلبة مقعّرة ومسطّرة ويحف نفس النتوء بأماكن مختلفة كالعضادات والاطار المستطيل ونظرا لعدم وجود التيجان في المحراب فقد اضطلع النتوء بدور الانتقال من العضادة إلى مسقط القوس... وهي وضعية مشابهة لمثيلتها في مدخل القوس في الطابق الأسفل". أما من حيث الزخرفة فتتميز ببساطتها، وقد وقع الاقتصار فيها على تلبيس الأرضية والجدران بحجر الكذال.

عند تأسيس المدرسة الشماعية، كانت جراية المدرّس بها عشرة دنانير حفصيه، وقد حُبّست عليها أوقاف لتغطية مصاريفها المختلفة. ومن أشهر مشائخها آنذاك:ابو القاسم بن البراء و ابو علي عمر ابن قداح الهواري و ابو القاسم القسنطيني و ابو عبدالله البحيري و ابو عباس القلشاني و محمد الزندوي والقاضي ابو القاسم ابن زيتون. وقد زارها البلوي بعد رجوعه من الحج عام 739ه/ 1338م واجتمع بطلبتها وبالمدرسين فيها ومن أشهر تلاميذها العلامةعبدالرحمان ابن خلدون لكن يبدو أن الاضطرابات التي عرفتها البلاد في أواخر العهد الحفصي ثم نتيجة الاحتلال الإسباني أدى إلى تراجع هذه المدرسة وغيرها من المدارس كالمدرسه العنقيه، فقام الاتراك العثمانيون بعد ضمهم لتونس بترميم تلك المدارس ومن ضمنهاالمدرسة الشماعية ، وقد وقع ترميمها من قبل ابو الغيث القشاش والداي أحمد خوجة عام 1057ه/ 1647 وجعلها خاصة بطلبة المذهب الحنفي وهو المذهب الرسمي للدولة، وكان من بين المدرسين فيها الشيخ والمدرس الحنفياحمد برناز ( 1664- 1726م). وبعد الاستقلال وقع ترميمها عامي 1984م- 1985م وجعلها مركزا للتكوين المهني لتعليم حرف الصناعة التقليدية تابعا لنيابة مدينة تونس للاتحاد الوطني للمراه التونسيه بما ينسجم مع محيطها.


المدرسة التوفيقية

المدرسة التوفيقية وتسمى أيضا مدرسة جامع الهواء: وهي إحدى مدارس مدينة تونس التي بنيت في العهد الحفصي ، وتعتبر من المعالم التاريخية، وهو مستغلة حاليا كمقر لأحد المعاهد العليا التابعة لجامعة الزيتونه




تقع المدرسة التوفيقية بساحة معقل الزعيم قرب جامع الهواء بتونس العاصمة.

اهتم الحفصيون بتأسيس المدارس ومن أهم ما أسسوه المدرسه العنقيه و المدرسه المستنصريه و المدرسه الشماعيه . أما المدرسة التوفيقية فقد أسستها عام 1253م الأميرة الحفصية عطف زوجة السلطان ابي زكراياء الحفصي وأم المستنصر الحفصي، كما أسست الجامع المجاور لها. وقد رتّب فيهما المستنصر دروسا في العلوم ومختلف الفنون خصّ بها عددا من العلماء من الأندلس
من مشائخها

الفقيه محمد بن عبد السلام بن يوسف الهواري، المتوفى عام 749ه /1393م و هو أستاذ لبن خلدون
تأسست هذه المدرسة للتعليم، وأساسا لتعليم المذهب الموحدي الذي تتبعه الدولة الحفصية مثلها في ذلك مثل بقية المدارس الحفصية. إلا أن رسوخ المذهب المالكي حولها إلى مدارس مالكية. وعلى أية حال فقد تحولت المدرسة التوفيقية مثل غيرها من المدارس ليقتصرلا دورها على إيواء طلبةجامع الزيتونه وأصبحت تسمى مدرسة سكنى. ثم اتخذت مقرا للمعهد العالي للحضاره الاسلاميه التابع للجامعة الزيتونيه عند بعثه عام 1995
المدرسة المغربية

هي إحدى مدارس مدينة تونس ويعود تأسيسها إلى العهد الحفصي
تقع المدرسة المغربية بنهج تربة الباي عدد 44، أي بنفس المنطقة التي يوجد بها عدد آخر من المدارس المماثلة من بينها مدرسة الجامع الجديد بنهج الصباغين والمدرستان الحسينيه الكبرى و الصغرى بنهج الصوردو الذي يتفرع عن نهج تربة الباي،المدرسه الحبيبيه الصغرى بنهج المطيهرة، عدد 3 و المدرسه الجاسوسيه بنهج باش حامبة، عدد 7. إلا أن هذه المدارس لم تحظ بأعمال الترميم التي حظيت بها بعد الاستقلال عدة مدارس أخرى بمدينة تونس والتي تحولت لتقوم بوظائف ثقافية أو تدريبية أو أصبحت مقرات لجمعيات ثقافية ونسائية وغيرها، بينما بقيت مدارس حي تربة الباي مغلقة أو استحوذ عليها بعض الخواص. وربما يقع تلافي ذلك في المستقبل من قبل الجهات المسؤولة عن التراث الأثري والتاريخي.




المسكن الذي ولد فيه ابن خلدون




مسجد القبه الذي درس فيه العلامه ابن خلدون

يعود تأسيس المدرسة المغربية إلى العهد الحفصي، وقد تكون من تأسيس أبي عبد الله محمد المغربي المتوفى عام 689ه/ 1290م، وقد تكون حينئذ تأسست قبل عام 1290 . وقد عرفها العلامة ابن خلدون صغيرا إذ أنه ولد في نفس هذا الحي، بنهج تربة الباي عدد 33 (انظر الصورة المرافقة)، ودرس في مسجد القبة الذي يقع بنفس النهج (انظر الصورة المرافقة) ومن المدارس التي درس بها بعد ذلك المدرسة المغربية بالإضافة إلى المدرسه المرجانيه ب12 زنقة بكار و المدرسه الشماعيه ب4 زنقة الشماعية ، وجميعها تأسست في العهد الحفصي. ومثلها مثل بقية المدارس الأخرى فقد تحولت وظيفة هذه المدرسة من تعليم الطلبة الذين كانوا يقطنون بها إلى الاقتصار على إسكانهم بعد أن ارتحلت الوظيفة التعليمية إلى جامع الزيتونه

تحتوي المدرسة المغربية على اثنتي عشرة غرفة، إلا أنه كان يقطن بها عام 1930. 32 طالبا زيتونيا أي ما يفوق عن الطالبين بالغرفة الواحدة


المدرسة الحسينية الكبرى

المدرسة الحسينية الكبرى , وتسمى أيضا مدرسة تربة الباي لتبعيتها للمركب المعماري المعروف بتربة الباي ، وتوجد بالنهج الذي يحمل اسم هذا المركب نهج تربة الباي بحي باب الجديد بالمدينة العتيقه، وتعتبر بالإضافة إلى بقية مكونات التربة أهم معلم تاريخي يعود إلى العهد الحسيني فضلا على أن المدرسة الحسينية الكبرى هي أكبر مدارس العاصمة.



سميت هذه المدرسة بالمدرسة الحسينية الكبرى لأنها من أكبر من المدارس ثم للتفريق بينها وبين المدرسة الحسينية الصغرى التي بناها حسين بن علي مؤسس العائلة الحسينية، أما المدرسة الحسينية الكبرى فيعود بناؤها إلى ابنه علي باشا باي الثاني وذلك عام 1191ه/ 1177م. وهي إلى جانب المدرسة التوفيقية تتصدر مدارس مدينة تونس من حيث عدد الغرف بأكثر من 40 غرفة بكل منهما. ذلك أن علي باشا باي الثاني أراد ببناء هذه المدرسة الكبرى أن يغطي على الاهتمام الذي أبداه سلفه وغريمه ابن عمه علي باا الاول من اهتمام ببناء المدارس حيث تولى هذا الأخير خلال العشر سنوات الأخيرة من حكمة بناء أربع مدارس هي المدرسة الباشيه و مدرسة بئر الاحجار و الدرسة السليمانيه و المدرسة العاشوريه

تتكون المدرسة الحسينية الكبرى من بهو فسيح تحيط به 43 غرفة سفلية وعلوية كانت مخصصة لإيواء الطلبة الدارسين بجامع الزيتونه. وللمقارنة فإن المدرسة الحسينية الصغرى ليس بها إلا 9 غرف فقط. وبالإضافة إلى تلك الغرف تحتوي المدرسة الحسينية الكبرى -مثلها مثل المدارس الأخرى- على مصلى أو مسجد، كان يتخذ للصلاة وللتدريس قبل أن يتحول التدريس برمته إلى جامع الزيتونة. أما معماريا فإن سقف هذا المصلى «نقش حديدة» وجدرانه مكسوة بالجليز الملون اللماع. وكان يوجد بهذه المدرسة كذلك ماجل وبئر حتى يكتفي طلبتها بما يحتاجونه من ماء لمختلف استعمالاتهم.4



مدرسة بئر الأحجار

مدرسة بئر الأحجار : هي إحدى مدارس مدينة تونس العتيقة، وقد أنشئت خلال العهد الحسيني، بأمر من الحاكم علي باشا، وهي من المعالم التاريخية المرسمة بأمر مؤرخ في 25 جانفي 1922، وقد تحولت إلى فضاء للعروض الفنية والثقافية.

تقع مدرسة بئر الأحجار بنهج الباشا عدد 40، وهو أحد أهم أنهج المدينة العتيقة.



هتم علي باشا ( 1765/ 1756) بتأسيس عدد من مدارس العلم، فأنشأ خلال السنوات الأخيرة من عهده المدرسة الباشيه عام 1752ثم المدرسة العاشوريه عام 1756وفي نفس العام أمر بإنشاء مدرسة بئر الأحجار، غير أن بناءها تم في عام 1171ه 1775 م أي بعد تنحيته عن سدة الحكم . وقد خصصت هذه المدرسة التي بها 16 غرفة لتعليم وإيواء الطلبة القادمين من داخل البلاد من أتباع المذهب المالكي، في محاولة منه لكسب الرأي العام الشعبي.




من بين من أدار مدرسة بئر الأحجار الشيخ علي السقاط واستمرت إدارته إلى عام 1861ثم تولاها الشيخ الطاهر النيفر وانتقلت منه إلى سميه وابن عمه الطاهر النيفر إلى عام 1885-1302ه وفي هذه السنة تحولت مدرسة بئر الأحجار إلى مدرسة تكوين مؤدبين واستمرت تقوم بهذا الدور لما يزيد عن عشر سنوات إذ انتقل تكوين المؤدبين إلى المدرسة العصفورية عام1897. وفي نفس الوقت تحولت مدرسة الأحجار إلى مركز للتكوين المهني تحت إشراف إدارة التعليم العمومي واستمرت في القيام بهذا الدور طيلة عهد الحمايه الفرنسيه ثم بعد الاستقلال إلى سبعينات القرن العشرين، ثم أصبحت مقرا لنادي الترجي الرياضي التونسي. أما حاليا فهي مقر للجنة الثقافية لمدينة تونس وبجزء منها تنشط إدارة مهرجان المدينة.


من أبرز التلاميذ الذين درسوا بمدرسة بئر الأحجار أحد أهم أعلام القرن التاسع عشر التونسيين الا وهو سيدي ابراهيم الرياحي الذي قدم إلى [مدينة تونس]] من بلدة تستور في بداية ذلك القرن، ودرس بمدرسة حوانت عاشور أولا ثم انتقل منها إلى مدرسة بئر الأحجار.


المدرسة الباشية

بنيت في العهد الحسيني . وهي من المعالم التاريخية المرسمة بأمر مؤرخ في 13 مارس 1912.




في أواسط القرن الثامن عشر قام معلي باشا بتأسيس عدد من المدلرس خصص إحداها للطلبة من أتباع المذهب المالكي وهي المدرسة العاشوريه وخصص المدرسة الباشية لطلبة المذهب الحنفي وكان تأسيسها عام 1166ه/ 1752

بلغ عدد أوقاف المدرسة الباشية ستة وأربعين وقفا بين عقارات فلاحية وبنايات. وكان يستفيد من هذه الأوقاف طلبة المدرسة الذين كانوا يتقاضون منحا على شرط أن لا يتغيبوا عنها أكثر من سنة بالنسبة لمن قصد منهم الحج ولا أكثر من شهرين سنويا بالنسبة لغيرهم. غير أن الاستفادة من تلك الأوقاف لم يقتصر على سكانها من الطلبة، وإنما كان يستفيد منها غيرهم من طلبة العلم.



تتكون المدرسة الباشية من بهو يحيط به من ثلاث جهات رواق تفتح عليه ثلاثة عشر غرفة لسكنى الطلبة، ويفتح على الجهة الرابعة من البهو مصلى وقاعة مكتبة فسيحة، كما ألحق بالمدرسة سبيل يستفيد منه المارة من خلال نافذة كبيرة تطل على نهج الكتبية


مثلها مثل بقية مدارس مدينة تونس التي تعود إلى الفترة الحديثة، تحولت وظيفة المدرسة الباشية منذ تأسيسها في أواسط القرن الثامن عشر من مدرسة للتعليم إلى مبيت لطلبة جامعة الزيتونه حيث كان يقيم بها ثمانية طلبة يتقاضون منحا من أوقافها . وبعد إلغاء التعليم الزيتوني بعد الاستقلال تم غلق المدرسة الباشية ثم وقع ترميمها في ثمانينات القرن العشرين بمساعدة وزارة التكوين المهني والتشغيل التي جعلت بها مركزا للتعليم المهني .



أبواب مدينة تونس : معالم في الذاكره

هي أبوابٌ نمرّ بها كلّ يوم تقريبا و قلّما نرفع رؤوسنا لتأمّلها و استقراء تاريخها ، أبوابٌ واقفة شاهدة ، لم يترك منها الزمنُ الكثير ، بعضُها تمّ ترميمُه و بعضُها الآخر هُدِّم بالكامل و لم يتبقى اليوم الا خمسة ابواب وهي باب البحر باب سعدون باب الجديد باب الخظراء

لمدينة تونس ثمانية عشر بابا هي على التوالي : باب الأقواس - باب البحر - باب بنات - باب الجديد - باب الجزيرة - باب الخضراء -باب سعدون - باب سويقة - باب سيدي عبد السّلام - باب سيدي عبد الله الشريف - باب سيدي قاسم - باب العسل - باب العلوج - باب عليوة - باب الفلّة - باب القرجاني - باب قرطاجنّة -باب منارة


لا تزال أبواب عدة من المدينة العتيقة بتونس شاهدة على قرون طويلة من تاريخ البلاد، وعلى الرغم من أن أغلبها لم يعد له وجود فعلي فإن هذه الأبواب لا تزال حاضرة في ذاكرة التونسيين ومميزة للأماكن التي وجدت فيها.

وتمثل الأبواب القاسم المشترك بين العديد من المدن التونسية، ولكل باب من أبواب المدينة العتيقة أو "المدينة العربية" حكاية، لكن هذه الحكايات تبقى مجهولة للعديد من التونسيين الذين يمرون بهذه الأبواب دون معرفة تاريخها أو سر تسميتها.

ومن 19 بابا لمدينة تونس لم يبق سوى خمسة أبواب، في حين لا تزال التسميات الأخرى تطلق على أماكن وجود الأبواب المضمحلة.


ويوضح عمامو أن الأبواب التي كانت في السور الداخلي للمدينة العتيقة بتونس هي "باب بحر، وباب الجزيرة، وباب منارة، وباب الجديد، وباب أرطة أو باب القصبة كما يسمى الآن، وباب بنات، وباب سويقة، وباب قرطاجنة".
وبداية من القرن الحادي عشر أضيفت الأرباض لمدينة تونس، وتم في العهد الحفصي بناء سور ثان خارجي يجتمع بالسور الداخلي عند باب بحر، وفيه عدد من الأبواب، وهي باب عليوة وباب الفلة وباب القرجاني وباب سيدي عبد الله الشريف وباب العلوج وباب الأقواس وباب سعدون وباب سيدي عبد السلام وباب العسل، ثم باب الخضراء، وفقا لعمامو.
وذكر عمامو الذي أعد رسالة الدكتوراه حول "أسوار مدينة تونس"، أن هذه الأبواب تمثل "حلقات متكاملة"، مشيرا إلى أن الأسوار كانت للدفاع ولحماية المدينة من الأعداء، مضيفا أن الأبواب كانت في القديم تغلق ليلا وتفتح فجرا، وذلك بغرض الحماية وتنظيم ومراقبة كل ما يدخل للمدينة من سلع وأسلحة وغيرها.
وأوضح للجزيرة نت أن الأبواب بنيت في فترات مختلفة، وأن تزايد عدد الأبواب كان دليلا على التطور العمراني وعلى استقرار الأوضاع الأمنية، على عكس فترة الاضطرابات التي تغلق بعض الأبواب للتقليل من مخاطر الاضطرابات.
وعادة ما تتشابه أبواب المدينة العتيقة في تونس، حيث يميزها شكل القوس، إلا أن باب الجديد بني على الطريقة المغربية، إذ توجد به ثلاثة انحناءات مسقفة عكس الأبواب الأخرى.

باب البحر


كان يسمى باب البحر لأنه كان يقع قبالة كل من البحيرة والبحر, أما الأوروبيون فقد أطلقوا عليه اسم باب فرنسا. كان هذا الباب يصل بين المدينة العتيقة والمرفأ الصغير الذي يحتل المكان الذي أقام فيه الفرنسيون تمثال جول فيري الذي اختفى عقب بناء ميناء تونس.
على امتداد تاريخه الطويل شهد هذا الباب العديد من التحويرات, وفي رسم يعود إلى القرن السادس عشر ميلادي للرسام فارماين الذي كان يرافق شارل كوينت يبدو هذا الباب في شكل قوس مرتفع العلو يعلوه متراس ذي شرفة ويتقدمه برجان مربعان من كل جهة.

باب قرطاجنة

يسمى كذلك باب قرطاج, وهو يفتح على الطريق الأرضية المؤدية نحو قرطاج، اختفت قبل سنة 1881.
باب سويقة
السويقة هي تصغير السوق, وقد تمت إقامة هذا الباب إكراما للولي الصالح سيدي محرز. كان هذا الباب ذي أهمية كبيرة لأنه يفتح على الطرقات المؤدية إلى مدن بنزرت وباجة والكاف وهي الوظيفة التي أوكلت إلى باب سعدون عندما توسعت المدينة.

ب
اب بنات
اختفى هذا الباب منذ عهد طويل, لكن الشارع الذي يحمل اسمه لا يزال موجودا إلى اليوم. تم إطلاق هذا الاسم على باب بنات لأن مؤسس الدولة الحفصية أبو زكرياء الحفصي (1223 _ 1249م) قبل حضانة البنات الثلاث لعدوه يحيى بن غارية ورعاهن مثل أبنائه تماما في قصر كان يوجد في مكان هذا الباب. وقد تم توظيف باب بنات فيما بعد لربط المدينة بالحي السكني المخصص للعائلات المسيحية القريبة من الحفصيين.

باب منارة
يبدو أن تسمية هذا الباب تعود إلى عادة قديمة تناقلتها الناس وأن ذلك عائد إلى المنارة التي كانت توجد فوق القصر القديم لبني خراسان. تبعا لرواية أخرى فإن تسمية هذا الباب ترجع إلى مصباح زيتي كبير كان يوجد في إحدى كوى البوابة تتم إضاءته ليلا لإرشاد القوافل التي تسلك الطريق المحاذية لأسوار المدينة. غير أن الثابت هو أن فتح هذا الباب في الأسوار يسبق تلك الفترة استنادا إلى وظيفة ربط المدينة بربض الهواء.

باب الجديد


كما يدل عليه اسمه فهو باب جديد تم بناءه على الأرجح في بداية العهد الحفصي. كان الأوروبيون يسمونه قديما باب الحدادين لأنه كان يفتح على سوق الحرفيين الذين يمارسون هذه المهنة, ويتكون باب الجديد من قوس قائم على أعمدة تغوص في قاعدته على نحو كامل.

باب الجزيرة

كان هذا الباب يفتح على اتجاه الوطن القبلي, وهو من أقدم أبواب تونس حيث كان يمثل ممرا للمسافرين القاصدين مدينة القيروان. يفتح هذا الباب على نهج الصباغين قبل أن يختفي تماما ليقوم بوظيفته باب عليوة الذي يفتح على جهة الجنوب أي على مستوى الحصن الثاني خط الدفاع الأول عن العاصمة.

باب العلوج

هو باب كان يفتح على حي العبيد البيض, وكان قديما يسمى باب الرحيبة وهو شارع طويل يربط في العهد الحفصي بين قصر القصبة والحدائق الملكية برأس الطابية وأبي فهر والعائلات الحفصية في حي الرحبة الذي اتخذ اسم ربط العلوج فيما بعد.


باب سعدون



تمت تسميته باسم رجل يحمل اسم سيدي بوسعدون كان يعيش في جوار ذلك الباب في القرن الخامس عشر. قبل ذلك لم يكن هذا الباب سوى فتحة في السور, وفي سنة 1881 وقع تهديمه وتعويضه بباب رائع ذي ثلاثة فتحات استجابة لحركة المرور الكثيفة.


باب سيدي عبد السلام


حمل هذا الباب هذه التسمية في إشارة إلى الولي الصالح سيدي عبد السلام الأسمر
(1475-1573), تم بناؤه في عهد حمودة باشا, حاليا يحتوي البرج الذي يحمي الباب على مكاتب جمعية "الصداقة الإفريقية". وعند هذا الباب توجد فسقية واسعة وخزان ماء تم بناؤهما في عهد الحفصيين يحميهما ربط الولي الصالح سيدي عبد السلام الأسمر.

باب العسل
يستمد هذا الباب اسمه من أسرة بن عسل وهي أسرة ثرية كانت تسكن ذلك المكان, يعود فتح هذا الباب إلى ما بعد سنة 1881.

باب الخضراء



يفتح هذا الباب على حقول خضراء شاسعة تزرع فيها الخضر والأشجار المثمرة. كان هذا الباب المحمي بحصن يسيطر على الطريقين المؤديتين إلى قرطاج وأريانة. أدى تنامي دوره الاقتصادي والاستراتيجي إلى اختفاء باب قرطاجنة.
بعد سنة 1881 تم تعويض الفتحة الوحيدة المتبقية من البوابة الضخمة بالمعلم الموجود حاليا والذي يمنح الحي طابعه الخاص.

باب سيدي عبد الله الشريف
يقع هذا الباب في أقصى الجنوب الغربي للقصبة ويعود اسمه إلى ولي صالح لا يزال قبره موجود هناك. يقع هذا الباب خارج سور المدينة قبالة باب الخروج من القصبة و استعماله يقتصر على الناحية العسكرية.
عرف هذا الباب كذلك باسم باب غدر.

باب سيدي قاسم الجليزي
يقع غرب المدينة على مرتفعات الهواء ويستمد اسمه من قبر وزاوية الولي الصالح سيدي قاسم الجليزي الذي توفي في مدينة تونس سنة 1497.
كان هذا الولي يصنع مربعات الجليز الفخاري و هو الذي أدخل إلى تونس صناعة الجليز الملون والجليزالمزخرف.


باب القرجاني
هو باب الولي الصالح سيدي علي القرجاني الذي تم دفنه في المقبرة الملاصقة للباب والتي تحمل بدورها اسم الولي.

يعد هذا الولي أحد أربعين مريدا للشيخ الشهير سيدي أبي الحسن الشاذلي (القرن الثالث عشر).

باب الفلة

اختفى هذا الباب منذ سنة 1890, لكن النهج الذي يربطه بباب الجزيرة ظل يحتفظ باسمه.
حمل هذا الباب في البداية اسم باب الفلاق إشارة إلى فتحة واسعة في السور كانت تمكن من رؤية ما حولها. وعندما غزا شارل كوينت مدينة تونس سنة 1535 تمكن السكان من الهرب من خلالها أمام تقدم الإسبان, ثم تغير اسمها ليصبح باب الفلة (عن ر. برونشفيغ: فن تونس في موسوعة الإسلام).

باب عليوة

العليوة هي العلو القليل أو الطابق الصغير.
يستمد هذا الحي اسمه من بناء صغير كان يوظف كموقع لمراقبة الطرق، يعد من أقدم الأبواب إذ جاء ذكره لدى المؤلف مارمو في كتابه "إفريقيا" (ترجمة بيرو دابلنكور) الذي بين أن خير الدين بربروس نفذ منه عند اقتحام المدينة.
حمل أيضا هذا الباب اسم باب القوافل لأنه شهد مرور عدد كبير من قوافل الإبل التي تحمل إلى مدينة تونس الحبوب والزيت من الوطن القبلي والساحل.
شهدت فتحة الباب عملية توسعة استجابة لتزايد حركة المرور.







ابواب مدينة تونس


باب مناره



باب عليوه



باب الفله





باب سعدون















باب سويقه







باب بحر




التعديل الأخير تم بواسطة rocky 6 ; 08-27-2012 الساعة 01:46 AM
rocky 6 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 08-28-2012, 02:27 PM   #3 (permalink)
***رشااا***
عضو ذهبي - عطر المنتدى
يــا رب
 
الصورة الرمزية ***رشااا***
من اروووع ما يكون

موضوع غني بالمعلومات المميزه و الصور االتراثيه الرائعه

تستحق التقييم

خالص تحياتي
***رشااا*** غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ماغديبورغ – المدينة الخضراء ذات التاريخ العريق ~جنى~ سياحة اوروبا و فنادق اوروبا و عروض سفر اوروبا 11 03-01-2012 11:32 PM
ماغديبورغ – المدينة الخضراء ذات التاريخ العريق إندماج الأرواح سياحة اوروبا و فنادق اوروبا و عروض سفر اوروبا 10 02-09-2012 07:24 PM
الدولة المملكة العربية السعودية المدينة( ابها ) مسابقة التاريخ المعاصر باسـمة قسم الوثائق والصور والحرف والتراث 41 07-06-2011 10:09 AM
التاريخ - أسطورة المدينة المفقودة bat man 2000 قسم الوثائق والصور والحرف والتراث 1 12-14-2009 06:21 PM
تاثير الحضاره الغربيه على الشباب العربي ( تصميم مملكة الرعب ) ❣МⒶЯⒾАМ❣ تصاميم فوتوشوب , تصاميم فلاش , صور للتصاميم 26 08-12-2008 05:39 PM


الساعة الآن 04:25 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0