][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][
تصفح


العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > تطوير الذات - غير حياتك إلى الأفضل

تطوير الذات - غير حياتك إلى الأفضل نصائح للمقبلين على الزواج, كيف تطور نفسك؟ , اطلق العملاق بداخلك, توجيهات ونصائح للمراهقين والمتزوجين.






][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ] سيكولوجية الشخصية الدكتور / أسعد الإمارة المحتويات الفصل الاول :

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-27-2011, 11:44 PM   #1 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][




][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][
][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][ ][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][





سيكولوجية الشخصية
الدكتور




/ أسعد الإمارة


المحتويات



الفصل الاول :
· ماهي الشخصية
· مفاهيمها "تعريفات الشخصية"
· مكوناتها



الفصل الثاني
· سمات الشخصية
· ثبات الشخصية وتغيرها
· قياس الشخصية



الفصل الثالث
· مقدمة
· الشخصية
· اللاتزامن في الشخصية
· الشخصية والتوافق
· الشخصية وسوء التوافق
· توافق الشخصية عبرميكانيزمات الدفاع
· الشخصية السوية والشخصية المضطربة
· بين السوية واللاسوية في الشخصية
· الشخصية ومسار الفعل



الفصل الرابع
انماط الشخصية













][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][ ][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][



DFsd;,g,[dm hgaowdm>> hgaowdm ,slhjih ,hklh' hgaowdJJJmDF




التعديل الأخير تم بواسطة Eng. Toly ; 06-28-2011 الساعة 01:51 AM
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2011, 11:46 PM   #2 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][



سيكولوجية الشخصية
الدكتور
/ أسعد الإمارة

الفصل الاول

· ما هي الشخصية
· تعريف الشخصية
· مكونات الشخصية


ماهي الشخصية
قبل الاستطراد في تناول الشخصية علينا ان نتسائل ،ماهي الشخصية،كيف حاول الباحثين البارزين المهتمين في دراسة هذا الميدان من ميادين علم النفس وفروعه،وكيف استطاعوا تفسير مجالات محددة من الشخصية مثل القلق ،العدوانية والتضاد الاجتماعي،الحاجة الى الانجاز،الاعتمادية،الاحساس الداخلي للشخصية وموضوعات اخرى تهتم بالدقة في سيكولوجية،في حين اهتم آخرون اساساً بتصميم اختبارات خاصة بالشخصية وتقويم الشخصية،واهتم فريق آخر بنظريات جديدة،هؤلاء كلهم او اغلبهم كانوا من الكلينيكيين،استخدموا ابحاث الشخصية والنظرية والاختبار(المقياس)لمساعدة الناس في فهم انفسهم وحل مشلاتهم النفسية.
فسيكولوجية الشخصية اذن هي ليست نظريات الشخصية وليست اختبارات ومقاييس الشخصية،انها علم بحد ذاته حتى وان تداخلت المفاهيم وتشابكت المصطلحات،فالشخصية هي من الشخص ،والاشخاص وغيرها من الكلمات والمفردات التي تدل على الجسم،اي الجانب المادي الوجودي الماثل للفرد في الواقع والذي يحمل اسماً بعينه،كأن محمد او صلاح او مهند او تيسير او لمى او شذى او ابتهال وما ذلك من اسماء لاشخاص تدل على تكوينهم الوجودي في الحياة.
استخدم اصطلاح الشخصية Personality في اللغات الاوروبية المنحدرة من اصول لاتينية،هذه الكلمة Personality هي لفظة مشتقة من لفظة برسونا Persona ،ومعناها القناع ،وهذه الكلمة بدورها مركبة من لفظتين ،بير ،وسوناري Per-sonare ،ومعناها عبر او عن طريق الصوت،واللفظة بكاملها ،يعود استعمالها الى الزمن الذي راح فيه الممثل على المسرح الاغريقي،حينما يريد اداء دوراً فيه على خشبة المسرح،يضع القناع على وجهه لغرض اداء الدور وايضاح الصفات المميزة التي يتطلبها الدور في هذه الشخصية،هذه الشخصية هي البطل على المسرح او الشرير او الاناني او البخيل او الوفي او الصادق او
الكئيب او المنحرف،وهو الحال ذاته عند المرأة ويقال ايضا بأن استعمال القناع ،جاء بناء على الضرورة التي شعر بها احد الممثلين لاخفاء تشويه في وجهه،فليس استخدام القناع لاول مرة تجنباً للخجل او العيب او الاحراج،ومن هذه اللحظة والبداية بدأ استخدام الكلمة حتى تم تطويرها الى ما تعنيه الان من مفاهيم حديثة.
استخدم عالم النفس الشهير(كارل يونغ) احد تلامذة مؤسس التحليل النفسي (سيجموند فرويد) لفظة برسونا Persona للدلالة على القناع الذي يتحتم على كل فرد ان يلبسه لكي يستطيع ان يلعب دوره بنجاح على مسرح الحياة الاجتماعية في التعامل مع الناس،وفي التفاعل معهم،وفي التقبل والتقارب وازاء ذلك فأن الفرد من خلال شخصيته يكيف نفسه بنجاح مع واقعه الاجتماعي،وما يفرضه عليه من قيم ومعايير لكي يحقق التوافق بينه وبين المجتمع،افرادا وجماعات ،اناث وذكور،قيم ومحددات بيئية. هذا القناع الذي يمثل الشخصية في جزء من ابعادها يستر في احيان عديدة العيوب والتجارب الذاتية الشخصية التي لا يود الفرد ان يبوح بها،قد تكون مخجلة او رغبات غير مقبولة بوساطة هذا القناع يحجب ما يريد حجبه ويظهر ما يريد اظهاره ،فهو يمثل دوره بجدارة مع الاخرين في اسرته الصغيرة مع اطفاله او زوجته،كأب ،ومع والديه كأبن بار وفي عمله كموظف ناجح يرضي مديره ويقدم كل ما بوسعه لتطوير عمله من اجل النجاح،كذلك في التعامل مع الناس البسطاء في الشارع ومنهم صاحب المحل او سائق سيارة الاجرة او الاشخاص الذين يلتقيهم في الشارع وهم يقدمون خدماتهم الى الناس ،فهو يتعامل مع كافة الشرائح بشخصية ترضيهم وربما اخفق في اداء الدور مع احدهم او ربما مع زوجته.

ان الشخصية الانسانية هي شخصية الفرد بعينه وهي تعني ايضا شخصياً بالذات ،وهذا يعني ان هذا الفرد كيان متفرد خاص به يحمل صفاته وسماته وخصائصه،وكل خصيصة فيه تختلف حتى عن خصيصة شقيقه التؤم،هذه الصفات او السمات يعرف بها وتفرقه عن الاخرين من البشر،فهو تأكيد لذاته ونفي وجوده في الآخر،فالاخر ليس هو ،وهو ليس الآخر، فكلاهما مختلف في الصفات والسمات والخصائص الخاصة والعامة ،ولكنه متشابه في التكوين والبنية والخلق الانساني، وما يهمنا هنا هي ان شخصية اي فرد لا تتساوى ابداً مع شخصية اي فرد آخر حتى وان تشابه في اللون والحركات والايماءات والتقارب النفسي والسمات الاخرى، هذا التشابه مهما بدا في الظاهر تشابهاً في المظهر والسلوك ،وفي الباطن في الذكاء والمزاج وغير ذلك من الفروق الدقيقة التي تعطي لكل شخصية صفاتها المميزة والخاصة بها.

تعريف الشخصية
بما ان الشخصية هي المجال الاوسع في الدراسة وهو المجال الذي تتداخل فيه النظريات النفسية ونظريات الشخصية والاختبارات والمقاييس النفسية ،فهو الاوسع في التعريف الذي ينطلق من التطبيق ،وهناك العديد من العلماء الذين عرفوا الشخصية على وفق رؤاهم وتصوراتهم النظرية وسنعرض لبعض تعريفات علماء النفس.
عرف البورت Alport الشخصية بانها التنظيم الدينامي في الفرد لتلك الاجهزة الجسمية النفسية التي تحدد مطابقة الفرد في التوافق مع بيئته.
اما شيلدون Sheldon فقد ذهب الى القول بوجود ثلاثة انماط اساسية من التكوين الجسمي-النمط الداخلي،التركيب (الحشوي)-والنمط المتوسط التركيب (العظمي) والنمط الخارجي التركيب(الجلدي).
ويعرف ايزنك Eysenck الشخصية ،انها التنظيم الثابت المستمر نسبياً لخلق الشخص ومزاجه وعقله وجسده،وهذا التنظيم هو الذي يحدد تكيفه الفريد مع محيطه.
برت يعرف الشخصية ،بانها ذلك النظام الكامل من الميول والاستعدادات الجسمية والعقلية الثابتة نسبياً،التي تعد مميزاً خاصا للفرد والتي يتحدد بمقتضاها اسلوبه الخاص في التكيف مع البيئة المادية والاجتماعية.
وتعرف ليندا دافيدوف الشخصية:
تلك الانماط المستمرة والمتسقة نسبيا من الادراك والتفكير والاحساس والسلوك التي تبدو لتعطي الناس ذاتيتهم المميزة.والشخصية تكوين اختزالي يتضمن الافكار ،الدوافع،الانفعالات،الميول،الاتجاهات،والقدرات والظواهر المشابهة.
ويعرف Woodworth and Marquis الشخصية :
هي الاسلوب العام لسلوك الفرد كما يظهر في عاداته التفكيرية وتغيراته واتجاهاته وميوله وطريقة سلوكه وفلسفته الشخصية في الحياة.


اما Roback فيعرف الشخصية :
هي مجموع استعداداتنا المعرفية والانفعالية والنزوعية.
اما فرج عبد القادر طه فيورد تعريف الشخصية كما هو متفق عليه في الاصطلاحات العلمية للعلوم الانسانية ،يقصد بمصطلح الشخصية :
التنظيم الدينامي لسمات وخصائص ودوافع الفرد النفسية والفسيولوجية والجسمية ،ذلك التنظيم الذي يكفل للفرد توافقه وحياته في المجتمع ولكل شخص تنظيمه هذا الذي يميزه عن غيره وبمعنى اخر فأن لكل فرد في المجتمع شخصيته الفريدة.
ويعرف عباس محمود عوض الشخصية:
بانها وحدة متكاملة من الصفات تميز الفرد عن غيره،والوحدة المتكاملة كاللحن الموسيقي-مجموعة من وحدات صغيرة متفاعلة.
اما علي كمال فيرى في الشخصية :
هي التي يجمع صاحبها في نفسه معدلا متوازن التركيب من الخصائص الانسانية التي يتقبلها المجتمع بانها في حدود الاعتدال.
ويعرفها ايضا : انه ذلك الفرد الذي تظهر خصائص شخصيته بصورة متكاملة ،وبأنه يستطيع توجيه هذه الخصائص بشكل متوازن نحو تحقيق هدف حياتي معين.
اما سيجموند فرويد مؤسس نظرية التحليل النفسي له نظريته الخاصة ،فقد كان يعتقد ان الشخصية الانسانية تتكون من :الهو Id والانا Ego و الانا الاعلى Super Ego . اما الهو ،القدرة الغريزية التي تصرخ "اريد ذلك الشئ بدون ضوابط ولا محرمات او ممنوعات ، والانا الاعلى هو الضمير المثقل بالذنب،الذي يقول:لا تستطيع ان تنال ذلك الشئ ،اما الانا ،فهو القوة العاقلة التي تقول:دعونا نرى ماذا نستطيع ان نفعل لنحل الاشكال.
وهناك تعريفات عديدة للشخصية نورد بعضا منها :
· مجموعة الصفات الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية التي تظهر في العلاقات الاجتماعية لفرد بعينه وتميزه عن غيره.
· الشخصية هي مجموعة تأثيرات الفرد في المجتمع
· الشخصية هي الاعمال التي تؤثر في الاخرين.
· هي مجموعة من الصفات الجسدية والنفسية(موروثة ومكتسبة) والعادات والتقاليد والقيم والعواطف،متفاعلة كما يراها الاخرون من خلال التعامل في الحياة الاجتماعية.
· مجموعة التفاعلات الداخلية في الانسان ،تظهر هذه التفاعلات على سلوكه الخارجي وتنعكس على تصرفاته في مواجهة الاحداث التي تعتريه،وكذلك في مواجهة الافراد المحيطين به،فيؤثر ويتأثر بهم،وكل فرد من افراد المجتمع الانساني يتميز عن غيره في تلك التفاعلات المنعكسة على سلوكه.
· بأنها الاجتماعي وليست الخلق Character :الامانة والشرف والخير فحسب،فالخلق جانب من الشخصية ،كما انها ليست المزاج Temperament :الثبات الانفعالي،المرح،الخجل،والاندفاعية ،فالصفات المزاجية وراثية في الاصل.
· هي كل الاستعدادات والنزعات والميول والغرائز البيولوجية الفطرية والموروثة ،وهي كذلك كل الاستعدادات والميول المكتسبة من الخبرة.
· هي تلك الميول الثابتة عند الفرد التي تنظم عملية التكيف بينه وبين بيئته.
· وتعرف الشخصية الطبيعية :
بأن صاحبها يتمتع برزانة العقل وبأنه سعيد ويتمتع بنشاط كاف،واستغلال كامل لقابلياته وبتكامل مقوماته النفسية مما يحرره من قيام الصراعات،وبتكيف متوازن مع البيئة التي يعيش فيها

مكونات الشخصية
تعد عملية التكوين هذه نتاجا لتفاعل العوامل البيولوجية والعوامل النفسية الاجتماعية لا سيما البيئية العائلية وهي الوسيط الخاص المجسد لنقل الثقافة ،لذا فمكونات الشخصية تمثل خصائص حصيلة فعل وتفاعل اعداد هائلة من المكونات الاساسية للشخصية ومتغيراتها،ولهذا فمن العبث على اي باحث او مشتغل في هذا الجانب من النفس الانسانية ان يحاول تتبع خاصية واحدة من خصائص الشخصية الى تأثير جين واحد او الى فعل عامل بيئي واحد مؤثر،انها مجموعة عمليات متداخلة بالتفاعل والتحليل الوافي لتعطي بالتالي سمة الشخصية الواحدة التي تمثل حصيلة عمليات واسعة من التفاعل والتداخل والتوازن في كيان الانسان بكامله بايولوجيا وبيئيا وتكوينيا ،وعليه فان تكوين الشخصية يتطلب درجة ما من النضج ولكن كما اشار سيجموند فرويد الى اهمية السنوات الاولى في تكوين الشخصية ،وان كان التطور والنمو لا يتوقفان عن تعديل سمات هذه الشخصية فيما بعد ،ولما كان تكوين الشخصية يعني وجود صفات وسمات اساسية تستمر على مر الزمن وتميز الفرد عن غيره حتى تجعل منه متفرد عن غيره،فأن الشخصية بهذا المعنى من التكوين لا تتضح معالمها تماما في مرحلة الطفولة والمراهقة بل الى مرحلة البلوغ حين يهدأ ايقاع التغيرات،ولكننا نستطيع ان نقرر ان البيئة لا تؤثر على فراغ او على تكوين منعدم،ولكنها تتفاعل مع بعض المعطيات الاساسية التي يملكها الانسان بالفعل.
ان هناك اراء ترى بان معالم الشخصية تتقرر بالوراثة ،وهذا الرأي يستند الى ان وراثة الطفل بالتفاعل مع كل ما يؤثر على نمو الجنين اثناء الحمل،حيث تكون شخصية المولود بها من المعالم الاساسية للام او الاب.وبعض الاراء وخصوصا التحليل النفسي الذي يرى بأن معالم الشخصية تتبلور منذ الطفولة وبانها تظل ثابتة لا تتغير مع الزمن ولكن بشكل نسبي،مما يؤكد الاستمرار والثبات في المعالم والتكوين الاساس لها.
ورأي اخر يقول بان هناك تبدلا ملحوظا يحدث في الشخصية حتى تتبدل من مظهر الى آخر،وبأن كل ذلك يتغير على وفق اثر الجانب الوراثي المحدد في التكوين الوراثي للفرد،ويرى كارل يونغ بان شخصية الفرد وستراتيجية حياته تختلف في النصف الاول من الحياة،والذي فيه تتجه الشخصية نحو تأكيد الذات والعائلة والسعي من اجل توفير حاجاتها،بينما تتجه في النصف الثاني من الحياة نحو تأكيد الرغبات الداخلية الخاصة.


خلاصة القول في هذا الجانب يمكن صياغته بان معالم الشخصية تتسم بالثبات في الفترة الممتدة من بداية المراهقة وحتى نهايتها،ومن الفترة بين اوائل سن الشباب(البلوغ)وحتى منتصف العمر،وبأن من بعض مظاهر الثبات في الشخصية تتضح في نسبة الذكاء التي يكون عليها الفرد وما يحققه ،فضلا عن المزاج او اسلوب التعامل مع مواقف الحياة حيث تتغير عبر مراحل العمر المختلفة التي يمر بها الانسان،ففيها مرحلة البلوغ والعمل وتكوين اسرة والابوة والمسؤولية والعلاقات الاجتماعية والنضج في التعامل ثم التقاعد.
ان مكونات الشخصية اذن هي الوراثة والبيئة والتكوين وهذه الثلاثية يجمعها مثلث متساوي الاطراف او تداخل العوامل المؤثرة في تكوين الشخصية كما يبين الشكل التالي :
الوراثة , البيئة , التكوين .. وكيفية تداخلها مع بعضها البعض لتكوين الشخصية ، فاحيانا لا يمكن ان يكون احد العوامل مؤثرا دون ان لا يكون الاخر له تأثر ، فالكل يقل او يزيد تأثيره في التكوين ولكن تبقى الغلبة الاكثر لعامل التكوين النفسي .




بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2011, 11:48 PM   #3 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][



سيكولوجية الشخصية
الدكتور
/ أسعد الإمارة

الفصل الثاني

· سمات الشخصية
· ثبات الشخصية وتغيرها
· قياس الشخصية

سمات الشخصية
ان سمات الشخصية لا يمكن فهمها الا في صور تفاعل العوامل البيولوجية والبيئية معاً في تشكيل الشخصية،فالشخص الذي يعاني من مركب خوف او نقص او احباط قد يستعين بالصور النمطية للتخفيف من حدة هذا الخلل النفسي،ومثال آخر،الشاب الذي يتربى في بيت سلطوي ،تسود فيه القسوة والشدة في التعامل هو اكثر عدوانية في تعامله مع الاخرين مستقبلا واكثر ميلا لحمل صور نمطيه ضد الاخرين عكس الشخص الذي يتربى في بيت تسوده الديمقراطية واساليب التفاهم والتحاور . فالسمة Trait تتميز بانها:
- توجد لدى كل فرد


- منسجمة نسبيا مع الانا Ego
- ثابتة نسبياً
- تتميز بالبقاء الطويل

من اقدم الوسائل والطرق في وصف الشخصية هي ما يعرف بانماط السلوك التي تصفه وتسميه باسماء السمات،بمعنى ان بعض العلماء ينظر الى السمات على انها عبارة عن مفاهيم استعدادية Dispositional Concepts اي مفاهيم تشير الى نزعات السلوك او الاستجابة بطرائق معينة،ومن المفترض ان الشخص ينقل الاستعدادات النفسية من موقف الى آخر، وانها تتضمن قدراً من احتمال سلوك الشخص بطرق معينة،في حين ينظر بعض علماء النفس الى ان السمات عبارة عن مفاهيم وصفية Summary Concepts ،اي مفاهيم تصف مجموعة مترابطة او متشابهة من
السلوك او الاستجابات بطرق معينة في مواقف واوقات مختلفة،ولكل شخصية سماتها او معالمها الرئيسة،وتحدد هذه السمات خصائص هذه الشخصية ونقاط ضعفها وقوتها ومدى مرونتها وقدرتها على التكيف لا سيما ان التكيف Adaptation يدل على كل انواع السلوك التي يبذلها الفرد لمواجهة المواقف المتجددة في الحياة.اما التوافق Adjustment فهي تلك العملية الديناميكية المستمرة التي يغير فيها الفرد سلوكه حتى يحدث علاقات اكثر توافقا بينه وبين البيئة.والتوافق يتضمن تفاعلا متصلا بين الشخص والبيئة بحيث تؤثر كل منهما في الآخر ويتأثر به مما يؤدي الى خفض التوتر والتحرر من الصراعات.
اهتم علماء نفس الشخصية بتحديد السمات والصفات النفسية مثل(الكرم،الطيبة،القلق،اللامبالاة،الاندفاع..الخ)ذا ت الثبات النسبي والتي يختلف فيها الافراد ،فتميز بعضهم عن البعض الاخر،اي ان هناك فروق فردية في توافر السمة او الصفة او الخاصية المقاسة او القابلية للقياس وليس في نوعها ولقوائم الشخصية عامة صيغتان: سمة وحالة .
وقد صممت صيغة (الحالة) كتغير المشاعر المتنقلة والمتغيرة من فترات تتراوح بين دقيقة واحدة ويوم واحد. اما صيغة (السمة) فقد هدفت الى قياس ابعاد الوجدان ذاتها ، ويمكن عرض بعض السمات الشائعة:
سمات الحزن
الندم، الكره، الاكتئاب، الدهشة، الازدراء، الارتباك، الانشغال، الفزع، الخوف، الغضب، الذنب، الاشمئزاز، الدونية، وهن العزيمة، الذعر واللوم.
سمات الفرح
البهجة، السعادة، التعجب، الاندهاش، السرور..الخ.

وترى نظرية التحليل النفسي والفرويديون الجدد بان مفهوم الشخصية يقترن بوجود صفات وسمات تستمر على مر الزمن وتميز الفرد عن غيره حتى تجعل له هوية مميزة،وازاء ذلك فأن هذه السمات والشخصية لا تتضح ملامحها تماما الابعد سن المراهقة والبلوغ.
ان سمات الشخصية هي في مجموعها لا يمكن ان تتطابق مع الواقع الفعلي لشخصية فبعض ظواهر الشخصية لا تمتلك الامكانات التي يستطيع الفرد التعبير عنها في الظاهر وربما يحتفظ بها لنفسه ،لسبب او لآخر،او ربما حتى لا يعرفها هو ذاته،وتبقى كامنة خفية عليه وعلى الاخرين،فالكثير من سمات الشخصية يبقى مختفيا ولا يظهر ،لا بسبب معرفة الفرد به،بل لجهله لتلك السمات ،كذلك فأن ما يظهر من سمات الشخصية على اختلافها وتعددها ما هو الا بعض من جوانب الشخصية،وان الاجزاء الاخرى وربما الاهم ظلت خفية عن الظهور.ونود ان نشير الى ان ما ظهر من سمات في الشخصية الاقليلا،فالسمات التي ظهرت حملت معها نوع الشخصية ومكوناتها الواضحة،بينما ما ستُر كان اكبر،ولهذا عدت الشخصية تركيبا معقدا في القياس والفهم الكامل مهما بدت واضحة او محدودة في السمات الظاهرة.اننا حينما نعرض السمات نستطيع من خلالها قياس جوانب الشخصية وتقديم وصف لها اعتماداً على تحديد مواقع هذه السمات على مقاييس خاصة بالقياس النفسي،وازاء ذلك يمكننا قياس الذكاء او الحساسية الانفعالية او العاطفية،او مستوى الطموح على اعتبار ان كل سمة من هذه السمات تمثل جانبا من جوانب الشخصية الظاهرة.


ثبات الشخصية وتغيرها
كلما كانت الشخصية متكيفة مع البيئة التي تعيش فيها ومع داخلها ،كلما كانت اميل الى الثبات،والعكس غير صحيح،فالميل الى التأثير على البيئة والميل الى التأثر بها،يعني انها تتمتع بثبات نسبي مرتفع رغم ان تغير الذات او تحديدها هو وسيلة دفاعية وصفتها انا فرويد restriction of the ego هو في النهاية وسيلة للتكيف مع البيئة. ان مظاهر الثبات في الشخصية تتضح في الاسلوب والسلوك في التعامل والذكاء وهي دلالات تؤشر الثبات وهناك دلالات اخرى تشير الى ان الاستمرار في تطوير الشخصية هو اكثر وضوحا من ثباتها على حال واحد،وبأن ما يبدو من استقرار للشخصية على طبيعة ما لا ينفي تغيرها مع الزمن،وهذا ما يحدث بالفعل في ادوار الحياة الطبيعية لاحقا في مراحل العمر في النضج واقامة علاقات ثابتة وتكوين الاسرة والابناء.
مهما اختلفت الاراء في ثبات او تغير الشخصية ، فاننا لا نستطيع ان نغفل الواقع،وهو ان شخصية الانسان كما تتوضح بسلوكه وتعامله وقدرته على التفاعل والانسجام مع الاخرين،لها ان تتغير في الكثير لدى الناس حسب ما تفرضه ظروف الموائمة بين الفرد وبيئته التي يعيش فيها وتبعا لاستجاباته وردود الافعال التي يواجهها مع المجتمع مثل التقبل، التسامح، الرفض، الانصياع، الاذعان.
وبهذا فأن الانسان الواسع الادراك له القدرة في التكيف مع البيئة مهما كانت صعبة ويستجيب لها لكي يلعب دوره بنجاح على مسرح الحياة لا سيما ان الشخصية قناع يلبسه الانسان ليمثل دوره على مسرح الحياة الاجتماعية ولهذا فاننا يجب ان لاننظر الى هذا التحول والتغيير في السلوك او بعض مظاهر التغيير في معالم الشخصية على انها دلالة على تحول جذري في كيان الشخصية وانما دليل مرونة على ما توفر في شخصية الفرد وقدرة عالية على التكيف تبعا لضرورات الحياة وما يتطلبه الواقع المعاش وبهذا يكون التغيير مجرد تنويع او قبول الجديد لأن الجديد يولد من رحم القديم ولكن يتخلق من خلاله ،وبهذا يكون الجديد في حدود الشخصية بكليتها ويعد جزءاً منها لا غريباً عنها.

قياس الشخصية
كثيرا ما يحتاج السيكولوجي الكلينيكي في عمله الى تقدير بعض فعالية الاختبار النفسي وجديته في اعطاء النتائج الموضوعية التي ترتبط ارتباطا مباشرا بجدية نتائجه،فالاختبارات النفسية ما هي الا تقنيات صممت لقياس جانب من جوانب الانسان العديدة ،فهناك اختبارات لقياس التوافق النفسي وقياس رد الفعل وقياس القدرات النفسية وقياس السمات الشخصية وقياس الذكاء والميول المهنية والتعليمية والقدرات اللغوية لاختبار نوع اللغة التي يتفوق بها على اللغات الاخرى وما الى ذلك من مقاييس نفسية. وقد ينتقد البعض اداء المقاييس النفسية لانها صممت لتقيس بعض السمات منها ولكن كيف يمكن قياس الشخصية، ونقول ان قياس الشخصية يتم عن طريق:
- المقابلة
- الملاحظة
- المقياس النفسي والاختبار

المقابلة Interview
ربما كانت المقابلة من اشهر اساليب تقدير ومعرفة بعض جوانب الشخصية التي استخدمت قديما وما زالت الى الوقت الحاضر،وهي تتميز بكونها تؤدي وظيفة اساسية في تقدير جوانب الشخصية وخصوصا اذا كانت المقابلة مفتوحة –حرة- غير محددة وتستخدم عادة لمعرفة العديد من جوانب الشئ المراد معرفته، اما المقابلة المقيدة فهي التي تختص بجانب واحد وتتميز بوجود زمن محدد للمقابلة لم يتجاوز ال55 دقيقة ولا يزيد اكثر من ذلك الوقت ويمكن ان يستنتج الاخصائي النفسي القائم بالمقابلة النقاط الاساسية التي كان يبحث عنها،فتنتهي المقابلة بعد استخدام فنيات خاصة ومحددة في ادارتها ومعرفة مجرياتها. كما يمكن ان تكون المقابلة في حالات مقننة بحيث تشمل نفس الاسئلة التي تقدم بنفس الترتيب في كل مرة كما يحاول الان علماء النفس استخدام الكومبيوتر في اجراء المقابلات ،فيجلس المفحوص امام جهاز الكومبيوتر ويستجيب لمجموعة من الاسئلة التي تم برمجتها في الجهاز لتقديمها للقائم بعملية الفحص،وهذه العملية الآلية لا تتيح للاخصائي النفسي القائم بالمقابلة متابعة لحظات التفكير ورصد مختلف الايماءات والاشارات اللاشعورية التي يمكن رصدها لدى المفحوص ،في حين ان هذه الطريقة تبعد اتخاذ القرارات الذاتية او العوامل الذاتية في ادارة المقابلة ، وهي بنفس الوقت اكثر موضوعية وحيادية.
تستطيع طريقة اسلوب المقابلة فحص الافكار الشخصية والمشاعر والصراعات والمخاوف وما شابهها وهذه المجالات من الشخصية لا يمكن ملاحظتها مباشرة وبالتالي ربما تبقى عرضة لعدم البوح بها او الافصاح عنها ما لم تتوفر الثقة التامة بين المفحوص والقائم بالمقابلة(الاخصائي النفسي الكلينيكي).

الملاحظة
وهو فن التعرف على الشخصية عن طريق ملاحظة توافر بعض السمات الجسمية فيه خاصة الرأس والوجه وحركة اليد. وقد استخدمت الملاحظة المباشرة كوسيلة لقياس الشخصية وكذلك امعن القائمين في تجزئة الجسم الى مناطق للوصول الى مثل هذه الدلالة للحكم على الشخصية،فالبعض
منهم استطاع ان يقسم الرأس الى مناطق ثم اوجد لكل منطقة منها خاصية وملكة(قدرة) عقلية تقترن بحركة ومزاج معين فأذا اتسعت وبرزت هذه المنطقة مع غيرها كان لذلك دلالة واضحة على بروز خاصية في الشخصية ،والبعض الآخر من اهتم بحركة اداء العينين شكلا وحركةاستخداما في مواقف معينة مثل الغضب او الانفعال او رد الفعل المفاجئ او السكينة والهدوء او الشعور بالغم او النكد،ثم استخدم بعض علماء النفس قياس المزاج في موقف ما، وما يصدر من الفرد من سلوك وتصرفات ،وقاس البعض من المهتمين بالملاحظة مدى الانشراح والاتصال الاجتماعي والثرثرة والتحرك، او الميل الى اللهو والمسرات الكثيرة او معرفة مستوى التسامح بالتعامل او القسوة،فالبعض اخذ بتقدير مستوى تحمل العبأ والالتزام بحالة معينة او مبدأ يؤمن به ثم تقرير قياس الشخصية بعد معرفة هذه المعلومات. كل تلك التي يمكن ملاحظتها فضلا عن تعبيرات الوجه والحركات والكلام وردود الافعال الاخرى التي تعطي سنداً قويا لمعرفة وقياس الشخصية عن طريق الملاحظة بوساطة الاستبصار لتحقيق فهم مباشر لها. وتؤسس اختبارات الشخصية احيانا على الملاحظات السلوكية الصادرة من المفحوص اسناداً كبيراً ومساعداً للطرق الاخرى.ومما يمكن قوله ان الملاحظات المضبوطة تعد اداة مساعدة لا شك في ذلك تنقص التحيز وتزيد الدقة،ولكنها اذا كانت تحت الضبط التجريبي فأنها لا تعطي نتائج علمية،وتبدو وكانها مدبرةغير واقعية ، اما اذا كانت عشوائية غير خاضعة للضبط التجريبي فأنها تؤدي عملا مساعدا لقياس الشخصية.



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2011, 11:50 PM   #4 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][



سيكولوجية الشخصية
الدكتور
/ أسعد الإمارة

الفصل الثاني

· سمات الشخصية
· ثبات الشخصية وتغيرها
· قياس الشخصية

اختبارات الشخصية
عدت الاختبارات والمقاييس الشخصية من اكثر طرق قياس الشخصية موضوعية واقل تحيزاً، فهي تبتعد عن الذاتية او تحكم القائم بالمقابلة او الملاحظ الخارجي،فالاختبار ما هو الا اداة صممت لتقيس ظاهرة معينة فأن كانت هذه الظاهرة تقيس الشخصية فالاداة بنيت لقياس هذا الجانب بعينه، هذه الاختبارات والمقاييس صممت لقياس افراد من بيئة معينة وثقافة معينة فلا يمكن ان تصلح لبيئة اخرى ،فالاختبار الذي صمم لقياس ظاهرة نفسية في العراق لا يصلح تطبيقه في سورية او الاردن او اليمن او مصر رغم تشابه اللغة والدين والعلاقات الاجتماعية ولكن اختلفت المعايير الاخرى والقيم ،فالمقياس صمم على البيئة العراقية حصرا ، ووضعت معاييره فقط للبيئة العراقية ، ولا يصلح لبيئة اخرى . وكما هو الحال في اختبارات الشخصية التي تقيس سمات معينة او جوانب من الشخصية . وبعض الاختبارات العالمية نجحت في التطبيق ببلدان عديدة بعد ان اجريت عليها عمليات تقنين Standarzation لكي تصبح ملائمة للبيئة التي قننت فيها (التقنين يعني ..وضع معايير محلية جديدة لكي تتناسب مع المجتمع الذي نقلت اليه ) ومن تلك المقاييس العالمية التي حظيت بسمعة جيدة في التطبيق وفي النتائج هي :
- مقياس وكسلر – بليفيو لقياس الذكاء
- اختبار ستانفورد – بينيه لقياس ذكاء الاطفال
- اختبار الشخصية المتعددة الاوجه MMPI

وسوف يتم تناول هذا الموضوع بشكل مفصل في مقرر الاختبارات والمقاييس النفسية. ان اختبارات الشخصية هي ادوات لقياس جوانب معينة من الشخصية تحت ضبط ظرف معين، والاختبار هو مجموعة من الاسئلة يجيب عليها المفحوص بعدة خيارات وبعض الاختبارات احتوت على مقاييس فرعية عملية وليست كتابية فقط والبعض الاخر كتابية ، والاختبارات نوعين:
- اختبارات موضوعية
- اختبارات اسقاطية

الاختبارات الموضوعية
ان الاختبارات التي صممت على انها موضوعية يعني يمكن تصحيحها بنفس الطريقة في كل مرة وفي اي مكان بغض النظر عن الشخص الذي قام بتطبيق الاختبار او تصحيحه او تحليل نتائجه،بعبارة اخرى ان هذه الاختبارات(الموضوعية)تتأثر تأثرا بسيطا جدا بتحيز الفاحص وقد ادخلت تطويرات على هذا النوع من الاختبارات لزيادة الضبط الموضوعي.والاختبارات الشخصية الموضوعية فيها بعض القصور يعيب مقاييس التقدير الذاتي الاخرى فربما يقرر الافراد المطبق عليهم الاختبار الا يتعاونوا مع الفاحض وبالتالي يحجبوا بعض المعلومات المطلوبة ويزيفوا او يغيروا استجاباتهم الحقيقية بطريقة اخرى،وحتى المفحوصون المتعاونون ربما لا يكونون دقيقي الملاحظة في دواخلهم ومع ذلك فكثير من الاختبارات الموضوعية مثل MMPI اشتملت على مقاييس وضعت خصيصا لتكشف التزييف وعدم الاتساق في الاجابة. ومن تلك الاختبارات التي حظيت بسمعة جيدة وموضوعية عالية في ميدان قياس الشخصية هو اختبار الشخصية المتعددة الاوجه (MMPI) – Minnesota Multiphasic Personality Inventory وهو اختبار امريكي نقله الى العربية الدكتور عطيه محمود هنا والدكتور عماد الدين اسماعيل والدكتور لويس كامل مليكه ويقيس الانحرافات التالية:
- توهم المرض Hypochondriasis
- الانقباض Depression
-الهستيريا Hysteria
-الانحراف السيكوباثي Psychopathic Deviation
-الذكورة-الانوثة Masculinity – feminity
-الفصام Schizophrenia
-الهوس الخفيف Hypoynania
-الانطواء الاجتماعي Social Introversion

هذا الى جانب عدد آخر من المقاييس الاخرى الفرعية وهي:
- مقياس الكذب
- مقياس الصدق
- مقياس الخطأ
- مقياس التصحيح

ويتكون المقياس من 550 عبارة (فقرة) ومن امثلة فقراته :
- اجد صعوبة في التحدث مع الناس اذا كانت معرفتي بهم حديثة
- اعتقد ان هناك من يحاول ان يسرق افكاري او نتائج اعمالي
- لا اهتم مطلقا بمظهري
- يحاول بعض الناس اعاقتي
- لا يضايقني ان ارى الحيوانات تتعذب
- يقال عني عادة انني سريع الغضب
- البرق يخيفني
ويقيس هذا الاختبار ايضا الاهمال والارتباك والدفاعية حتى يمكن اخذ تلك الظواهر في الاعتبار عند تفسير نتائج الاختبار وكثيرا ما يستخدم اختبار MMPI في البحث النفسي اكثر من اي اختبار موضوعي آخر لانه يحتوي على بعض الصدق كمقياس للشخصية،بمعنى ادق انه توجد دلائل في ان هذا الاختبار يقيس ما قد وضع من اجله.
ومن الاختبارات الموضوعية الاخرى
· كراسة الملاحظة لتقدير سمات الشخصية ومميزات السلوك وهو اعداد الدكتور عطيه محمود هنا والدكتور عماد الدين اسماعيل ،وهو مقياس لسمات الشخصية على اساس الملاحظة الفعلية والتحصيل الدراسي والانحرافات النفسية،وقد حدد لكل صفة خمس درجات (مراتب)يمكن ان يستخدمها المدرسون والاخصائيون الاجتماعيون والنفسيون.
· اختبار مفهوم الذات للكبار
تأليف الدكتور عماد الدين اسماعيل ،ويتكون من مئة عبارة يمكن ان تقال عن الذات ،والدرجة النهائية تعبر عن مفهوم الشخص لذاته ومدى تقبله لها ومدى تقبله للاخرين.وقد استخرجت معامل الصدق والثبات وكذلك معايير الاختبار.

· بطاقة تقويم الشخصية
اعداد الدكتور عماد الدين اسماعيل وسيد عبد الحميد مرسي،وتصلح لدراسة الاحداث وصغار السن كما تصلح للاستخدام في المدارس وفي عيادات الطب النفسي وتقيس سمات الشخصية.

· قائمة ايزنك الشخصية
اعداد الدكتور محمد فخر الاسلام والدكتور جابر عبد الحميد جابر ،وتتكون من 75 سؤالا يجيب عليها المفحوص بنعم او لا . وهذه القائمة التي يسميها ايزنك Esyench Personality Inventory تقيس بعدين من ابعاد الشخصية هما:


- الانبساط Extraversion
- العصابية Neuroticism
وتمتاز هذه القائمة بوجود اختبار لقياس الكذب حيث يستطيع الفاحص التعرف على الاشخاص الذين يميلون للاستجابة على نحو معين.

الاختبارات الاسقاطية

ظل سيجموند فرويد (مؤسس التحليل النفسي) يؤمن بان الناس يستطيعون دائما اسقاط الادراكات والمشاعر والانفعالات والافكار على العالم الخارجي دون الشعور منهم بذلك .والاسقاط يعرف بانه"حيلة نفسية ينسب فيها الشخص سماته الذاتية وعواطفه وميوله لموضوعات بيئية من اشخاص واشياء"والاسقاط هنا لا يقتصر على كونه حيلة دفاعية وانما يفهم بالمعنى الواسع للفظة ،ومن ثم فهو اساس لما يعرف بالطرق الاسقاطية Projective Methods في الاختبارات والمقاييس النفسية مثل اختبار بقع الحبر ل"رورشاخ Rorshsch " واختبار تفهم الموضوع T.A.T واختبار تداعي الكلمات واختبار رسم المنزل والشخص والشجرة واختبارات اخرى.
فالاختبارات الاسقاطية اساليب غير مباشرة تكشف عن اتجاهات الفرد بان تجعله يستغرق في اداء مهمة يستعين فيها على قدرته على التخيل والابتكار ،بحيث يغفل عن الضبط الشعوري الارادي ويتجنب الحرج.
وضعت الاختبارات الاسقاطية بحيث تفتح عالم المشاعر والدوافع اللاشعورية وتطلب من المفحوص ان يستجيب الى مثير غير محدود وغامض نسبيا ،فربما يسأل المفحوص في اختبار تداعي الكلمات او بقع الحبر ،او يخلق قصة او صورة او يكمل قصة ناقصة حول موضوع ما.وكثيرا ما حلل الكلينيكيون الشخصية عموماً ،والسلوك خصوصا خلال فترة تطبيق الاختبار من خلال استجابات المفحوص المباشرة. ويرى البعض في تطبيق اختبار ال"رورشاخ"بعض نواحي المقابلة المقيدة ،وعد التردد الذي يبديه المفحوص في استجاباته اثناء تطبيق الاختبار بوجود علامة قوية على القلق ، بينما فسرت قلة الاستجابات المختصرة على انها وسائل للدفاع .واستخدمت الاختبارات الاسقاطية بشكل واسع في العديد من الاهداف لكشف جوانب من الشخصية التي يصعب قياسها بالوسائل الاخرى المتاحة ،ومن امثلة ذلك ما يقيسه اختبار تكملة الجمل ونورد بعض الفقرات من اختبارات تكملة الجمل :

- اني اشعر ...
- انا ارغب ...
- ابي ...
- قلقي الاكبر ...
وتحلل الاستجابات عادة بطريقة غير مقننة لتحديد الاتجاهات الانفعالية نحو اشكال الحياة المهمة ،ونحو الماضي ومصادر الصراع الحالي والمشكلات الشخصية.
تزود الاختبارات الاسقاطية الباحثين والاخصائيين السيكولوجيين بقدر كبير من المعلومات عن تلك الجوانب المستورة من الشخصية ،فقد اظهرت هذه المقاييس تقدير درجة الاضطراب النفسي والتنبؤ بطول فترة البقاء في مستشفى الامراض العقلية او تحديد نمط الشخصية او الجانب المعرفي والانفعالي فيها،وخصوصا اذا كان الباحث مدرب تدريبا جيدا ولديه من المران والخبرة اللازمة في تفسير اسقاطات المفحوص اللاشعورية المختلفة.


اختبارات اخرى
مثل :
اختبارات الذكاء ومن اشهرها
1 . اختبار وكسلر – بليفيو لقياس ذكاء الراشدين
2 . اختبار الذكاء لوكسلر للاطفال
3 . اختبار الذكاء الاجتماعي




اختبارات القدرات


وهي مجموعة من اختبارات مثل :
1 اختبارات المهن الكتابية
2 اختبارات القدرة العددية
3 اختبارات الطلاقة اللفظية –الطلاقة الفنية –
4 اختبار الطلاقة الفكرية
5 اختبار المرونة والتلقائية
6 اختبار المترتبات "الاصالة"
7 اختبار الاستدلال اللغوي
8 اختبار الميول والقيم
9 اختبار الميول المهنية
10 اختبارات الاتجاهات التربوية للمعلمين







بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2011, 11:54 PM   #5 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][



سيكولوجية الشخصية
الدكتور
/ أسعد الإمارة

الفصل الثالث

· الشخصية
· اللاتزامن في الشخصية
· الشخصية والتوافق
· الشخصية وسوء التوافق
· توافق الشخصيةعبرميكانيزمات الدفاع
· الشخصية السوية والشخصية المضطربة
· بين السوية واللاسوية
· الشخصية ومسار الفعل


الشخصية
الشخصية مزيج معرفي نمائي يشمل جميع مكونات الذات ويتحدد تأثير تلك المكونات حسب قوة الحاجة التي تريد الاشباع ،حتى يتم التوازن في الشخصية ويؤدي هذا التوازن الى النضج ، وعكس ذلك فان الاختلال يؤدي الى فقدان التوازن والمتمثل في الاضطراب ، تتأثر الشخصية بالبيئة وتؤثر فيها وتتاثر بالوراثة فضلا عن تأثير قوة التكوين الذي ربما يعد العامل الاهم في هذه المعادلة لتكوين الشخصية ،فالشخصية مكون متعدد الاصول والعوامل والمسببات ،والكل مؤثر بدرجات متفاوتة في اداءها ،لذا من الصعب اغفال احد هذه العوامل المؤسسة لنمط الشخصية وليس خطا ان نقول ان هناك ثلاثة عوامل اساسية تؤثر في الشخصية وتتأثر بها وتلك العوامل: العامل الوراثي والعامل البيئي والعامل التكويني. وعليه فان الشخصية يتحدد سلوكها في السواء او اللاسواء من خلال تداخل بعض العوامل التي يمكن صياغتها بالمعادلة التالية :

سلوك الانسان = الاستعداد × الاعداد × الدافعية
وراثي بيئي حالة الانسان الان وما هوعليه


فالسلوك اذن يدفع الانسان لان يعمل بالاتجاه الذي تسير عليه نمط الشخصية ، ويؤثر في هذا السلوك العامل الوراثي والبيئي وقوة الدافعية ،اي بمعنى ادق الحالة النفسية التي هو عليها الفرد في الموقف وفي اللحظة ،ويؤثر تاثير كل منهما في السلوك وعلى هذا الاساس نجد ان هناك انماطا من الشخصية تتجه نحو تغيير البيئة ،او المحاولة في تعديل السلوك لكي يتناسب مع البيئة المراد التكيف معها ، ولما كان كل ما هو مكتسب يمكن التلاعب به وتعديله ،فهو بالامكان تصحيح مساره ، اما العامل الوراثي
فمن الصعب تغييره او حتى تعديله، والعامل التكويني هو في الحقيقة عامل بيئي مع بعض الاسباب المتوافقة معه مثل تكوين خاص بكل فرد ، وعليه فان تغيير البيئة ياخذ طابع الغرائز في الاستخدام وخصوصا العدوانية مثال ذلك (الشخصية المندفعة) او الغرائز الجنسية مثل(الانحرافات الجنسية) في مقابل انماط اخرى من الشخصية تميل الى تغيير الذات اساسا ،وقد تستخدم الغرائز العدوانية مثل الشخصيات المكبوتة او تستخدم الغرائز الجنسية مثل الشخصية الاعتمادية. اننا نسعى في هذه السطور وهي محاولة فردية اجتهادية نود ان نبين ان تأثير النضج هو عامل مؤثر في الشخصية وفي اداءها ، وليس كل الشخصيات،فالشخصية المضادة للمجتمع "العدوانية- السيكوباثية" لا يؤثر فيها النضج ولا تعدل من تعاملها اطلاقا ، ولكن البعض من انماط الشخصية تستمر في النضج والتعديل والتحسن بمرور الزمن ، وهي صفة بها من الثبات والتطور كما بها من النضج ، حتى تبدو علامات النضج في السمات والصفات اساسية وتميز صاحبها لتعطيه هوية مميزة خاصة به ،وازاء ذلك فأن الشخصية تكون ذات طابع نوعي وفريد في الانسان يحمل مجموعة مواقف او خبرات ماضية او قائمة بشرط ان تكون اثرت في السلوك العام للفرد وتركت اثارا واضحة على شخصيته.

اللاتزامن في الشخصية
يقوم الانسان بانشطة مختلفة وانماط متنوعة من السلوك يبتغي منها اشباع حاجاته النفسية والعضوية ايضاً،فهو يتعامل من خلال هذه الانشطة مع المواقف والامور والاشياء بما يكفل له التوافق مع البيئة الخارجية ،ولما كانت الشخصية في احد تعريفاتها هي مجموعة الصفات الجسدية والنفسية(موروثة ومكتسبة) والعادات والتقاليد والقيم والعواطف متفاعلة كما يراها الاخرون من خلال التعامل في الحياة الاجتماعية،فأن سلوك الفرد وتعامله هو شخصيته وتكوينه الجسمي والنفسي والانفعالي ،وربما كان اشد الامور خطراً في حياة الافراد وهم في حركتهم الدؤوبة في المجتمع ،الشعور بالتصدع في الشخصية ،او تفككها بما ينعكس ذلك في عدم التوافق الداخلي للفرد ،وسوء التوافق الخارجي ،وما يترتب عليه من تشقق في الابنية النفسية وتأكلها بمرور الزمن ،وهذا ينعكس على البناء الاجتماعي للفرد،وقد يصل الامر في احيان كثيرة،وهي نتيجة حتمية كما نراها ،تصل الى الانهيار النفسي الداخلي والشعور بالتفاوت الواضح في السلوك والتعامل مع الاخرين ،هذه الظاهرة يمكن تسميتها باللاتزامن
A synchronicity .ولو عرفنا ظاهرة التزامن Synchronicity لوجدنا انها تعني:
حصول حالة نفسية معينة في آن واحد مع حدث او عدة حوادث خارجية تبدو كمتوازيات ذات مغزى للحالة الذاتية اللحظية،والعكس بالعكس في بعض الحالات.

اما اللاتزامن A synchronicity
فهي عدم الشفافية التي تعني المطابقة والتكيف مع الواقع القائم،اي عدم تناغم وتجانس كلي بين شخصية الفرد والواقع، وبالتالي فأن الشفافية اللاتزامنية هي اما ان تعتمد على الماضي كليةً ولا تعيش الحاضر ويكون التخلف واضحاً في التعامل السلوكي مع واقع المجتمع ،او مستقبلية لدى الفرد بحيث يعيش الحاضر وهو متقدم على زمنه في السلوك وفي الشخصية.
يعد اللاتزامن في الشخصية مشكلة كبيرة لدى الافراد والشعوب والحضارات التي تسير مع التطور بسرعة وتعيش التحولات الاقتصادية نحو الافضل وخصوصا النمو الاقتصادي المتزايد او التحولات الاجتماعية نحو الانفتاح والتحضر او التحولات التكنولوجية السريعة ،وهذا ينعكس على سلوك افرادها في التعامل مع الاضطراد الواضح والنوعي كل يوم. فاللاتزامن مشكلة فردية وجمعية تؤرق الكثير من الناس في المجتمعات المختلفة غير المستقرة،لانها تعيش سلسلة من حلقات مترابطة ،شكلا ومضمونا وقيما وتعاملا ،ما بين الماضي والواقع(الحاضر) والمستقبل.


لابد من المقاربة الشمولية في السلوك والتعامل بحيث تكون الشخصية واقعية ،تنطلق في التعامل من واقع
الحياة المعاشة (متزامنة) وتبحث في الماضي وتعيش الحاضر وتستشرف المستقبل. ومن هنا فأن انبثاق التزامن ينطلق من الشخصية للتكيف مع الواقع ،لا مخاصمة له كما يبدو في ظاهرة اللاتزامن . فاللاتزامن هو خصام الفرد مع واقعه ،مثل الذي يعيش الحاضر بسلوك الماضي ،ويرى ان الماضي كان هو الاصح ولو لاشعورياً ، وهو الاجمل رغم ان الحاضر منح كل مقومات الراحة والتكنولوجيا والتقدم المهني والمواصلات والاتصالات الحديثة حتى غدا العالم قرية صغيرة كما تقول وسائل الاعلام ،فالذي يمتلك اجهزة التكييف والتبريد والتدفئة في منزله وفي عمله وفي سيارته الخاصة او وسائل النقل العام والمواصلات ، لماذا يحن الى الماضي بكل ما حمله من قسوة وتخلف في البيئة الفيزيقية والاجتماعية والاقتصادية . ان البعض ممن يعملون في العواصم والمدن الكبيرة التي ضمت المراكز التجارية والصناعية ويمتلكون الكثير من وسائل الرفاهية ، يرغب البعض ان يعود فعلا الى الريف او الى الصحراء ليعيش هناك او يتمنى العيش ،لاندري هروبا لفترة وجيزة او حنينا الى الماضي،او نشاهدهم فعلا وواقعيا يمارسون اللاتزامن في السلوك وخصوصا بعض رجال الخليج العربي من السياسيين او التجار او رجال الدولة او بعض الحكام العرب خصوصا ،حينما امتلكوا الطائرات الخاصة في تنقلاتهم وجولاتهم واعمالهم وبعد ذلك حينما ينتهون من اعمالهم ولقاءاتهم الرسمية يعودون الى الخيمة التي بنوها وسط الصحراء وهي عامرة بدلات القهوة والفرش البسيط ويجلسون الساعات الطويلة بمتعة كبيرة وسط اجواء الحر القائظ او البرد الشديد او الريح الصحراوية التي تحمل الحصى والرمال معها رغم انهم يمتلكون القصور الفاخرة وكل وسائل الراحة والرفاهية في منازلهم الخاصة وبكل ما احتوت من وسائل حديثة في الاتصالات والتواصل مع جميع انحاء العالم. انها محاولة طريفة لان نستعرض ظاهرة اللاتزامن في الشخصية من منطلق اللاتوافق واللاتكيف مع الجديد رغم ان جديد اليوم هو قديم الغد ،وقديم اليوم هو جديد الامس ،ونحن اذ نسلط الضوء على هذه الظاهرة التي لا تشمل السلوك الشخصي في التعامل فحسب وانما السلوك مع الاخرين في العمل ،مثل السكرتيرة والموظفين وحتى مع الزوجة ، انها ظاهرة التحضر في السلوك والتعامل في شخصية منقسمة
بين الحاضر وملذاته وما حمل من متطلبات تستوجب من الكل مواكبتها والمعايشة مع الحاضر بكل ما يتطلب لكي يكون السلوك متوافقا مع الواقع ، فلا سبيل للتكيف الا من خلال التواصل مع الواقع ،فيكتشف الانسان الواعي ذاته عبر النمو المتسارع في الحياة المعاشةويتوافق معها . ان الانسان المعاصر في حضارتنا هذه مطلوب منه ان يقوم بوعيين
الاول :الوعي بالحاضر ليدرك التطورات ويعيش مع المتغيرات الحديثة بدون اي احساس بالتباين الداخلي "النفسي".
والوعي الاخر: وهو الوعي في متغيرات الواقع مع قدرته على النضال حتى الموت من اجل ان يقيم طرفي النضال وهما القدرة على المواجهة والتصدي ،والا فأن الانطواء على الذات سيكون هو النتيجة والمرض العقلي هو الواقع.
ويصدق الحال ايضا ممن عاش في بلاد الغرب وهو من اصول شرقية ،حيث يبدو التباين واضحا وكبيرا في الشخصية، رغم انها تعيش وسط الواقع الغربي وتتعامل معه ،وتعيش فيه ولكن الشعور بالاغتراب يبدو واضحا في السلوك والشخصية ، ويقل هذا اللاتزامن في الشخصية عند الجيل الذي ولد او نشأ وترعرع في الغرب ،فيكون تكيفه اسهل مما عانى منه الاباء او الامهات، وهي اشكالية من الصعب حلها لدى الكبار ولكنها اسهل لدى الصغار ، لانها تتقارب مع السلوك الذهاني حينما نطلق عليه،بأنه يعيش الحاضر من خلال الماضي.






بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2011, 11:58 PM   #6 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][



سيكولوجية الشخصية
الدكتور
/ أسعد الإمارة

الفصل الثالث

· الشخصية
· اللاتزامن في الشخصية
· الشخصية والتوافق
· الشخصية وسوء التوافق
· توافق الشخصيةعبرميكانيزمات الدفاع
· الشخصية السوية والشخصية المضطربة
· بين السوية واللاسوية
· الشخصية ومسار الفعل


الشخصية والتوافق

اذا كان التوافق في معناه العام يشمل كل نشاط يقوم به الكائن الحي بما يحقق له الاشباع والتلاؤم في سياق تعامله مع الظروف المختلفة فأن الشخصية هي الاخرى دائمة البحث عن التوافق في مسعاها الحياتي ،فهي دينامية ونشوئية تعكس عبر مراحل تطورها لدى الفرد اشباعات مختلفة حتى خلال مراحلها الاولى التي تميز مرحلة الطفولة ،وان كانت الشخصية تتسم بعدم التبلور ،ولكن التوافق يجعلها تصل الى مرحلة المرونة رغم ان هناك درجة من الاهتزاز في تكوين الشخصية ،ففي تلك المراحل قبل تبلورها تارة تميل الى الكبت وتارة الى التفعيل والتفاعل مع الاخرين ،فالطفل حينما يبحث عن التوافق انما ينتقل بين الانطواء والانبساط ،ويعبر في احيان كثيرة عن السلوك العدواني اما من الداخل فيتألم واما الى الخارج في احيان اخرى بصورة انفعالات،والعنصر الاساس هنا مو القلق وعمقه وطبيعته،فالانسان عبر مراحل حياته ينتابه القلق من طفولته الى مراهقته الى بلوغه،ولكل مرحلة متطلباتها وما ينتابها من قلق ،ويقول علماء النفس اذا كانت درجة القلق محتملة(قابلة للتحمل) واستمر الانسان متكيفا مع بيئته فأنه قد يكتسب المزيد من الثقة والقدرة على التكيف بحيث يستطيع ولو جزئيا على هذا القلق .اما اذا زادت درجة القلق او كانت درجته اعمق بحيث لا يستطيع الفرد تحمله فانه سوف يلجأ الى وسائل مختلفة للتغلب على هذه الحالة او الوضع النفسي ،وهنا قد يتحول الانسان القلق الى نمط آخر من اضطرابات الشخصية، ويخرج من توافقه النفسي وربما يقوده الى اضطراب العصاب او الذهان.
لابد هنا من التفريق بين مفهومي التكيف والتوافق ،فالتكيف يعني انسجام الفرد مع عالمه المحيط به ،اما التوافق فيعني العمليات النفسية البنائية في مقابل التكيف الذي يعني السلوك الاجتماعي ،اي انه يعني الحرية من الضغوط والصراعات النفسية ،هو انسجام البناء الدينامي للفرد
ان الشخصية الانسانية وهي تبحث عن التوافق انما تبحث عن الاتزان الانفعالي ،ونعني به قدرة الشخص على السيطرة على انفعالاته المختلفة والتعبير عنها بحسب ما تقتضيه الظروف وبالشكل الذي يتناسب مع قدرته وطاقته على استيعاب المواقف الحياتية ،لهذا عندما نقول ان الشخصية تتسم بالثبات النسبي ،انما هو ثبات الاستجابة الانفعالية في المواقف الحياتية الضاغطة وهي علامة مميزة للتوافق وعلامة تدل على الصحة النفسية والاستقرار الانفعالي في الشخصية. هنا لابد لنا ان نفرق بين التوافق الاجتماعي والتوافق الشخصي (الذاتي) والتوافق العقلي والتوافق الديني والتوافق الجنسي والتوافق المهني والتوافق الدراسي ،فأي اضطراب او خلل في هذه التوافقات ينعكس حتما على الشخصية ،فالاصل في التوافق هو تعديل الكائن بحيث سلوكه مع الظروف ،وهو ما سماه كارل يونغ مغايرة Dissimilation او يلجأ الكائن الى احداث تعديل في البيئة وهو ما اسماه مماثلة Assimilation او يعدل الكائن بعضا منه وبعضا من البيئة لاعادة التوافق والتوازن .يقول احمد فائق ان التوافق هو حالة وقتية تتزن فيها قوى المجال بما فيه الشخص ذاته ،فكل مجال انساني يتضمن عديدا من القوى المتنافرة المتنازعة ،ويتضمن الانسان الذي سينمو بسلوكه انتحاءا خاصا حسب نظام هذه القوى حيث ينعكس عليه تأثير هذا الانتحاء ،فعندما يوجد انسان في مجال جديد كالدراسة الجامعية فأن القوى التي تتنازعه في هذا المجال لا تستقر بسرعة ولا توجد اصلا على استقرار ،فمن جانب سيجد ان الدراسة في الجامعة من طبيعة مختلفة يزيد فيها قدر الابتكار عن الحفظ بعكس ما كانت عليه الدراسة الثانوية ، ثم يجد ان نظام التدريس يتيح له قدر اكبر من الحرية التي كانت محدودة في نظام الحضور والغياب في المدرسة ،ذلك بالاضافة الى ان طبيعة العلاقات الانسانية في الجامعة ذات شكل غير رسمي لاختلاف الاقسام عن نظام الصفوف ،وهكذا يختل الاتزان الشخصي للطالب الذي كان قد استقر على الخضوع لقوى خارجية تفرض النظام واصبح يستلزم خلق نظام داخلي ذاتي. لذلك كان موضوع التوافق موضوعا صراعيا في حد ذاته ينعكس على الشخصية واتزانها ،بمعنى آخر ان التوافق هو نتاج قوى
متصارعة بين شخصية الفرد وبيئته،امكانياته والفرص المتاحة له في بيئته ،ولا يمكن لدارس علم النفس ان يدرس الانسان ان لم ينظر الى التوافق باعتباره عامل مؤثر ومتأثر ،قابل للتأثر والتأثير وينعكس مباشرة على الاتزان الشخصي والنفسي ،وهو الحال كذلك في جميع التوافقات الاخرى .





الشخصية وسوء التوافق

ترى نظرية التحليل النفسي ان الشخصية مزيج بين الناحية الدينامية والناحية التكوينية،وان فرويد أحسن التمييز بينهما(الدينامية والتكوينية) فوجهة النظر التكوينية تفسر السمات الشخصية والانماط السلوكية على ضوء التطور النفسي ،اذ ان مقارنة تاريخ حياة الافراد تكشف عن بعض الثوابت في تتابع وترابط انماط السلوك.وقد وصف فرويد منذ عهد مبكر مراحل تطور الغرائز ومراحل تطور العلاقات مع الموضوع ،وعلى هذا النمو يمكن دائما فهم اي سلوك او سمة شخصية او عرض بوصفها ارتقاءا او نكوصا ً، وهو الحال في سوء التوافق وانعكاس ذلك على الشخصية،اذا ما سلمنا جدلا بان علم الشخصية هو الدراسة الكلينيكية للسلوك الملموس والخبرات التي يحياها الشخص في اتصاله مع بيئته. ونضطر لان نستخدم التكيف التكتيكي تعبيرا نقصد به تحقيق التوافق بين مجتمعات بني الانسان في صراعها المرير مع بيئاتها الفيزيقية ،وهكذا ايضا استخدم علماء الاجتماع اصطلاح التكيف الاجتماعي لكي يدل على عملية التوافق بين افراد متعارضين او بين جماعات متنافرة. ونعود مرة اخرى للتحليل النفسي بتعبير "اوتو فينخل"باستخدامه التكيف الدينامي ،وعرفه بانه العثور على حلول مشتركة التي تمثلها الحوافز Motives الداخلية والمثيرات الخارجية Stimuli القائمة على الكف او التهديد حتى نخلق سوء التوافق او التوافق الانهزامي وهو ان يلجأ الفرد الى السلبية او الخيالات او

النكوص ،او ربما يكون توافقا بالكبت او الخوف كما قد يلجأ الفرد الى التوافق بردود الفعل المستمرة التي لا تؤدي الى توافق سوي مثل القلق او الانطواء ،وهو سوء التوافق بعينه حينما يلجأ الفرد الى اسلوب الاستجابة بوساطة ميكانيزمات الدفاع"حيل الدفاع" مثل الاسقاط،الكبت،النقل،العزل..الخ والتي سنتناولها بشكل مفصل .


توافق الشخصية عبرميكانيزمات الدفاع

يقول دانييل لاجاش تنحصر صياغة السلوك في الشعور بحاجات الشخصية ،وفي اكتشاف الاهداف والموضوعات والوسائل المناسبة للاشباع ،ولما كان حل التوترات وتحقيق الامكانات والتوافق مع الواقع من وظائف الانا الى حد بعيد ،فانه تتضح اهمية كل ما يضعف قوة الانا : القوة المفرطة للحوافز الغريزية اي للحاجات والانفعالات ،واجبار التكرار الذي يحول دون التوافق عن روية مع النتائج البعيدة،فيلجأ الانسان الى استعادة التوافق في الشخصية عبر آليات او ميكانيزمات"حيل"دفاعية وازاء ذلك تقول"دافيدوف" اننا نعرف التوافق على انه محاولة لمواجهة متطلبات الذات ومتطلبات البيئة ،ففي ثنايا محاولة التوافق كان الانسان يتظاهر بوجه مبتسم ،بينما كانت تعتريه اوهام عن الانتحار او قتل الاخرين ،او الانزواء عن الناس او العودة الى زمن جميل ،ليس في الواقع الحالي،وانما في التخيل منذ زمن بعيد عندما كانت الايام جميلة،وتقول ازاء ذلك ما الامر الذي يدفع شخصا ما بعينه الى اختيار طريقة معينة دون الاخرى؟ وهل يقوم نفس الفرد باستخدام اساليب متنوعة؟
تؤكد المقولة النفسية ان اسعد الناس واكثرهم تفهما للحياة وما يعتريهم منمصاعب ،تواجههم الكثير من ضغوط الحياة والازمات وخيبات الامل والصراعات والاحباط والانواع المحتلفة من مواقف الحياة الصعبة،ولكن عدداً قليلا منهم يواجهون هذه الظروف وهذه المصاعب والضغوط بحلول ولو مؤقتة تبعد عنهم شبح الكآبة او الوساوس او القلق وما الى ذلك من عرض قد يقود الى المرض ، وتتم هذه العملية

من خلال استخدام آليات الدفاع(الحيل الدفاعية) او ما تسمى ميكانيزمات الدفاع ويقول سيجموند فرويد ان ميكانيزمات الدفاع تساعد الناس على خفض القلق حينما يواجهون مواقف تثير التهديد وتفقد توازن الشخصية وتؤدي الى الاحباط اوسوء التوافق.

والسؤال ما هي الحيل الدفاعية؟
متى يلجأ الانسان الى استخدام الحيل الدفاعية؟

الحيل الدفاعية هي عبارة عن انواع من السلوك او التصرفات التي ترمي الى تخفيف حدة التوتر النفسي المؤلم وحالات الضيق التي تنشأ من استمرار حالة الاحباط مدة طويلة بسبب عجز الانسان عن التغلب على العوائق التي تعترض اشباع دوافعه،ولهذا فالحيل الدفاعية شائعة ومألوفة عند جميع الناس وهم يلجأون اليها في كثير من المناسبات غير ان التعود عليها اة الاسراف فيها يدل على وجود حالة مستمرة من سوء التوافق ،وهلى وجود خلل او بداية اضطراب نفسي قد يقود صاحبه الى مشاكل ومضاعفات سلبية ،وتتميز الحيل الدفاعية بما يلي:

- انها تزور وتحرف الواقع المعاش
- تعمل لا شعوريا بحيث لا يفطن الفرد اليها

ومن تلك الحيل- الميكانيزمات- الدفاعية التي سنتناولها بالشرح:

الكبت النكوص الاسقاط
التكوين العكسي الاعلاء والتسامي الانكار
التبرير التعويض النقل
التوحد(التعيين والتعيين الذاتي-التقمص)


الكبت Repression

من الحيل الدفاعية اللاشعورية التي يلجأ اليها الفرد للتخفيف مما يعانيه ويؤثر على توازنه النفسي الذي ينعكس على شخصيته وتعامله مع الاخرين في اسرته وفي عمله ومع افراد المجتمع،ثم ان الكبت العنيف –القوي يستنفذ قدرا كبيرا من طاقة الفرد المتاحة للعمل حتى يحيله الى الانهيار النفسي. اما عند فرويد فيعني الكبت عملية آلية لا شعورية وهو من اول واهم وسائل الانا في الدفاع والافكار والصراعات والذكريات المثيرة للقلق من حيز الشعور والادراك. وحينما يتم الكبت فأن المادة المعزولة لا تدخل نطاق الشعور على الرغم من انها تؤثر في السلوك وتعد بعض انماط فقدان الذاكرة دليلا على وجود الكبت ،فضلا عن النسيان العالي لدى الطالب اثناء الامتحانات للمعلومات التي درسها جيدا ،وهي احدى علامات الكبت ،فالكبت يمكن ان يحدث تحت ظروف اقل من تلك الظروف الصادمة ،ويرى فرويد ان عملية نسيان الاسماء والمعلومات ونسيان الافراد والاماكن المثيرة للقلق(كنسيان اسم المحب المنافس مثلا) يعزى هذا كله الى الكبت ،وحتى الاحلام ما هي الا مكبوتات تمثل رغبات لا شعورية مثيرة للقلق.

النكوص Regression

يدل مفهوم النكوص على عدد من الظواهر النفسية تتميز جميعها بتقهقر النشاط النفسي الى مرحلة سابقة من مراحل تطور اللبيدو"الطاقة النفسية الجنسية" وهذا الرجوع الى الوراء قد ينحصر في العودة الى موضوع الاشباع التي تتميز به مرحلة سابقة .فقد يتوقف النمو السوي للشخصية اي ان يصبح الشخص مثبتا على احدى هذه المراحل المبكرة لان الانتقال الى المرحلة التالية يكون مشحونا بالحصر والقلق.ويقول فرويد ان مرجع النكوص هو الحرمان ،ومن امثلة الارتداد والنكوص الصريح هو عودة الفرد
في سن ناضجة او ربما بعد الزواج الى مرحلة تعشق الذات وممارسة العادة السرية التي قد يجد الفرد لذته فيها اكثر مما يجدها في العلاقة الجنسية مع زوجته.ولا يقتصر النكوص على الكبار فقط،بل يلجأ اليه الصغار ايضا ،فالطفل الذي تجاوز سن السادسة من عمره قد يأخذ في مص اصابعه ويكثر من العناد وعدم اطاعة اوامر والديه،او ان يأخذ في التبول اللاارادي في الفؤاش وهي اعراض عن وجود مكبوتات لم تحل او تجد طريقها للانطلاق.
ان النكوص يظهر كثيرا لدى الافراد الذين تتدهور حالتهم الصحية النفسية او العقلية،وان كان ظهورها لدى الذين يعانون من الامراض العقلية(الذهانية)اكثر ،حيث تظهر في صورة تجهم واكتئاب وحزن وبكاء وصراخ مع الغيرة العنيفة والغضب الشديد الذي يصاحبه التبول والتبرز العلني ،كل هذا عودة الى الاساليب الطفلية في مراحل الطفولة الاولى.

الاسقاط projection

وهي حيلة لاشعورية من حيل دفاع الانا بمقتضاها ينسب الشخص الى غيره ميولا وافكارا مستمدة من خبرته،يرفض الاعتراف بها لما تسببه من الم وما تثيره من مشاعر الذنب،فالاسقاط هنا بمثابة اسلوب لاستبعاد العناصر النفسية المؤلمة عن حيز الشعور ويقول فرويد ان ما يواجه الفرد هو ادراكاته التي تأتيه من الخارج او من الداخل ،اما ما ياتيه من الخارج فأمره هين وبسيط اذ يستطيع الفرد ان يغير او يتفادى ما لايروق له فيما يأتيه من الخارج ،اما ادراكاته الداخلية من دوافع غريزية لا ترحم فلا يستطيع منها مهربا،لذلك يسقط الفرد دون شعور منه،دوافعه الداخلية وانفعالاته غير المرغوب فيها الى الخارج حتى يستطيع ان يحيدها باكثر الوسائل يسراً ،ومن امثلة السلوك في الاسقاط هو حينما يشن البعض من الناس هجوما لا شعوريا يقصد به الصاق عيوبه ونقائصه ورغباته المستهجنة على الاخرين مثال :فأنا اكره شخص ما ولكني اقول هو يكرهني ،هنا اريد ان اتخفف من اثمي.
الشخص في هذه الحيلة الدفاعية حينما يخاف من نزعاته العدوانية والجنسية يرغب في شئ من التخفيف من قلقه حين ينسب هذه النزعات العدوانية الى غيره من الناس،فالاسقاط اذن حيلة نفسية ينسب فيها الشخص سماته الذاتية وعواطفه وميوله لموضوعات بيئية من اشخاص واشياء.

التكوين العكسي Reaction formation

تعد هذه الحيلة التي يلجأ اليها الانا بغية اصطناع سلوك مغاير او اتجاه مناقض يخفي او يموه على دوافع او نزعات او افكار او رغبات لاشعورية مستهجنة غير مقبولة او محظورة ،فمن خلال هذه الحيلة الدفاعية يخفي الناس دافعا حقيقيا عن انفسهم ،ويعبروا عن العكس باتجاهاتهم وسلوكهم ،فهم بذلك يستخدمون التكوين العكسي لكي يساعدهم على تجنب القلق المرتبط بعملية المواجهة الفعلية للسمات الشخصية غير المرغوبة ،ومن امثلة هذا الميكانيزم في حياتنا الواقعية ،حينما نشاهد احد الاشخاص وهو يظهر الحب بشكل ملفت للنظر لزوجته او مع حبيبته او مع من يحب ،انما هو هنا بديل للشعور بالكراهية الكامنة في اللاشعور ،هذا الحب العكسي يختلف عن الحب الحقيقي ،في ان الحب الحقيقي لا مبالغة فيه،وليس فيه قسر ،اي لا يشعر فيه الفرد بارغام على ابداءه في كل وقت وكل حين.ومن الامثلة الاخرى الحية ايضا من الواقع ،ان هناك فتاة عانس تخشى الانفراد باي رجل خشية ان يعتدي عليها،هذا هو سلوكها في حين ان رغبتها الحقيقية هي ان تمارس الجنس مع اي رجل ،وتقول ادبيات علم النفس يختلف التكوين العكسي عن التصنع ،فالفرد في التصنع يشعر بالدافع او النزعة او الفكرة المستهجنة او المحظورة ويرغب مع سبق الاصرار في التمويه عليها او اخفائها. اما التكوين العكسي احدى الحيل الدفاعية الاساسية التي نجدها في العصاب الوسواسي Obsess ional neurosis .

الاعلاء والتسامي Sublimation

وهو يعني الارتقاء او التسامي او التعالي بنزعات الفرد الغريزية العدوانية او الجنسية الى اتجاه نافع ومفيد ومقبول من الذات والاخرين وصولا لنوع من التوافق الذاتي الداخلي- والتوافق الخارجي مع البيئة ،وفي هذه العملية ايضا يحول الفرد دوافعه ورغباته غير المقبولة الى مجالات مقبولة شخصيا واجتماعيا،وهي بهذا الشكل من اكثر العمليات النفسية انتشاراً بين الناس وفي كل المجتمعات الانسانية ومن امثلة استخدام ميكانيزم التسامي عند بعض الافراد ،هو انتاجاتهم الادبية او الفنية التي ينتجونها وهي انعكاس لمظاهر التسامي من دوافع داخلية في النفس،فكثيرا ما تعبر هذه المظاهر على طبيعة هذه الدوافع ونوعها،فمثلا التسامي بالدفعة العدوانية تجاه الاخرين تتحول الى العمل والتفوق في مجال الجراحة فيحدث نوع من اشباع للرغبة الجنسية المحرمة في شكل فن ،فيعبر عنها الفرد في رسم لوحات جميلة لجسم امرأة عارية جذابة وبالتالي تنجح الانا في التوفيق ،وهو في الحقيقة نوع من تشويه وتحريف للواقع ولكن يتضمن تخفيف لحدة التوتر النفسي المؤلم وحالات الضيق التي تنشأ نتيجة لاستمرار وجود الدفعات والشحنات وطلبها للاشباع،وازاء ذلك يقول فرويد:ان المنبهات القوية الصادرة عن المصادر الجنسية المختلفة تنصرف وتستخدم في ميادين اخرى بحيث تؤدي الميول التي كانت خطرة في البداية الى زيادة القدرات والنشاط النفسي زيادة ملحوظة ،وترى وجهة النظر التحليلية النفسية ان تحليل شخصية الافراد ذوي المواهب الفنية ليدلنا على العلاقات المتغيرة القائمة بين الخلق الفني والانحراف والعصاب.

الانكار
ينكر بعض الناس وقائع في حياتهم ،اي يرفضون الاعتراف بوجود الخبرات غير السارة التي يدركونها ويعرفونها تماماً،وذلك لحماية انفسهم وتدخل هذه العملية دائما خداع الذات،فحينما يغفل الفرد بشكل لاشعوري بعض الوقائع ،انما يتعامل مع تلك الوقائع بالهروب من مواجهتها ويقول (مصطفى زيور) عالم النفس العربي الشهير الانكار وسيلة لمعرفة المكبوت ،ومن الميسور ان نتبين على ان نمو تنمية الوظيفة العقلية وتتميز عن الوجدان بما يلي ،ذلك ان الانكار لم يبطل الانتيجة واحدة من نتائج الكبت(اعني امتناع الاستبصار بالمحتوى اللاشعوري،اذ يترتب على الانكار الوقوف على ما كان مكبوتا – ولكن الكبت لايزال في اساسه قائما من حيث ان الانكار يتضمن رفض الاعتراف بالمكبوت ،ولما كان الانكار ضربا من الحكم المنطقي وكان الحكم هو الوظيفة العقلية الاساسية ،لان كل تفكير لا يعدو ان يكون حكما ،فالانكار اي الحكم بصيغة النفس انما هو البديل العقلي للكبت،ويضيف زيور ،الانكار يختلف عن الميكانيزمات الدفاعية الاخرى لاسيما ميكانيزم الكبت في انه لا يوجه الى مغالبة مكالب الغريزة ،بل يوجه الى وقائع مؤلمة في العالم الخارجي.ان حيلة الانكار حيلة شائعة ،فقد يعبر الاطفال غير المرغوب فيهم على ان آباءهم يحبونهم حباً جماً وقد يرفض الطالب الطموح الاعتراف بوجود قصور في قدرته او امكاناته.

التبرير Rationalization
هو حيلة لا شعورية يلجأ اليها الفرد للدفاع عن سلوك خاطئ او دوافع عدوانية او جنسية لاشعورية تعبر عن نفسها في فلتة لسان او زلة قلم وهي تعني اختلاق اسباب غير الاسباب الاصلية ولكن يتضمن هذا السلوك خداع النفس لنفسها ،والتبرير يختلف عن الكذب ،ذلك ان الكذب هو خداع الناس اما التبرير فهو كذب على النفس وخداعها. والتبرير عملية لاشعورية ومن الممتع والمفيد للشخصية ملاحظته لدى غيرنا من اشخاص وان نكشف النقاب عنه في انفسنا،ويقول علماء النفس ان الاسراف في استخدام ميكانيزم التبرير قد يؤدي الى نشأة الهذاءات Deluations وهي عبارة عن اعتقادات خاطئة تظهر لدى مرضى الذهان ،فكثيرا ما يستخدمها هؤلاء المرضى بتبرير عيوبهم بانها ليست عيوب ،واخطاءهم ليست اخطاء. ومن الامثلة الواقعية في حياتنا اليومية ،فقد يقول الطالب الذي يفشل في دراسته،كان بامكاني ان اجتاز الامتحان لولا ان المدرس وضع فيه تلك الاسئلة السخيفة،بدلا من الاعتراف
بسوء استعداده وضعف قدرته،وكذلك حال الموظف الذي يتأخر دائما ،فهو يلوم جدوله المزدحم يوميا،بدلا من اعترافه بانه غير منظم في حياته. ويحدث في اصدق مثال عربي شعبي هذا الميكانيزم : الذي لا يستطيع ان يصل الى العنب يقول انه حامض . خلاصة القول تقوم هذه العملية على ايجاد الاعذار المقبولة والمنطقية لتصرفات الفرد الذي لا يستطيع تحقيق اهدافه.






بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-28-2011, 12:01 AM   #7 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][



سيكولوجية الشخصية
الدكتور
/ أسعد الإمارة

الفصل الثالث

· الشخصية
· اللاتزامن في الشخصية
· الشخصية والتوافق
· الشخصية وسوء التوافق
· توافق الشخصيةعبرميكانيزمات الدفاع
· الشخصية السوية والشخصية المضطربة
· بين السوية واللاسوية
· الشخصية ومسار الفعل



التوحد"التعيين والتعيين الذاتي"التقمص Identification
يعد التوحد من المفاهيم الاساسية التي يستعين بها التحليل النفسي على تفسير نشأة الشخصية وتكونها عن طريق تمثل الطفل خصائص والديه او من يقوم مقامهما ،والتوحد يختلف عن المحاكاة او التقليد اختلافا جوهريا،فالمحاكاة Immation عملية شعورية قصدية يضع بها الفرد نفسه مؤقتا موضع فرد آخر فيسلك على نحو ما يسلك دون ان ينتج عن ذلك تغيير جوهري في شخصيته .اما التوحد فهو على الضد ،عملية لاشعورية ذات تأثير عميق دائم ،تتشكل بها(انا) الشخص على وفق(أنا) شخص آخر تربطه به رابطة انفعالية قوية،فالانا يسعى الى التشبه بمن اتخذه نموذجا يحتذى به.
التوحد "التعيين والتعيين الذاتي"هو الدمج الكامل لشئ او لشخص مع خصائص غيره وينجم عن هذا نشوء الاحساس على وفق ما حس به الشخص مقابل الشئ الاول والسلوك بنفس طريقته بازاءه، والتقمص او التوحد او التعيين والتعيين الذاتي هي عملية لا شعورية قصدية يضع بها فرد نفسه مكان الآخر وضعا مؤقتا –فياتي بافعاله ويردد اقواله – دون ان ينتج عن ذلك تغيير جوهري في شخصيته.
ويوجد نوع آخر من التوحد وهو التوحد بالمعتدي ،وهو من ميكانيزمات الانا الدفاعية ،ويفيد كما تقول(انا فرويد) ان يسيطر الفرد على مخاوفه من الشخص او الموضوع المعتدى عليه بتوحده به ،وفيه يتحول الشخص المهدد الى شخص يهدد ،مثال ذلك: بعد ان كان اليهود على مدى التاريخ مهددين بالطرد والفناء والمطاردة ، اصبحوا من محتلين واصحاب حق في ارض غيرهم التي احتلوها وهي فلسطين بعد ان طردوا سكانها الاصليين وهذا ما تمارسه اسرائيل ، فخوفها الشديد من العرب وخشيتهم -الاسرائيليين- من رجوعهم الى دول الشتات والى المانيا وما عانوه ايام النازية من قهر وذل وهوان ،فأنهم يتقمصون شخصية النازيين ويعتدون اعتداءات وحشية على العرب وهذا ما يسمى بالتوحد بالمعتدي. ويقول علماء النفس ان التوحد "التقمص" وسيلة للتخفف من الخوف او القلق او التغلب على الحزن.اما من الناحية المرضية فيبدو واضحا لدى مرضى الذهان"العقل" وخاصة لدى مرضى البرانويا"بشقه:جنون العظمة" اذ يعتقد احدهم بانه قائد عسكري فيرتدي ملابس القادة العسكرين ويمشي مشيتهم بطريقتهم ،اما من ايجابيات التوحد فانه عامل مهم في نمو الذات وفي تكوين الشخصية والخلق،لذلك من الضروري تزويد الابناء بصور ناصعة عن قيم الشخصيات البارزة في الادب والعلم والفن الاصيل والفنون الاخرى لكي يتوحد الطفل بها منذ الصغر.


النقل Displacement
عملية لا شعورية تنحصر في زحزحة دافع معين او انفعال ما من موضوعهما الاصيل الى موضوع بديل،ويظهر بشكل واضح في الشخصية الوسواسية ويقوم بدور مهم في العصاب الوسواسي اذا ما عرفنا ان من اهم المميزات الاساسية في الشخصية الوسواسية هو الميل الى الانطواء والانشغال بالصراع الداخلي الذي يحد من قدرة الفرد،اما في الطفولة فأنه يؤثر تأثيرا كبيرا من خلال تحديد قدرة الطفل على التفاعل مع بيئته وهو بالتالي يغير نفسه ويمنع غرائزه من التعبير المباشر.ومن صفات هذه الشخصية ايضا ان صاحبها دقيق جداً ،حريص ،حي الضمير يحب الدقة والنظام في المواعيد ويبالغ في النظافة ،جاف العواطف ولكنه اكثر ميلا الى التفكير والمنطق والعقلانية. تعد حيلة النقل احدى الحيل الاساسية في "اعصبة المخاوف phobias "الفوبيا ،وهي تخدم غرض التحكم في القلق المرضي. بين فرويد في حالة الطفل "هانز الصغير" الذي كان يخاف خوفا مرضيا من عضة الحصان ،ان خوفه انفعال منقول من شخص الوالد كما يتخيله الطفل لا شعورياً.

التعويض Compensation
وهو يعني محاولة الفرد التغلب على نقطة الضعف في الشخصية او شعوره بالنقص،هذا النقص فهليا ام متوهماً،جسميا او نفسيا او ماديا. والتعويض محاولة لا شعورية يهدف منها الارتفاع الى المستوى الذي وضعه الانسان لنفسه،فاذا ما شعر الفرد بالعجز في موقف معين فهو يميل نحو
تعويض ذلك العجز والفشل الى نجاح وتفوق في موقف آخر حتى يقلل من حدة التوتر التاتج عن حالة الاحباط التي يتعرض لها،ومن الامثلة الواقعية في حياتنا اليومية حينما نشاهد ان الفشل في العلاقات الزوجية ربما يعوضه بعض الافراد في النجاح في مواقف اخرى مثل العمل او التفوق المهني والعلمي وقد يبالغ البعض في التعويض عن عقدة النقص ليثبت تفوقه وتميزه في الموقف الذي اخفق او فشل فيه كنوع من الابدال ويرى فرويد في حيلة التعويض عملية لا شعورية تهدف الى اخفاء الاتجاهات اللاشعورية التي لا يتقبلها الشعور بتقوية اتجاهات مضادة لها.
قد يدفع الشعور بالنقص صاحبه الى التعويض عنه لدى بعض المشاهير الذين برزوا في ميادين الحياة المختلفة، فكانت عقدة النقص لدى هتلر وموسوليني وفرانكو وستالين الذين كانوا على شاكلة نابليون في قصر القامة ،وانهم عمدوا الى تحصيل قوة الشخصية وجمع النفوذ السياسي في ايديهم بعد ان صعب عليهم ان يغيروا من تكوينهم الجسمي،ويقول (الفرد ادلر)عالم النفس الشهير ان في انواع الاضطراب النفسي صورا من التعويض عن الشعور الدفين بالنقص والفشل في التفوق ،او قد يدفع الشعور بالنقص الى التعويض عنه كوسيلة لجلب الاهتمام من الاخرين او السيطرة على حياتهم من ناحية اخرى، وقد عانى ادلر من عقدة النقص وكتب المؤلفات العديديدة عن علم النفس الفردي ومحاولات الفرد في تعويض عقدة النقص بالتفوق .


الشخصية السوية والشخصية المضطربة"اللاسوية"

الشخصية السوية Normal Personality
يقول كارل يونغ ان الشخصية في الاصل هو القناع الذي يحجب به الممثل وجهه،والقناع هو النظام الذي يتبعه الفرد في تكيفه مع العالم او هو الطريقة التي يتبعها في تعامله مع هذا العالم ،لكل حرفة او صنعه قناعها الميز،ولكن الخطر يكمن عندما يصبح الناس متوحدين مع اقنعتهم :الاستاذ مع كتابه والمغني مع صوته ولعلنا نستطيع القول في شئ من المبالغة ان القناع هو ما لا سكونه المرء في الحقيقة ،بل هو ما يعتقد –كما يعتقد غيره- انه هو .من خلال ذلك نستنتج ان الشخصية ماهي ؟ ومن هي الشخصية الطبيعية ،وما هي خصائصها ،ومدى اختلافها عن الشخصية اللاسوية"المضطربة"؟
ان الشخصية الطبيعية السوية هي التي تتمتع بحالة دينامية تبدو في قدرة الفرد على التوافق المرن الذي يناسب المواقف التي يمربها من خلال تفاعله مع الاخرين عبر مسيرة الحياة ، ويرتبط بهذه الشخصية عدة عوامل منها الثقة بالنفس التي تتصل او ترتبط بالاستقلال الذاتي في القدرة على اتخاذ القرارات ازاء قضايا مصيرية تهم الشخص والاخرين ذوي صلة القربى به ،حتى تبدو العملية نمواً نفسيا متوازيا يجاري احداث الحياة ومتطلباته ،فضلا عن توافر احساس الفرد بالمسؤولية الملقاة عليه لمواجهة قضايا الحياة والتي يتعامل معها تعاملا مرنا ،وهو بذلك يدرك مسؤوليته ادراكا كاملاً ويعبر عن ذاته في تقييم المواقف الانفعالية ،فهو اذن يحس ويشعر بحاجات الاخرين ويدرك رضى اهله واقرب الناس له،ويشاركهم في سعادتهم ويعرف الطريق الاسلم في اساليب التعامل الصحيحة مع مواقف الحياة ومتطلباتها ،انه يستطيع ان يقوم بيسوية متناغمة بين قطبي الصراع :الرغبة والدفاع.ولهذا فأنه يمتلك البناء النفسي في الصحة الذي يعد بالاساس نجاح(الانا)في تسوية متناغمة مع مقتضيات الواقع المتمثلة بين رغبات "الهو"بكل شطحاته ومناهضات "الانا الاعلى" بكل قسوته وتصلبه.

ان الشخصية السوية جمع صاحبها ديالكتيك متناغم من حيث صراع الواقع ومتطلبات النفس ،وبالعكس حتى استطاع ان يتوصل الى ايجاد الحلول المتناغمة في تسوية موفقة بلا مضاعفات او ازمات او الالام يشعر صاحبها بالارتياح النوعي الفريد الذي يترك اثراً في النفس يصعب مقاومته من التوازن والاعتدال ،فهو كائن متطور عبر مسيرة حياته ،كائن متطور ومتغير ومتفاعل مع بيئته مع مرور الزمن الخاص به في حياته.
يقول(مصطفى زيور) شيخ ومؤسس التحليل النفسي في العالم العربي ان النفس اثناء جهادها للمعرفة،لاتقتصر على ان تكون مرآة تعكس الاشياء لأن الانتقال من المعرفة المشوشة الى المعرفة الواضحة الجلية،ضياء وشفاء للنفس معاً، ولا تقتصر النفس على استقبال المعرفة ،وانما هي مصدر اصيل من مصادرها ،وتظهر مفاهيم "التصفية"،و"النجاة"،و"الشفاء" وما اليها مقرونة بمفهوم المعرفة.ان الشخصية السوية الطبيعية من الناحية النفسية كما يقول(علي كمال) هي التي تتمثل فيها الخصائص التالية:


· من الناحية العاطفية ..
عنده اقل ما يمكن من الصراعات العقلية ،وله القابلية والرغبة المعقولة على العمل وفي
مقدوره ان يحب احداً غير نفسه.
· ومن ناحية السلوك ..
له المقدرة على الوصول الى بت الامور بدون عناء كبير او تأخر زائد.يحب عمله ولا يشعر بتعب الا بما يتناسب مع الجهد ،ولا يرغب في تغيير مستمر لنوعية عمله ،ويجد ارتياحا في العلاقات الاجتماعية وفي الحياة الزوجية العائلية،ويتفهم الحاجات العاطفية ووجهات نظر الاخرين فيها،ويتجاوب معها.
· ومن الناحية الجسمية ..
خلوه من الشكوى ومن الاعراض الجسمية والنفسية التي لاترد لاسباب عضوية المنشأ.


قد يكون هذا التحديد للفرد السليم نفسياً امراً ممكنا ،لكنه في بعض نواحيه يفرض قيوداً تجعل الفرد السوي ،السليم كائناً مثاليا يصعب العثور عليه بين الناس ، ولعل اهم القيود وهي :

- تحديد الصراعات العقلية او"النفسية"
- خلوه من اعراض الامراض النفسية
- ابتعاده عن انحرافات الشخصية على وفق المعيار الاجتماعي في البيئة التي يعيش فيها
- قدرته على مواجهة مشكلات الحياة وازماتها بتفهم كامل

ان معايير الشخصية السوية ربما توجد في كل الناس بنسب متفاوتة وتتراوح بين الدرجات العليا وبين الدرجات المتوسطة ،فخلو الشخصية من اعراض الامراض النفسية والانحرافات موجودة لدى معظم الناس بصورة طبيعية وبدرجات مختلفة وكذلك الحال بالنسبة للشكوى الجسمية واعراضها على اختلاف انواعها،ويمكن ان تعد مظهرا طبيعيا لتفاعل الامكانيات النفسية مع الامكانيات الجسمية للفرد،وهي دليل على التكامل والارتباط الوثيق وهكذا يمكننا وصف الشخصية السوية "الطبيعية" على اساس متصل آخر هو تفاعلها مع البيئة وبوساطتها ،فنصفها على اساس قدرتها على البناء والالتحام والرغبة في الحياة.



الشخصية اللاسوية"المضطربة"

نحاول في هذه السطور ان نستعرض لبعض الرؤى النفسية لمفهوم اللاسواء –الاضطراب-النفسي تحديدا وما يرتبط به من مفاهيم او معايير ،فنقول ان اللاسواء في الشخصية ما هو محاولات فاشلة لحل الصراع الداخلي الذي سيفضي الى الاضطرابات العصابية ،وان الصراعات النفسية الداخلية التي تهز الشخصية تنشأ عندما يحال بين اللبيدو "الطاقة النفسية الجنسية"عند الانسان وبين امكان العثور على اشباع يرضى عنه الانا في العالم الخارجي او عندما تحول الاصابات النرجسية غير المحتملة دون تحقيق اعلاء مقبول كما تقول (هيلين دويتش)وعلى هذا فالذي يجعل الصراع الفعلي المرتهن بالواقع صراعا نفسيا يغطي الشخصية هو العجز الذاتي عن حله ،على ان هذا العجز عن الحل هو ذاته تعبير عن اتجاه عصابي –مرضي-حيال العالم الخارجي كما انه يؤدي الى تحول الاحباط الفعلي الى صراع عصابي نفسي.
تضيف دويتش ان كل انسان يكون في حقيقة الامر في حالة مستمرة من الصراع الكامن ،مع العلم الواقعي من جانب ومع قواه الذاتية الداخلية من جانب آخر ،طالما كان عليه ان يواجه دوماً الاحباط ويتحمله والكف يغالبه.ان الحل المنسجم لهذه الصراعات الداخلية والخارجية امر يتعلق بشخصيته ولكل فرد ،اسلوبه الشخصي المميز في مواجهة الاحباط السوي.وتؤكد الدراسات النفسية بان خلو الفرد من مظاهر السلوك غير الطبيعية وخلو شعوره من التحسس باي اضطراب او صراع نفسي وعدم شكواه من الاعراض المرضية النفسية والجسمية ، لا يكفي برهانا على عدم اصابته بخلل او اضطراب نفسي،فقد اثبتت الوقائع النفسية وجود اضطراب نفسي او خلل في السلوك او في التوازن كما تقيسها الاختبارات والمقاييس النفسية المقننة الموضوعية او الاسقاطية .ان سلوك الفرد وتعامله وتصرفاته في ظروف خاصة او غير طبيعية كما يحدث عبد بعض الناس عندما يتعاطون المخدرات او الكحول او العقاقير المهلوسة او تحت ظرف ضغط مفاجئ او طارئ ،تبدو هيكلية النفس وتشريحها واضحا ،وتميط اللثام عن عمليات مستورة غير واضحة ، رغم ان صاحب هذه الشخصية يرتبط بالواقع ويحس به، وله القدرة على التبصر في امور نفسه وتقدير حالته وتعرفه على نواحي انفعالاته وتطرفه او شذوذه،وربما يسعى الى طلب العون النفسي والمساندة والمساعدة في حل ما يعاني منه،فالشخصية اللاسوية ازاء ذلك ،ما هي الا اضطراب في السلوك ناشئ عن غشل الفرد نفسه في التوافق مع نفسه ومع البيئة المحيطة به،وهو عبارة عن تعبير عن مشكلات نفسية وانفعالية ومحاولات فاشلة للتوافق مع التوترات وحل الازمات الناتجة عن الصراعات الداخلية ،ولكنه يفشل في ايجاد الحلول المناسبة .وتؤكد الرؤية النفسية ان جميع الاضطرابات العصابية ما هي الا اعراض نفسية تعبر عن تخيلات لدى المضطرب تقوم مقام الواقع ،وهنا الخيال يكافئ الواقع،والنيه تساوي الفعل وعليه فأن مثال ذلك الشخصية القلقة التي تقع فريسة توقع الشر الدائم والمتربص بها،فتوقع الشر في اي وقت وفي مكان بقوة ودائما بشكل غير معتاد وغير مفهوم.

بين السوية واللاسوية في الشخصية


ترى الفلسفة الوجودية ان الوجود المتمثل في حالة الانسان السوي هو الوجود هما او الوجود هناك،ويقترح هيدجر بان الشخصية السوية هي الحضور المباشر ،واذا ما اضطرب هذا الحضور ،اضطربت الشخصية وعلى ذلك يرى الفيلسوف الفرنسي باسكال :ان الانسان مجنون بالضرورة حتى ليصبح مجنونا على نحو آخر من الجنون اذا لم يكن مجنونا ،وفي الطب النفسي يؤكد ذلك وصحة ماجاء به باسكال رغم ان الطب النفسي وعلم النفس يصف السواء منذ البداية ،بأنه الاستمتاع بالقدرة على العمل المنتج والحب بشقيه الشهوي والحنون معاً. فالشخصية السوية تؤدي وظيفة اضفاء المكان والالتقاء مع الاخرين ومحتويات العالم وهي "الشخصية السوية "مكانية بما لها من ميل الى تخطي المسافات فعلا او تخيلا ،ثم ضم اكثر ما نستطيع من الاشياء والموجودات الى عالمها المحيط،ويقول مصطفى زيور قدرة الشخصية السوية على تنظيم المسافات فضلا عن قدرتها على التحرك في المكان الدنيوي،اما فيما يختص بالاخرين فأنني بامكاني اكتشافي الاخرين وانفتاحي عليهم ،مما يجعل العلاقة مع الاخرين تشع ضياءاً فيسهل ادراكهم وفهمهم ،غير ان ثمة طبقة في الانا تتصف باللاشخصية تجعل الانا تذوب في عالم الاخرين فلا تنطبق على نفسها ويصبح حالها لا سوي ، مضطرب (خلل) حتى تبدو انها ليس ما هي ،وانها ليس هي ،وهو الموجود الزائف الذي هوى بما هو مبهمة وبطلان ،وهي حالة اللاتوازن واللاسواء.
ان الاضطراب في الشخصية ما هو الا ابراز لصفات خفية كانت موجودة بدرجة محدودة ومقبولة ومحدودة كمظاهر متعددة للسواء ،واذا اردنا فهم الشخصية المضطربة (اللاسوية) لابد ان اول ما تميزه في اضطراب الشخصية هو عدم التوافق بين الشخص وبيئته ،فمضطرب الشخصية يعاني من يحيط به ،فالذي،فالذي يشكو منه اذن هم من يحيط به ،اي المجتمع ،وان اضطرابات الشخصية التي يعاني منها الفرد متوافقة مع الذات حتى انه يظل على اتصاله بالواقع،وان كان هذا الاتصال مضطربا يؤدي الى شكوى البيئة ويعوق تكيفه نتيجة لرفض الآخرين له.


ان ما يميز اضطراب الشخصية ايضاً هو نتاجها عن تراكم طويل للخبرات ،واندماجها مع الكيانات الشخصية السابقة لها،فهي لهذا ليست اضطرابات محدودة او حادة او حديثة كما يقول(محمد شعلان) ولكنها موجودة على اية حال ،وهي تمثل انتقالا من طريقة معينة في التكيف الى طريقة اخرى ،وكل الطرق التي تختارها قد لا تكون سوية او تحمل سمات الاضطراب في العلاقة بالاخر او في التعامل او مع البيئة ،وهو توضيح واف لاضطراب الشخصية. ومما نريد تأكيده هنا هو ان اضطراب الشخصية يختلف تماما عن المرض ،فالمرض النفسي اضطراب وظيفي في الشخصية ،وعادة تكون الاسباب النفسية هي الجوهرية فيه،ويبدو في صورة اعراض مختلفة نفسية وجسمية تعوق التوافق المرن للفرد فيسلك بطريقة لا تناسب الموقف الذي يمر به او يخبره ،هدفه حل ازمة نفسية متعصية بطريقة شادة كما يقول (عباس محمود عوض) ،اما السلوك المرضي فهو سلوك عابر غير مقيم ،ولكن يأخذ شكل الاضطرابات الذي يغلب على سلوك الفرد،فيكون سلوكاً اما هستيريا او وسواسيا او شكاكا او قلقا لدى الشخص العادي ،وهو يختلف بالفعل عن سلوك المريض ،وهو الحال نفسه بالنسبة لانماط الشخصيات التي تستعرضها بشكل مفصل.


الشخصية ومسار الفعل

الإنسان هو تلك الوحدة المتكاملة الحية التي يدفعها السلوك الى التعامل في مواقف الحياة المتعددة والمتنوعة المتباينة في الشدة والبساطة ،في التعقيد والتبسيط ، في الدراسة والعمل وفي البيت مع الاسرة الصغيرة وفي مستوى التعليم الثقافي والعلمي والمهني .

شكل عامل ضغط الحياة كيفية استخدام مسار الفعل في المواقف المتباينة ، فالفعل هو الفعل ، يصدر من ذات واحدة ، فأن حمل الصحة اثيب صاحبه (منح الثواب والتشجيع) ،وان حمل الخطأ عوقب صاحبه ، كل ذلك يصدر من الشخصية ونمطها في التعامل وكيفية اخراج الموقف بالطريقة الناجحة ، فالجندي في المعركة يقاتل من اجل اهداف يراها سامية مثل الدفاع عن الوطن او عن الارض او عن العرض وربما يستشهد في المواجهة وهو يدفع حياته ثمنا لها، آمن بها حتى وان كانت اهداف سياسية تمنح الكبار النجاح، وكذلك ما يفعله الشرطي الذي يكلف بواجب حماية القانون ضد اللصوص والسراق وقطاع الطرق ومكافحة الجريمة والقبض على المجرمين ومطاردتهم، فهو يؤدي واجبا يحترمه الجميع وخصوصا اذا كان الواجب حماية ارواح الناس وممتلكاتهم وأمن البلاد ، هذا المسار الذي يقوم بتطبيقه الجندي في المعركة،والشرطي في المدينة لحفظ الامن ، هو مسار حضاري للمجتمع وللشخصية ومقبول من الجميع في المجتمعات الانسانية المختلفة الاعراق ، وربما تكافئ قيادة البلد الادارية والسياسية والحكومة هذا الجندي الذي استبسل في المعركة او الشرطي الذي يخدم لحماية امن البلد والمواطنين وتمنحهما الاوسمة والانواط والنياشين لشجاعتهما وكفاءتهما وتفانيهما في اداء الواجب وتعريض النفس للموت والمخاطرة بها ، ولكن تساؤلنا في مسارين للفعل :

المسار الاول : القتل الذي يقوم به الجندي والشرطي
المسار الثاني : الاثابة للعملية باكملها



نحن نعرف تماما ان القتل هو ابشع سلوك يمارسه الانسان ضد اخيه الانسان وضد الطبيعة وضد المخلوقات الاخرى ، فهو مكروه برمته من ناحية ومحبب مرغوب فيه من ناحية اخرى ، كيف اذن نحل الاشكال ، القتل في العملية الاولى هو من اجل الدفاع عن الوطن ، ومن اجل حماية امن البلد من اللصوص وقطاع الطرق ، ومن الناحية الثانية هوفعل بشع يمارسه الانسان.
غني عن البيان ان الجندي حينما يقاتل يثاب على عمله وتفانيه به حتى يحصل على اعلى الاوسمة والنياشين برد المعتدي عن ارض الوطن وايقاع افدح الخسائر به ، من معدات وعجلات وبشر ، اي القتل المشروع وايقاع الخسائر بالعدو ، في هذه الحالة لم يعد القتل مكروه او ممنوع وانما مستحب ومرغوب فيه وربما واجب وطني او ديني ، وكذلك مسار فعل الشرطي بمطاردته المجرم والقاء القبض عليه او ربما يرديه قتيلا حتى يمنح الاوسمة والنياشين من مسؤوليه او مدراءه او من الزعماء السياسيين لشجاعته وبطولته وتفانيه من اجل تخليص المجتمع من المجرمين ، الى هنا والوضع اعتيادي ، ولكي ازيد الامر وضوحا ينبغي ان اذكر ان الجندي الذي منح الاوسمة والنياشين لكفاءته في القتل لرد الاعداء وايقاع الخسائر بين صفوف العدو في معداته ورجاله هو من الشجاعة التي لاتوصف،وقد رأيناه كيف يمارس القتل والتدمير بشكل شرعي وقانوني وانساني كما يريده القادة ويثنون عليه ، وهو الحال ذاته لدى الشرطي الشجاع الذي قتل اللصوص وقطاع الطرق، اذن مشروعية القتل تكمن بمسار فعله ، بقبوله في اللحظة التي ينفذ بها القائم في القتل ، ويمنح التكريم والاثابة . هذا الشرطي ،قاتل المجرمين ،وهذا الجندي قاتل الاعداء ، وهو عائد الى بيته بعد ان تم تكريمه ارتكب مخالفة في الشارع مع احد المواطنين ، وكذلك حال الشرطي الذي منح الاوسمة لشجاعته في مطاردة اللصوص وقتل بعضهم ، تعرض له احد المواطنين وهو في طريق
عودته الى بيته او وهو يتسوق في الشارع حيث اختلف مع احد المواطنين ، واثناء ذلك بعد تصاعد وتيرة الغضب والاصوات العالية التي بدأت رائحتها تلف الحضور سواء بالتشجيع او بالتهديد او الوعيد حتى نسى نفسه هذا الشرطي المكلف بامن البلاد ، واخرج مسدسه الحكومي واطلق النار على المواطن الذي اغضبه او اختلف معه حول موضوع تافه لا يرقى لان يكون كبيرا او عصيا ، فارداه قتيلا في الحال .


سؤالنا : كيف نفسر سلوك القتل الصادر الان من نفس الشخص ؟

في المرة الاولى :قتل مع التكريم
في المرة الثانية : قتل مع التجريم
اذن ما هو مسار الفعل في هاتين الحالتين ،وكلاهما قتل ؟
هنا يجب ان يعرف دارس علم نفس الشخصية مسار فعل الشخصية معرفة حقيقية ، وسنضرب له مثال آخر عن مهنة يدافع بها صاحبها عن الناس ،وهي مهنة المحاماة ، ان المحامي الذي تخصص في الدفاع عن قضايا الناس في المحاكم واعطاه القانون حصريا حق الترافع عن المواطنين ، يتعرض وهو في طريقه الى المحكمة لغرض الترافع عن احد موكليه والدفاع عنه لمضايقات طائشة من احد السواق في الشارع العام الذي اكتض بالسيارات والمارة ،مما سبب له الانفعال الشديد والغضب الذي لم يستطع السيطرة عليه او كبحه ، فنزل من سيارته غاضبا وصب جام غضبه على احد السواق الذين اعترض سبيله فضربه بلحظة انفعال وغضب ضربة قاتلة اودت بحياة هذا السائق المسكين ، وحولت المحامي المسؤول في مهنة الدفاع عن الابرياء الى مجرم قاتل ، وهنا نعيد التساؤل :
كيف حدث مسار الفعل في هذه الحادثة ؟
القتل عند المحامي وهو المدافع عن المتهم ..
القتل عند الجندي في المعركة ..
القتل عند الشرطي في مطاردته للصوص ..
القتل عند الجندي في المنطقة التي يعيش فيها واختلافه مع احد المواطنين ،ادى الى مقتل المواطن ..
القتل عند الشرطي في الشارع واختلافه مع احد المواطنين وهو يتسوق ..
نلاحظ ان القتل هو القتل ، قتل يثاب عليه ، وقتل يعاقب عليه مرتكبه ، ولكن مسار الفعل اختلف في كل الاحوال وبنفس الوقت اتفق في معظم الاحوال ،فالقتل هو القتل ، وتبقى اشكالية كيف نقبل الشئ وضده في آن معا ، لاسيما ان مسار الفعل واحد والنتيجة واحدة ، لكن يقبل في المرة الاولى عند الشرطي والجندي ، ويرفض في المرة الثانية عند كلاهما وعند المحامي .



ان مسار الفعل في الشخصية وفي المهنة يحدده واقع الفعل نفسه ، فلايمكن ان يكون مقبولا عند المحامي او الجندي او الشرطي وسط المدينة وبين الناس او في التعامل ، ولكنه يكون مقبولا في الدفاع عن الوطن وعن آمن البلد ، رغم ان فعل القتل واحد في كل الاحوال ، وتؤكد جملة هيجل المشهورة(اذا ضربت "قتلت" فنفسك "تقتل" تضرب) .
بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-28-2011, 12:04 AM   #8 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][



سيكولوجية الشخصية
الدكتور
/ أسعد الإمارة



الفصل الرابع

انماط الشخصية

ا لشخصية ا لشيزية "ا لفصامية" Schizoid Personality

ل
ا اعتقد ان هناك احداً لم تتوارد الى ذهنه كلمات مثل : فصام , هستيريا , كآبة ,هذه الكلمات تطلق على كل شخص فقد اتزانه الانفعالي واطلق لحيته وظل يتجول بين الناس غير آبه بما يجري حوله ، حتى اطلق عليه العامة " مجنون " . ولكن في التصنيفات الطبية النفسية , ان الحالة المرضية التي تشخص اكلينيكياً هي غير ما نحاول ايضاحه في اطار الشخصيات وانماطها ، فالشخصية الشيزية وهي مختصر لكلمة شيزوفرينيا اي الفصام , ليست بحال ان تكون مرض الفصام بعينه , فانماط الشخصية هي سلوكيات تتشابه في اداءها حسب الحالة , فكل منا لديه نمط للشخصية ولايوجد اي كائن بشري بلا نمط في الشخصية , وحامل نمط الشخصية ليس بحال هو مريض بذلك المرض ولكن لو تعرض الى الضغوط النفسية القاسية والازمات والصدمات وضاقت عليه سبل الحلول , فأنه سيتجه حتماً الى المرض الذي يحمل في داخله ذات السمات العامة له .
ان خصائص الشخصية الشيزية "الفصامية " تشبه الى حد كبير نمط الشخصية الانطوائية مع الفارق في وجود المظاهر العاطفية المتمثلة في الحساسية الزائدة وسرعة في الحساسية العاطفية.

من السمات التي يتصف بها صاحب الشخصية الشيزية بأنه حساس ، عنيد ، شكاك , كتوم ، فضلا عن انه قليل الرغبة في اقامة صلات اجتماعية او صداقات واسعة , ويبتعد دائماً عن المشاركة الجماعية وفي ممارسة الالعاب الجماعية ايضاً ويحاول ان يفضل الكتاب على الناس ,وكثيراً ما وصف الاهل صاحب الشخصية الشيزية في طفولته بأنه كان اشبه بالملاك ، هادئ , غريب الاطوار , حتى انه يشعر بغموض وصعوبة في التعبير عن افكاره ويظهر ذلك من خلال ما يلي :
- سريع الافكار المتطايرة مع ضعف في الترابط بينها .
- لايستطيع ربط الافكار بعضها البعض .
- يجد احياناً صعوبة في ايجاد المعنى المناسب بسهولة للفكرة او الكلمة .
- قلما يستطيع التركيز على المعنى المطلوب .
- يمزج الواقع بالخيال وتختلط لديه الاحداث اليومية الحقيقة مع الخيالية .
- لايعرف مايريد في اغلب الاحيان .


ا ن اعراض الشخصية الشيزية في الطفولة هي نذير بامكانية الاصابة بمرض الشيزوفرينيا في المستقبل اذا ما توفرت عوامل اخرى مثل الشدة او الارهاق او الصدمات النفسية الانفعالية او الفشل في الحياة ومواجهة صعابها ويقول علماء النفس المرضي لاشك ان هذه العوامل تؤثر على الاستعداد الوراثي وتظهر المرض وتعجل في تسارعه . ويضيف علماء النفس المرضي ايضاً , اننا نجد بالفعل ان معظم الذين يصابون بمرض الفصام –الشيزوفرينيا- اتصفوا بتلك العوامل والمسببات التي ذكرناها خلال مدة طويلة امتدت من الطفولة الى الرشد , ولكن لو سارت الامور لدى صاحب هذه الشخصية بالمسار الطبيعي دون صدمات شديدة خلال مراحل النمو المتعددة في المراهقة والبلوغ ثم الرشد وتجاوز عقبات التحول بنجاح بمساعدة الوالدين وتوجيهاتهم بهدف التقليل من امكانية الاصابة بالمرض فأنه سينشأ سليماً سوياً الى حدما رغم ان الشك والريبة وما الى ذلك من صفات تكون بارزة في سلوكه وكلما اقترب وتواصل مع المجتمع من خلال الاتصال الاجتماعي عبر العمل والدراسة فأنه سيكون سوياً حتماً .
صاحب الشخصية الشيزية له ميل حاد نحو الدراسات الغيبية وله ولع بها كذلك اهتمامه الكبير بالفلسفة والدين وعلم النفس واللاهوت واذا ما اتيحت له فرصة العمل السياسي فانه ينتمي للاحزاب السياسية النادرة المتعصبة والتي ترضي فيه عدم القدرة على الالتزام بمعنى محدد . انه كثيراً ما يشكو صعوبة التركيز وعدم القدرة على فهم الموضوعات المتعلقة بالتفصيلات التافهة مع ضعف واضح في قدرته على اتخاذ القرارات . .
من صفات الشخصية الشيزية انه يتوقف عن التفكير وهو يتحدث او اثناء حديثه ثم يبدأ الكلام ثانية في موضوع آخر , حتى ان البعض من الناس يرصدون هذه الظاهرة في التصرف على صاحب هذه الشخصية فنجده يشعر بسباق دائم بين افكاره ويشكو من ازدحام رأسه بالافكار المتعددة ولكن عندما نسأله ان يفصح عن هذه الافكار يعجز وتبدو عليه عدم القدرة على التعبير الواضح عن هذه الافكار .
الكثير منا يلاحظ ان بعض الاشخاص كثيري الشكوى وكثيري الاتهام للاخرين وانهم لايفهمونهم ولايقدرون انفعالاتهم وافكارهم حتى يصل الامر في احيان عديدة ان اصحاب هذه الشخصية يعتقدون اعتقادات خاطئة مثل الظن بالاخرين والتشكك بهم وبنواياهم , ونراهم ايضاً كثيري العلل والتوهم بها رغم انهم اصحاب بدنياً
.

ان صاحب الشخصية الشيزية يمر بعدة انواع من الانفعالات دائماً تبدأ بسيطة واولها تأخر الاستجابة الانفعالية مع نقص واضح في شعوره بالالفة والعطف والحنان مع افراد اسرته اولا ثم مع اصدقاءه ثانياً , بعكس طبيعته الاصلية التي كان يتسم بها سابقاً . الشخصية الشيزية تحمل سمات اخرى يمكن ملاحظتها بسهولة هي ارتباك الانفعالات , فاحيانا يستجيب بشكل لا ارادي الى العناد والصلابة والتحكم في الرأي والاصرار عليه , فمثلا نجد الطالب "صاحب الشخصية الشيزية " يلح على واله لتغيير المدرسة ثم عند بدءه في المدرسة الجديدة يطالب بالعودة ثانية الى المدرسة القديمة ثم سرعان ما يطالب والده بأن يبحث له عن عمل لانه لاينوي تكملة الدراسة ثم يعود للدراسة ثانياً .. وهكذا يتضح هذا ايضا لدى بعض الطلبة الذين يحولون من كلية الى اخرى دون الوصول الى هدف , كذلك ما نشاهده عند الفتاة التي ترفض الزواج ثم تقبله ثم تفسخ الخطوبة ثم توافق عليها ثانية وهكذا.. او العامل الذي كثيرا ما يتحول من عمل الى آخر داخل عمله ثم من عمل الى آخر خارج المهنة الواحدة , ويفسر علماء النفس المرضي بانه ضعف الارادة وعدم القدرة على اتخاذ القرار المناسب والاستمرار والثبات عليه لمدة طويلة , وهي احدى سمات

الشخصية الشيزية " الفصامية" .
يعرف علماء النفس الشخصية بانها تلك الانماط المستمرة والمتسقة نسبياً من الادراك والتفكير والاحساس والسلوك التي تبدو للاخرين شكلا متناسقاً وتعطي للافراد ذاتيتهم المميزة وصفاتهم الخاصة , فالشخصية اذن تكوين يتضمن الافكار , الدوافع , الانفعالات , الميول , الرغبات , الاتجاهات , القدرات والظواهر المشابهة . اما الفصام " الشيزوفرينيا" فمعناها الحرفي مشتق من كلمتين , سكيز(Schiz) ومعناها الانقسام او الانفصام , وفرنيا (Phrenia) ومعناها العقل اي انقسام او انفصام العقل .
ومن المعلومات المهمة عن الشخصية الشيزية ان انتشارها بين الرجال والنساء على حد السواء وبنسبة واحدة , وتحولها الى الحالة المرضية يصل بنسبة حوالي 70% وتكون عادة في الاعمار الممتدة من 15 -40 عاماً , اي اواخر العقد الثالث من العمر وان انتشارهذه الشخصية يزداد بين العزاب عنه في المتزوجين.
يبدأ صاحب الشخصية الشيزية تفضيل الانسحاب من المجتمع والميل الى العزلة والانطواء كذلك انه يكره الربيع واوائل الصيف لان لهما دلالاتهما السيكولوجية لدى اصحاب هذه الشخصية فتزدهر حالات التردي والتدهور كثيراً ولم يجد اطباء النفس وعلماء النفس المرضي تحديداً علمياً للاسباب الرئيسة لذلك , فالبعض منهم ارجعها الى احتمال وجود تغيرات بيولوجية وفسيولوجية اثناء تغير الجو مما يجعل الفرد " صاحب الشخصية الشيزية " المهيأ للمرض عرضة للانتكاسات ويبدو ايضاً واضحا ان معظم اصحاب الشخصيات الشيزية هم اصغر ابناء العائلة المتعددة الافراد ويكونوا من مواليد فصل الشتاء على الارجح .




الشـخصية ا لهـسـتيرية

يثير لفظ الهستيريا حالة غير عادية لدى البعض منا , أو لدينا جميعاً حتى تختلط الحقائق بالأوهام عنها ويزداد وضوح هذه الشخصية في المرأة منها في الرجل وقد رصد علماء النفس بعض الصفات في الشخصية الهستيرية ومنها :
- حب الذات والاهتمام بها
- محاولة جلب انتباه الآخرين واهتماماتهم
- المباهاة والاستعراضية وحب الظهور
- الاتكال على الآخرين في المسؤولية
- القابلية للإيحاء والتأثر بالآخرين والأخبار المثيرة وتفاعلهم القوي مع هذه المثيرات
- الميل الشديد والعالي للتمثيل
- القابلية للمبالغة والكذب
- الانفعالات السريعة والسطحية معاً
- التلون حسب الموقف
- ضحالة المشاعر وتبدلها
- الفشل المستمر في الحياة الزوجية وعدم التوافق

إن نمط الشخصية الهستيرية يذكرنا دائماً بمفهوم عدم النضج والنمو العاطفي أي فقدان الاتزان العاطفي في الشخصية , ونقصد هنا عدم الثبات في العاطفة مع سطحية واضحة في الانفعالات , فالشخصية الهستيرية من السهل لديها أن تتلون مشاعرها وتتغير بالسرعة والتقلب , فالتغير السريع سمة واضحة في الوجدان لأتفه الأسباب . إننا نلاحظ في اغلب الأحيان إن صاحب هذه الشخصية يبدو لنا وكأنه ذو عواطف قوية معبرة وتضحي , إلا انه سرعان ما تخمد وتتوارى وتتبخر وتبحث عن موقف آخر به عواطف أخرى بديلة , كذلك نلاحظ التذبذب بالصداقة والسرعة في اكتسابها وبنفس الوقت السرعة في فقدانها , فالشخص ذو الصفة الهستيرية يتميز بعدم القدرة على إقامة علاقة ثابتة لمدة طويلة نظراً لعدم قدرته على المثابرة ونفاذ الصبر السريع.
من مميزات الشخصية الهستيرية تعدد المعارف والصداقات السريعة , وحب الاختلاط ولكن يتميز دائما بالتغير وعدم الثبات , فضلا عن هذه الكثرة من العلاقات إلا أنها تظل سطحية ولا تأخذ العمق الكافي من الثبات . ما يميز هذه الشخصية سرعة تأثرها الواضح بأحداث الحياة اليومية والأخبار المثيرة واهتمامها بما يدور بين الناس من همس حتى أنها باتت تهتم ب " القيل والقال " ويؤثر ذلك تماما على اتخاذها القرارات , فتخضع كل قراراتها إلى الناحية المزاجية الانفعالية أكثر من الناحية الموضوعية العقلانية. ومن الأمثلة الكثيرة في ذلك الهمس الذي يدور بين النساء في الخفاء , والنقل المستمر للمعلومات ومعرفة الأحداث الجارية أول بأول من امرأة إلى أخرى عن موضوع لا قيمة له , وربما كان من التفاهة بمكان حتى انه لا يثير الجدل , ولكن تلجأ إليه المرأة حينما تسمع ما لا يرضي نفسها , أن تبادر وتتخذ قرارا مثل قطع العلاقة مع من تحدثت عنها بالسر , ولا تتردد إطلاقا عن إفشاء أسرارها واغتيابها وسبها علناً , حتى وان لم تتأكد من صحة هذه المعلومات أو حتى مناقشة الطرف الآخر في الموضوع.
من المثير في هذه الشخصية أيضا الاستعراضية الزائدة وحب الظهور الذي يقترن بالأنانية دائماً فصاحب هذه الشخصية من الرجال أو النساء لديه ميل مرتفع نحو استجلاب الاهتمام والعمل الدءوب ليكون محور الارتكاز , فهو ينظر إلى كل الأمور نظرة ذاتية , فضلا عن الاستعراضية والمبالغة في طريقة التكلم والتحدث والإشارات والملبس والتبهرج والعمل على لفت الأنظار بحركات مسرحية ومواقف تثير الانتباه لغرض المبالغة في الاستعراض. ومن الملاحظ في نمط الشخصية الهستيرية إن تكوينها الجسمي يميل إلى النحافة وصغر الحجم وهو ما يطلق عليه التكوين الواهن ولكن هناك تكوينات جسمية أخرى تظهر فيها الشخصية الهستيرية أيضا .
إن نمط الشخصية الهستيرية عرضة للتذبذب الانفعالي الوجداني , فهو يعيش حالة المرح والنشوة والحماس القوي وينقلب فجأة إلى الاكتئاب والانطواء والبكاء ورغبة في محاولة الانتحار, وهذا ما يجعل حالة التغير السريع والمفاجئ سمة من سمات الشخصية الهستيرية التي تنعكس على حياته الأسرية .
ومن الملاحظات التي نشاهدها , إن اقل اهتمام من الرجل بالأنثى الهستيرية يجعلها تذهب بعيداً في أفكارها وفي التأويل والتفسير والتخمينات , في حين أن الأمر لم يكن في حقيقته كذلك عند الرجل و كأنها تفسر الموضوع بالرغبة الجامحة تجاهها وانه يحاول إقامة علاقة عاطفية معها وربما لم يكن ذلك مقصده إطلاقا. وما نلاحظه أيضا عند الشاب الهستيري الذي يعتقد أن ابتسامة الفتاة له إنما معناها أنها ترغب فيه , وأنها سوف تقع في غرامه وهكذا ...

أثبتت الدراسات النفسية أن معظم الرجال ينجذبون للشخصية الهستيرية نظراً لحيويتها وانفعالاتها القوية وجاذبيتها الجنسية والإثارة وقدرتها على التعبير عن عواطفها , الا ان جزءاً كبيراً من النساء اللاتي يتمتعن بهذه القدرة العالية من الاثارة الاستفزازية المفرطة يعانون من البرود الجنسي , ويصاب المرء بالدهشة عندما تعلم ان بعض ملكات الجنس في العالم واللاتي يثرن الشباب في جميع الانحاء من العالم قد يعانين من هذا البرود الجنسي .
مما يميز اصحاب الشخصية الهستيرية بشكل واضح وملحوظ هو القدرة على الهروب من مواقف معينة من خلال التحلل من شخصيتهم الاصلية واكتساب شخصيات اخرى تتلائم مع الظروف الجديدة كما يتطلب احياناً من الممثل او الممثلة ان تعيش في شخصية البطل او البطلة يومياً لمدة ساعات باجادة تامة , فالشخصية الهستيرية لها قدرتها على تقمص الشخصية التمثيلية واندماجها مع الشخصية التي تقوم بالدور عنها ويتطلب ذلك انفصالها عن شخصيتها الاصيلة وهو ما تتميز به الشخصية الهستيرية كما يقول علماء النفس.


تصلح الشخصية الهستيرية للوظائف التي تحتاج لعلاقة مباشرة مع الناس مثل الخطابة واللقاءات والعلاقات العامة والتمثيل السينمائي والتلفزيوني والمسرحي وبكل اشكاله ومذيعي الاذاعة والتلفزيون وبعض المهن التي تحتاج الى اللباقة في الحديث والاقناع مع الاستعراضية والمباهاة .
وجد علماء النفس ان الشخصية الهستيرية تستجيب في احيان كثيرة بسهولة الى الضغوط النفسية الحياتية والشدائد في مسار الحياة والاجهاد والقلق التي تتعرض له او حينما تواجه ازمة نفسية تسبب المرض او صدمات مفاجئة تؤدي بها الى الحالة المرضية , ومن اهم الاعراض التي تظهر عليها :

- الاضطراب التحولي Conversion Disorders
اي يتحول القلق والاجهاد والازمة النفسية الى صراع نفسي بعد ان تم كبته الى حالة عضوية او جسمية واضحة , يكون له معناه بشكل رمزي ويحدث ذلك بطريقة لاشعورية , اي ان الشخص الذي يتعرض للحالة المرضية لايفهم المعنى الكامل لاعراضه ومعاناته والآمه , ويحاول الشخص الهستيري الذي تحول الى المرض ان يربط بين حالته المرضية واعراضها بظروفه البيئية التي ادت الى حالته .

- الاضطراب الانشقاقي Dissociative Disorders
وبها تنفصل شخصية الفرد الهستيري في حالة اصابته بمرض الهستيريا الى شخصيات اخرى يقوم اثناءها بتصرفات غريبة عنه , او انه يفقد احياناً ذاكرته وهو سبيلا للهروب من مواقف نفسية مؤلمة او بواسطتها يحاول ان يجذب انتباه الاهل ورعايتهم الخاصة به . ونلاحظ حدوث العمى الهستيري في ساحات القتال عند الجنود او الضباط او فقدان الذكرة الهستيري او الشلل الهستيري , او عندما يتعرض المرء الى موقف صادم ويفقد فجأة القدرة على الكلام او المشي او الرؤية , ويذكرلنا اطباء النفس ان الشلل الهستيري في
حالة الحرب يحدث عندما لايكون الجندي او الضابط مقتنعاً بجدوى الحرب والقتال , ويبدأ عنده الصراع الداخلي بين عدم الرغبة في الاشتراك في المعركة وبين الرغبة في الهروب ويصبح خائناً . وتزداد الازمة والشدة وينشأ الصراع الذي لم يجد الحل وينتهي الى الشلل الهستيري الذي يدخله الى المستشفى للعلاج ويحميه ولو مؤقتاً من هذا الصراع .

ويشيع انتشار الاضطراب الهستيري بين الفتيات والشباب الذين يتعرضون الى مواقف ضاغطة لاتجد حلاً لهذا الصراع . فالشاب الذي نشأ في بيئة دينية شديدة التمسك بالقيم الدينية , وكانت توجيهات والده الصارمة تحذره وتمنعه عن الفحشاء والتقرب الى النساء , يلجأ الى ممارسة العادة السرية , ولكنه تحت ضغط كبته الجنسي بدأ ممارسة هذه العادة بأفراط شديد فنشأ لديه الصراع بين حاجاته البيولوجية , وقسوة ضميره الديني , مما جعله هذا الصراع ان يخلق لديه ازمة نفسية حادة مع قلق شديد واكتئاب نفسي , انتهت باصابته بالشلل الهستيري في الذراع الذي يمنعه من مزاولة هذه العادة . ان هذا الشاب يجهل اسباب حالته المرضية وما آلت اليه الامور ولكن حين وضحت له اسباب حالته من خلال العلاج النفسي , وحل منشأ الصراع تحسنت حالته وان هذا الشلل الذي اصابه في ذراعه كان يحميه من الاقدام على ما لايرضي ضميره .
وهناك العديد من الاعراض الهستيرية غير المرضية ولكنها تأخذ شكل العادات التي يصعب على المصاب بها التخلص منها ومن تلك الاعراض حركة بعض العضلات الفجائية وتسمى ( اللازمة Tics) وتسبب بعض الاحيان الاحراج للشخص ومن امثلتها : رجفة في عضلات الوجه لا يستطيع المرء السيطرة , ارتعاش في جفون العين الفجائي والمستمر , حركة الرقبة او الرأس الفجائية والمستمرة , المبالغة في حركة اليدين او اللعب بالشارب , او في الشعر او ضبط ربطة العنق بأستمرار , او حركة الفم غير الاعتيادية مع حركة الفكين .. الخ , الى المحاولة المستمرة لتعديل الملبس قبل الجلوس واثناءه واثناء الحديث وبعده وخصوصاً في الاماكن الحساسة عند الرجال .



الشخصية الاعتمادية Dependent Personlity
انه لمن الصعب جداً قراءة ومعرفة الناس بدقة متناهية ، وانه من الصعب ايضاً وضع حسابات دقيقة وتصورات نظرية وعملية عن البشر وانماطهم ، فالبعض منهم كانوا مثل الكتاب يمكن قراءته بسهولة ، والآخر ظل مغلقاً مستحكماً حتى مع نفسه ، وان بدا للمتخصصين على وفق منهج دراسة سيكولوجية الشخصية وعلم نفس الاعماق شكلا ذو ابعاد واضحة ، الا ان العامة من الناس يرون غير ذلك .
نمط هذه الشخصية اقل وضوحاً من خصائص الشخصيات الاخرى مقارنة بهم . فنحن نرى في حياتنا الشخص الذي ينهار امام اول عقبة تواجهه او مشكلة صعبة او ضغوط حياتية تواجهه ، ينهار ويتألم ، وربما يقوده هذا الانهيار الى حالة الاضطراب النفسي.
ان ما تتميز به هذه الشخصية ً هو الافتقار التام الى الثقة بالنفس والاعتماد عليها حتى كادت تطغي عليه مشاعر العجز الشامل وعدم القدرة على حل ابسط مشكلة تواجهه او اتخاذ قرار مناسب ويقول علماء النفس ان هذا الشخص لايتحمل المسؤولية ويظل سلوكه طفلي , ويميل الى التعلق بالاخرين كما يفعل الطفل المعتمد على والديه .
وعند قراءتنا التحليلية لهذه الشخصية نجد ان هذه الشخصية نمت منذ صغرها على الرقة والتدليل الزائد
وتلبية كل المتطلبات دون استثناء ، ومهما كانت الرغبات ممنوعة او مرغوبة حتى ضاعت لديه الحدود بين المسموح والمقبول , انه احيط برعاية فاقت عن الضرورة مما اكد في نفسه شعور بالقصور عن مواجهة مشاكل الحياة وضغوطها وازماتها لوحده , ولهذا فأن قابليته على التحمل توقفت عند حدود قابلية الطفل , وظل يظن بأن كل ما يطلب ينفذ له وان كل ما يريد يستجاب له ، وكل ما في الحياة سهل المنال وهي متعة ولذة فقط لاغير , ونسى ان الحياة قائمة على اللذة والالم وليس اللذة وحدها وان الكفاح واجب من اجل نيل المطالب والوصول الى الاهداف .


ظل الشخص الاعتمادي يحمل في داخله التدليل الزائد كاسلوب في التعامل وظل يرمي بكل ثقله على امه التي كثيراً ما تكون هي السبب في عزاءه وهوكبير ناضج ثم تقوده الحياة بعد ان ترك حضن امه وهو صغيراً يافعا ومراهقاً وبالغاً الى اعتمادياً كاملا على المرأة الجديدة الاخرى التي حلت بديلا عن الام ولكن بصورة اخرى وهي الزوجة ، فهي تحركه بالاتجاه الذي تريده كيفما تشاء ، واحياناً تجزع من تصرفاته الطفلية حينما تطلب منه شيئاً ويذهب الى امه ليستشيرها بموضوع خاص جداً يتعلق بالزوجة ولا علاقة له بالوالدة .
هذه الشخصية يميل صاحبها الى التعلق بالاخرين كما يفعل الطفل المعتمد على والديه وهو يحتاج دائما الى الموافقة على سلوكه والتشجيع الدائم والطمأنة في اي خطوة يخطوها حتى تحل الزوجة بديلا عن الام في الاعتماد والاتكال في التوجيه واتخاذ القرارات المهمة وغير المهمة .
صاحب هذه الشخصية خائف , منسحب من اي مواجهة او موقف يمكن ان يثير العداء , فهو هياب يتراجع بسهولة وهو سلبي ايضاً في اتخاذ القرار ويلجأ الى الاستشارة حتى في توافه الامور ومن الام اولا وهي تقرر ذلك دائماً ، وان حلت الزوجة بديلا تكون هي الاخرى صاحبة القرار وهو المنفذ , فنراه يرتبك عندما يكلف بأي مجهود او يواجه اي اجهاد او مشكلة .
معظم الناس يعرفون حق المعرفة ان صاحب هذه الشخصية نشأ مدللا او اعتمادياً مترفاً حتى وان نشأ وبلغ مرحلة النضج والرشد يظل طفلا اعتمادياً ومن سماته البارزة :
- اعتمادية شديدة على الاخرين
- سلبية في مواجهة المواقف الحياتية واتخاذ القرارات
- شكوى دائمة وتوهم بالمرض بوساطته يحقق مكاسب تساعده على الاعتماد دون تحمل المسؤولية
- ارتباك واضح في الاداء الاجتماعي والمهني
- ضعف في القدرة واقامة علاقة شخصية مستقلة ووثيقة
- يحتاج دائما الى دعم واسناد من الاخرين


إن نمط الشخصية الاعتمادية كثيراً ما ينتهي به الامر الى المرض النفسي , فهو يتأرجح دوماً بين حالات المرض النفسي الخفيف في البداية والصحة النفسية القريبة الى الوضع المرضي ولذا فأن صاحب هذه الشخصية يضطر في الاخير الى الاعتزال عن الحياة العامة ومواجهة الضغوط الحياتية والصعوبات والازمات الى الركون للبيت ومحاولة الاحتماء تحت ظلال الزوجة او من ينوب عن الام او بديلها , لذا فهو يفضل البقاء ضمن حدود الحياة الضيقة تجنباً للاجهاد او التعرض للمواجهة التي تؤدي الى زيادة تدهور قدرته في مواجهة ازمات الحياة بعد ان ضعفت قدرته على التحمل وقابليته على المواجهة وهذا الامر لايكون سهلا عند الناس الاسوياء في ظل ظروف الحياة التي تحتاج الى المواجهة والكفاح وتحدي
مصاعبها .


الشخصية الانبساطية
الانبساط هوا لنقيض التام للانطواء وكلاهما من انماط الشخصية الانسانية ، ومن اهم سمات الانبساطي انه اجتماعي الاتجاه ، واقعي التفكير ، يميل الى المرح ، ينظر الى الاشياء في محيطه كما هي من حيث قيمتها المادية الواقعية ، لا لأهميتها ودلالاتها المثالية ، وهو بذلك يتعامل مع الواقع الذي يعيشه بدون خيالات او تأملات ويعالج امور حياته بالممكن والمتاح من الطاقة الفعلية وينجح في اغلب الاحيان في ايجاد الحلول التي يتوافق من خلالها مع البيئة الاجتماعية .
وضع عالم النفس التحليلي " كارل يونغ " تقسيمات الانبساط والانطواء في الشخصية ورأى ان الانطوائي يكون احياناً اكثر اهتماماً بالاحاسيس منه بالافكار الواقعية ، بينما الانبساطي يكون في اغلب الاحيان قليل الاحساس في امور حياتية ذات صلة بالمشاعر المرهفة او الاحساسات . انه بمعنى آخر يتعامل مع الواقع كما هو بدون تضخيم او اثارات عاطفية .
يميل الشخص الانبساطي الى العمل دائماً وخصوصاً المهن التي لها مساس مباشر مع البشر وتغلّب عليها صفة المكاسب المادية مثل البيع والشراء والمتاجرة بالسيارات القديمة او بالعمل التجاري الحر او المهن ذات العوائد المالية المتنوعة والوفيرة .
يتميز صاحب الشخصية الانبساطية بالقابلية العالية في التكيف السريع مع الاحداث والمواقف ويمتلك مرونة عالية حسب متطلبات الحياة وظروف التواصل الاجتماعي وتحقيق مكاسب مادية عالية ونجاحات تقترن بالرضا الذاتي والاجتماعي .
ان هذا النمط من الشخصية يلاقي الاعجاب والقبول من الكثير من الناس ولعله الاوفق بين شرائح المجتمع ، ويرى البعض من الناس بأنه شخصية طبيعية يمكن التعامل معها بشئ من المرونة من خلال الاخذ والعطاء بسهولة ، وكان" كارل يونغ " حينما وضع هذين التقسيمين للشخصية " انطوائيـــــــــــة
Introvert " و "انبســـاطية او اتصالية Extrovert" لم يكتفي بهما ، بل طور هذه الانماط بتقسيمات اضافية لكل منهما الى النوع الفكري والعاطفي والحسي والالهامي ، وكل هذه الانماط ذات صلة بشخصيتي الانبساط والانطواء .
يرى علماء النفس ان سمات الشخصية هي السمات او الصفات الظاهرة للشخصية وهي بمجموعها لايمكن ان تتساوى مع الواقع الفعلي للشخصية والذي يشمل الى جانب ظواهر الشخصية جميع الامكانيات التي لايستطيع الفرد التعبير عنها في الظاهر ، او التي يحتفظ بها لنفسه لسبب او لاخر ، او التي لايعرفها عن نفسه ، وتظل كامنة خفية عليه وعلى الغير ، فضلا عن ذلك انها تشمل الامكانيات التي لابد من توفر الظروف الملائمة لاظهارها واحيانا ًيختار المهنة التي تناسبه سيكولوجياً ، فالشخصية الانبساطية تكون ناجحة ومتوافقة مع المهن التجارية ، حيث يستطيع صاحبها ان يؤثر في الاخرين ، ولديه القدرة في اجتذابهم اليه ، وتنجح هذه الشخصية ايضاً في تحقيق التأثير على الناخبين او كسب اصواتهم في الانتخابات العامة . ولكن تبقى الكثير من الاسرار الخافية لهذه الشخصية ويبقى من العسير ان يعرفها الناس عنها رغم انها مرحة وكثيرة المداعبة والتلاطف ، اٍلا ان ضمانة في ان يكون الظاهر من سمات الشخصية دليلا صادقاً على ما تبقى منها مستتراً عن الظهور ، هي المشكلة الاعقد في معرفة الشخصية وتعاملها ، وهذه النظرة المتكاملة لخصائص الشخصية تجعل من الصعب ،ان لم من المتعذر التوصل الى الفهم الكامل لشخصية اي انسان مهما بدا واضحاً او مكشوفاً يمكن معرفته معرفة دقيقة ، ومعرفة شخصيته المعرفة الادق .



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-28-2011, 12:06 AM   #9 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][



سيكولوجية الشخصية
الدكتور
/ أسعد الإمارة



الفصل الرابع

انماط الشخصية

الشخصية الا نطوائية

اعتاد الناس مشاهدة بعضهم الآخر والتحدث معه في امور عديدة منها الاجتماعية والصحية والتسائل عما يشغل الجميع في امور عديدة ، وربما كان الاحتكاك والتفاعل هو السمة الغالبة لدى البشر جميعا . وازدادت وشائج المعرفة وتمتنت لتصبح حالة انسانية ترقى الى الصداقات الطويلة او حتى زمالة العمل وربما في احيان كثيرة تقترن بالتواصل الدائم من خلال الاقتران بالزواج ، والاقتران كما يراه علماء علماء النفس الاجتماعي هو عملية توافق بين شخصين ، يحمل احدهما سمة تتفق مع سمة الآخر، او قد يختلف احيانا في بعض السمات ولكن يتعايش الناس في ظل ظروف اجتماعية تحددها البيئة او القيم السائدة في المجتمع .
ان عوامل الاتفاق والاختلاف في سمات الشخصية الانسانية امر متشابك وصعب جدا قياسه او معرفته بسهولة لاسيما ان علماء النفس المتخصصين بالشخصية يعرفون الشخصية تعريفا علميا بأنها تلك الانماط المستمرة والمتسقة نسبيا من الادراك والتفكير والاحساس والسلوك الذي يبدو ليعطي الناس ذاتيتهم المميزة .
فالشخصية اذن تكوين اختزالي يتضمن الافكار والدوافع والانفعالات والميول والاتجاهات والقدرات والظواهر المتشابهة . وهي تحوي القلق والراحة معا والعدوانية والمسالمة معا ، والحاجة الى الانجاز والاهمال معا ايضا ، وتحوي كذلك الاحساس بالضبط واللامبالاة ايضا، ولكن سؤالنا المهم هو كيف يمكن قياس ومعرفة نمط الشخصية ؟
استطاع عالم النفس الشهير "كارل يونغ" ان يضع في بداية القرن الماضي قطبي تقسيم للشخصية هما الشخصية الانطوائية والشخصية الانبساطية ، رغم ان معظم الناس والاغلبية الساحقة منهم يتميزون بخصائص مشتركة ، اي "ثنائية" الاان البعض منهم كان اميل في تصرفاته وصفاته الى الانطواء منه الى الانبساط ، وقد يكون هذا الاتجاه شديدا ويقترب من الحدود المرضية غير الطبيعية .
ولو تأملنا في نمط هذه الشخصية الانسانية " الانطوائية-Introvert" لوجدنا ان صاحبها يتحاشى الاتصال الاجتماعي ويميل برغبة عالية الى الانعزال والوحدة مع وجود استمرار حالة التأمل حتى انه يفضل صاحب هذه الشخصية الالتماس مع الواقع ويتجنبه ، انه يرى في الواقع عقبة امامه دائما، وحاجزا نفسيا من الصعب اجتيازه ، ويحاول جاهدا مع نفسه تجنب الواقع بكل ما استطاع وبأية وسيلة ممكنة .
ان صاحبنا هذا لا يميل الى الجوانب المادية في البيئة التي يعيش فيها ، ويفضل في معظم الاحيان الاعتبارات النظرية والمثالية ، ويميل الى الخيال أكثر من الواقع الحقيقي حتى وصفه بعض علماء النفس بأنه اضطراب شخصية يتميز بأحاسيس مستمرة وواسعة المدى بالتوتر والتوجس واعتياد على الوعي الشديد بالذات ، واحاسيس بعدم الامان والدونية ، ولديه حساسية مفرطة نحو الاخرين وحساسية مفرطة نحو الرفض والنقد ، ورفض الدخول في اي علاقات الا بعد الحصول على ضمانات شديدة بالقبول غير المشروط بنقد.


من سمات الشخصية الانطوائية وجود ارتباطات شخصية محدودة جدا واستعداد دائم للمبالغة في الاخطار او المخاطر المحتملة في المواقف اليومية الى حد تجنب بعض الانشطة الاجتماعية او الرياضية او الفكرية او حتى الخاصة المعنية . ان نمط الشخصية الانطوائية اطلق عليه في احيان كثيرة نمط الشخصية التجنبية المتفادية للغير او للاخرين .
ان الشخصية الانطوائية وبكل ما تحمله من سمات وصفات وخصائص ، هي شخصية حساسة المزاج ، وقد تظهر هذه الحساسية بانفعال ظاهري سريع ، رغم انه قد يكبت انفعالاته الى حد ما في نفسه اثناء وخلال التفاعل الحذر مع الاخرين ، وهذا ما يدفعه الى الابتعاد اكثر عن الاختلاط بالناس وممارسة حياته في الواقع بشكل اكثر طلاقة وتحررا، وتتشابه الشخصية الانطوائية الى حد كبير مع شخصية اخرى خصوصا الشخصية" الشيزية" الفصامية من حيث الابتعاد والانطواء والانعزال .

ومن ابرز افراد الشخصية الانطوائية هم الشعراء ، الكتاب ، الادباء ، الفلاسفة ، حتى ولو كان البعض منهم اطباء او مهندسين او مدرسين ، ولكن ظلت قدرة الكتابة ونظم عالم الشعر وسمة الادب هي الطاغية على سلوكهم وتأملاتهم .



جنون العظمة (الشخصية البرانويدية)

وهو احد الاضطرابات العقلية يسمى ايضا باضطراب الشخصية البارنويدية ، يتميز صاحب هذه الشخصية بحساسية مفرطة نحو الحاق الهزائم والرفض وعدم مغفرة الاهانات وجروح المشاعر، ويحمل في داخله ميل الى الضغينة بشكل مستمر والشك وميل لتقليل قدرات الاخرين حتى المقربين منه من خلال سوء تفسير الافعال المحايدة او المحببة للاخرين على انها عدوانية تقصده ، او يريد الآخرين به الفتك او القتل ويكون لديه احساس بالقتال ضد كل الناس مع التشبث بالحقوق الشخصية والطمع في الاكتساب حتى انه لايمل من سلب حقوق الاخرين ، وتظهر القابلية العالية المصاحبة لكل تلك السلوكيات مع الغيرة المرضية العالية من الاخرين مع تعاظم غير متناهي للذات ، مفرط في الذاتية المقيتة ، وفي كثير من الاحوال يصل به الاحساس المبالغ فيه الى انه خالق كل شئ حوله مع الاشارة الواضحة لمنح الحياة للمقربين له وللاخرين من الناس..

ان علماء النفس المرضي وجدوا سمات خاصة بهذه الشخصية اهمها الطابع المميز والمتفاقم في الشك في كل من حولها ، مع الشكوى الدائمة من ان المحيطين به او الذين يعملون في خدمته او معه لايقدرون اهميته وعظمة افكاره وسمو شموخه حق التقدير ، حتى المجتمع بأكمله لايعطيه المنصب اللائق به ، وانهم جهلة بقدراته وعظمة ابداعاته وتفكيره المتقد دوما نحو الابداع والخلق المتجدد ، فهؤلاء الناس على الدوام –زملاءه ، جيرانه، ابناء شعبه، قومه، يريدون الحاق الاذى به، ويعيقون قدراته في بناء الامجاد لهم وللاجيال القادمه ..
صاحب هذه الشخصية لايمكن اقناعه بشئ ، اما اذا تكلم احدا هامسا في وجود حضرته التي هو بها فأن هذا يعني انه يتكلم عنه ، وأذا وجد زوجته تتحدث في التليفون فأنه يخطفه منها ، ليرى اذا كان المتحدث معها رجلا او امرأة بل انه يترك عمله احيانا ليفاجئ زوجته بالمنزل ويرى ماذا تفعل !! وهودائم الشجار مع زوجته لانها ابتسمت لفلان او تحدثت مع فلان او تناقشت مع البائع في السوق وهي معه او ان فلانا ينظر اليها بطريقة يفهم منها انها على علاقة به.
يتصف صاحب الشخصية البرانوية (جنون العظمة) بأنه صنع الحياة للناس وانه اخترع استمرار المجد للشعب وانه يعلم بكل بواطن الامور قبل حدوثها وانه فيلسوف ولديه معرفة خاصة بالعلوم تفوق انشتين او ابلغ الفصحاء في اللغة او في التخطيط الاقتصادي او العسكري او الحضري للمدن والشعوب ، وانه بين الحين وآلاخر يقدم النصح والمشورة للمؤسسات الكبرى في اقتصاديات النفط وتسويقه وبرمجة الحياة في تكنولوجيا حديثة وغيرها من الافكار الوهمية التي تتقارب من الضلالات المرضية.


يدعي دائما ان افكاره وحديثه نظريات تتعدى الواقع الى عالم المستقبل ، وبها من الاختراعات لا حصر لها ولكن الناس الذين يحيطون به اغبياء ، وافراد المجتمع متخلفين تماما لايواكبون قدراته الخارقة ، وانه لو ا تيح له الوقت لاكتشف علاج للسرطانات المختلفة بعد ان عجز اعظم الاطباء المختصين في ذلك واشهر باحثي الكيمياء العضوية في ذلك ، اما اذا تأمل فأنه يصدر اعظم الدواوين الشعرية والمؤلفات الروائية التي ستظل خالدة في ذاكرة التاريخ والشعوب والامم القادمة على الكرة الارضية .. ربما ابدع في الكتابة والتأليف مثل ما أ لف (صدام حسين) رواية زبيبة والملك وغيرها من الخيالات المرضية ومن اشهر الشخصيات المصابة بجنون العظمة : صدام حسين، ادولف هتلر ، موسوليني –الزعيم الايطالي الفاشي في الحرب العالمية الثانية- والمارشال النازي (هيرمان جورنج) الذي كان طيارا جريئا ، حيث كانت له حديقة حيوان خاصة به واحتوت على الحيوانات المفترسه التي كان يربيها لديه، وكان المذكور يأكل ويشرب بطريقة غريبة ويحب الخيلاء والزهو والمصادفة ولم يكن لديه اي ضمير ، فكان يطلب من جنوده ان يطلقوا النار حسب امره اولا ثم يستفسروا عن السبب فيما بعد ، وكان يعتقد ان واجبه يكمن في القتل والابادة وهو الذي ادخل فكرة الاعتقال ويرجع اليه الفضل في الكثير من الاعمال البربرية واللاانسانية الاخرى.


يتسم اصحاب هذه الشخصية ايضا بأنهم اذكياء ،جذابين، مؤثرين، لهم درجة عالية من الانبساط الظاهر والمؤثر في الاخرين فضلا عن اعتقادهم الراسخ غير القابل على التغيير بانهم مهمون بدرجة كبيرة لايتصورها احد من بني البشر ، حتى انهم يعتقدون ان الاحداث الطبيعية غير الشخصية هي نوع من الاتصال موجه اليهم ، فأحيانا يفسر الشخص المصاب بجنون العظمة ان " الكحة" او "السعلة" التي تبدو من احد الحاضرين معه ما هي الا رسالة معناها ان شيئا ما سيحدث قريبا منه، ويقصده شخصيا او يقصد قومه او شعبه اذا كان زعيما مشهورا ، فالنوايا دائما تضمر ضده، الا ان الله يقف معه دائما ويظهر الحقيقة كظهور الشمس كل يوم في ارض بلده وشعبه ..
هذا النوع من الشخصيات يصبح غير مرغوب فيه بمرور الزمن عندما تنكشف حقيقة تصرفاته وسلوكه الذي يكون عدواني في احيان كثيرة واذا كان في مكان قيادي او مركز ذو نفوذ فأنه يفتك بالناس ويقودهم الى التهلكه والموت والحروب دون اي وازع للضمير حتى انه لمن الغريب فعلا ، انه لم يكن يرى اي شئ خطأفي كل هذه التصرفات والافعال ، ولم يشعر بالتأنيب او الذنب بسبب ايلامه الاخرين وجلب الحزن عليهم ، وعلى الرغم من ان سلوكه سيحطم ذاته بذاته على المدى الطويل ، انه يعتبره سلوكا عمليا مبتي على التفكير السليم الصحيح .


الشخصية السادية

ربما من اكثر انحرافات الشخصية شيوعاً بين الرجال ،وتبرز اثاراها بشكل واضح وجلي في العمليات الجنسية خصوصاً،فالسادية Sadism هي ايقاع الألم كشرط للاستثارة الجنسية مع الموضوع الذي يشكل الطرف الاخر في العلاقة والذي يكون عادة هي الانثى في العلاقةالجنسية السوية.ان حياتنا الجنسية تكاد تكون قلاع مغلقة لا يمكن ان يخترقها اي كائن من كان ،فمهما كان بها من انحراف او توتر او قسوة او قمة في اللذة تظل خبرتها حصرا على صاحبها رجلا كان ام امرأة ،وهي تجربة تعد من الممنوعات ولا يمكن الاطلاع عليها خصوصا لدى ابناء الحضارة العربية وبعض المجتمعات الاسلامية المحافظة،فيكون نصيب الموضوع"الانثى"عادة هو التحمل وضبط النفس وقبول الأمر الواقع دون البوح بأية شكوى مهما كانت قاسية.
يجد معظم الرجال بعض اللذة او مايثيرها او يعجل في تسارعها او تكوينها اثناء الممارسة الجنسية مع الشريك واحياناً يكون الطرف اكثر ايلاما وقسوة ويمتد هذا الايلام من الجسد الى النفس حتى ليغدو الفعل الجنسي بكل ما يحمل من لذة ومتعة اكثر كراهية للطرف الآخر واكثر ذكرى ساترة عن خبرة مؤلمة تظل في الذاكرة تتحملها وتنوء تحت ثقل الامها،ولو تتبعنا اصل هذه العملية ووضعها بالاطار الواضح لوجدنا انها تنسب الى"المركيز دي ساد"وهو من كبار الكتاب الفرنسيين في القرن الثامن عشر(1740- 1814) عاش معظم حياته سجيناً(27)سنة في السجن اثر احكام صدرت بحقه لارتكابه افعال جنسية فاضحة غلب عليها طابع القسوة والتجريح وانزال الالم بالغير.
يقول(سيجموند فرويد) تدل السادية على انحراف ينحصر عامة في استمداد اللذة الجنسية مما يلحق الغير من ألم بدني ونفسي،والشخص الذي يقع عليه هذا الالم قد يكون من نفس الجنس الذي ينتمي اليه السادي او قد يكون طفلاً او حيواناً وفقا لارتباط الانحراف بالجنسية المثلية او عشق الاطفال او الحيوانية،ويضيف(فرويد)قد يكون الالم الذي ينزل بالضحية ألماً مادياً مثل الضرب او الوخز او العض او التشويه او القرص الشديد الذي قد يصل الى حد القتل،او في الصورة النفسية مثل التجريح والاذلال والاهانة والتقريع.


تعد الانحرافات عادة في نطاق الشخصية،والسادية هو انحراف بعينه في الشخصية قد لا يكون على مستوى الممارسة الجنسية وفعلها فحسب،بل يتعداها الى العنف ويرى علماء النفس بأن مثل هذا العنف او القسوة الجسدية او النفسية(التجريح،الاذلال..الخ)ما هو الا حالة مبطنة ومتسترة من الدوافع الجنسية التي يتعذر تحقيقها بشكل مقبول شرعياً او قانونياً،وتتحول لذلك الى مجرى اخر في الفعل وهو عن طريق العنف على الغير او قبوله على النفس ويصبح بذلك مساوياً للارضاء الجنسي. ويذهب علماء النفس التحليلي بقولهم ان بعض الناس يشعرون بالمتعة الجنسية نتيجة مشاركتهم في هذه المواقف سواءاً كانوا طرفاً فيها ام لا ويذهب البعض الى حدود ابعد من هذا فيجدون في الجريمة فعلا سادياً او مشاركة البعض في اغتصاب الفتيات المختطفات رغم انهم يؤمنون بالخط الاسلامي ايماناً مطلقاً وينهجون نهج التطبيق الاسلامي المتطرف الذي يدين اجبار التابعين على الممارسة الجنسية خارج اطارها الشرعي وحسب ما يقره الدين الإسلامي ، فنراهم يفرضون على الآخرين تلك الممارسات تحت ستار الجهاد الاسلامي المزعوم وهو بحد ذاته تشويه متعمد لصورة الاسلام،ان الكبت الجنسي دفعهم لأن يمارسوا هذا الفعل لذا فأن جميع انواع العنف بما في ذلك الحروب والمشاجرات والاعتداءات المنظمة والاعتداءات اللفظية وكل ما يصدر من سلوك عدواني عنيف من ادب او فن او سينما انما هو دليلاً على فقدان التوازن النفسي الطبيعي بين عنصري اللذة والالم في الحياة النفسية الجنسية عند الفرد و ينجم عن هذا الاختلال اضطراب نحو ممارسة العنف والالم على النفس وعلى الاخرين.
ان النزعة السادية في الشخصية ذات نوعين او شكلين،ففي النوع الاول تكون خفيفة وملطفة،يحقق فيها الشخص السادي اشباعاً بتخيل مناظر القسوة او العنف ويؤديها في احيان كثيرة وعادة تكون اكثر الحالات شيوعاُ هي الضرب بالسوط لمن يريد ان يواقعه السادي جنسياً حتى يتم اشباع هذه النزعة.اما النوع الاخر من السادية فهي بصورتها المشددة وتتمثل في استخدام القسوة والعنف والعدوان الذي ربما يفضي في احيان كثيرة الى القتل وفناء الاخر ويتجاوزه الى التمثيل بالضحية او مص دمها او آكل أجزاء منها كما عبر عنه (فرويد) بقوله مما يقربها من افتراس البشر في بعض المجتمعات البدائية،والتمثيل يشمل الاعضاء التناسلية والارداف والاثداء او في احيان كثيرة قلع العيون او اجزاء اخرى من الجسد،ونلاحظ اليوم في حضارتنا المعاصرة بكل ما زخرت بالمنجزات التكنولوجية والتطور والتقدم العلمي ما زال البعض من المتشددين دينياً والمتطرفين مذهبياً والارهابيين الذين يمارسون اعمالا سادية مثل التي تطرقنا لها.

يعَرف القضاة ورجال القانون حق المعرفة ان بعض الجرائم ذات الطابع السادي تتسم بالبشاعة وقسوتها بغض النظر عن شخصية مرتكبيها،ويقول علماء النفس ان بتكرارها تكراراً رتيباً يتناول المظهر العام ودقائق الجريمة وارتكابهامما لا يترك اي مجال من تصحيح اي شئ حتى عُد من غير الممكن تعديل سلوك السادي او اصلاح جزءاً من شخصيته لذا فهو آلف غريزة العنف وقوتها،هذا العنف الذي ينمو نمواً نفسياً وجسدياً معه ويقول (علي كمال) ان لذة السادي في العنف والقتل والتمثيل بالضحية وممارسة السلوك العدواني اياً كان ، هي لذة جنسية في اصولها وما تنتهي إليه.

الشخصية الشكاكة

نتساءل في أحيان كثيرة من هو السوي - السليم- غير المريض فينا ، هل هو المتدين المعتدل ، ام تارك الصلاة ، ام ذو النفس المسالمة والمحب للخير ، ويعلم الكثير منا ان الله يعلم ما في النفوس وقوله الصريح جل جلاله ، انما الاعمال بالنيات ولكل امرء ما نوى . وتظل هذه الجدلية قائمة ولايستطيع احد منا التوصل الى تقدير صحيح للحياة النفسية لدى الفرد ، ولكن علماء النفس اتفقوا على الكثير من الخصائص التي تتجمع لدى الفرد السليم من حيث الشخصية ومنها :
الناحية العاطفية ، لديه اقل ما يمكن من الصراعات النفسية والعقلية وله القدرة المناسبة في اقامة علاقة مع الاخرين ، وقدرة في العمل الناجح .

من حيث السلوك ، فأنه يتمتع بقدرة على حسم المسائل التي تواجهه بدون اشكالات او معاناة كبيرة او تأجيل في مواجهة ظروف الحياة او محاولة التهرب منها . ولديه القناعة في عمله الذي يمارسه ولا يرغب في التغيير المستمر لنوعية عمله ، كذلك يتواصل مع الاخرين من افراد المجتمع في علاقات اجتماعية ناجحة ربما تؤدي الى الاقتران والزواج او اقامة علاقات ناجحة وتفهم عاطفي مع تجاوب انساني .
وفي القدرة الجسمية، فأنه يكون دائما قليل الشكوى من الامراض الجسمية والنفسية او النفسجسمية ، اي الاضطرابات السيكوسوماتيك.

وفي حديثنا الان عن الشخصية الشكاكة التي تواجهنا في الكثير من الاحيان في حياتنا اليومية في العمل او في العلاقات الاجتماعية او الاماكن العامة ، ربما كان التأثير الاكبر في مسار هذه الشخصية يتمثل في الزواج ، حيث تتجسم الاعراض خصوصا اذا ما كان احد الزوجين من هذا النمط - أي الشخصية الشكاكة- ففي علم النفس اصطلح على ان الشخصية الطبيعية هي التي يجمع صاحبها في نفسه الاعتدال المتوازن في الخصائص النفسية الانسانية التي يجد صداها وانعكاسها في المجتمع ، وتكون مقبولة عادة في حدود الاعتدال رغم وجود التفاوت البسيط بين الناس ، في الكرم مثلا او البخل ، القسوة او الرحمة والعاطفة ، الانفعال او الهدوء ، المبالاة او الفوضوية او حتى الشك وما الى ذلك من سمات الشخصية ، ورغم ان علماء النفس وجدوا ان هذه الخصائص التي يتميز بها الافراد في المجتمع تقع ضمن الحدود المعروفة للشخصية الطبيعية اذا ما حافظت على المتوسط والاعتدال ، اما اذا زادت فتتحول الى وضع آخر للشخصية ، والتي تسمى الشخصية المرضية او غير الطبيعية .
يقول علماء النفس هناك نسبة ليست بالقليلة من مجموع الناس ممن تظهر فيهم بعض صفات الشخصية بشكل واضح بحيث تطغي هذه الصفات على غيرها من الصفات الطبيعية الاخرى ، وينظر أفراد المجتمع إلى شخصيات أصحابها بأنها منحرفة عن التوازن الصحيح للشخصية السوية -السليمة.
فالشخصية الشكاكة هي احدى انماط الشخصية التي تتوافق في الوضع الطبيعي مع عامة الناس ، وبنفس الوقت نجد ان كل الناس لديهم قليلا من الريبة وقليلا من الظن ، ولكن حينما يزيد هذا الشك والظن الى حد اكبر من المعتاد فأنه يصبح حالة مرضية - غير سوية - ولو تأملنا في ابرز خصائص الشخصية الشكاكة لوجدنا هناك تصلب واضح في اراء الفرد الشكاك وفي تعاملاته وافكاره ،حتى ليبدو لنا انه لايقبل الرأي الآخر ولايقتنع بسهولة بوجهة نظر الاخرين وربما يرفض اراءهم وافكارهم ، وكثيرا ما يتحرى ويبحث عن الدوافع التي تصدر من الاخرين تجاهه ويردها الى ما ورد في ذهنه من احكام مسبقة اومقاييس لايقبل بغيرها.
تتصف الشخصية الشكاكة بالحساسية الزائدة وسرعةالتأثر والانفعال ، فهو ينفعل سريعا ويتأثربالموقف بأول علامة تصدر من الشخص المقابل حتى لو كانت غير مقصودة او بحسن النية ، لهذا يجد صعوبة كبيرة في اقامة علاقات دائمة وموفقة وناجحة مع الاخرين ، ويصل الامر بعد فترة ان يجد نفسه معزولا عن المجتمع ، وهذا يزيد من متاعبه النفسية وشكوكه بنفسه وبالاخرين مع زيادة واضحة في الانفعالات الدائمة والتوجس المستمر من الاخرين ، وكثيرا ما تتدهور حالة الشخص الشكاك ، امرأة كانت ام رجلا لتصل الى الحدود المرضية ، وتدخل ضمن تشخيصات المرض العقلي ( الشيزوفرينيا) ، فالضلالات او الهلاوس الداخلية التي يستشعرها الشكاك ، هي استجابات حسية واضحة دون وجود اي منبه او مثير خارجي في احيان كثيرة ، وانما تتكون الافكار وتتشابك في تفكير الشخصية الشكاكة ثم تنفجر وكانها عمل موثق وصحيح ومؤكد لا شك فيه ، وفي اغلب الاحيان يكون الخداع الذهني او التوهم هو السبب ، فصاحب الشخصية الشكاكة لديه صراعات داخلية واحباط في حياته الاجتماعية مع شعور بالنقص، فضلا عن النقد الذاتي الذي كثيرا ما يوجهه الى ذاته ويلومها دائما، حتى يصل به الامر بأن يصدق ما ينسجه من خيالات واوهام وكأنها حقائق عن نفسه اولا وعن الاخرين ثانيا ، فأذا كان متزوجا تتدهور حالته مع زوجته ويقل التوافق بينهما وتضطرب اموره العاطفية معها حتى تبدو لهما الحياة جحيما لايطاق ، فيحسب تحركاتها وهمساتها بكل حساسية وريبة وشك فأذا ما رن التليفون في البيت ازدادت الهواجس واشتعلت الشكوك ، فيغدو عالم الاسرة ميدانا للتصارع لايحتمل ، وكذلك الحال اذا ما كانت الزوجة هي الاخرى لديها شكوك عالية بزوجها او بأهلها او بالاخرين ، حتى تتحسب لكل شاردة وواردة ، وتعتقد ان هؤلاء الناس يضمرون لها الشر بسبب حسدهم لها او انهم يعملون لها عملا مثل السحر او الاحجبة المدمرة (حجاب شر) يستهدف حياتها الزوجية او اسرتها ، وبالتالي فعليها ان تشك بشقيق زوجها وزوجته او اخته او امه ( التي تعتقد الزوجة دائما انها تصنع السحر والاحجبة ) فهي كما تعتقد- الزوجة الشكاكة- انها تريد هدم حياتها الزوجية وبيتها وتشتيتها ، فعليها ان تعنفها او تتصدى لها قبل ان تبدأ هي الاخرى وتبادر بأن تسحب الرجل -الزوج- دون وعي منه بتأثير مفعول العمل "السحر" ، وهكذا تتشابك الاوهام وتنسج الروايات والقصص ويصبح الزوج او الزوجة اسير هذه الافكار التي تختلف تبعا لثقافة المجتمع ، فكل المجتمعات لديها قدر من هذا النمط من الشخصية ، ولكن تختلف اساليب التفكير والشك وانواع الهواجس ففي المجتمعات المتحظرة يسود فيها تأثير اشعة الليزر على الزوج او الذبذبات الصوتية على فكره ، بينما شكوك افراد المجتمعات المتخلفة تتمركز في اعمال السحر وتسليط الجن اوالاعمال النافذة من قبل اشخاص تخصصوا في عمل شئ مؤثر على الزوج او الزوجة او كلاهما.


إن ضلالات التأثير هذه تقود الناس الذين تزداد نسبة الشكوك لديهم اكثر من المعدل الطبيعي الى ان تجعل حياتهم تضطرب في العلاقة مع ا نفسهم ، ومع الزوج - الزوجة - ومع الاقرباء والمحيطين من افراد المجتمع ، هذا السلوك لدى الشخصية الشكاكة انما يحاول به الفرد ان يتيح لنفسه تفريغا للانفعالات المشحونة بداخلة ، ولكن تفريغا غير مقبول اجتماعيا ، يجعله يضطرب اكثر ويتدهور اكثر .. لا يتحسن ولايهدأ .


.


بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-28-2011, 12:08 AM   #10 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][سيكولوجية الشخصية.. الشخصية وسماتها وانماط الشخصيـــة][



سيكولوجية الشخصية
الدكتور
/ أسعد الإمارة



الفصل الرابع

انماط الشخصية

الشخصية القلقة ...

ان الاندلاع الحاد في ظهور القلق لم يكن محظ الصدفة البحتة ، بل انه تكّون وتراكم حتى ملأ تكوين الشخصية وغلب على السلوك ، ويرى علماء النفس ان هناك تمييزاً بين القلق المرضي عن استجابة القلق السوية الطبيعية ، او ما تظهره الشخصية من استجابات ازاء المواقف الحياتية المتعددة ، ففي حالة القلق المرضي تبرز اربعة مظاهر مهمة وهي : انه ذاتي " خاص بالفرد" ، شديد ، يدوم لمدة طويلة ، واخيراً يأخذ شكل الموقف .
اما الشخصية القلقة فأن الصفة الغالبة عليها هي شعور الفرد بعدم الارتياح وتوقع المواقف الخطيرة دائماً او توقع الاسوأ دوماً ، هذا الخطر قد لا يكون محدداً من موقف بعينه ، او حالة مواجهة معينة مع حدث او شخص او طارئ انما من مصدر ما غير واضح او ربما يكون التوقع من مصدر واضح لكن رد الفعل دائماً يكون اكثر شدة وقلقاً للفرد حتى انه يتعايش مع القلق ويعيش معه ويكاد ان يشكل معظم يومه ، بل حياته .
ان صاحب الشخصية القلقة في حالة استعداد وتحفز دائمه توقعا للخطر وتأهباً لملاقاته وتجنباً له حتى ان الفرد ذو الشخصية القلقة يخشى القيام بأي عمل او فعالية تتطلب تحمل المسؤولية خوفاً من العواقب المترتبة عليها او المتوقعة .

نحن البشر لنا من الصفات المشتركة في المظهر الخارجي ما لا يمكن عَدهُ او احصاؤه ، وبنا من السمات الشخصية ايضاً من التشابه بيننا بقدر الاختلاف ليس في نمط الشخصية بين الناس فحسب ، بل في النمط الواحد من الشخصية ، فالشخصية القلقة تتسم باعراض نفسية مصاحبة للقلق تتراوح بين الشدة والاعتدال والوسطية ، فالتوتر والشد العصبي المزمن هو من السمات البارزة في كل انماط الشخصية القلقة ، كذلك عدم قدرة الفرد صاحب الشخصية القلقة على الاسترخاء فهو به من اعتلال المزاج ما هوواضحاً وبشكل جلي ، حتى وكأنه يبدو للمشاهد الخارجي كسمة مميزة ثابتة لملامحه وسلوكه . اما الاعراض الجسمية التي يظهرها صاحب الشخصية القلقة هي الارهاق الزائد والواضح تماما فضلا عن الشد العصبي للعضلات الجسمية بأكملها مضافاً الى ذلك الصداع الذي يكاد يكون ملازماً له ، اما الارق ومشاكل النوم فهي الاخرى تعد سمة من سماته.

يقول علي كمال ان بعض خصائص الشخصية القلقة متوفرة في معظم الناس في حدود طبيعية ذلك لان بعض التحسس بالقلق ضرورة حياتية اقتضتها علاقة الفرد مع البيئة والمجتمع لتمكنه من الحذر والتهيؤ للدفاع عن النفس ، اما اذا زاد تحسس الفرد بالقلق سواء جاء ذلك من داخل الذات او بسبب عوامل من الارهاق الخارجي ، فأن ذلك قد يؤدي الى تهيئة الفرد للاصابة بمرض القلق النفسي او غيره من الامراض المشابهة للقلق في طبيعتها .
ان درجة القلق تختلف عند البشر في التفاوت صعودا ونزولا تطرفا واعتدالا ، الا ان ردود الافعال بالنسبة لاي حدث معين تعتمد الى حد ما على الافكار والمدركات وما يحمله البعض من قدرة متميزة في كبح جماح الموقف الضاغط ويقول علماء النفس هناك ادلة على ان البشر عندما يشعرون بالتوتر او القلق او المواقف غير العادية في الحياة اليومية يكونوا قادرين على التحكم بمجريات دواخلهم ، واحياناً عندما يكون التنبؤ بالقلق والضغوط النفسية المتوقعة عاليا يكون التعامل معها جيداً ويكون صد التوتر وتحييد القلق اسهل مما يكون مفاجئاً ولكن بعد انتهاء الحدث والموقف الضاغط تظهر اعراض والالام في مناطق مختلفة من اعضاء الجسم ومنها المعدة خصوصاً ، ولا يستطيع الفرد التحكم في هذا الجزء او غيره او السيطرة عليه وهي ما تسمى بالاعراض السيكوسوماتية " النفسجسمية" .
لقد توصل علماء النفس الى ان القدرة على التحكم بما يدور داخل النفس وخصوصاً مثل نمط الشخصية القلقة، يساعد على التعامل مع المواقف الضاغطة ، والقلق المتوقع وهو تأكيد على ان ادراك التحكم وليس التحكم نفسه هو الاكثر اهمية .
من المفارقات الداعمة لكل الاشخاص بمختلف انماط شخصياتهم تقوم على فكرة مؤداها ان مساعدة الاخرين على الشعور بان في استطاعتهم التحكم في مخاوفهم وقلقهم وما يتوقعون حدوثه غالباً ما يؤدي الى التقليل من درجة القلق او الموقف الضاغط المتوقع في مواقف الحياة الكثيرة .
ولو تسألنا ما هي اثار القلق على الشخصية القلقة حصراً ؟ لوجدنا ان الامثلة كثيرة في حياتنا اليومية فمعظم هؤلاء الاشخاص يفقدون الجزء الاكبر من تركيزهم اثناء حدوث الموقف الضاغط او المصيبة المفاجئة او سماع خبر سئ ومفاجئ ، او حينما يداهمهم القلق في مواقف الحياة المختلفة او حتى في الامتحانات لدى الطلبة ، فالطلبة القلقون يفقدون زمام السيطرة على مجريات تفكيرهم وتتدهور لديهم الذاكرة ولو لحين ، فالبعض يتعثر في الاجابة على ابسط الاسئلة ولا يستطيع ان يستدعي اية معلومة مما قرأه وخزنه قبل الامتحان تساعده في الاجابة الموفقة ، حتى انه يفقد التركيز على استدعاء الفكرة المناسبة للحل ، حتى ان بعض الطلبة بسبب قلق الامتحان يعجزوا عن استرجاع المعلومات التي يعرفونها حق المعرفة ولكن ارتباكهم افقدهم الحصول على الدرجات العالية في الامتحانات رغم تهيؤهم له .. فالقلق يؤثر على التعلم ويربك الذاكرة ويحرف استدخال المعلومات الجديدة بشكل صحيح حتى انه يؤثر على استقبال وتخزين المعلومات واسترجاعها عند الحاجة اليها،هذه التأثيرات ليس من السهل فصلها عن بعضها في مواقف الحياة المتنوعة ، حتى انها بدت سمة من سمات الشخصية القلقة .
ان تكوين نمط الشخصية القلقة يرتكز على بعض الاسس والخبرات والمصادر التي اكتسبها الفرد خصوصاً في مرحلة الطفولة ومن اهم تلك المصادر :


- الايحاء .. كلنا نعرف ان الطفل سريع الايحاء ، وسريع التقبل لذلك الايحاء وخصوصاً المواقف التي تنم عن التحسس الزائد من موضوع ما بعينه او موضوع لا اساس له في الواقع حتى تتكون الاستعدادت التكوينية لهذا النمط من الشخصية .الحرمان والغيرة .. عندما لا يستطيع الطفل اشباع حاجاته ويحرم منها خصوصاً العاطفة او الحنان او الكفاية من الاشباعات المادية ، يتكون لديه الاستعدادلهذا النمط من الشخصية . فشعور الطفل بانه محروم من العطف ومن الاستجابة الوالدية الكافية التي تدعم حياته ، يؤدي ذلك الى الشعور لديه بعدم الامان والاطمئنان ، وكثيراً ما يظهر سلوك العصبية والغيظ والحنق تجاه الاخرين من الاطفال وهو نقل مشاعر عدم الامان والطمأنينة وتحويلها الى الاطفال الاخرين كتعبير عن عدم القدرة على اظهاره بشكل صريح تجاه احد الوالدين او كلاهما .
- التهديد والوعيد .. كثيراً ما يلجا الاباء الى سلوك يتسم بالتهديد والوعيد والايذاء او التلويح باستخدام العقاب لاي خطأ يرتكبه الطفل ، فيصبح حينئذ تحت طائل التهديد وتوقع الخطر والايذاء او انه محفوفاً بالعقوبة من اي فعل يقوم به في بيته وازاء ذلك يكون البيت الذي يعيش فيه مصدر قلق وليس مصدر امان ، تلك العوامل تترك اثاراً واضحة في نشأة الشعور الدائم بالقلق والتهديد فضلا عن العوامل الداخليةالتكوينية التي تلعب دوراً كبيراً في نشأة وصقل الشخصية .


- مشاعر العجز .. الطفولة هي بالدرجة الاولى اعتمادية على الابوين وبالتدريج يتعلم الطفل كيفية الاعتماد على النفس ، وكلما طالت مدة الاعتماد على الوالدين خلال مرحلة الطفولة ، كلما زادت الفرصه في تكوين الشخصية القلقة ، فالفرد عند مجابهته امور الحياة يحتاج الى ان يواجهها وعند شعوره بالعجز من المواجهة فأنه يلجأ الى التخيل او التمني او النكوص الى المرحلة الطفلية فتظهرعليه بوادر القلق في مواجهة امور الحياة .
- المشكلات الاسرية ونتائجها .. تترك التجارب المؤلمة في الاسرة خبرات سيئة على شخصية الاطفال ، فخلافات الابوين مع بعضهما تنعكس مباشرة على سلوك الابناء ، وهذه تحمل بذور حالات القلق بعدم الامان في البيئية الاسرية التي يعيش بها .


ان الشخصية القلقة هي احدى الشخصيات الانسانية في النشأة والتكوين وفي التعامل والسلوك وفي الانفعالات والتوتر واظهار العاطفة ، وهي بذلك تنحو ايضا نحو الاعتدال تارة والتطرف تارة اخرى ، حتى باتت كل تلك المتغيرات ذات تأثير في كيان الشخصية الانسانية حتى انها تطفو على سطح الشخصية بصورة واضحة .

الشخصية المازوخية

تعد الانحرافات في الشخصية بلاءاً يصيب الانسان،فانحرافات الشخصية متعددة منها ما يؤثر على اقرب المقربين ومنها ما يصل الى الغرباء من الناس وهي الشخصية السيكوباثية –المضادة للمجتمع- حيث تكون العدوانية عند صاحب هذه الشخصية عظيمة لا يمكن وصفها بشكلها الطبيعي حتى تطول جميع الاهل والناس الاخرين،فتضفي على صاحبها الروح العدوانية القاسية .أما في الشخصية السادية وما فيها من انحرافات ايضاً ،فيها عنف وسلوك عدواني ولكن تكون القسوة واضحة في التعامل الجنسي ويتعداه بشكل اوسع الى الممارسات الاخرى في الحياة اليومية خصوصاً اذا احيل بين الفعل الجنسي وممارسته مع الشريك(امرأة كانت او من نفس الجنس)فهو يعد بحد ذاته انحرافاً يشمل الفرد الذي يعاني منه ومن يمارس معه الجنس،بنفس الوقت يتحول الى عدوان سافر وسلوك عدواني قاسي علني في احيان كثيرة.

اما نمط الشخصية المازوخية فهي الشخصية القريبة من الشخصية السادية وربما كانت صنوها او نقيضها في الفعل والممارسة ويقول(سيجموند فرويد)مؤسس التحليل النفسي،يدل هذا الانحراف على ارتباط اللذة الجنسية التي يستشعرها الشخص بما يعانيه من الم بدني ونفسي،ويعود ابتداع هذا الانحراف الى الكاتب النمساوي"ساخر مازوخ" Sacher Masoch " (1836- 1895) الذي تفنن في وصف المواقف التي تتجلى فيها سطوة المرأة وقسوتها في الحب واستخدامها السوط في تعذيب من تحب واستعبادها الحبيب استعباداً مطلقاً ويضيف(فرويد)بقوله يصحب هذا الالم الجسمي عذاب نفسي ويقول ايضاً عادة تتقمص المرأة شخصية يتوفر لها بالضرورة صفات معينة كأن تكون قوية البنية ترتدي ثوباً من الفراء وفي يدها سوط. وفي مجتمعاتنا الشرقية تظهر صورة الشخصية المازوخية لدى النساء خصوصاً بصورة المرأة المتسلطة التي تفرض سيطرتها الكاملة على الزوج وعلى الابناء وعلى من حولها حتى تلجأ احياناً الى ان تتفوه بالعديد من الالفاظ الخشنة والقاسية تجاه من تتعامل معه وتكون شخصية متسلطة في البيت والعمل ايضاً . ان المرأة في المجتمعات المحافظة مارست هذا السلوك بصورته المخففة بسبب القيود التي تفرضها الحضارة الشرقية عموماً والعربية بشكل خاص فهي تحمل الروح العدوانية وتبدو واضحة جداً في التعامل الخشن ونلاحظها ايضا في تحكمها العنيف في ادارة شؤون الاسرة "البيت"وتقسو على من معها وخصوصا الخادمات او العاملات في كل شئ ونراها تقرر وتطلب من الاخرين التنفيذ بدون مناقشة، وتشبه صورة المرأة المسترجلة، في حين يرغب معظم الرجال بعكس هذه الصورة، وهي صورة المرأة الانسحابية . ان مازوخيتها الملطفة جعلتها ان لاتتجاوز الحدود المسموحة لها في مجتمعاتنا وتكون صورة المرأة المازوخية خصوصاً في الممارسة الجنسية مع زوجها او مع من تحب في بعض المجتمعات التي تسمح بذلك تكون على الوضع التالي ، ان اشباعها الجنسي يكون مرتبطاً بالالم البدني الذي توقعه بالشريك(الطرف الآخر) ويظهر على صورة سلوك بدني مثل العض الشديد والقرص القاسي او ضغط يرتبط به الم جسدي او نفسي ، والالم النفسي هو اطلاق الالفاظ مع المحب او الشريك الجنسي بالاهانة والتحقير والاذلال ،ولاتصل المرأة المازوخية الى قمة اللذة المتاحة للاشباع الكامل الا بعد ان تمارس كل تلك الطقوس الانحرافية ويصاحبها شد نفسي وتوتر وخيالات واسعة وتستحضر او يستحضر المازوخي مواقف وخيال به من صفات العنف والقسوة بمكان لكي يزيد الاستثارة ويساعد على اكتمال الفعل الجنسي.
يقول(د.علي كمال)المازوخية هي القطب الثاني من محور السادومازوخية وهي الحالة التي تتمثل في تقبل الفرد للمعاناة والالم الجسمي او النفسي او لكليهما تمهيداً للعلاقة الجنسية او اتمامها وكما هو الحال فأن السادية هي الاستسلام للالم وتقبله وربما السعي اليه وتطلبه. اما المازوخية فهي تقبل الالم كشرط للاثارة الجنسية ،والسادو مازوخية هي توفر التجربتين معاً في الفرد الواحد.
تتداخل في مفهوم المازوخية العديد من الافكار وتتفاعل الممارسات في الشخصية المنحرفة بشقها المازوخي حتى يبدو الخضوع للالم او القبول به لغرض الحصول على اللذة الجنسية في الممارسة او ما يساويها من افعال تصدر من بعض المازوخيين هي الهدف والنتيجة معاً وهي بحد ذاتها لذة مبتورة تخفي خلفها العديد من الاستفسارات التي يعرفها معشر السيكولوجيين المتخصصين في علم نفس الاعماق(التحليل النفسي)اكثر من غيرهم، وازاء ذلك فأن الفرد الذي يقع عليه الالم كما يرى التحليل النفسي يشعر بذلك على صورة ألم او انه يجد لذة بتحويل الالم الى لذة.وتفسر نظرية التحليل النفسي المازوخي على اساس تجارب الطفولة التي تربط بين الممارسة الجنسية وبين الالم كما حدث في حياة "مازوخ"الذي منه اشتق هذا المفهوم،ولذلك فأن الثمن الذي لابد للشخص المازوخي ان يدفعه للوصول الى لذته الجنسية هو الالم ومدى تقبله في العلاقة الجنسية،وعَد البعض من المهتمين بدراسة الشخصية المازوخية بكل انحرافاتها،ان الحرارة والدغدغة قد تكون مثيرة للشعور بالراحة واللذة غير انها تصبح احاسيس مثيرة ومؤلمة اذا ما زادت عن مستواها الاعتيادي واستمرت مدة طويلة،حتى وجدوا ان الاحساس بالالم اذا ما استمر وتواصل ربما يصبح احساساً مرغوباً به،وبذلك فأن ما يبدأ بالاصل كمجرد

خضوع او قبول بالالم قد ينتهي الى الشعور باللذة كما يعتقد اصحاب مدرسة التعلم الشرطي،ويكون التطبيع الشرطي والتطبع بالاحاسيس الجديدة وقبولها امراً مقبولاً.
ان معظم الناس يمرون بخبرة السادية او المازوخية كسلوك في خصوصياتهم الدقيقة مع زوجاتهم او مع ازواجهم او مع من يتعاملون جنسياً معهم، وتحدث الحالة بشكلها الطبيعي وفي حدود المعقول التي لم تجد الاستمرارية والتطبع عليها بشكل مستمر،واثبتت بعض الدراسات المتخصصة بأن المرأة اكثر عنفاً من الرجل وبأنها الاكثر سادية،الا ان البعض من الباحثين يرون العكس وبأن المرأة في سلوكها اكثر تدليلاً على غلبة السلوك المازوخي في ثنايا خصوصياتها او عموميتها،رغم ان تأكيدهم بان الانثى تتحمل الالم بشكل مازوخي حاد وتقبل الخضوع والرضوخ للرجل في احيان كثيرة بغية تحقيق اهدافها التي تجد فيها اللذة ومنها عملية فض البكارة،وهي عملية مؤلمة وبها من العنف الموجه للانثى ولكن اللذة المتحققة بعد ذلك اكبر من لحظات الالم،وكذلك هو الحال في عملية الحمل،فقدرات المرأة على تحمل الصعاب والمشقة خلال مراحله ثم مرحلة الولادة والانجاب،بها من الالم ما يساوي اللذة،بل تفوق اللذة على مستويات الالم وشدته،فاللذة المتحققة من الانجاب عند الانثى تجعلها تقبل آلم الحمل وطول مدته ومضاعفاته وما ينتج عنه من معاناة مقابل اللذة المتحققة.خلاصة القول لابد من الالتفات الى ان المازوخية لاتنفصل عن السادية وان القسوة على الذات مشوبة بالقسوة على الغير،فنحن في الواقع حيال حدين متضايفين متساويين في درجة المتعة والآلم،مختلفين في النوع،متفقين في



بحرجديد غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 09:43 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0