تصفح

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات ادبيه وفكريه وثقافيه > التاريخ والحضارة القديمة والتراث

التاريخ والحضارة القديمة والتراث التاريخ والحضارة القديمة والتراث


][تاريخ النقود العربية والاسلامية][

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ] ===================== =================== العُملات والنقود الإسلامية النقود الإسلامية. أسهمت العقيدة الإسلامية بقسط كبير في تطور

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-24-2010, 12:01 AM   #1 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
][تاريخ النقود العربية والاسلامية][









السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



][تاريخ النقود العربية والاسلامية][
=====================


===================



العُملات والنقود الإسلامية

][تاريخ النقود العربية والاسلامية][

النقود الإسلامية. أسهمت العقيدة الإسلامية بقسط كبير في تطور صناعة السكة في العالم الإسلامي بفضل اهتمام الشريعة الإسلامية بالنقود، لكونها تدخل في ميدان العبادات وتحدد المعاملات، لصلتها المباشرة والوثيقة بالزكاة والصَّداق والعقود والوقف والعقوبات والدِّية وغيرها.



العُملات والنقود الإسلامية يُطلق عليها لفظ السكة الذي يعبِّر عن معان متعددة تدور كلها حول النقود التي تعاملت بها الشعوب العربية والإسلامية من دنانير ذهبية ودراهم فضية وفلوس نحاسية.



يقصد بلفظ السِّكة أحيانًا تلك النقوش التي تزين بها هذه النقود على اختلاف أنواعها. وأحيانًا أخرى يعني قوالب السك التي يُختم بها على العملة المتداولة،كما يطلق أيضًا على الوظيفة التي تقوم على سك العملة تحت إشراف الدولة.


ويقدم العلامة العربي ابن خلدون تعريفًا جامعًا للسكة فيقول: ¸السكة هي الختم على الدنانير والدراهم المتعامل بها بين الناس بطابع حديد، يُنقش فيها صور وكلمات مقلوبة، ويضرب بها على الدينار والدرهم، فتخرج رسوم تلك النقوش عليها ظاهرة مستقيمة، إذ يُعتبر عيار النقد من ذلك الجنس في خلوصه بالسبك مرة بعد أخرى، وبعد تقدير أشخاص الدرهم والدينار بوزن معين يُصطلح عليه، فيكون التعامل بها عددًا. وإذا لم تُقدَّر أشخاصُها يكون التعامل بها وزنًا·.

والسكة تعد مظهرًا من مظاهر سلطة الخليفة أو السلطان أو الحاكم، إلى جانب كونها وثائق رسمية لا يمكن الطعن فيها أو مصدرًا من مصادر التاريخ، تساعد على استنباط الحقائق التاريخية، سواء ما يتعلق منها بالأسماء أو العبارات الدينية المنقوشة عليها، إلى جانب كونها سجلاً للألقاب والنعوت التي تلقي الضوء على كثير من الأحداث السياسية التي تثبت أو تنفي تبعية الولاة أو السلاطين للخلافة أو للحكومات المركزية في التاريخ الإسلامي.

ولذلك تعد النقود التي سُكت في صدر الإسلام في دمشق وبغداد والقاهرة مستندات رسمية تؤكد على الوحدة السياسية والاقتصادية للعالم العربي.

وقد أسهمت العقيدة الإسلامية بقسط كبير في تطور صناعة السكة في العالم الإسلامي بفضل اهتمام الشريعة الإسلامية بالنقود، لكونها تدخل في ميدان العبادات وتحدد المعاملات، وذلك لصلاتها المباشرة والوثيقة بالزكاة والصداق والعقود والوقف والعقوبات والدية وغيرها.


كما ارتبطت السكة ارتباطًا وثيقًا بالفنون الإسلامية، حيث تساعد نقوشها في التعرف على الكتابات الأثرية المنقوشة عليها ودراسة دلالاتها السياسية والتاريخية والعقائدية إلى جانب كونها مصدرًا مهمًا للتعرف على أسماء البلاد والأماكن التي ضُربت فيها، كذلك تفيد دراسة السكة في إلقاء الضوء على حالة العالم الإسلامي الاقتصادية عبر العصور التاريخية من خلال التعرف على قيمة العيار في السكة ومقدار وزنها.


وقد عُرفت الأماكن التي تُسك فيها النقود العربية في حواضر العالم الإسلامي في العصور الوسطى باسم دار السكة أو دار الضَّرْب.

وهي على هيئة منشأة صناعية تتبع السلطان أو الحاكم وتقوم بإصدار عملات نقدية ذهبية أو فضية أو نحاسية أو برونزية.

وكانت دار السكة إبان الفتح الإسلامي يغلب عليها الطابع البيزنطي والفارسي، إلى أن قام الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان عام 74هـ/694م بتعريب السكة وإنشاء دور إسلامية جديدة لضرب العملة في عدد من حواضر العالم الإسلامي، منها الشام والعراق ومصر وبلاد فارس.

ومنذ ذلك الوقت لم تعد النقود العربية تدور في فلك النقود البيزنطية أو الفارسية، أو ترتبط بأسعارها وأوزانها. وحملت كل من الشام ومصر مشعل الإصلاح النقدي الذي أضاءته العاصمة الأموية في عهد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان.


وقد حدث تفاوت كبير بالزيادة أو النقص في النقود العربية المتداولة في مختلف العصور الإسلامية، مما استدعى حلاً لهذا التفاوت عند تطبيق القواعد الفقهية المتعلقة بالشؤون المالية. والوقوف على التطور التاريخي للنقود العربية.

وأوزانها وعيارها وقيمتها يساعد على إيجاد هذه الحلول عند تعيين النصاب الشرعي بالنقود المتداولة.


وتندرج دراسة النقود في العلوم الحديثة تحت اسم علم النُّمِّيَّات. وهو العلم الذي يبحث في النقود والأوزان والأختام والأنواط.


النقود المتداولة في الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده :


][تاريخ النقود العربية والاسلامية][
العملات و النقود الإسلامية

لم يكن للعرب قبل الإسلام نقود خاصة بهم، فكانت المعاملات التجارية تتمُّ بالنقود المتداولة في شبه الجزيرة العربية. وقد أشار القرآن الكريم إلى الرحلات التجارية التي كان يقوم بها العرب حيث كانت لهم رحلتان تجاريتان رئيسيتان: رحلة صيفية إلى الشام يحصلون منها على الدنانير الرومية، ورحلة شتوية إلى اليمن يحصلون منها على الدراهم الحميرية.كما كانت ترد إلى شبه الجزيرة العربية الدراهم الفضية التي كانت تُضرب في الأقاليم الشرقية وخاصة في إيران والعراق.


وهكذا كانت العمليات التجارية تجلب إلى بلاد العرب كمية النقود المتداولة بينهم سواء النقود الذهبية البيزنطية أو النقود الفضية الفارسية.


ويذكر البلاذري في كتابه فتوح البلدان أن العرب كانوا يتبايعون بالدنانير على أنها تبر، ويطلقون عليها العين كما يطلقون على الدراهم الفضية كلمة الوَرِق.

فلما جاء الإسلام أقر الرسول الكريم محمد ³ النقود على ما كانت عليه، وتعامل الرسول الكريم نفسه ³ بهذه النقود فزوج عَليَّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، ابنته فاطمة الزهراء على 480 درهمًا، وكذلك فرض الرسول ³ زكاة الأموال بهذه النقود السائدة فجعل في كل خمس أوقيات من الفضة خمسة دراهم، كما جعل في كل عشرين دينارًا نصف دينار، وبعد وفاة الرسول ³ أقر الخليفة أبو بكر الصديق بسنة الرسول ³ في تبني النقود المتداولة بين المسلمين ولم يغير منها شيئًا.


الدِّينار. لفظ مشتق من اللفظ اليوناني اللاتيني دينوريوس أوريس وتعني (الدينار الذهبي) وهو اسم وحدة من وحدات السك الذهبية، وقد عرف العرب هذه العملة الرومانية، وتعاملوا بها قبل الإسلام وبعده.




وقد أدى الدينار البيزنطي دورًا كبيرًا في تاريخ العملة عامة والإسلامية خاصة، وكان شكله المتداول في الجزيرة العربية قبل تعريب السكة في عهد الخليفة الأموي عبدالملك ابن مروان، قطعة مستديرة من الذهب، تحمل على أحد وجهيها صورة الإمبراطور البيزنطي هرقل، ويحيط به ولداه هرقليوناس وقسطنطين، وقد قبض كل منهما على صليب طويل. أما ظهر الدينار فكان عليه رسم لصليب قائم على مدرجات أربعة تحيط به عبارات دعاء والإشارة إلى مكان الضرب بالحروف اليونانية واللاتينية.


وقد ورد ذكر الدينار في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿ ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك﴾ آل عمران: 75 ولم يمس الإصلاح النقدي الذي قام به الخليفة عبدالملك بن مروان عيار الدينار، وإنما عمل على ضبط وزنه عن طريق صُنُجٍٍ زجاجية يستحيل أن تقبل زيادة أو نقصان، وأصبح الوزن الشرعي للدينار الإسلامي منذ تعريبه هو 4,25جم.


وأقدم الدنانير العربية تلك التي ضربها الخليفة عبدالملك بن مروان ونقش صورته عليها في عام 74هـ. وقد ظلت مضاعفات الدينار وكسوره مستعملة في جميع البلاد الإسلامية منذ فجر الإسلام، كما شاع في مدينة صقلية في عصر الخلافة الفاطمية ضرب أرباع الدنانير.


الدرهم. وحدة من وحدات السِّكة الفضية، وقد اشتُق اسمه من الدْراخمة اليونانية، وقد عرفه العرب عن طريق معاملاتهم التجارية مع الأقاليم الشرقية التي كانت تتبع قاعدة الفضة في نظامها النقدي، وعلى ذلك اتخذت من الدرهم الفضة نقدها الرئيسي.


وقد كانت أشكال الدراهم الساسانية المتداولة في بلاد العرب قبل التعريب قطعة مستديرة من الفضة على أحد وجهيها نقش يمثل الجزء العلوي منه صورة كسرى الفرس، ويظهر وجهه في وضع جانبي وعلى رأسه التاج الساساني المجنَّح، وعلى الوجه الثاني للدرهم نقش لحارسين مدججين بالسلاح أو بدونه بينهما معبد النار، الذي يسهران على خدمته وحراسته. وتشير الكتابات البهلوية المنقوشة على الدراهم إلى اسم الملك إلى جانب عبارات دعائية له ولأسرته، وعلى الإطار الخارجي للدرهم توجد ثلاثة أو أربعة أَهلَّة وفي داخل كل هلال نجمة إشارة إلى كوكب الزهرة عند تقابله مع القمر، وهو رمز للرخاء عند الشرقيين.


وقد أشار القرآن الكريم إلى الدراهم بوصفها وحدات نقدية، قال تعالى: ﴿وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين﴾ يوسف: 20.


وقد حافظ الإصلاح النقدي في العصر الأموي على عيار الدرهم، حيث كان يمثل7/10من وحدة الدينار، ومن ثم كان وزنه الشرعي 2,97جم، وقد خضع هذا الوزن لعدة تغيرات كبيرة عبر العصور التاريخية نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية التي كانت تؤثِّر بدرجة كبيرة في وزن العملة وقيمة العيار.


الفلس. كلمة يونانية مشتقة من اللفظ اللاتيني Follis، وهو اسم وحدة من وحدات السكة النحاسية، وقد عرفه العرب عن طريق معاملاتهم التجارية مع البيزنطيين، ولم يكن للفلس وزن واحد، حيث كان يختلف وزنه من إقليم إلى آخر، وإن كانت النسبة الشرعية بين الفلوس والدراهم معروفة، وهي 1/48.

والأصل في ضرب هذا النوع من النقود النحاسية أن تكون عملة العمليات التجارية بسيطة. ولم يمنع ذلك العرب من الاهتمام بها وبنقوشها وأوزانها ووضعوا من أجل وزنها صُنُجًا زجاجية خاصة مقدرة بالقراريط والخراريب (الخرُّوبة في اصطلاح الصَّاغة: حبة الخرُّوب يُوزن بها).


وكان شكل الفلس قبل التعريب مستدير الشكل، نقش على أحد وجهيه صورة هرقل وعلى الوجه الآخر نقشت عبارات وإشارات نصرانية.
















بحرجديد غير متصل  
قديم 07-24-2010, 12:04 AM   #2 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
الطراز العربي للعملة الإسلامية :

أشارت المصادر التاريخية إلى المحاولات الأولى المبكرة التي قام بها الخليفة عمر بن الخطاب في 18هـ لضرب الدراهم الإسلامية على غرار الدراهم الفارسية، بعد أن زاد فيها عبارة الحمد لله أو محمد رسـول الله أو لا إله إلا الله وحده، كما أشارت المصادر إلى ضرب الخليفة عثمان بن عفان في عام 42هـ للدراهم بعد أن زاد فيها عبارة التكبير الله أكبر. كذلك قام الخليفة معاوية بن أبي سفيان (41 - 60هـ )بضرب الدراهم ونقش عليها اسمه. ويحتفظ المتحف البريطاني بلندن بنماذج من دراهم معاوية. كذلك ينسب بعض المؤرخين إلى معاوية بن أبي سفيان ضربه لدنانير ذهبية نقش عليها صورته وهو متقلد سيفه، وإذا صح هذا، يكون معاوية هو أول من ضرب صورته في العملات والنقود الإسلامية.


ويذكر المؤرخ المقريزي في كتابه شذرات العقود أن الدراهم الإسلامية المبكرة كانت غليظة قصيرة إلى أن جاء عبدالله بن الزبير في عام 61هـ وضرب الدراهم المستديرة، وقد نقش على أحد وجهيها عبارة محمد رسول الله، وعلى الوجه الآخر عبارة أمر الله بالوفاء.

وقد ظل التعامل بالنقود الرومية والفارسية قائمًا، ولم تمنع تلك المحاولات السابقة من تداولها، إلى أن جاء الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان في عام 74هـ وضرب النقود الإسلامية الخالصة التي خلت تمامًا من النقوش والشارات والرموز الفارسية والرومية. وقد هدد الخليفة عبدالملك بالقتل كل من يتعامل بغير النقود الإسلامية، وبعث بالسكة أي (الحديدة المنقوشة) التي تُضرب عليها الدنانير والدراهم إلى أرجاء الدولة الإسلامية لتستخدم في عمل النقود، وقد نُقش على أحد وجهي الدينار أو الدرهم عبارة لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعلى الوجه الآخر سورة الإخلاص ﴿قل هو الله أحد ¦ الله الصمد; لم يلد ولم يولد ¦ ولم يكن له كفوًا أحد﴾ .


وعلى الإطار الخارجي نقش الآية الكريمة ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله﴾ التوبة: 33، الفتح: 28، الصف: 9. وعلى إطار الوجه الآخر نقش تاريخ الضرب ونصه ¸بسم الله ضُرب هذا الدينار أو الدرهم في سنة....·.


وعلى ذلك يعد الخليفة عبدالملك بن مروان هو أول من اتخذ عملة رسمية من الذهب والفضة لا يجوز التعامل بغيرها، ولذا لم يختلف المؤرخون العرب في نسبة الطراز العربي للسكة الإسلامية إلى الخليفة عبدالملك بقدر اختلافهم في الدافع الذي أدى به إلى عملية التعريب.


وقد أشارت المصادر التاريخية إلى السبب الذي دفع الخليفة عبدالملك إلى تعريب النقود، وهو التحدي الذي حدث من إمبراطور الروم جستنيان الثاني للخليفة عبدالملك بن مروان حين أمر الأخير بحذف العبارات البيزنطية المكتوبة على أوراق البردي المصدَّرة من مصر إلى بيزنطة. وعلى إثر ذلك أشار عليه أهل الرأي أن يضرب نقودًا عربية خالصة عليها شهادة التوحيد والرسالة المحمدية.


واستحسن الخليفة عبدالملك هذا الرأي وأمر بضرب النقود العربية، وصب صُنُجًا زجاجية لا تستحيل إلى زيادة أو نقصان لتعيَّر عليها هذه النقود وتضبط أوزانها، وكان في هذا أبلغ رد على تحدي الإمبراطور البيزنطي.


ومهما كانت مصداقية تلك القصة، فهي لا تنفي العمل الكبير الذي توصل إليه الخليفة عبدالملك بن مروان في تحرير دور السكة من قبضة الفرس والروم، وأنهى بذلك سيطرة السكة الفارسية والرومية على الاقتصاد الإسلامي. ومنذ ذلك الوقت لم تعد السكة الإسلامية تدور في فلك النقود البيزنطية أو الفارسية أو ترتبط بأسعارها أو أوزانها.

السِّكة في العصر الأموي :

عبدالملك بن مروان والعملة الإسلامية. كان من أهم مظاهر تعريب السِّكة هو استبدال الخليفة عبدالملك بن مروان صورته هو بصورة هرقل وولديه التي كانت تنقش على الدنانير والفلوس البيزنطية، مع الإبقاء على بعض التأثيرات البيزنطية البسيطة. وأصبح شكل الدينار الإسلامي يحتوي على صورة الخليفة عبدالملك وهو قابض سيفه بيده.




أثر ضرب العملة الإسلامية على الإمبراطورية البيزنطية. كان من نتائج ضرب الخليفة عبدالملك بن مروان للدنانير التي تحمل صورته أن حدث نزاع حاد بين الإمبراطور البيزنطي وبين الخليفة الأموي؛ إذ كان ضرب نقود ذهبية بصورة حاكم آخر غير الإمبراطور البيزنطي، أمرًا لم يجرؤ عليه أحد من الخلفاء قبل عبد الملك بن مروان، وقد كان الإمبراطور جستنيان يدافع عن هذا الحق باعتباره قاعدة عامة يجب احترامها، ولذلك عارض جستنيان هذا الطراز من الدنانير العربية الإسلامية، وقام بفسخ المعاهدة المبرمة بين البيزنطيين والعرب، التي كان العرب يدفعون بموجبها الإتاوة السنوية إلى إمبراطور بيزنطة بالدنانير البيزنطية. ولكن، بعد ضرب الخليفة عبدالملك بن مروان للدنانير الذهبية بصورته سيكون لازمًا على الإمبراطور البيزنطي قبولها أو رفضها، وكان من الطبيعي أن يرفض الإمبراطور البيزنطي عُملة تقدَّم بصورة خليفة مسلم.


ومن الجدير بالذكر أن العملة والنقود العربية التي تزينها صورة الخليفة الأموي كانت خطوة كبيرة في سبيل الإصلاح النقدي للدولة الإسلامية.


وقد استغرقت هذه الإصلاحات أربع سنوات منذ عام 73هـ، وهو تاريخ فسخ المعاهدة البيزنطية العربية. وتمت أهداف عملية تعريب العملة والنقود تمامًا في عام 77هـ ؛حيث احتلت الكتابات العربية وجهي الدينار العربي الإسلامي، واختفت الدنانير المصورة، وأصبح الطراز الإسلامي للدينار العربي يتكون من واجهة نُقش على إطارها الخارجي عبارة تشير إلى الرسالة المحمدية نصها: ¸محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله·، وفي مركز وجه الدينار نُقشت شهادة التوحيد ونصها ¸لا إله إلا الله وحده لا شريك له·، وعلى ظهر الدينار نُقش في الإطار الخارجي كتابة تشير إلى تاريخ الضرب نصها:¸ بسم الله ضرب هذا الدينار سنة سبع وسبعين·، وفي مركز ظهر الدينار نقشت ثلاثة أسطر من القرآن الكريم من سورة الإخلاص: ﴿ الله أحد ¦ الله الصمد ¦ لم يلد ولم يولد﴾ .


وهكذا نجح الخليفة عبدالملك في تعريب النقود الإسلامية تعريبًا كاملاً وأقر بذلك عهودًا جديدة من الاستقرار المالي للدولة الإسلامية.


أماكن دور ضرب العملة والنقود الإسلامية في العصر الأموي. خص الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان مصر ودمشق بضرب الدنانير الذهبية الجديدة، ولم يسمح بضربها في غيرهما، وأمر دور الضرب فيهما أن يكون الوزن الشرعي للدينار 4,25جم، وصب صُنُجًا زجاجية، لا تقبل الزيادة أو النقصان من أجل عيار العملة والنقود الجديدة وضبط وزنها.


وكان من الصعب التمييز بين الدنانير الذهبية التي ضُربت في مصر، وبين تلك التي تضرب في دمشق في العصر الأموي؛ بسبب وحدة الطراز الذي كانت تُضرب به العملة فيهما، ولكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للنقود من الفلوس المعرّبة، حيث أصبح يسجل عليها اسم الوالي أو عامل الخراج الذي ضُربت النقود على يديه، كما كان يحمل الفلس اسم مكان السَّك. ويحتفظ المتحف البريطاني بلندن بفلس من النحاس نُقش عليه اسم الخليفة عبدالملك وصورته، وهو واقف وتحيط برأسه كوفية، ويقبض بيده على سيفه. وحول صورة عبدالملك كتابة نصها : ¸لعبدالله عبدالملك أمير المؤمنين·.


ويُعد هذا الفلس نقطة التحول إلى الفلوس المعربة؛ حيث ظهرت بعد ذلك سلسلة من النقود البرونزية في مصر في العصر الأموي كشفت عنها حفريات مدينة الفسطاط. ويحتفظ متحف الفن الإسلامي بالقاهرة بالعديد من تلك القطع التي تحمل أسماء الولاة وعمال الخراج الذين تولوا أعمالهم في مصر.


ومن أمثلة هذه الفلوس فلس باسم القاسم بن عبيدالله عامل خراج مصر (116ـ 124هـ) وفلس آخر باسم عبدالملك بن مروان والي مصر في (131 ـ 132هـ).


أما العملة الفضية في العصر الأموي، فقد وصلت إلينا مجموعة كبيرة منها معظمها ضُرب في دمشق، عليها اسم دار الضرب ونصها ضَرْب دمشق أو ضَرْب الكوفة. وفي عام 84هـ وصلنا درهم ضُرب في مدينة واسط بالعراق. وقد حملت جميع الدراهم الأموية اسم دار السََّّك.
بحرجديد غير متصل  
قديم 07-24-2010, 12:06 AM   #3 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
العُمْلة في العصر العباسي :

بعد انتقال الخلافة للعباسيين في سنة 132هـ، انتقلت السلطة من الشام إلى العراق. وبما أن العملة تعد رمزًا للأسرة الحاكمة في العصر الإسلامي؛ فقد أمر الخليفة أبو العباس بإزالة شعار الأمويين من نقوش العملة، فاستبدل بسورة الإخلاص من ظهر العملة عبارة نصها: ¸محمد رسول الله·.

وفيما عدا ذلك استمر استعمال النقوش القرآنية بالخط الكوفي على الدنانير الجديدة، كما حافظ العباسيون في بداية الأمر على استمرار ضرب الدنانير الذهبية في كل من مصر ودمشق حتى عام 198هـ، حيث بدأت الإشارات الأولى نحو التغير تظهر على العملة العباسية منذ عهد الخليفة المهدي الذي أمر بنقش علامات منقوطة، أو حروف تفيد بضبط العملة وتحديد صلاحيتها للتدوال.

وفي عهد الخليفة هارون الرشيد، سُكَّت دنانير نادرة في دور الضرب ببغداد والفسطاط. وفي عهد الرشيد أيضًا 170 ـ 193هـ، حدث تطور رئيسي في نظام السَّك؛ حيث أمر أن ينقش اسمه واسم ابنه الأمين على العملة الذهبية. وقد شجع هذا النظام الإداري الجديد الولاة والعمال في الأمصار على نقش أسمائهم، فظهرت لأول مرة أسماء ولاة مصر على الدنانير الذهبية، ومن أمثلتها الدينار الذي يحمل اسم الأمير علي بن سليمان بن علي العباسي، الذي تولى أمر مصر 169-171هـ. وقد أحدث هذا التغير أثرًا سلبيًا على العملة العباسية وبخاصة الدنانير الذهبية؛ حيث بدأ حجمها يكبر وسمكها يقل، وأصبحت الكتابات تنقش على الهامش في سطرين عوضًا عن سطر واحد، وأصبح الخط الكوفي أكثر رشاقة.

وفي الفترة (218-234هـ، 833-848م)، لم تحدث أي تغيرات مرسومة على العملة العباسية لا من ناحية النقوش ولا من ناحية الكتابات.

وأصبحت عملة المأمون هي العملة القياسية حيث كان شكل دينار المأمون يشتمل على وجه نقش في مركزه (لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، وعلى الإطار الداخلي (بسم الله ضُرب هذا الدينار في…). وعلى الإطار الخارجي (لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله). وعلى ظهر الدينار في داخل المركز نُقشت عبارة نصها (محمد رسول الله ـ للمأمون ـ مما أمر به الأمير رضا ولي عهد المسلمين علي بن موسى بن علي بن أبي طالب).

ومع ضعف الخلافة العباسية حدثت، تغيرات جوهرية في العملة، نتج عنها اختلاف أوزانها ونقاوة سبائكها بالقياس إلى المستوى العالي الذي كانت عليه في السنوات الأولى للخلافة. وقد يُعزى هذا التغيُّر إلى تقلص نفوذ الخليفة، وتردي مستويات الموظفين الموكل إليهم أمر دور السَّك، وتدهور الوضع الاقتصادي للدولة. وقد أرُغِم الخليفة على نقش أسماء الولاة وأولياء العهود وإخوتهم الأقوياء والقادة والوزراء ممن كان لهم عليه سطوة وسلطان، كما أخذ حكام الدويلات التي انفصلت عن الخلافة العباسية وأصبحت شبه مستقلة، مثل الدولة الطولونية في مصر ودولة الصفاريين والساجيين والسامانيين في فارس والإخشيديين في فلسطين، يضربون أسماءهم على العملة العباسية بينما أصبحت سيادة الخليفة بالاسم فقط. وبدراسة هذه الدنانير، يمكن التعرف على الدويلات الجديدة المستقلة عن الخلافة وتتابع تاريخ إنشائها وانتهائها.

العملة الأندلسية :
أبقى العرب في الأندلس إبان الفتح الإسلامي لها على التعامل بالنقود البيزنطية، ذات النقوش والشارات والرموز النصرانية، وذلك عملاً بسياسة التسامح التي اتبعها العرب مع سكان البلاد التي فتحوها، وهذا ما تؤكده مجموعة النقود التي ضربت في عهد موسى بن نصير (ت 97هـ، 715م).

ومع تثبيت أركان الدولة الإسلامية الجديدة في الأندلس، بدأ العرب بضرب دينار جديد عام 98هـ، 717م، يحمل على أحد وجهيه كتابات عربية تشتمل على الشهادة مكتوبة في وسط الدينار ونصها محمد رسول الله، وعلى الإطار نقش كتابي نصه ضُرب هذا الدينار في الأندلس سنة ثمانٍ وتسعين. أما ظهر الدينار فكان يحمل نقشًا لاتينيًا. ويلاحظ من تاريخ الدينار السابق أنه متأخر في تعريبه عن مثيله في المشرق الذي عُرِّب في عام 73هـ، 692م على يد الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان. وفي الواقع فإنَّ هذا الأمر ليس فيه غرابة؛ إذ يتفق مع طبيعة التدرج، حيث لم يحبذ الضارب المسلم للسَّكة أن يُفاجأ أهل البلاد بعملة جديدة تمامًا، وإنما سار بالتدرج المعقول، حتى يصل إلى ضرب عملة إسلامية خالصة في فترة قصيرة لم تتجاوز ربع القرن. ومن الجدير بالذكر أن الدينار العربي اللاتيني النقش لم يظهر إلا في الأندلس خاصة، وهذا يرجع إلى معرفة أهل البلاد من الأسبان بالرموز اللاتينية إلى جانب أن لهجتهم كانت مشتقة من اللغة اللاتينية نفسها.

وفي عام (103هـ،720م)، ظهرت أول عُملة ذهبية إسلامية في الأندلس، وقد سُكَّت على طراز الدينار المغربي الذي كان قد ضرب في السنة السابقة بمدينة إفريقية (تونس حاليًا). وكانت النقود الأندلسية الأسبانية المضروبة في الأندلس قبل عام (114هـ، 732م)، تحمل اسم دار الضرب الأندلسي، وهي قطع نادرة الوجود.

ومن الجدير بالذكر أنه لم تصل إلينا أية عُملات من بداية الحكم الأموي في الأندلس؛ وقد يعلل ذلك أن الأمير عبدالرحمن الداخل اكتفى باستعمال العُملات التي كانت متداولة في الأندلس إبان دخوله إليها، ويحتفظ متحف أشمولين بمدينة أكسفورد بقطعة نادرة في شكل دينار مؤرخ بعام 116هـ، 734م من ضَرْب الأندلس. وتأتي أهمية هذا الدينار لكونه يمثل آخر عملة ذهبية أندلسية معروفة، حيث توقف بعدها السك إلى حوالي قرنين من الزمان.

وأول عُملة ذهبية جديدة ظهرت في الأندلس بعد ذلك، كانت في عهد الخليفة عبدالرحمن الثالث عام (317هـ، 929م)، وهو أول من انشق على الخلافة العباسية، وأعلن نفسه خليفة على الأندلس. ومنذ عام 317هـ، 929م وحتى نهاية الحكم الأموي في الأندلس، كانت أسماء وألقاب الحكام تنقش على ظهر العملة إلى جانب اسم دار الضرب وسنتها، وكانت من أهم أماكن الضرب الأندلسية حينذاك مدينة قرطبة وبلنسية وغرناطة وشاطبة ومالقة ومرسية والجزيرة الخضراء وأشبيليا.

وبعد ضعف الخلافة الأموية في الأندلس في حوالي (400هـ، 1010م)، بدأ الحكام الأندلسيون بضرب عملاتهم الخاصة. وكان الكثير منها يضرب على الطراز الأموي إلى درجة أن بعض الأمراء قام بنقش اسم خليفة سابق، قد انتهت مدة خلافته على العملة.



وفي عصر ملوك الطوائف، مثل بني عباد في أشبيليا وبني الأفطس ببطليوس، وبني ذي نون بطليطلة، وبني جهْور بقرطبة، وبني حيُّوس بغرناطة، أخذ هؤلاء بوضع أسمائهم وألقابهم على العملة التي كان معظمها كسور الدنانير. وكان يعيب دنانير تلك الفترة أنها كانت تُضرب بنوع رديء من الذهب، مما يدل على تدهور الحالة الاقتصادية والسياسية حينذاك.

أما فترة حكم المرابطين في الأندلس، فقد شهدت ازدهارًا ملموسًا في سك النقود وكان الدافع إلى ذلك هو التنافس الكبير بين ملوك المسلمين والملوك النصارى، لدرجة أن الملك ألفونس الثامن أمر بضرب عُملات تحمل نقوشًا عربية على غرار طراز عملة أمراء مرسية.

ومن الجدير بالذكر أن دور الضرب الأندلسية قد انتعشت انتعاشًا كبيرًا على يد الأمير علي بن يوسف بن تاشفين المرابطي، حيث وصلت إلينا عُملات ضُربت في جميع مدن الأندلس منها المرية، غرناطة، قرطبة، أشبيليا، مرسية، مالقة، دانية، شاطبة، نول لمطة وغيرها.

وفي عصر الموحدين تميزت العملة بارتفاع قيمتها وبصفة خاصة الدينار المؤمني والدرهم المؤمني، نسبة إلى الخليفة الموحِّدي عبدالمؤمن بن علي. وأهم ما كان يميز الدينار الموحدي هو شكله المربع الذي أمر بسكه المهدي محمد بن تومرت مؤسس الدولة الموحِّدية، كذلك سك كل من الخليفة يوسف بن عبدالمؤمن وولده الخليفة يعقوب المنصور بالأندلس عملة ثقيلة ضربت في أشبيليا وقرطبة وغرناطة ومالقة والمرية. وبهزيمة الموحدين في معركة العُقاب بالأندلس أمام جيوش الأسبان، تقلص دور المسلمين الدفاعي هناك، مما ساعد على سقوط معظم مدن الأندلس في يد الأسبان، مثل مدينة قرطبة وأشبيليا ومالقة ومرسية، وغيرها. ولم يبق من ديار الإسلام في الأندلس إلا مملكة غرناطة العربية التي كان يحكمها بنو نصر آخر الملوك المسلمين بالأندلس، وتعد عُملاتهم آخر العُملات الإسلامية التي ضُربت في الأندلس. وقد تميزت عُملات بني نصر، بأنها كانت تضرب بعناية، إلى جانب أنها كانت متأثرة بالأسلوب المغربي الثقيل. وقد اشتملت عُملات بني نصر على نقوش عديدة تضمنت آيات من الذِّكر الحكيم، إلى جانب اسم الحاكم دون أن يضرب عليها سنة السك، وأكثر ما يميز العُملة في عهد بني نصر هو شعار: ¸لا غالب إلا الله· أما أهم دور الضرب في عهدهم فكانت مدينة غرناطة باعتبارها آخر معاقل المسلمين في الأندلس.
بحرجديد غير متصل  
قديم 07-24-2010, 12:08 AM   #4 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
العُملات الفاطمية :

ضرب الخلفاء الفاطميون الدنانير الذهبية بأسمائهم ونقشوا عليها العبارات الشيعية، كما ابتدع الفاطميون نوعًا من النقود التذكارية الذهبية صغيرة الحجم خفيفة الوزن تسمى خراريب ومفردها خرُّوبة، و تقدر قيمة وزنها بـ 0,194جم. وكان الغرض من ضرب هذه الخراريب هو توزيعها على عامة الشعب في المواسم والأعياد، كما ضرب الفاطميون نوعًا آخر من النقود التذكارية تسمى الغرة، وهي مجموعة من الدنانير والرباعيات والدراهم المدورة تضرب بأمر الخليفة في العشر الأواخر من ذي الحجة.

ومن الجدير بالذكر أن الخلافة الفاطمية إبان ظهورها في بلاد المغرب عام (297هـ، 909م) على أنقاض دولة الأغالبة، قد ضربت نقودها على طراز العملة العباسية إلى جانب اسم الخليفة عبيدالله المهدي أول الخلفاء الفاطميين. وفي عام (358هـ، 669م) أمر الفاطميون بإحداث تغيير جذري في طراز العملة من حيث التصميم؛ فقاموا بنقش كتاباتهم في ثلاث دوائر متحدة المركز، تسير في عكس اتجاه عقارب الساعة بدلاً من الترتيب الأفقي، الذي كانت تنقش عليه كتابات العربية منذ عهد الخليفة عبدالملك بن مروان. وكان الهدف من وراء هذا الطراز الفاطمي الجديد هو التأكيد على حق الفاطميين المطلق في الخلافة.

العُملة الأيوبية والمملوكية :

بسقوط الخلافة الفاطمية في سنة (567هـ، 1171م) وانتقال الحكم إلى الأيوبيين، عمل هؤلاء في بادئ الأمر على إصدار عملتهم الذهبية على طراز العُملة الفاطمية ذات النقوش الدائرية، وذلك على مدى الثلاثين سنة الأولى من حكم الأيوبيين. ولما تولى السلطان العادل في عام (596هـ،1200م)، أعاد إصدار العُملة على غرار العُملة التقليدية أي نقش النصوص الكتابية في سطور أفقية احتلت وجه العُملة وظهرها، كما أدخل السلطان العادل بعض التعديلات على العُملة منها تسجيل اسمي السلطان والخليفة العباسي وألقابهما بالخط الكوفي، بدلاً من الشهادة وسورة الإخلاص في الطراز التقليدي، مع الإبقاء على الأطر الخارجية التي بدأت تنحسر تدريجيًا حتى اختفت تمامًا.



وفي عهد السلطان الكامل (622هـ، 1225م)، استبدل خط النَّسْخ بالكتابات الكوفية التي كانت تنقش على العُملة الأيوبية. وفيما عدا ذلك، لا نعرف تغيرًا آخر طرأ على الدنانير الأيوبية وذلك على كل من السكة الفضية والنحاسية التي تعرضت لكثير من التغيير والتعديل.

أما في العصر المملوكي، فقد حافظ المماليك الذين ورثوا الدولة الأيوبية، التي أخذت تتسع على حساب الهامش الخارجي، حتى أصبحت تملأ وجهي العُملة بالكامل.

ومن أمثلة هذا الطراز العُملة التي ضربها السلطان الناصر محمد بن قلاوون (724هـ، 1323م).

وقد تضمنت نقوش العُملة المملوكية اسم السلطان ولقبه، بالاضافة إلى مكان الضرب وتاريخه وشعار السلطان الذي كان يُنقش أحيانًا في أعلى النص أو أسفله. أما ظهر الدينار المملوكي فكان ينقش عليه عبارة دينية، تتألف عادة من الشهادة وفقرة من آية قرانية.

ومن الملاحظ أن العُملة المملوكية أصبحت تخلو تمامًا من الإشارة إلى اسم الخليفة العباسي، مع أن السلطان الظاهر بيبرس البندقداري كان قد استقدم إلى القاهرة أحد أبناء البيت العباسي، وبايعه بالخلافة في سنة (659هـ، 1261م) أي بعد سقوطها في بغداد بنحو ثلاث سنوات، وخطب له على المنابر، ونقش اسمه على السكة.

وكان زوال عصر الخلافة الإسلامية إيذانًا بظهور دول مستقلة في شرقي العالم الإسلامي وغربيه، حرصت كل منها على سك عملة مستقلة بأسماء سلاطينها أو حكامها، ونقشوا عليها شعاراتهم وعبارات تحوي دلالات دينية وعقائدية مختلفة.

ومع التطور الذي طرأ على كل مظاهر الحياة، فقد اندثرت هذه العملات شيئًا فشيئًا لتحل محلها عملات ورقية، تعد سندًا بقيمة العملة، ثم تطورت هذه العملات الورقية في الشكل والحجم حتى أصبحت بالشكل الذي نعرفه اليوم.
بحرجديد غير متصل  
قديم 07-24-2010, 12:16 AM   #5 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
دار الضرب الإسلامي..
هل كان نواة للبنوك المركزية؟


د. توفيق الطيب البشير

البنك المركزي هو مؤسسة مالية تملكها الدولة أو تكون تحت إشرافها المباشر. ويتولى البنك المركزي الإشراف على العمليات النقدية التمويلية العامة للدولة عن طريق إدارة هذه العمليات ورسم السياسات النقدية للدولة، فضلاً عن قيامه بدور القائد لسوق النقد والمشرف على نشاط المصارف التجارية باعتباره أعلى سلطة نقدية في الدولة. ومن ذلك يمكن القول بأن البنك المركزي له وظائف معروفة ومستقرة في معظم دول العالم، على تعدد توجهاتها وفلسفتها الاقتصادية. ويكاد الذين عرّفوا البنك المركزي لا يجدون فرقاً يذكر في المذاهب والأنظمة الاقتصادية من حيث وظائفه وأهدافه العامة .
بنك إنجلترا
ويعود تاريخ البنوك المركزية الحديثة عند كثير من المؤرخين الاقتصاديين إلى بنك إنجلترا الذي يعد نقلة نوعية كبيرة في هذا الفن المصرفي الحديث.
ولقد أنشئ بنك إنجلترا باكتتاب عام سنة 1694م ، لغرض واضح هو تسليف الحكومة مقابل منحه امتياز إصدار الأوراق النقدية بموجب أحكام قانون أقره البرلمان، وقد كان هذا الامتياز خاضعاً لقيود وشروط محددة لأنه كان قابلاً للتجديد بصفة دورية وكان يجدد معه حق إصدار النقد مقابل تقديم قروض إضافية للحكومة.
وبهذا التطور الهام الذي طبع به بنك إنجلترا موقفه العام كمصدر للنقود (مع مؤسسات أخرى) بالإضافة إلى وظيفته الجديدة كبنك للحكومة ووكيلها، استطاع بنك إنجلترا أن يكسب ثقة الكثير من المصارف الخاصة التي بدأت تظهر في القرن الثامن عشر الميلادي، وفي تطور مهم جداً، كان هناك قانون جديد صدر عام 1844م (The Bank Charter Act) أعطى بنك إنجلترا الحق في احتكار الإصدار النقدي في نطاق دائري نصف قطره 3 أميال من مدينة لندن ، ولم يسمح لأي بنك آخر جديد بالقيام بهذه المهمة .
تطور البنوك المركزية
وفي الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر بنوك الاحتياط الفيدرالي إحدى أهم البنوك المركزية التي عرفها العالم في القرن الميلادي الماضي (1913م). ثم توالت البنوك المركزية وواصلت انتشارها في جميع دول العالم تقريباً بعد توصية المؤتمر المالي الدولي الذي عقد في بروكسل سنة 1920م، والتي مفادها أن على كل البلدان التي لم تكن قد عملت على إنشاء بنك مركزي أن تشرع في ذلك بالسرعة الممكنة.
وهناك عدد كبير من البنوك المركزية التي نشأت بين هاتين التجربتين خلال الفترة 1694 المجتمع و 1913م ، ومن هذه البنوك بنك فرنسا (1800م)، والبنك الهولندي (1814 المجتمع )، والبنك النمساوي ( 1817م)، وبنك النرويج (1817م)، والبنك الوطني البلجيكي (1850م)، وبنك إسبانيا (1829م). وكل هذه البنوك تعتبر ذات طبيعة واحدة ونشاط يكاد لا يختلف في شيء .
إصدار النقود
وتعتبر عملية إصدار النقود هي أسبق وظائف البنك المركزي إلى الظهور، بل هي أسبق بكثير من ظهور البنك المركزي نفسه. وبالتالي فإن ربط هذه الوظيفة بالبنك المركزي إنما جاءت لأهمية إحالة هذا العمل الحيوي إلى جهة متخصصة ذات سيادة اقتصادية ، وقد كانت البنوك المركزية حتى أوائل القرن العشرين الميلادي تعرف ببنوك الإصدار.وبالفعل دار جدل كثير في النظام الرأسمالي حول أي وظائف البنك المركزي يمكن أن تكون أكثر التصاقاً به، فاعتبر هاوتري (Hawtrey) أن وظيفة البنك المركزي الأساسية هي اعتباره كمقرض أخير للبنوك ، واعتبرت فيرا سميث (Vera Smith) أن الإصدار النقدي هو أهم وظيفة للبنك المركزي في مراقبة الائتمان.
دار الضرب الإسلامي
ومن هنا تبدو أهمية دار الضرب الإسلامي الذي أنشأه العرب في عصر بني أمية والذي كان يعتبر المكان الشرعي الوحيد لإصدار النقود. وقد جاء في رواية جعفر بن محمد؛ لا يصح ضرب الدراهم إلاَّ في دار الضرب وبإذن السلطان , لأن الناس إن رخص لهم ركبوا العظائم , وقد منع الإمام أحمد من الضرب بغير إذن السلطان لما فيه من الإفتئات عليه.
وضرب الدراهم عملية قديمة عرفت عند الروم وعند الفرس قبل الإسلام، ولكني لم أجد ما يشير إلى وجود دار متخصصة ذات قواعد وأحكام تتعلق بهذه الصناعة قبل دار الضرب الإسلامي، مما يوحي بأنه أول نواة عملية للبنك المركزي الحديث في تقديري. وقد اختلف في أول من ضرب النقود في الإسلام, فقال سعيد بن المسيب إن أول من ضرب الدراهم المنقوشة عبد الملك بن مروان، وكانت الدنانير ترد رومية والدراهم ترد كسروية وحميرية قليلة. قال أبو الزناد؛ فأمر عبد الملك بن مروان الحجاج أن يضرب الدراهم بالعراق فضربها سنة أربع وسبعين للهجرة. وقال المدائني بل ضربها الحجاج في آخر سنة خمس وسبعين للهجرة، ثم أمر بضربها في النواحي سنة ست وسبعين للهجرة. وقيل إن الحجاج خلصها تخليصاً لم يستقصه وكتب عليها ( الله أحد الله الصمد)، ثم ولي بعد الحجاج عمر بن هبيرة في أيام يزيد بن عبد الملك فضربها أجود مما كانت ، ثم ولي بعده خالد بن عبد الله القسري فشدد في تجويدها, وضرب بعده يوسف بن عمر فأفرط في التشديد فيها والتجويد فكانت الهبيرية والخالدية واليوسفية أجود نقد بني أمية. وكان المنصور، رضي الله عنه، لا يأخذ في الخراج من نقدهم غيرها. وحكى يحيى بن النعمان الغفاري عن أبيه أن أول من ضرب الدراهم مصعب بن الزبير عن أمر أخيه عبد الله بن الزبير سنة سبعين للهجرة على ضرب الأكاسرة وعليها بركة في جانب، والله في الجانب الآخر ، ثم غيرها الحجاج بعد سنة وكتب عليها بسم الله في جانب والحجاج في جانب.


والمسلمون هم الذين وضعوا الضوابط الدقيقة للإصدار النقدي ومنعوا الغش فيها، أي ما نطلق عليه الآن بالتزييف والتزوير في العملات، ومنعوا غير السلطان أن يقوم بهذا الدور، الأمر الذي فعلته جميع الدول في العصر الحديث، كما جاء عن الإمام الشافعي أنه قال؛يكره للإمام ضرب الدراهم المغشوشة، لأن فيه إفساداً للنقود وإضراراً بذوي الحقوق وغلاء الأسعار, وانقطاع الأجلاب, وغير ذلك من المفاسد . وهذا التعليل الذي أتى به الإمام الشافعي إنما هو في اعتقادي نواة حقيقية لنشوء نظرية الائتمان والسياسة النقدية الحديثة التي تقوم على التحكم الكمي والنوعي في عرض النقود والتحكم في معدلات التضخم، للمحافظة على الاستقرار النسبي للأسعار ومحاولة منع انخفاض القوة الشرائية للنقود، أو ما يعرف بال (Devaluation) .
ويقول صاحب المجموع "قال أصحابنا؛ ويكره لغير الإمام ضرب المغشوش لما ذكرنا في الإمام، ولأن فيه افتئاتاً على الإمام, ولأنه يخفى فيغتر به الناس بخلاف ضرب الإمام". وهذا ما ذهبت إليه التشريعات المالية في معظم الدول، إذ جعلت عملية الإصدار للبنك المركزي لإكسابها هيبة السلطة وقوة القانون.
فهل يا ترى كان دار الضرب الإسلامي نواة أصيلة للبنوك المركزية الحديثة ؟
رئيس الفريق الاستشاري - دار الدراسات الاقتصادية - الرياض.




بحرجديد غير متصل  
قديم 07-24-2010, 12:26 AM   #6 (permalink)
بحرجديد
مشرف التاريخ والحضاره - أمير الأبداع
ربي ارحم أبي واحفظ أمي
 
الصورة الرمزية بحرجديد
اتمنى لكم المتعة والفائدة


منقول


==============

بحرجديد غير متصل  
قديم 08-06-2010, 10:54 AM   #7 (permalink)
! طيف ابتسامة !
مشرف متميز سابقاً
اذكروا الله يذكركم
 
الصورة الرمزية ! طيف ابتسامة !
 
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

موضوع قيم أخي بحر جديد

الله يعطيك العافية

و يثبت مع الشكر و التقدير

التعديل الأخير تم بواسطة ! طيف ابتسامة ! ; 08-06-2010 الساعة 10:57 AM
! طيف ابتسامة ! غير متصل  
قديم 08-07-2010, 11:26 AM   #8 (permalink)
Little Cat
رومانسي فعال
 
الصورة الرمزية Little Cat
 
ما شاء الله الموضوع متكامل و موثق بالصور و الاستشهادات من القرآن و كتب لكبار العلماء كابن خلدون و البلاذري و غيرهم. بُهرت لمعرفة أصل أسماء الدرهم و الدينار و الفلس فلم أتوقع أن تكون يونانية.
شكرا جزيلا لك
Little Cat غير متصل  
قديم 08-13-2010, 01:04 AM   #9 (permalink)
رشـــــاد
مشرف متميز سابقاً
 
الصورة الرمزية رشـــــاد
 
موضوع متكامل وقيم

يعطيك العافية بحر جديد
رشـــــاد غير متصل  
قديم 08-14-2010, 01:31 AM   #10 (permalink)
bosy_bosbos
زهرة الرومانسية
I Love My Friends
 
الصورة الرمزية bosy_bosbos
 
طرح مميز
مشكووووووور
bosy_bosbos غير متصل  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
][تاريخ الخيل العربية..][ بحرجديد قسم الوثائق والصور والحرف والتراث 65 05-22-2012 07:39 PM
][تاريخ النقود السعودية ومراحل تغييرها][بالصور بحرجديد قسم الوثائق والصور والحرف والتراث 6 09-28-2010 02:35 PM
دولة الامارات العربية المتحدة - الإمارات العربية المتحدة - تاريخ وجغرافيا دموع الملائكة سياحة اسيا و فنادق اسيا و عروض سفر اسيا 2 05-08-2010 03:07 AM
لنتعرف على اعلام دول العربية والاسلامية والعالمية احمد_الدليمي حجز فنادق و عروض سياحية و معلومات عامة 3 08-11-2008 02:06 AM


الساعة الآن 10:32 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0