تصفح

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ( 10 مرات ) كلمتان حبيبتان الى الرحمن وثقيلتان في الميزان






العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات ادبيه وفكريه وثقافيه > التاريخ والحضارة القديمة والتراث > قسم الوثائق والصور والحرف والتراث

قسم الوثائق والصور والحرف والتراث قسم الوثائق والصور والحرف والتراث


الدليل الكامل عن المسجد الأقصى المبارك و بالصور ..

. . بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته موضوع هام لفت انتباهي بأحد المواقع فأحببت أن تشاركوني الإطلاع على هذا الدليل القيم و

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-05-2010, 10:15 AM   #1 (permalink)
! طيف ابتسامة !
مشرف متميز سابقاً
اذكروا الله يذكركم
 
الصورة الرمزية ! طيف ابتسامة !
 

ADS
A 8 الدليل الكامل عن المسجد الأقصى المبارك و بالصور ..









.

.

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

موضوع هام لفت انتباهي بأحد المواقع فأحببت أن تشاركوني الإطلاع على هذا الدليل القيم

و الشكر موصول لصاحب الموضوع الأصلي و جزاه الله خيرا

دليل المسجد الأقصى المبارك
الدليل الكامل عن المسجد الأقصى المبارك و بالصور ..

هذا الدليل

يعرض الدليل في بابه الأول عرضاً موجزاً لتاريخ القدس منذ تأسيسها على يد اليبوسيين
وحتى بداية هذا القرن، ثم يتحدث في الباب الثاني عن قدسية وإسلامية الحرم القدسي
يليه وصف عام للحرم .

ثم يتطرق في الأبواب التالية للحديث عن المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة
وسائر المقدسات والآثار في الساحات بشي من التفصيل
كما زوّد الدليل بعدد من المخططات الهندسية التي تساعد في استيعاب المعلومات الواردة فيه .

وباعتقادنا أن الدليل بهذه الأبواب يعطي صورة كافية للزائر عن المسجد الأقصى ومنشآته
ويضعه في جو من متعة المعرفة إلى جانب ما يكتسبه من راحة نفسية وسمو روحي من خلال العبادة والزيارة، وقد وازن الدليل بين المستوى الأكاديمي الجيد
وبين العرض بصورة مبسطة يفهمها الجميع .


القدس

نبذة تاريخية (1)

تعتبر مدينة القدس من أقدم المدن التاريخية في العالم، حيث يزيد عمرها عن (45) قرناً
وهي مهد الديانات السماوية الثلاثة، اليهودية والنصرانية والإسلام .

وقد عرفت القدس بأسماء عديدة على مر العصور كان أهمها، يبوس، أورشاليم
إيليا كابتولينا، إيلياء، بيت المقدس، القدس، القدس الشريف .

يبوس هو الاسم الأقدم الذي عرفت به القدس قبل حوالي (4500) سنة
وذلك نسبة لليبوسيين الذين ينحدرون من بطون العرب الأوائل في الجزيرة العربية
ويعتبر اليبوسيون السكان الأصليون للقدس
فهم أول من سكنها حينما نزحوا إليها مع من نزح من القبائل العربية الكنعانية
حوالي سنة (2500 ق.م)، حيث استولوا على التلال المشرفة على المدينة القديمة
وبنوا قلعة حصينة على الرابية الجنوبية الشرقية من يبوس عرفت بحصن يبوس
الذي يعرف بأقدم بناء في القدس وذلك للدفاع عن المدينة
وحمايتها من هجمات وغارات العبرانيين والمصريين (الفراعنة) .

وكما اهتم اليبوسيون بتأمين حصنهم ومدينتهم بالمياه
فقد احتفروا قناة تحت الأرض لينقلوا بواسطتها مياه نبع جيحون (نبع العذراء)
الواقع في وادي قدرون (المعروفة اليوم بعين سلوان) إلى داخل الحصن والمدينة .

كما عرفات القدس بأورشالم نسبة إلى الإله (شالم) إله السلام لدى الكنعانيين
حيث ورد ذكرها في الكتابات المصرية المعروفة بألواح تل العمارنة
والتي يعود تاريخها إلى القرنين التاسع عشر والثامن عشر قبل الميلاد.

وظلت يبوس بأيدي اليبوسيين والكنعانيين حتى احتلها النبي داود عليه السلام (1409ق.م)
فأطلق عليها اسم (مدينة داود)، واتخذها عاصمة له، ثم آلت من بعده لابنه الملك سليمان
وازدهرت في عهده ازدهاراً معمارياً كبيراً، وفي هذه الحقبة سادت الديانة اليهودية في المدينة .

وفي سنة 586 ق.م دخلت القدس تحت الحكم الفارسي عندما احتلها نبوخذ نصر
وقام بتدميرها ونقل السكان اليهود إلى بابل .

وبقيت القدس تحت الحكم الفارسي حتى احتلها الاسكندر المقدوني في سنة 332 ق.م.
وقد امتازت القدس في العهد اليوناني بعدم الاستقرار خاصة بعد وفاة الاسكندر المقدوني
حيث تتابعت الأزمات والخلافات بين البطالمة
(نسبة إلى القائد بطليموس الذي أخذ مصر وأسس فيها دولة البطالمة)
والسلوقيين (نسبة إلى القائد سلوقس الذي أخذ سورية وأسس فيها دولة السلوقيين)
الذي حاول كل منهما السيطرة على المدينة وحكمها .

وفي سنة 63ق.م استطاع الرومان أن يحتلوا القدس على يدي قائدهم بومبي
وفي سنة 135 ميلادي قام الإمبراطور الروماني هادريانوس بتدمير القدس تدميراً شاملاً
حيث أقام مكانها مستعمرة رومانية جديدة أسماها (إيليا كابتولينا) .

وظلت تعرف القدس بإيليا أيضاً في العصر البيزنطي (330-636م)
ذلك العصر الذي اعترف فيه بالديانة المسيحية كديانة رسمية للإمبراطورية البيزنطية
عندما اعتنقها الإمبراطور قسطنطين
وفي عهده قامت أمه الملكة هيلانة ببناء كنيسة القيامة سنة 335 م .

وفي سنة 614م استولى الفرس للمرة الثانية على القدس
وقاموا بتدمير معظم كنائسها وأديرتها، وظلت تحت الحكم الفارسي حتى استردها هرقل منهم
سنة 627 م فظلت تحت الحكم البيزنطي حتى الفتح الإسلامي .

ولما كان الإسلام ديناً عالمياً لا يقتصر على العرب
فقد وقع على كاهل العرب والمسلمين نشره في كافة البلدان
فكانت الفتوحات الإسلامية وكانت فلسطين من أول البلدان التي سارت إليها الجيوش الإسلامية
وبعد هزيمة الروم في معركة اليرموك أصبح الأمر سهلاً بالنسبة للمسلمين
للوصول إلى القدس وفتحها، وفي سنة 15 هجرية / 636 ميلادية
دخل الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب القدس صلحاً وأعطى لأهلها الآمان
من خلال وثيقته التي عرفت بالعهدة العمرية .

وبقدوم المسلمين إلى القدس تبدأ حقبة جديدة في تاريخها
حيث توالت سلالات الخلافة الإسلامية على حكمها تباعاً، فحكمها بعد الخلفاء الراشدين:
الأمويون، والعباسيون، والطولونيون، والأخشيديون، والفاطميون، والسلاجقة .

هذا وظلت تعرف القدس باسم إيلياء وبيت المقدس منذ الفتح العمري وحتى سنة 217 هجرية
عندما بدأت تعرف باسم القدس لأول مرة في التاريخ الإسلامي
وذلك بعدما زارها الخليفة العباسي المأمون سنة 216 هجرية
وأمر بعمل الترميمات اللازمة في قبة الصخرة المشرفة
وفي سنة 217هجرية قام المأمون بسك نقود حملت اسم (القدس) بدلاً من إيليا
ومن المحتمل أنه قام بذلك تأكيداً لذكرى ترميماته التي أنجزها في قبة الصخرة(2).

وعليه تكون القدس قد سميت بهذا الاسم منذ بداية القرن الثالث الهجري
وليس كما يعتقد البعض بأن ذلك يعود إلى نهاية الفترة المملوكية (القرن التاسع الهجري)
وتبلور فيما بعد حتى صار يعرف في الفترة العثمانية باسم (القدس الشريف) .

وفي سنة 492هجرية / 1099 ميلادية احتل الصليبيون القدس وعاثوا فيها فساداً وخراباً
دونما اكتراث لقدسيتها ومكانتها الدينية، فارتكبوا المجازر البشعة في ساحات الحرم الشريف
وقاموا بأعمال السلب والنهب وحولوا المسجد الأقصى إلى كنيسة ومكان لسكن فرسانهم
ودنسوا الحرم الشريف بدوابهم وخيولهم حينما استخدموا الأروقة الموجودة تحت المسجد الأقصى
والتي عرفت بعدهم بإسطبل سليمان
الأمر الذي يتناقض تناقضاً تاماً مع تسامح الإسلام الذي أكده وترجمه عمر بن الخطاب
عندما دخل مدينة القدس .وما أن ظهر الحق وزال الباطل
حتى فتح الله على السلطان صلاح الدين الأيوبي بنصره على الصليبيين في معركة حطين
سنة 583هجرية/ 1187 ميلادية
فحرر فلسطين وطهر القدس وخلصها من الصليبيين وردها إلى دار الإسلام والمسلمين .

وظلت القدس بأيدي المسلمين، تحكم وتدار من قبل السلالات الإسلامية التي جاءت بعد الأيوبيين
فكان المماليك والعثمانيون حتى سقطت بأيدي البريطانيين سنة 1917 م .


قدسية وإسلامية الحرم الشريف


ارتبطت قدسية المسجد الأقصى بالعقيدة الإسلامية منذ أن كان القبلة الأولى للمسلمين
فهو أولى القبلتين حيث صلى المسلمون إليه في بادئ الأمر نحو سبعة عشر شهراً
قبل أن يتحولوا إلى الكعبة ويتخذوها قبلتهم وقد سمي أيضاً مسجد القبلتين نسبة إلى ذلك (3) .

وتوثقت إسلامية المسجد الأقصى بحادثة الإسراء والمعراج
تلك المعجزة العقائدية التي اختصت برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم
حيث قال فيها سبحانه وتعالى (4) :

{سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} .

فقد أسري برسول الله عليه الصلاة والسلام ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
في بيت المقدس في السابع والعشرين من رجب قبل الهجرة بعام
ومن بيت المقدس صعد النبي عليه السلام إلى السماء فكان المعراج .

وقد ربط الرسول عليه مكانة المسجد الأقصى بالمسجد الحرام ومسجد المدينة فقال (5) :

{لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى} .

وما أن أدرك واستوعب المسلمون أهمية هذه المكانة الدينية الرفيعة
للمسجد الأقصى وبيت المقدس وعلاقتهما الوثيقة بالعقيدة الإسلامية
حتى بدأوا بأسلمتهما مادياً وسياسياً .

فكان الفتح العمري لبيت المقدس سنة 15 هجرية/ 636 ميلادية
عندما دخلها الخليفة عمر بن الخطاب سلماً أعطى لأهلها الأمان
من خلال وثيقته التي عرفت بالعهدة العم(6)
وقد جاءت هذه الوثيقة لتمثل الارتباط السياسي وحق الشرعية الإسلامية بالقدس وبفلسطين
وبعد تسلمه مفاتيح مدينة القدس من بريرك الروم صفرنيوس
سار الفاروق عمر إلى منطقة الحرم الشريف التي كانت خراباً تاماً في ذلك الوقت
وزار موقع الصخرة المشرفة وأمر بتنظيفها
كما أمر بإقامة مسجد في الجهة الجنوبية من الحرم الشريف.
وبعد ذلك نظم شؤون المدينة فأنشأ الدواوين ونظم البريد وعين العيون
وأقام يزيد بن أبي سفيان والياً وعيّن عبادة بن الصامت قاضياً فيها وعلى جند فلسطين .

وكما كان للخليفة عمر بن الخطاب والخلفاء الراشدون
من بعده الفضل في فتح بيت المقدس وأسلمة المسجد الأقصى فعلياً
وإدخالهما دار الإسلام والمسلمين سياسياً
كان للخلفاء الأمويين الفضل في تشكيل الوجه الحضاري الإسلامي لهما.
ذلك أن الأمويين استطاعوا أن يفهموا المكانة الدينية والسياسية لبيت المقدس والمسجد الأقصى
في ذلك الوقت خاصة في ظل انكسار القوتين العظميين الفرس والروم أمام الدولة الإسلامية الحديثة.

فكان لا بد لهم من ترسيخ الوجه الحضاري الإسلامي في بيت المقدس
من خلال المسجد الأقصى المبارك الأمر الذي نتج عنه تعمير منطقة المسجد الأقصى المبارك
تعميراً يتلاءم مع عظمة واستقرار ورخاء الدولة الإسلامية الفتية
حيث نفذ مشروع التعمير هذا في عهدي الخليفة عبد الملك بن مروان وابنه الخليفة الوليد
الذي اشتمل على بناء قبة الصخرة المشرفة وقبة السلسلة في عهد الخليفة عبد الملك،
وبناء المسجد الأقصى ودار الإمارة والأبواب ومعالم أخرى عديدة
(اندثرت جراء الهزات الأرضية العنيفة التي حدثت في بيت المقدس وفلسطين)
في عهد الخليفة الوليد التي سنأتي على تفصيلها لاحقاً في هذا الدليل .

وكأن الخليفتين اتفقا على تنفيذ هذا المشروع وحدة كاملة
حسب تخطيطات وتصميمات متفق عليها جاءت كلها وحدة كاملة متجانسة
لإكساب المسجد الأقصى المبارك ذلك الطابع المعماري الإسلامي المميز
أمام تحديات العمارة البيزنطية في المنطقة والتي تمثلت بعمارة الكنائس
وبخاصة كنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم .

هذا وقد حافظ الخلفاء العباسيون قدر استطاعتهم على عمارة المسجد الأقصى المبارك
ولكن على ما يبدو دون تغيير ملموس في ذلك الطابع المعماري الذي اختطه ونفذه الأمويون
عوضاً عن الترميمات العديدة التي قاموا بها، وبخاصة مشروع ترميم قبة الصخرة
الذي تم في عهد الخليفة العباسي المأمون (7) وكذلك مشروع ترميم المسجد الأقصى
الذي تم في عهد الخليفة العباسي المهدي (8) .

وكما كان للخلفاء الفاطميين أياد بيضاء في المحافظة على المسجد الأقصى المبارك
وذلك من خلال الترميمات التي أنجزت في قبة الصخرة والمسجد الأقصى
في عهدي الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله وابنه الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله (9) .

وقد بدأ هذا الطابع المعماري للمسجد الأقصى المبارك بالنمو والتطور في الفترة الأيوبية
حيث قام الأيوبيون بعد تحرير وتطهير المسجد الأقصى من الصليبيين
الذين عبثوا به وغيروا بعض ملامحه
بإرجاعه إلى ما كان عليه قبل الغزو الصليبي وإصلاحه وتعميره
وإضافة بعض المنشآت إليه، وبذلك كانت النقلة الأولى في نموه وتطوره المعماري .

وقد ساهم المماليك مساهمة فعالة وقوية في إبراز الطابع المعماري الإسلامي
للمسجد الأقصى المبارك، حيث على يديهم كانت النقلة الثانية في نموه وتطوره المعماري
والتي جاءت متممة لما اختطه ونفذه الأمويون وبها اكتملت صورة الحرم الشريف المعمارية
التي تعكس إسلامية المسجد الأقصى المبارك عبر العصور
حيث قاموا بإنشاء أروقة الحرم الشريف والمدارس الدينية التي اكتنفتها ومآذنه وأبوابه
كما قاموا بتعمير القباب والأسبلة والمساطب والمحاريب المنتشرة اليوم في ساحة الحرم الشريف .

وقد تزامن مع صنع الطابع المعماري للمسجد الأقصى المبارك
تطبيق وتجسد المكانة الدينية له عند المسلمين والتي ذكرت في القرآن الكريم والحديث الشريف
فلولا تلك المكانة لما نمت وتطورت القدس معمارياً
بما فيها الحرم الشريف على هذه الصورة التي نراها اليوم .

فلقد حرص المسلمون ومنذ الفتح العمري
على شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك للصلاة فيه ونشر الدعوة الإسلامية
حتى أن الخليفة الفاروق عمر قام بتكليف بعض الصحابة الذين قدموا معه عند الفتح (10)
بالإقامة في بيت المقدس والعمل بالتعليم في المسجد الأقصى المبارك
إلى جانب وظائفهم الإدارية التي أقامهم عليها.
فكان من هؤلاء الصحابة عبادة بن الصامت (ت34 هجرية) أول قاض في فلسطين،
وشداد بن أوس (ت 58هـ)، وتوفي هذان الصحابيان في بيت المقدس حتى توفيا
ودفنا فيها بمقبرة باب الرحمة الواقعة خارج السور الشرقي للمسجد الأقصى (11) .

وواصل علماء الإسلام من كل حدب وصوب شد الرحال إلى المسجد الأقصى للتعليم فيه
فكان منهم مقاتل بن سليمان المفسر (ت 150 هجرية)
والإمام الأوزاعي بن عبد الرحمن بن عمرو فقيه أهل الشام (ت 157 هجرية)
والإمام سفيان الثوري إمام أهل العراق (ت 161 هجرية)
والإمام الليث بن سعد عالم مصر (ت 175 هجرية)
والإمام محمد بن إدريس الشافعي أحد الأئمة الأربعة (ت 204 هجرية) (12) .

كما وحرص الزهاد وشيوخ الصوفية على شد الرحال إلى المسجد الأقصى للصلاة
والاعتكاف فيه والتبرك به، وذلك في القرنين الثالث والرابع الهجريين
نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: بكر بن سهل الدمياطي المحدث (ت 289 هـ)


وأحمد بن يحيى البغدادي الذي قدم إلى القدس وبقي فيها حتى توفاه الله (13) .

وقد شهد المسجد الأقصى في القرن الخامس الهجري حركة علمية قوية
جعلت منه معهداً علمياً عالياً لعلوم الفقه والحديث.
ذلك لكثرة ما وفد إليه من علماء المسلمين وأئمتهم للتدريس فيه
والذين كان أشهرهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي
الذي قدم إليه في سنة 488 هجرية معتكفاً ومدرساً (14) .
وقد ذكر لنا حجة الإسلام أنه كان ثلاثماية وستون مدرساً في المسجد.
الأمر الذي يؤكد المكانة الرفيعة التي يتمتع بها المسجد الأقصى المبارك عند المسلمين .

وبعد الفتح الصلاحي، عادت الحياة العلمية والدينية في المسجد الأقصى
بعدما انقطعت ما يقارب قرناً من الزمن إثر الاحتلال الصليبي له.
فقد عاد المسلمون على اختلاف طبقاتهم إلى شد الرحال إليه
لزيارته والصلاة والاعتكاف فيه من جهة، والعلم والتدريس والمرابطة فيه من جهة أخرى
الأمر الذي نتج عنه تأليف كتب الفضائل الخاصة بالقدس والمسجد الأقصى
والتي اشتهرت في الفترتين الأيوبية والمملوكية نذكر منها (15) :


الجامع المستقصى في فضائل المسجد الأقصى :

تأليف الإمام الحافظ بهاء الدين أبي القاسم بن عساكر المتوفى سنة 600 هجرية .

فضائل بيت المقدس:

تأليف أبي المعالم المشرف بن المرجى بن إبراهيم المقدسي
وهو من العلماء الذي عاشوا في القدس في القرن الخامس الهجري .

باعث النفوس إلى زيارة القدس المحروس:

تأليف الشيخ برهان الدين الفزاري (ابن الفركاح) المتوفى سنة 729 هجرية.

مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام:

تأليف شهاب الدين أبي محمود أحمد بن محمد المقدسي المتوفى سنة 765 هجرية .

إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى:

تأليف أبي عبدالله محمد شمس الدين السيوطي المتوفى سنة 880 هجرية .


وقد وصلت فكرة إنشاء المدارس الدينية ذروتها في العهد المملوكي
حيث عمل المماليك الذين أحبوا القدس حباً عظيماً
متمثلين بالسلاطين والأمراء والقضاة ورجالات الدولة المهمين والأثرياء الميسورين
على بناء وتعمير المدارس الدينية والأربطة (جمع رباط) والزوايا (جمع زاوية) (16)
في أروقة الحرم الشريف وكذلك حوله من الجهتين الشمالية والغربية
ورتبوا الوظائف فيها وأوقفوا عليها لتقوم بتمويلها والصرف عليها
هذا وقد بالغوا في حبهم لها حين أوصى بعض من مؤسسي وواقفي هذه المنشآت
بأن يدفن بعد وفاته بالمبنى الذي قام بتعميره وإنشائه
حيث نجد في معظم هذه المباني غرفة الضريح التي دفن فيها صاحبها
والذي نسب اسم المبنى أو المدرسة إليه تخليداً لذكراه .

وهكذا غدا المسجد الأقصى جامعة إسلامية عظيمة الشأن
تمثل قدرة المسلمين على الإبداع والإعمار، وإشادة بنيان حضارة فريدة
وظل المسجد الأقصى يقوم برسالته العلمية والدينية في الفترة العثمانية وحتى يومنا هذا
ولكن ليس بالمستوى الرفيع الذي كان يتمتع به في الفترات السابقة.
هذا وقد تبلورت فكرة تقديس الحرم الشريف عند المسلمين
حتى أن بعض حجاج الشام جعلوا زيارة المسجد الأقصى وقبة الصخرة مبدأ الحج
(الإهلال بالحج والعمرة) إلى الحجاز (17).
ولم يقتصر الأمر على حجاج بلاد الشام وحسب بل شمل الحجاج من البلدان الإسلامية الأخرى
الأمر الذي نتج عنه فكرة القدوم للعيش والمرابطة في القدس
وخير دليل على ذلك المسلمون الذين قدموا من شمال أفريقية
للعيش والمرابطة في القدس (18) والمواظبة على الصلاة في المسجد الأقصى المبارك
والذين ما زالوا يرابطون فيها مع إخوانهم المسلمين أحفاد أولئك الصحابة الغرّ الميامين
الذين وفدوا مع الفتوحات الإسلامية
عاملين في ذلك بما جاء عن الرسول الكريم محمد صلى الله وسلم الذي قال (19) :

{لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لعدوهم قاهرين
لا يضرهم من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله عز وجل وهم كذلك، قالوا يا رسول الله
وأين هم؟ قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس}
.


وصف عام للحرم الشريف

المقصود بالحرم الشريف تلك المنطقة التي تقوم على ربوة أو منصة
شبه منحرفة الأضلاع والواقعة في الجهة الشرقية الجنوبية للقدس القديمة
حيث بلغت قياسات أطوال حدودها كالآتي (20) : (انظر خريطة الموقع)


الحد الجنوبي (281 م) .

الحد الشمالي (310م) .

الحد الشرقي (462م) .

الحد الغربي (491م) .


كما وأحيطت هذه المنطقة من الجهتين الجنوبية والشرقية بسور المدينة
الذي يعود تاريخه للفترات الإسلامية الأيوبية والمملوكية والعثمانية
وأما من الجهتين الشمالية والغربية فقد أحيطت بأروقة تم بناؤها في الفترتين الأيوبية والمملوكية .

ويكتنف هذه المنطقة الصخرة الشريفة التي عرج منها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام
إلى السماوات العلى، والقبة التي بنيت فوقها (قبة الصخرة المشرفة)
والمسجد الأقصى المبارك، والمآذن والأروقة والمدارس الدينية والقباب والأسبلة
والمساطب والمحاريب، والمنطقة جميعها بما فيها، مباركة لدى المسلمين بدليل قوله تعالى:


{سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} .

هذا وقد أطلق على هذه المنطقة بكاملها اسم المسجد الأقصى المبارك منذ العهد النبوي
وحتى الفترة المملوكية والتي فيها أطلق عليه اسم الحرم الشريف
حيث فصل المماليك إدارة المسجد الأقصى المبارك عن القدس
وعينوا عليه ناظراً خاصاً عرف بناظر الحرم الشريف
ثم ألحقوا به المسجد الإبراهيمي في الخليل
حيث صار يلقب صاحب هذا المنصب بناظر الحرمين الشريفين.
ذلك حسب ما ورد مراراً وتكراراً في النقوش الإسلامية المملوكية
التي جاءت لتوثيق معظم المعالم المعمارية في الحرم الشريف (21) .

وقد بقي هذا الاسم متداولاً بين المسلمين حتى يومنا هذا
مستخدمين اسم المسجد الأقصى المبارك للدلالة على القسم المغطى من المسجد الأقصى أحياناً
وللدلالة على الجزء الشريف أحياناً أخرى. كما وعرف الحرم الشريف باسم الحرم القدسي .

ومن الجدير بالتنويه إلى أنه لم يطرأ أي تغيير على حجم مساحة الحرم الشريف
عبر فترات التاريخ الإسلامي المتعاقبة وحتى يومنا هذا .

وللحرم الشريف أربعة عشر باباً، أربعة منها تم إغلاقها بعد الفتح الصلاحي للقدس
كإجراء أمني لحمايته وهي: باب الرحمة الواقع في الجهة الشرقية
والأبواب الثلاثة المعروفة أثرياً بالمنفرد والمزدوج
والثلاثي الواقعة في الجهة الجنوبية للحرم الشريف.

وأما الأبواب المفتوحة فهي على الترتيب :


في الجهة الغربية :

باب المغاربة (المعروف أيضاً باب النبي)، باب السلسلة (المعروف أيضاً بباب داود)
باب المتوظأ (المعروف أيضاً بباب المطهرة)
باب القطانين , باب الحديد (المعروف أيضاً بباب أرغون)
باب الناظر (المعروف أيضاً بباب علاء الدين البصيري وباب ميكائيل وباب الحبس وباب المجلس)
باب الغوانمة (المعروف بباب الخليل وباب الوليد) .


في الجهة الشمالية:


باب العتم (المعروف بباب شرف الأنبياء وباب الداودية وباب فيصل)
باب حطة، وباب الأسباط (22)
.

وللحرم الشريف أربعة مآذن هي (23) :

مئذنة باب المغاربة الواقعة في الركن الجنوبي الغربي للحرم الشريف .

مئذنة باب السلسلة الواقعة في الجهة الغربية للحرم الشريف بالقرب من باب السلسلة .

مئذنة باب الغوانمة الواقعة في الركن الشمالي الغربي للحرم الشريف .

مئذنة باب الأسباط الواقعة في الجهة الشمالية للحرم الشريف .


وقد زود الحرم الشريف بمصادر المياه، حيث حرص المسلمون
عبر التاريخ الإسلامي للحرم الشريف على حفر الآبار وبناء الصهاريج والسقايات
والأسبلة المنتشرة جميعها في ساحة الحرم الشريف (24) .


هذا وتدار شؤون الحرم الشريف الإدارية والمالية، اليوم من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية
التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في عمان
وقد ألحقت بالحرم الشريف مكاتب ومؤسسات دائرة الأوقاف الإسلامية
الواقعة داخل الحرم الشريف مثل:
المتحف الإسلامي ومكتبة المسجد الأقصى ومدارس ثانوية الأقصى الشرعية
ودور القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وغيرها .



يتبع




التعديل الأخير تم بواسطة ! طيف ابتسامة ! ; 04-05-2010 الساعة 10:25 AM
! طيف ابتسامة ! غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2010, 11:49 AM   #2 (permalink)
! طيف ابتسامة !
مشرف متميز سابقاً
اذكروا الله يذكركم
 
الصورة الرمزية ! طيف ابتسامة !
 
.
.


المصلى المرواني ... في وجه العاصفة !

بدايةً لا بدّ أن نعرف أن المصلّى المرواني هو جزءٌ لا يتجزّأ من المسجد الأقصى المبارك
فنظرة سريعة إلى التعريف الشامل للمسجد الأقصى تدلّنا على هذا الأمر .

فالمسجد الأقصى هو الاسم الإسلامي للمعبد العتيق في أرضِ فلسطين
فهو مسجد قديم قدم البشرية ، بُنِيَ بعد المسجد الحرام بأربعين سنة
و عاش في أكنافه معظم الأنبياء و المرسلين
و المسجد الأقصى عند العلماء و المؤرّخين هو كلّ ما هو داخل السور الكبير ذي الأبواب
و شكل المسجد مضلع ذو أضلاعٍ أربعة غير منتظمة و تبلغ مساحته 144 دونماً
سمي بهذا الاسم لقوله تعالى :
(سبحان الذين أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنيره من آياتنا إنه هو السميع البصير) .


و هو أولى القبلتين فبعد فرض الصلاة مكث المسلمون يتجّهون صوبه نحو سبعة عشر شهراً
و هو ثاني المسجدين بناءاً بعد المسجد الحرام لما رواه أبو ذرّ الغفاري
و هو ثالث الحرمين بعد المسجد الحرام و المسجد النبوي ، إذ تشدّ الرحال إليه
كما روي عن الرسول r :
"لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام و إلى المسجد الأقصى و إلى مسجدي هذا"

فالمصلّى المرواني بهذا التعريف الشامل للمسجد الأقصى
يعتبر جزءاً لا يتجزّأ من المسجد الأقصى المبارك .

ما هو المصلى المرواني ؟

يقع المصلى المرواني أسفل الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد الأقصى
و كان يُطلق عليه قديماً اسم التسوية الشرقية من المسجد الأقصى
نسبة إلى التسوية المعمارية التي بناها الأمويّون في ذلك الموقع
ليتسنّى لهم بناء المسجد الأقصى على أرضية مستوية و أساسات متينة
حيث قاموا ببناء تلك الأروقة الحجرية القائمة على دعامات حجرية قوية
و التي شكّلت هذه القطاعات الضخمة التي نراها اليوم كما أثبت أهل الآثار .

و يتكوّن المصلّى المرواني من ستة عشر رواقاً
و تبلغ مساحته نحو 4000 مترٍ مربع ، و خصّص في زمن عبد الملك بن مروان
كمدرسة فقهية و من هنا اكتسبت اسم المصلّى المرواني .

و في أثناء الاحتلال الصليبي لبيت المقدس استعمله الصليبيون اسطبلاً لخيولهم و مخزناً للذخيرة
و أطلقوا عليه اسم اسطبلات سليمان
و أعاد صلاح الدين الأيوبي فتحه للصلاة بعد تحرير بيت المقدس .

و بالنسبة للسقف الحالي للمصلّى فإنه يعود إلى عهد السلطان العثماني سليمان القانوني
أما الأعمدة و الأقواس الموجودة في المصلى فإنها تعود إلى عهد عبد الملك بن مروان .

و نسب الصليبيون اسم اسطبلات لسليمان
اعتقاداً منهم أن الموقع يعود لفترة النبي سليمان عليه السلام
و من هنا يعتقد كثيرٌ من الناس أن هذا المكان من بناء سيّدنا سليمان عليه السلام
و هذا من التلبيس و الدسّ الذي يستعمله اليهود ، حتى تُنسَب لهم فيما بعد
لتكون شاهداً على وجودهم على هذه البقعة منذ الأزل
و قد أُغلق المصلّى المرواني لسنوات طويلة ، لعدة عوامل أهمّها اتساع المكان العلويّ
و قلة عدد شادّي الرحال إليه ، إلاّ أن صعود التيار الإسلامي ساهم في مضاعفة عدد المصلّين
و تعميق الوعي الإسلامي بمعاني شدّ الرحال
حيث لم تعدْ الظروف داخل المسجد الأقصى تكفي لاستيعاب الكمّ الهائل من المصلّين
مما أوجب ضرورة إعادة افتتاحه و تحويله إلى مصلّى و أطلقوا عليه اسم المصلّى المرواني
نسبة إلى مؤسسه الحقيقي .

ترميمٌ و تعجيلٌ بافتتاح المرواني :


في مطلع التسعينات أطلقت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني
و رئيسها الشيخ رائد صلاح مبادرة لإصلاح و ترميم المصلّى
و نفّذ العمل على مراحل عن طريق مؤسسة الأقصى لإعمار المقدّسات الإسلامية
و تحت إشراف هيئة الأوقاف و لجنة الإعمار في المسجد الأقصى المبارك
و كانت المرحلة الأولى هي تبليط و تجهيز المصلّى للصلاة
وقد بُدِئ العمل فيه في شهر 7/ 1996م لينتهي في شهر 11/96
ليفتتح مباشرة للصلاة أمام جموع المسلمين
و قد شارك في العمل آلاف من الشباب المتطوّعين الذين قدِموا من الجليل و المثلث و النقب
حيث هُيّئت أرضيّته و بُلّطت الأرضية بالرخام اللائق ، و تمت إنارته بالكهرباء
و ما مساحته ما يقارب 4000 متر لاستقبال المصلّين
و صُمّم له محرابٌ خشبيّ جميل و فُرش بالسجاد
و تم الانتهاء من تجهيزه في فترة زمنية قصيرة جداً
فقد قدّرت المدة المطلوبة لتجهيز المصلّى بحوالي العامين
ليتم تنفيذ العمل في مدة أربعة أشهر بعد تيسيرات المولى عز و جلّ
الأمر الذي أذهل السلطات الصهيونية ، حيث قامت بحملة إعلامية ضخمة ضد العمل .

أما المرحلة الثانية فتمّ خلالها تبليط سطح المصلّى العلوي
ففي عام 97 - 98 باشرت مؤسسة الأقصى ترميم المسطّح العلوي للمصلّى المرواني
لمنع تسرّب المياه إليه ، و تم تبليط 7000 متر مربع
و قام بتنفيذ الأعمال آلاف العاملين من المسلمين و أبناء الصحوة المباركة في الداخل الفلسطيني .

و بعد فترة من الزمن ، و بعد أن بات اليهود يتحدّثون بصورة عملية
عن الاستيلاء على المصلّى المرواني
و بالأخص بعدما أقاموا مدرّجاً من جهة الجنوب مقابل الباب الثلاثي المغلق منذ مئات السنين
و لكنه يدخل إلى المصلّى المرواني
إشارة منهم إلى أنهم سيحوّلون هذا المصلّى إلى كنيسٍ لهم
في ظلّ هذه الظروف باشر أعضاء مؤسسة الأقصى بإشراف هيئة الأوقاف و لجنة الإعمار
في المسجد الأقصى فتح بوابتين عملاقتين من الجهة الشمالية للمصلّى المرواني
كانتا قد أغلقتا منذ زمن قديم (بعد الزلزال الذي أصاب المسجد الأقصى
و دمّر كثيراً من أجزائه اضطر المسلمون إلى إغلاق الأبواب
و وضع مخلّفات الزلزال من التراب و الحجارة عليها مما أدّى إلى دفنها و إخفائها) .

بدأ أعضاء المؤسّسة مشروعهم الجبّار فعملوا ليل نهار على استباق الحدث
و إحداث ردّ عمليّ حقيقي لنجدة المصلّى المرواني من أطماع المتطرفين اليهود
و كان هذا الأمر و الحمد لله ربّ العالمين
و استمرّ العمل بعد ذلك و تمّ بناء درَجٍ كبير يؤدّي إلى هذه البوابات
(انتهى العمل فيه في شهر 5/2000) ، كما و تمّ تبليط العديد من الساحات الشرقية المؤدّية
إلى درَج و أبواب المصلّى المرواني الجديدة ، لتصبح المساحة المبلّطة
ما يقارب من 5000 متر مربع ، و تم كذلك بناء جدارٍ صخريّ لمنع انهيار التراب
و كذلك إنشاء و بناء مضخّة مياهٍ تضخّ مياه الأمطار التي تتجمّع أمام البوابات
و تم تركيب خط إطفائية ، و خط أنابيب مياه يصل إلى بوابات المرواني الجديدة
حيث تم بناء سبل مياه للشرب
و تم العمل لإزالة أكوام التراب من الناحية الشرقية المحاذية للبوابات .

و في (4/12/1999) تمّ فتح البوابات العملاقة للمصلّى المرواني
ليستوعب أكثر من ستة آلاف مصلٍ داخل المصلّى المرواني و مثلهم على سطحه العلوي .

أطماع يهودية جديدة - قديمة بالمصلّى المرواني :

أطماع اليهود بالمسجد الأقصى أطماع قديمة و تحديداً أطماعهم بالمصلّى المرواني
فقد أثار الصهاينة ضجّة كبيرة ضد عملية الإصلاح و الترميم في المصلّى المرواني
التي قامت بها مؤسسة الأقصى و هيئة الأوقاف
و كتبت الصحف العبرية حين ذاك أن المسلمين يقيمون مسجداً سرّياً تحت المسجد الأقصى
هذه الضجة التي أثارها الصهاينة ترجِع بالدرجة الأولى إلى وجود مخطّطات
داخل الحكومةالصهيونية لتحويل هذا المصلّى إلى كنيسٍ يهودي
في إطار تسويةٍ ما للقضية الفلسطينية ، و لا أدلّ على ذلك مما فعله باراك عام 1999
ففي 3/أكتوبر قامت حكومة باراك ببناء درَجٍ حتى السور الذي هو حائط المصلّى المرواني
و الحدّ الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك
و قد افتتحه باراك نفسه و ادعى كذِباً أن هذا المكان مدخل الهيكل .

و في إشارة واضحة للأطماع اليهودية في المصلّى المرواني
برزت حين اقتحم آرئيل شارون 28/9/2000 المسجد الأقصى
و حاول دخول المصلّى المرواني عبر باحات المسجد الأقصى مدنّساً حرمة المكان
الأمر الذي أدّى إلى اندلاع انتفاضة الأقصى
و من يومها منعت دائرة الأوقاف الإسلامية دخول اليهود
و السيّاح الأجانب إلى باحات المسجد الأقصى
إلى أن فرض و بعد مرور ثلاثة سنوات وزير الأمن الداخلي "تساحي هنغبي"
السماح بدخول اليهود و الأجانب إلى ساحت المسجد الأقصى
و الذين حاولوا مراراً و تكراراً أداء شعائر دينية مشبوهة أمام المصلّى المرواني
و في أماكن أخرى من المسجد الأقصى .

المرواني .. وسط عاصفة إعلامية ترهيبيّة :

في الأول من نيسان 2004 نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية خبراً مفاده
أن تقريراً سرياًّ قُدّم لرئيس الوزراء الصهيونيّ آرئيل شارون
يوصي بإغلاق المصلّى المرواني و محيطه أمام المصلّين المسلمين
و ادعى التقرير أنه بسبب الزلزال الذي حدث في فبراير 2004
فإن الجدار الشرقيّ للمسجد الأقصى يتهدّده خطر الانهيار الفوري
مما قد يتسبّب بانهيار المصلّى المرواني .

و في 30/6/2004 حاولت الشرطة الصهيونيّة بالقوة منع إتمام عمليات الترميم
و الإصلاح كانت تقوم بها دائرة الأوقاف في مدخل المصلّى المرواني
تهدف إلى وقف تدفّق مياه الأمطار في فصل الشتاء إلى داخل المصلّى .

و في 26/9/2004 بدأت المؤسسة الصهيونيّة
و أذرعها المختلفة بحملة إعلامية واسعة النطاق حول أخطار انهيار المصلّى المرواني
بسبب اكتظاظه بالمصلّين خلال شهر رمضان المبارك
و أصدر رئيس الحكومة الصهيونيّة آرئيل شارون أوامر مغلّفة للأجهزة الأمنية الصهيونيّة
بإغلاق المرواني و منع الصلاة فيه بحجة منع "كارثة إنسانية"- حسب زعمه - ،
و سارعت دائرة الأوقاف الإسلامية و مؤسسة الأقصى بالردّ على الادعاءات الصهيونيّة
و أكّدت أن المصلّى المرواني بخير و أن وضعه الإنشائي مستقرّ .



التصريحات الصهيونيّة بإغلاق المصلّى المرواني بحجة خطر انهيارٍ تسارعت بشكلٍ ملفت
فبعد يومٍ واحدٍ من تصريحات شارون خرج القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي "جدعون عزرا"
ليقول : "إن (إسرائيل) ستحدّد عددَ المسموح لهم بالدخول إلى الأقصى
إذا لم تحلّ إشكالية الترميمات في المصلّى المرواني"
لتُسرّب بعد أيام معلومات بأن سلطات الاحتلال ستغلق نصف المصلّى المرواني .

و في 12/10/2004 قالت المؤسسة الصهيونيّة إن هناك "اتفاقاً معيّناً"
بإغلاق جزءٍ من المرواني ، إلا أن دائرة الأوقاف كَذّبت هذه الرواية
و قالت إن الحقيقة هي منطقة صغيرة تجري فيها الآن أعمال ترميم في المصلّى المرواني
أغلقت للمحافظة على سلامة المصلّين
و بعد يومٍ واحدٍ فقط نشرت الصحافة العبريّة تقريراً مفصّلاً بأنه سيتمّ عزل مدينة القدس
و محاصرة الأقصى و أن السلطات الصهيونيّة لن تسمح إلا لـ 50 ألف مصلٍّ فقط
بالدخول إلى المسجد الأقصى في يوم الجمعة الأول من شهر رمضان .

تراجع شارونيّ :

عشيّة شهر رمضان المبارك و ظهر يوم الخميس 14/10/2004
و بعد اقتحام القائد العام للشرطة الصهيونيّة "موشيه كرداي"
للمسجد الأقصى و المصلّى المرواني و الاطّلاع على الأوضاع فيه
يخرج بتصريحٍ بأن الحرم القدس آمن بالنسبة للمصلّين و يقول :
"إن الحرم القدسي آمنٌ بالنسبة للمصلّين
بعد إجراءات عمليّات صيانة في الـ 48 الساعة الأخيرة
و ذلك بأمرٍ من الأوقاف الإسلامية و بالتعاون مع الأردن
و باستشارة خبراء في المجال العمراني" ، بعد ساعاتٍ قلائل
و إجراء مشاورات في مكتب رئاسة الحكومة الصهيونيّة
يتراجع شارون عن تحديد عدد المصلّين في الأقصى يوم الجمعة الأول من شهر رمضان
بعد حملة الترهيب و التخويف الواسعة من انهيار المصلّى المرواني .

و رغم أن القدس و محيط المسجد الأقصى كانا يوم الجمعة الأخيرة أشبه بالثكنة العسكرية
إلاّ أن نحو 100 ألف وصلوا من القدس و من مدن و قرى الداخل الفلسطيني
ليصلّوا في المسجد الأقصى المبارك و أنحاء المصلّى المرواني ..

و يبقى التساؤل .. ؟!!

يوم الخميس الأخير 14/10/2004 كان يوماً حافلاً بالأحداث
و التصريحات بالنسبة للمصلّى المرواني ، فقد ذكرت مصادر أمنية صهيونيّة
إن تراجع شارون عن قراره بتحديد الأعداد التي يسمح لها بالصلاة في المسجد الأقصى
إنما جاء بعد قبول رئيس الوزراء شارون بالتوصيات التي رفعها قائد الشرطة الصهيونيّة العام
في أعقاب "اتفاقٍ" مع الأوقاف الإسلامية و الأردن على إغلاق أجزاء من المصلّى المرواني
لن يسمح للمصلّين بالاقتراب منها خشية الانهيار – حسب الرواية الصهيونيّة –
كما جاء على لسان المتحدّث باسم الشرطة الصهيونيّة "جيل كلايمان"
بأن القائد العام للشرطة الصهيونية قد قام يوم الخميس الأخير يرافقه قائد شرطة القدس بجولة
في ساحات الأقصى اطّلع خلالها على أعمال الترميم و تدابير السلامة !! .

رواية هيئة الأوقاف الإسلامية تختلف تماماً و تؤكّد كما قال الشيخ محمد حسين
– مدير و خطيب المسجد الأقصى - :
"أن أعمال الصيانة جارية الآن في جزءٍ من قاعة الصلاة التي ستقفل أمام المصلّين
و قد أغلق ممرّ أو ممرّان أمام المصلّين" – صحيفة القدس - ..

و كانت فرق الهندسة الفلسطينية و الأردنيّة و المصريّة
أعلنت سابقاً أن قاعة الصلاة التي تستطيع استيعاب أكثر من 5000 مصلٍّ
ليست معرّضة لخطر الانهيار
و من جهته قال مدير الأوقاف عدنان الحسيني لصحيفة القدس إن قاعة الصلاة لا تشكّل أيّ خطر
متّهماً الكيان الصهيونيّ بالحديث عن خطر الانهيار لأسباب سياسية
و أكّد الحسيني : "أن المصلّين لن يستطيعوا الصلاة في الجزء الكائن تحت الأقصى
من المصلّى المرواني حيث الأعمال جارية
و لا في الجزء من المسجد الأقصى الذي يستخدم سقفاً لهذه القاعة"
و كانت بالفعل قد وضعت دعائم و حواجز لمنع المصلّين من دخول ثلاث أروقة قصيرة
في المرواني و منطقة ضيّقة على سطحه العلوي للمحافظة على سلامة المصلّين .

هذه التصريحات و الأحداث المتسارعة دفعت صحيفة القدس الفلسطينية
إلى أن يتصدّر عنوانها الرئيسي صباح الجمعة :
"بعد اتخاذ الأوقاف تدابير تبعد المصلّين عن مناطق الخطر – السلطات (الإسرائيلية)
تراجعت عن تقليص عدد المصلين ، السماح لحاملي الهوية الزرقاء فقط بدخول الأقصى اليوم" .

الإعلام الصهيونيّ لم يمرّ على أحداث و تصريحات الخميس مرّ الكرام
بل جعلها مادة للتحليلات و التفسيرات ، مما جعل الصحافي الصهيونيّ "عامي بن دافيد"
في خبرٍ له في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبريّة صباح الجمعة يقول :
"إن (إسرائيل) ترى أنها حقّقت في قضية الحرم القدسي – المصلّى المرواني - نجاحاً باتجاهين
الأول القبول بالشروط (الإسرائيلية) كلّها
و ثانيها تبنّي وجهة النظر (الإسرائيلية) بأن مبنى المصلّى المرواني يتهدّده الخطر" .

هذا التحليل الصهيونيّ و التفسير ليس عفوياً
بل يقصد منه التركيز على أن السيادة و السيطرة على المسجد الأقصى
هي للمؤسسة الصهيونيّة و يمكنها أن تفرض هذه السيطرة بأساليب مختلفة .

و لذا فالسؤال الذي يطرح نفسه :
هل توقّفت الأطماع الصهيونيّة بالمسجد الأقصى و المصلّى المرواني عند هذا الحدّ .. ؟!
أم أنها الخطوة الأولى في فرض المزيد من السيطرة على أنحاء من المسجد الأقصى المبارك ؟!
و هل سيخرج المسجد الأقصى و المصلّى المرواني سالماً و صامداً في وجه هذه العاصفة ؟!!

صور من المصلى المرواني :














وهذه صور من التشققات الاخيره التي حصلت في جدران المسجد نتيجة الحفريات الاسرائيلية










يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة ! طيف ابتسامة ! ; 04-05-2010 الساعة 06:37 PM
! طيف ابتسامة ! غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2010, 08:09 PM   #3 (permalink)
! طيف ابتسامة !
مشرف متميز سابقاً
اذكروا الله يذكركم
 
الصورة الرمزية ! طيف ابتسامة !
 
.
.

قبة الصخرة المشرفة

تعتبر قبة الصخرة المشرفة إحدى أهم المعالم المعمارية الإسلامية في العالم:
ذلك أنها إضافة إلى مكانتها وقدسيتها الدينية
تمثل أقدم نموذج في العمارة الإسلامية من جهة. ولما تحمله من روعة فنية وجمالية
تطوي بين زخارفها بصمات الحضارة الإسلامية على مر فتراتها المتتابعة من جهة أخرى
حيث جلبت انتباه واهتمام الباحثين والزائرين وجميع الناس من كل بقاع الدنيا
لما امتازت به من تناسق وانسجام بين عناصرها المعمارية والزخرفية حتى اعتبرت آية من في الهندسة المعمارية .

تتوسط قبة الصخرة المشرفة تقريباً ساحة الحرم الشريف
حيث تقوم على فناء (صحن) يرتفع عن مستوى ساحة الحرم حوالي 4م
ويتوصل إليها من خلال البوائك (القناطر) التي تحيط بها من جهاتها الأربع .
بنى هذه القبة المباركة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65-86هـ/ 684-705م)
حيث بدأ العمل في بنائها سنة 66هـ/ 685م، وتم الفراغ منها سنة 72هـ/ 691م.
وقد اشرف على بنائها المهندسان العربيان رجاء بن حيوة
وهو من بيسان فلسطين ويزيد بن سلام مولى عبد الملك بن مروان وهو من القدس (1) .
وقد وضع تصميم مخطط قبة الصخرة المشرفة على أسس هندسية دقيقة ومتناسقة
تدل على مدى إبداع العقلية الهندسية الإسلامية
حيث اعتمد المهندس المسلم في تصميم هيكلها وبنائها على ثلاث دوائر هندسية
ترجمت بعناصر معمارية لتشكل فيما بعد هذا المعلم والصرح الإسلامي العظيم.
وما العناصر المعمارية الثلاثة التي جاءت محصلة تقاطع مربعين متساويين فهي:
القبة التي تغطي الصخرة وتحيط بها، وتثمينتين داخلية وخارجية تحيطان بالقبة
نتج فيما بينهما رواق داخلي على شكل ثماني الأضلاع (2) . (أنظر لوحة رقم 1،2) .
فأما القبة التي جاءت بمثابة الدائرة المركزية التي تحيط بالصخرة
فإنها تجلس على رقبة تقوم على أربع دعامات حجرية (عرض كل منها ثلاثة أمتار)
واثنين عشر عموداً مكسوة بالرخام المعرق، تحيط بالصخرة بشكل دائري
ومنسق بحيث يتخلل كل دعاة حجرية ثلاثة أعمدة رخامية.
وتتكون القبة من طبقتين خشبيتين داخلية وخارجية وقد نصبتا على إطار خشبي يعلو رقبة القبة.
كما زينت القبة من الداخل بالزخارف الجصية المذهبة
وأما من الخارج فقد صفحت بالصفائح النحاسية المطلية بالذهب .
وأما رقبة القبة فقد زينت من الداخل بالزخارف الفسيفسائية البديعة
كما فتح فيها ست عشرة نافذة لغرضي الإنارة والتهوية .
وأما التثمينة الداخلية فتحتوي على ثماني دعامات حجرية
يتخللها بين كل دعامة وأخرى عمودان من الرخام تعلوها عقود نصف دائرية
متصلة ببعضها البعض بواسطة جسور خشبية مزخرفة
حيث زينت هذه العقود بالزخارف الفسيفسائية المطلية بالذهب .
وأما التثمينة الخارجية فتتألف من ثماني واجهات حجرية
فتح في أربع منها المقابلة للجهات الأربع باب، كما فتح من كل واجهة منها خمسة شبابيك.
وقد كسيت الواجهات من الداخل بالبلاط الرخامي الأبيض.
وأما من الخارج فقد كسي القسم السفلي للواجهات بالبلاط الرخامي الأبيض.
وأما من الخارج فقد كسي القسم السفلي للواجهات بالبلاط الرخامي الأبيض
والقسم العلوي بالقاشاني، علماً بأنها كانت مكسوة بالفسيفساء المزخرفة في الفترة الأموية (3)
وكما تم تغطية سقفي الرواقين الممتدين من التثمينة الخارجية
وحتى القبة بجمالونات خشبية صفحت من الداخل بألواح خشب دهنت وزخرفت بأشكال مختلفة
وأما من الخارج فقد صفحت بألواح من الرصاص .
وأما القياسات الهندسية لأبعاد القبة فقد جاءت على النحو التالي:
قطر القبة الداخلي (29,44م) وارتفاع رقبتها (9,8م). قطر المبنى بشكل عام (52م)
وارتفاعه (54م) وأما أضلاع المثمن فيبلغ طول كل منها (20,60م) على ارتفاع (9,5).
علماً بأن أبعاد الصخرة المشرفة نفسها (17,70م و 13,50م) (4) .
ويقوم أسفل الصخرة المشرفة كهف صغير يعرف بالمغارة
مربع الشكل تقريباً (4,5 م2) ومتوسط ارتفاعه 3 م. وقد أقيم في جهته القبلية محرابان
أحدهما وهو الواقع في الجانب الشرقي للمغارة يعود إلى تاريخه للفترة الأموية
والثاني في الجانب الغربي لها والذي يعود تاريخه لفترات متأخرة .

تاريخ بناء قبة الصخرة المشرفة

الأمويون هم من بنى قبة الصخرة

لقد بات معروفاً تماماً أنه تم الفراغ من بناء قبة الصخرة المشرفة عام 76هـ/ 691م
أي في فترة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65-86هـ/ 684-705م)
وذلك حسب النص المادي والموجود حتى يومنا الحاضر
والذي يتمثل بالنقش التذكاري المعمول من الفسيفساء المذهبة بالخط الكوفي الأموي
والواقع أعلى التثمينة الداخلية للقبة في الجهة الشرقية الجنوبية منها (5) .
يقول النص
(( .. بنى هذه القبة عبدالله الإمام المأمون أمير المؤمنين في سنة اثنتين وسبعين تقبل الله منه ..))
وهنا لا للقارئ أن يتساءل كيف تداخل اسم "المأمون"
الخليفة العباسي (198-218 هـ/ 813 – 833م) مع التاريخ 72 هـ .
والجواب هنا أنه أثناء أعمال الترميم التي جرت في فترة الخليفة العباسي المأمون
قام أحد الفنيين بتغيير اسم عبد الملك الخليفة الأموي مؤسس وباني قبة الصخرة
ووضع مكانه اسم "المأمون" ولكنه نسي أن يغير التاريخ حيث تم اكتشاف الأمر بسهولة
ولا نظن هنا أنه كان للمأمون رياً في هذا الأمر
وإنما جاء من قبيل الصدفة على يدي أحد الصناع .
ولكننا نقول حتى ولو تم تغيير التاريخ فإنه من الصعب القبول به:
ذلك أن التحليل المعماري لمخطط قبة الصخرة يعود بعناصره وزخارفه إلى الفترة الأموية (6)
وليست العباسية إضافة إلى ما ورد في المصادر التاريخية (7) من نصوص تؤكد
أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان هو نفسه الذي قام ببناء هذه القبة
وصرف على بنائها خراج مصر لسبع سنين .
فلو أجرينا حسابات للمبالغ الطائلة التي أنفقت لبناء هذا المعلم الحضاري
والذي رصد لبنائه خراج أكبر ولاية إسلامية (مصر) ولمدة سبع سنوات
فإننا سنجدها اليوم تقدر بملايين الدولارات.
وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على الاستقرار والرخاء الذي كان يعم الخلافة الإسلامية
في الفترة الأموية والتي تعكس تأثير القوة الاقتصادية لهذه الخلافة الإسلامية الحديثة
أمام الإمبراطوريتين العظميين البيزنطية والفارسية في ذلك الوقت .
وهذا يقودنا إلى السؤال عن السبب الكامن خلف بناء قبة الصخرة بهذه الفخامة والعظمة
فمما لا شك فيه أن السبب المباشر في بناء هذه القبة هو السبب الديني
حيث لولا وجود "الصخرة" بالتحديد التي عرج عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم
حسب ما هو مثبت في العقيدة الإسلامية لما ورد في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة
والروايات التاريخية المنقحة، فلولا وجود هذه الصخرة كرمز ديني إسلامي
ارتبطت بمعجزة الإسراء والمعراج لما قدم الخليفة عبد الملك بن مروان
ليشيد هذه القبة فوقها .
وهذا يجعلنا نستبعد التبرير السياسي الذي أورده اليعقوبي (8)
واتهم فيه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بنية
تحويل قبلة الحجاج عن الكعبة المشرفة في مكة المكرمة إلى الصخرة في بيت المقدس
مانعاً في ذلك مبايعة الحجاج لعبدالله بن الزبير في مكة.
إذ لا يخفى عن بال كل فطين شيعية المؤرخ اليعقوبي ومدى معارضته للخلافة الأموية
التي أكثر من تشويه صورتها أمام الخلافة العباسية .
فليس من المنطق إذن أن نقبل رواية مدسوسة على الخليفة
الذي حكم فترة تزيد عن العشرين سنة وعرف عنه خلالها الحزم والحكمة السياسية
وقوة الإرادة وبعد النظر والاهتمام بالعقيدة الإسلامية
فكيف يعقل لخليفة في مثل هذه الصفات وصاحب تاريخ عظيم
أن يقدم على التلاعب بركن من أركان الإسلام (الحج) بهذه البساطة التي يرويها اليعقوبي .
ولكننا نتساءل هل كان ضرورياً أن يبنيها بهذه العظمة والفخامة
إذ كان يستطيع أن يبنيها بشكل أبسط وغير مكلف
ولكن إذا أمعنا النظر بالظروف التي أحاطت بتلك الفترة عشية بناء القبة
وحللناها نجد أنه كان لا بد لأمير المؤمنين الخليفة عبد الملك بن مروان
أن يبني هذه القبة بهذا الشكل لإظهار عظمة وقوة الخلافة الإسلامية الحديثة في حينها
أمام القوتين العظميين الفرس والروم. ذلك أنه إبان الفتوحات الإسلامية لبلاد الشام
كان السكان في هذه البلاد إما نصارى أو وثنيين ومنهم من دخل الإسلام مع الفتوحات
ولكنهم بقوا ضعفاء الإيمان فكيف لا وهم اعتادوا على رؤية الحضارة البيزنطية تتألق
من خلال مبانيها الفخمة مثل الكنائس والقلاع وخاصة كنيسة القيامة في القدس الشريف
وكنيسة المهد في بيت لحم (9). فما كان للخليفة الأموي إلا أن يبني هذه القبة العظيمة
محاكياً فيها العمارة البيزنطية ليبين ويثبت للسكان مدى وقوة الدولة الإسلامية الجديدة .
وقد أكد هذا السبب المؤرخ الجليل المقدسي المتوفى عام 985م
حينما وضحه أثناء مناقشته مع عمه (البناء) بخصوص العمارة الأموية
في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان وولده الوليد
حيث يقول في ذلك ما نصه على لسان عمه (10)
((.. ألا ترى أن عبد الملك لما رأى عظم قبة القمامة (القيامة)
وهيئتها خشي أن تعظم في قلوب المسلمين فنصب على الصخرة قبة على ما ترى ..)) .

المسلمون والمحافظة على قبة الصخرة
وقد اهتم المسلمون برعاية وعناية قبة الصخرة المشرفة
على مر الفترات الإسلامية المتعاقبة
وبخاصة بعد ما كان يحدث بها من خراب جراء التأثيرات الطبيعية
مثل الهزات الأرضية والعواصف والأمطار والحرائق.
فلم يتأخر أي خليفة أو سلطان في ترميمها والحفاظ عليها

العباسيون

إن ما شاع عن العباسيين أنهم لم يهتموا بالحرم الشريف وعمارته ليس صحيحاً
فقد أشرنا سابقاً إلى أنهم حافظوا قدر استطاعتهم على عمارته
ولكن على ما يبدو دون تغيير ملموس في ذلك الطابع المعماري الذي نفذه الأمويون
فقد قام الخليفتان المنصور والمهدي بترميم المسجد الأقصى المبارك
بعد الخراب الذي أصابه جراء الهزات الأرضية التي حدثت في تلك الفترات
والذي سنأتي على شرحه لاحقاً .
ففي سنة 216هـ/ 831م، زار الخليفة العباسي المأمون (198-218 هـ/ 813 – 833م)
بيت المقدس وكان قد أصاب قبة الصخرة شيء من الخراب فأمر بترميمه وإصلاحه
والأمر تطور على ما يبدو ليصبح مشروع ترميم ضخم اشتمل على قبة الصخرة المشرفة
مما حدا بالمأمون أن يضرب فلساً يحمل اسم القدس لأول مرة في تاريخ مدينة القدس
وذلك في سنة 217 هـ كذكرى لإنجاز ترميماته تلك .
وفي عهد الخليفة العباسي المقتدر بالله (295 –320/ 908 – 932م)
في سنة 301 هجرية/ 913 ميلادية، تمت أعمال ترميمات خشبية في قبة الصخرة
اشتملت على إصلاح قسم من السقف وكذلك عمل أربعة أبواب خشبية مذهبة
بأمر من أم الخليفة المقتدر، حيث تم الكشف عن ذلك من خلال شريط كتابي مكتوب بالدهان الأسود
وجد على بعض الأعمال الخشبية في القبة، حيث كتب عليها ما نصه (11) :
بسم الله الرحمن الرحيم
بركة من الله لعبد الله جعفر الإمام المقتدر بالله أمير المؤمنين حفظه الله لنا
مما أمرت به السيدة أم المقتدر بالله نصرها الله
وجرى ذلك على يد لبيد مولى السيدة، وذلك في سنة إحدى وثلثماية)) .

الفاطميون

وفي الفترة الفاطمية تعرضت فلسطين لهزات أرضية عنيفة:
منها التي حدثت سنة 407 هـ/ 1016 م، والتي أدت إلى إصابة قبة الصخرة
وإتلاف بعض أجزاء القبة الكبيرة (12)
حيث بدئ بترميمها في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله (386 – 411هـ/ 996-1021)
واستكمل في عهد ولده الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله (411-427هـ/1021-1036م).
وقد اشتملت الترميمات على القبة وزخارفها
وتمت على يدي علي بن أحمد في سنة 413هـ/1022 م
وذلك حسب ما ورد في الشريط الكتابي الواقع في الدهليز الموجود في رقبة القبة (13) .

الاحتلال الصليبي

لقد عانت قبة الصخرة كثيراً مثلما عانت معظم المساجد الإسلامية في فلسطين
من الاحتلال الصليبي فعندما احتل الصليبيون بيت المقدس سنة 493هـ/ 1099م
قاموا بتحويل مسجد قبة الصخرة إلى كنيسة
عرفت بذلك الوقت باسم "هيكل السيد العظيم/ Temple Domini (14)
فانتهكوا قدسيتها وبنوا فوق الصخرة مذبحاً ووضعوا فيها الصور والتماثيل.
مبيحين في ذلك ما حرمه الإسلام في أماكنه المقدسة .
ومن الطريف بالأمر أن قساوسة ذلك الوقت اعتادوا على المتاجرة بأجزاء من الصخرة
كانوا يقتطعوها من الصخرة ليبيعوها للحجاج والزوار ليعودوا بهذه القطع إلى بلادهم
بحجة التبرك والتيمن بها. وعلى ما يبدو أنها كانت تجارة رابحة جداً للقساوسة
حيث كانون يبيعون تلك القطع بوزنها ذهباً
الأمر الذي حدا بملوك الفرنج إلى كسوة الصخرة بالرخام
وإحاطتها بحاجز حديدي مشبك لحمايتها والإبقاء عليها
خوفاً من زوالها إذا استمر القساوسة بهذه التجارة (15) .

الأيوبيون

ولم يشأ الله عز وجل أن يطيل معاناة قبة الصخرة المشرفة من ذلك الاحتلال الغاشم
حتى هيأ سبحانه وتعالى القائد الجليل صلاح الدين (564 – 589 هجرية/ 1169-1193 ميلادية)
لتحرير فلسطين واستردادها من الصليبيين سنة 583هجرية/ 1187 ميلادية (16) .
وبذلك تطهرت قبة الصخرة المشرفة من النجس الذي كان عالقاً بها
حيث قام صلاح الدين بإعادتها إلى ما كانت عليه قبل الصليبيين
وإزالة جميع بصماتهم التي وضعوها عليها
فقد قام بإزالة المذبح الذي أضافوه فوق الصخرة والبلاط الرخامي
الذي كسوا به الصخرة والصور والتماثيل
وكذلك أمر بعمل صيانة وترميم لما يحتاجه المبنى
حيث تم تجديد تذهيب القبة من الداخل وذلك حسب ما نجده اليوم مكتوباً
من خلال الشريط الكتابي الواقع بداخل القبة والذي جاء فيه ما نصه (17) :
((بسم الله الرحمن الرحيم. أمر بتجديد تذهيب هذه القبة الشريفة
مولانا السلطان الملك الناصر العالم العادل العامل صلاح الدين يوسف بن أيوب
تغمده الله برحمته. وذلك في شهور سنة ست وثمانين وخمسمائة)) .
هذا ولم يغفل المجاهد صلاح الدين عن متابعة مبنى قبة الصخرة والحفاظ عليها
فنراه قد رتب للمسجد إماماً وعين لخدمته سدنة ووقف عليه الوقوفات
لكي ينفق ريعها لصالح قبة الصخرة المشرفة (18) .
وقد استمر الأيوبيون بعد صلاح الدين بالاهتمام بقبة الصخرة والحفاظ عليها
حيث تشير المصادر التاريخية (19) إلى أن معظمهم كانوا يكنسون الصخرة بأيديهم
ثم يغسلونها بماء الورد باستمرار لتظل نظيفة معطرة
كما أن الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين (589-595 هجرية/ 1193-1198ميلادية)
قام بوضع الحاجز الخشبي الذي يحيط الصخرة (20) لحمايتها
بدلاً من الحاجز الحديدي الذي وضعه الصليبيون .

العثمانيون

نستطيع القول أن تاريخ بناء قبة الصخرة المشرفة قد دخل مرحلة جديدة وطويلة في الفترة العثمانية
التي استمرت أربعة قرون، حيث لم تنقص أهمية المحافظة والصيانة لقبة الصخرة
بل قل إنها زادت وتضاعفت (26) .
فكان أول سلاطين العثمانيين الذين اهتموا بقبة الصخرة ورعايتها
هو السلطان سليمان القانوني (926-974هجرية/ 1520-1566ميلادية)
الذي استطاع أن يصبغ قبة الصخرة بالفن العثماني من خلال مشروعه الكبير
المشار إليه في نقشه التذكاري (27) الموجود فوق الباب الشمالي لقبة الصخرة
والذي اشتمل على استبدال الزخارف الفسيفسائية
التي كانت تغطي واجهات التثمينة الخارجية والتي ظلت قائمة منذ الفترة الأموية
فترة تأسيس وبناء قبة الصخرة وحتى الفترة العثمانية
وقد استبدلت بالبلاط القاشاني المزجج والملون في سنة 959هجرية/ 1552ميلادية
مما أكسب قبة الصخرة روعة وجمالاً فائقين من الخارج كما هي من الداخل .
كما قام بتجديد النوافذ الجصية الواقعة في رقبة القبة وذلك في سنة 945هجرية/ 1538ميلادية
ولقد حرص سلاطين العثمانيين بشدة خلال فترات توليهم الطويلة
على استمرارية الحفاظ على مسجد قبة الصخرة
حتى أنهم قاموا بتشكيل لجنة لتختص بشؤون إعمار قبة الصخرة والمسجد الأقصى
تألفت من شيخ الحرم وأمين البناء وأمين الدفتر (28) .
ومن مشاريع الترميمات العثمانية المهمة تلك التي أنجزت في عهدي السلطانين
عبد المجيد الأول (1255-1277 هجرية/ 1839-1861ميلادية)
والسلطان عبدالعزيز (1277-1293هجرية/ 1861-1876ميلادية)
حيث تم إنجاز أعمال ترميمات ضخمة استمرت مدة من الزمن
كلفت خزينة الدولة أموالاً طائلة، حيث استدعي خبراء ومهندسون من خارج البلاد
لتقوية وصيانة المبنى الأساسي للقبة وزخارفها من الداخل والخارج (29) .
وفي عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1293-1327 هجرية/ 1876-1909ميلادية)
تم كتابة سورة (يس) الموجودة حالياً في أعلى واجهات التثمينة الخارجية
وقد كتبت بالخط الثلث على القاشاني
كما أمر السلطان عبد الحميد بفرش مسجد قبة الصخرة المشرفة بالسجاد الثمين (30) .
ومن الجدير بالإشارة إلى القبة الصغيرة التي تقوم إلى الغرب من مدخل المغارة
والتي على ما يظهر أنها أضيفت في الفترة العثمانية والتي عرفت بحجرة شعرات النبي عليه السلام
وقد قال المؤرخ المقدسي الجليل عارف العارف بخصوصها ما نصه (31)
(.. وقد عهد إلى آل الشهابي من الأسر القديمة في بيت المقدس بمهمة الاحتفاظ بهاتين الشعرتين
من شعر النبي ويحتفل القوم بها مرة في كل سنة، ..
في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان..)) .

المجلس الإسلامي الأعلى

هذا وقد أخذ المجلس الإسلامي الأعلى على عاتقه مسؤولية الحفاظ على قبة الصخرة المشرفة
حيث قام في الفترة ما بين 1936-1948م
بأعمال الترميم اللازمة والضرورية فيها مستعيناً بالخبراء والمختصين في هذا المجال(32).
وقد استمرت الترميمات في العهد الأردني، حيث سنت الحكومة الأردنية في سنة 1954م
قانون أسمته (قانون إعمار المسجد الأقصى المبارك والصخرة المشرفة لسنة 1954م)
خولت فيه مجلس الوزراء تعيين لجنة لإعمار المسجدين.
ومنذ ذلك الحين وحتى هذا اليوم واللجنة تقوم بمسؤولياتها
تجاه إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة (33) .


زخارف قبة الصخرة المشرفة

لقد استطاع الفنان المسلم أن يزين ويحلي قبة الصخرة المشرفة بعدة أنواع من الزخارف
نذكر أهمها:
الزخارف الفسيفسائية، الزخارف الرخامية، الزخارف الخشبية
الزخارف القاشانية والخطوط كعنصر زخرفي إلى جانب وظائفه التوثيقية .
أما الزخارف الفسيفسائية والتي تعرف بالفسيفساء فهي عبارة عن قطع زجاجية ملونة ذهبية
تميل في شكلها إلى المربعات الصغيرة، حيث اشتهرت كعنصر زخرفي
في تجميل العمائر الهندسية في العصر البيزنطي والعصر الأموي.
ويعود تاريخ فسيفساء قبة الصخرة المشرفة إلى الفترة الأموية –
فترة تأسيس وبناء قبة الصخرة
حيث استخدم الفنان المسلم الفسيفساء ليضفي جمالاً أخّاذاً وبريقاً لماعاً
بتغطيته المساحات الواسعة المرئية
والتي لم يقم بتغطيتها بالفسيفساء لبدت للناظر جوفاء ومملة
وقد وزع الفنان المسلم هذه المساحات في ست مجموعات (34) :
الوجه الخارجي للتثمينة الداخلية .
الوجه الداخلي للتثمينة الداخلية .
بطنيات العقود الواقعة في التثمينة الداخلية .
رقبة القبة من الخارج .
رقبة القبة من الداخل .
المساحات الواقعة ما بين الشبابيك في القمس العلوي من رقبة القبة .
وقد اختار الفنان المسلم ثلاثة ألوان رئيسية
ليستخدمها في نسج زخارفه الفسيفسائية هذه
حيث اشتملت الألوان على الأخضر والأزرق والمذهب (اللون الذهبي)
إضافة إلى ألوان أخرى ثانوية .
وقد استطاع هذه الفنان أن يجسد روح العقيدة الإسلامية
من خلال تصميماته للوحات الفسيفسائية هذه، فكان لزاماً عليه أن لا يجسد
أي تصوير لإنسان أو حيوان وذلك تماشياً مع الإسلام الذي يحرم تجسيد الأشخاص والحيوانات
فاستعاض بذلك بعناصر زخرفية أهمها النباتات والأشجار والفواكه
والأوراق النباتية مختلفة الأنواع والأشكال وورق الأكانشس والمجوهرات بجميع أنواعها
والمزاهر (المزهريات) والأشكال الهندسية والخط
جاءت كلها لتكون مواضيع الرسالة التي أراد الفنان إبراقها للناظرين إليها والمتمعنين بها
فأما النباتات (35) فقد اشتملت على أشجار مختلفة الأنواع
كالنخيل والزيتون والرمان والتين واللوز وثمار أخرى مختلفة ألوانه
وفواكه متنوعة وموضوعة في سلال أو صحون وكذلك عروق النباتات
التي فاضت من المزاهر تلك المزهريات (جمع مزهرية)
التي زينت أجسامها بمختلف المجوهرات والحلي
مثل العقود والأساور والتيجان والأقراط والأهلة والنجوم
المفصصة جميعها بالأحجار الكريمة والثمينة مثل اللؤلؤ (الذي نراه باللون الفضي البراق)
وغيرها حيث ظهرت هذه العناصر في وجهي التثمينة الداخلية من الداخل والخارج
وكأن الفنان يريد أن يذكرنا بتصويراته هذه
الأشياء الموجودة في الجنة التي وعد الله بها المؤمنين
والتي تم وصفها في القرآن الكريم (36) وجاء فيها من أشجار وثمار مختلفة الألوان
ومجوهرات ثمينة وقصور .. الخ .
كما أنه ركز على تصوير التاج بصورة مكررة
والذي صممه بشكليه البيزنطي الذي يظهر في الوجه الداخلي للتثمينة الداخلية
والساساني (الفارسي) المعروف بالتاج ذي الأجنحة والذي يظهر في القبة من الداخل.


وكأن الفنان أراد هنا أن يذكر بنصر الإسلام (الدولة الإسلامية)
على القوتين العظميين البيزنطية والفارسية في ذلك الوقت فرمز إليهما بتيجانيهما
والتي تشير إلى السلطة والملكية (37) .
أما العنصر الثالث الذي استخدمه الفنان المسلم في تصميم لوحاته الفسيفسائية
فهو الخط، حيث قام بعمل زنّارين بطول 240 م2 (38)
يقومان أعلى التثمينة الداخلية من الداخل والخارج
زينهما بكتابات بالخط الكوفي البسيط والمعمولة بالفسيفساء المذهبة
على خلفية (أرضية) زرقاء
إن أهمية استخدام هذا العنصر تكمن في قدمها
حيث تعتبر أقدم كتابة توثيقية لمعلم حضاري يعود تاريخه للفترة الأموية
(72هجرية/ 691 ميلادية) من جهة
وأما من جهة أخرى فإن مضمون ما جاءت من آيات قرآنية فيها
ليعكس أهمية الرسالة التي أراد الفنان المسلم أن يوصلها للناظرين في ذلك الوقت
حيث اختار نصوص آيات من القرآن الكريم الدالة على وحدانية الله سبحانه وتعالى
والتي نجدها في سورة الإخلاص، وما تيسر من سورة مريم التي تذكر سيدنا عيسى عليه السلام
مبيناً مكانته في الإسلام كرد على ما جاء في النصرانية من معتقدات
مثل الثالوث النصراني (الأب والابن والروح القدس)
التي كانت شائعة في ذلك الوقت وحتى يومنا الحاضر
فقد كان هذا الصراع العقائدي في أوجه في الفترة الأموية
حتى أن الأمويين اهتموا به وردوا عليه من خلال الآيات القرآنية التي تدل عليه
ومن خلال الركن الأول من أركان الإسلام ألا وهو الشهادتان
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله)
حيث إنهم كرروا هذا الركن في معظم أمورهم المادية
فهم أول من عربوا النقود الإسلامية (السكة) ضاربين على وجهي الدينار والفلس سورة الإخلاص
وعلى ظهريهما الشهادتين مركزين في ذلك على جوهر العقيدة الإسلامية
أما النصوص المادية للكتابات التي زينت التثمينة الداخلية من الداخل والخارج فهي:

ما كتب في الوجه الخارجي للتثمينة (39)


(الضلع الشمالي للمثمن) :
((بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له
قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحداً
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم))
الضلع الشمالي الغربي :
((بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له
محمد رسول الله إن الله وملائكته يصلون على النبي)) .
الضلع الغربي المثمن :
(( يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً – زخرفة وردية –
بسم الله الرحمن الرحيم .. لا إله إلا الله وحده لله الحمد )) .
الضلع الشمالي الغربي :
((لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك
ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً محمد رسول ا)) .
الضلع الشمالي للمثمن:
((لله صلى الله عليه وملائكته ورسله والتسليم عليه ورحمت الله – زخرفة وردية –
بسم الله الرحمن الرحيم لا إلا الله وحده لا شريك له)) .
الضلع الشمالي الشرقي:
((له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقبل شفاعته يوم القيامة في أمته)) .
الضلع الشرقي للمثمن :
((بسم الله الرحمن الرحيم إلا إله إلا الله وحده لا شريك له
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم – زخرفة وردية – بنى هذه القبة عبدالله عبد)) .
الضلع الجنوبي الشرقي :
((/الله الإمام المأمون أمير/ المؤمنين في سنة اثنتين وسبعين
تقبل الله منه ورضي عنه آمين رب العالمين والحمد لله))

ما كتب في الوجه الداخلي للتثمينة (40) :

الضلع الجنوبي للمثمن:
((بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له وله الحمد يحيى ويميت
وهو على كل شيء قدير محمد رسول الله)).
الضلع الجنوبي الشرقي :
((إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً
صلى الله عليه والسلام عليه ورحمة الله يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا)) .
الضلع الشرقي للمثمن :
((تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله
وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم)) .
الضلع الشمالي الشرقي:
(( إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات
وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله)) .
الضلع الشمالي للمثمن:
((ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته
ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعاً اللهم صلى على رسولك وعبدك عيسى ابن مريم)) .
الضلع الشمالي الغربي:
((والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً ذلك عيسى ابن مريم
قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً)) .
الضلع الغربي للمثمن:
((فإنما يقول له كن فيكون وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم
شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط
لا إله إلا هو العزيز الحكيم أن)) .
الضلع الشمالي الغربي:
((الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم
بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب))

الزخارف الرخامية

لقد استخدم الفنان المسلم المادة الرخامية في زخرفة قبة الصخرة المشرفة بشكل ملفت للنظر
حيث استخدمها في الأعمدة وتيجانها وفي تكسية الواجهات الداخلية والخارجية للتثمينة الخارجية
وكذلك في تكسية الدعامات الحجرية، ولكن ثمة عنصر آخر شكله من المادة الرخامية أيضاً
وهو الأفاريز الرخامية (الإطارات) التي علت الدعامات الحجرية المكسية بالرخام
وكذلك الواجهات الداخلية للتثمينة الخارجية
حيث جاءت هذه الأفاريز الرخامية المحفورة والمزخرفة بزخارف نباتية وهندسية
متجانسة إلى حد كبير مع الزخارف الفسيفسائية من ناحية ألوانها وموضوعات زخرفتها.
وقد عرف أسلوب عمل هذه الأفاريز الرخامية باسم (Champelve) (41)
حيث اشتهر في العصرين البيزنطي والأموي.
وأن جميع هذه الأفاريز الرخامية الموجودة في قبة الصخرة المشرفة
لتعود إلى الفترة الأموية متزامنة مع تاريخ بنائها سنة 72هجرية/ 691 ميلادية .
ويجدر الإشارة أيضاً إلى الزخارف الخشبية التي جاءت أيضاً متجانسة
في عناصرها وموضوعاتها مع الزخارف الفسيفسائية والرخامية في قبة الصخرة المشرفة

الزخارف القاشانية (42) :

القاشاني هو ذلك الأجر المزجج والملون والذي يعرف في بلادنا بالبلاط الصيني
وقد استخدم لأول مرة في عمارة قبة الصخرة المشرفة في عهد السلطان العثماني
سليمان القانوني الذي قام باستبدال الزخارف الفسيفسائية
التي كانت تغطي واجهات التثمينة الخارجية منذ العهد الأموي
بالبلاط القاشاني المزجج والملون وذلك في سنة 959هجرية/ 1552 ميلادية .
وقد عرف بالبلاط القاشاني نسبة إلى مدينة قاشان الواقعة في خراسان في بلاد فارس
حيث كان في بادئ الأمر يصنع في هذه المدينة وينقل بعد ذلك إلى البلاد المراد استخدامه فيها
وإن القاشاني الذي استخدم في عمارة قبة الصخرة في عهد السلطان سليمان القانوني
كان قد صنع في قاشان ومن ثم نقل إلى القدس .
ولكن ما لبثت هذه الصناعة أن انتقلت في نهاية القرن السادس عشر إلى القدس
وذلك عن طريق استقطاب صنّاع مهرة من بلاد فارس ليقوموا بتصنيع البلاط في القدس نفسها
فقد تعلمها الكثير من صنّاع أهل الشام وفلسطين فنقلوها إلى بلاد الشام بسرعة فائقة
حتى غدا هذا الفن منتشراً ومشهوراً في القرنين السابع والثامن عشر الميلادي في بلاد الشام
وقد استطاع الفنان المسلم أن يجسد روح العقيدة الإسلامية أيضاً في هذا العصر الزخرفي
وذلك باستخدامه مواضع مشابهة لتلك الموجودة في الزخارف الفسيفسائية بالداخل
والتي تمثلت بالعناصر النباتية والهندسية والخط الإسلامي .

صحن قبة الصخرة المشرفة

المقصود بصحن قبة الصخرة هو الساحة الخارجية أو الباحة التي تحيط بمبنى قبة الصخرة
والتي ترتفع عن أرضية الحرم الشريف 12 قدم (4م).
ويتوصل إليها عن طريق مراق (درج)، توجت بقناطر حجرية
تتألف من مجموعة عقود حجرية تقوم على أعمدة رخامية عرفت باسم "الموازين".
وقد أشار المقدسي إلى وجود أربع مراق في صحن الصخرة
حيث يقول في وصفه للمسجد الأقصى ما نصه (43) :
((.. والصحن مبلط – يقصد الحرم الشريف – وسطه دكة – يقصد فناء الصخرة –
مثل مسجد يثري يصعد إليها من الأربع جوانب في مراق واسعة ..))
وأما ابن الفقيه فقد أشار إلى وجود ست مراق تؤدي إلى صحن الصخرة
فمن المحتمل أن تاريخ تأسيس وبناء هذه الموازين يعود للفترة الأموية
حيث صممت لتفي بالغرض الجمالي والهندسي وهو مَلءُ الفراغ الموجود في صحن قبة الصخرة
ليتجانس مع مخططها الهيكلي من جهة
وللغرض التوجيهي وهو الإشارة والدلالة إلى مداخلها من جهة أخرى (44)
يبلغ عدد هذه الموازين أو القناطر أو البوائك (جمع بائكة) ثمانية
حيث مرت هذه البوائك في مراحل ترميم مختلفة تراوحت بين الصيانة والترميم
إلى إعادة بنائها من جديد. وقد وزعت في جهات صحن الصخرة الأربع على النحو التالي (45) :
في الجهة الجنوبية اثنتان وهما : (صورة/ دليل الموقع 4-5) .
القنطرة الجنوبية ويعود تاريخها إلى القرن الرابع الهجري .
القنطرة الجنوبية الشرقية ويعود تاريخها إلى سنة 412 هجرية/ 1021 ميلادية.
وفي الجهة الشمالية اثنتان وهما: (صورة / دليل الموقع 5-7).
القنطرة الشمالية ويعود تاريخها إلى سنة 721 هجرية/ 1321 ميلادية.
القنطرة الشمالية الشرقية ويعود تاريخها إلى سنة 726هجرية/ 1325 ميلادية .
وفي الجهة الغربية ثلاثة وهي : (صورة / دليل الموقع 8 – 10)
القنطرة الغربية (المتوسطة) ويعود تاريخها إلى سنة 340 هجرية/ 955 ميلادية .
القنطرة الشمالية الغربية ويعود تاريخها إلى سنة 738هجرية/ 1337 ميلادية .
القنطرة الجنوبية الغربية ويعود تاريخها إلى سنة 877 هجرية/ 1472 ميلادية .
في الجهة الشرقية قنطرة واحدة وهي: (صورة /دليل الموقع 11)
القنطرة الشرقية ويعود تاريخها إلى القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي .
تقوم أيضاً على صحن الصخرة المشرفة مجموعة من القباب
تعود تواريخ إلى فترات نشائها إلإسلامية مختلفة ومتتابعة
كما تقوم في الجهة الشمالية لصحن قبة الصخرة مجموعة غرف صغيرة تعرف بالخلاوي
(جمع خلوة) أقيمت في صف واحد، حيث تم إنشاؤها في الفترة العثمانية .



يتبع
! طيف ابتسامة ! غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2010, 08:24 PM   #4 (permalink)
! طيف ابتسامة !
مشرف متميز سابقاً
اذكروا الله يذكركم
 
الصورة الرمزية ! طيف ابتسامة !
 
.

.

صور لقبة الصخرة المشرفة

















يتبع
! طيف ابتسامة ! غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2010, 10:29 AM   #5 (permalink)
! طيف ابتسامة !
مشرف متميز سابقاً
اذكروا الله يذكركم
 
الصورة الرمزية ! طيف ابتسامة !
 
.
.

المسجد الأقصى المبارك



لقد بات معروفاً بين الباحثين والمختصين في العمارة الإسلامية (1)
أن مبنى المسجد الأقصى المبارك الحالي، هو المسجد الأقصى الثاني
باعتبار أن المسجد الأقصى الأول (القديم)
هو ذاك الذي بناه الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب(13-23 هجرية/ 634-644 ميلادية)
بعد الفتح الإسلامي لبيت المقدس سنة 15هجرية/ 636 ميلادية (2)
حيث كان يقوم في الجهة الجنوبية الشرقية للحرم الشريف والذي امتاز بناؤه بالبساطة المتناهية
وعلى ما يبدو أن هذا المسجد لم يصمد طويلاً أمام تقلبات العوامل الطبيعية المؤثرة
وذلك لبدائية إنشائيته، حتى قام الأمويون بتأسيس وبناء المسجد الأقصى الحالي .

بنى المسجد الأقصى المبارك الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك
(86-96 هجرية/ 705-715ميلادية) (3)
في الفترة الواقعة ما بين (90-96 هجرية/ 709-714ميلادية)
فقد أكدت ذلك وثائق البردى (أوراق البردى) التي احتوت على مراسلات
بين قرة بن شريك عامل مصر الأموي (90-96هجرية/ 709-714ميلادية)
وأحد حكام الصعيد، حيث تضمنت كشفاً بنفقات العمال الذين شاركوا في بناء المسجد الأقصى
مما يؤكد أن الذي بنى المسجد الأقصى هو الخليفة الوليد بن عبد الملك .

يتألف المسجد الأقصى من رواق أوسط كبير يقوم على أعمدة رخامية ممتداً من الشمال إلى الجنوب
يغطيه جملون مصفح بألوان الرصاص
وينتهي من الجنوب بقبة عظيمة الهيئة والمنظر، كروية الشكل
تقوم على أربعة دعامات حجرية تعلوها أربعة عقود حجرية
نتج عنها أربعة مثلثات ركنية لتكون بمثابة القاعدة التي تحمل رقبة القبة والقبة نفسها
والتي تتكون من طبقتين (قبتين: مثل قبة الصخرة المشرفة) داخلية وخارجية
زينت من الداخل بالزخارف الفسيفسائية البديعة
وأما من الخارج فقد تم تغطيتها بصفائح النحاس المطلية بالذهب (مثل قبة الصخرة)
ولكنها استبدلت حديثاً بألواح من الرصاص، وذلك للزوم أعمال الترميم التي تمت فيها
على يدي لجنة إعمار قبة الصخرة والمسجد الأقصى المبارك .

ويحف الرواق الأوسط من كلا جانبيه الغربي والشرقي ثلاثة أروقة في كل جانب
جاءت موازية له وأقل ارتفاعاً منه. أما الأروقة الواقعة في القسم الغربي
فقد غطيت بالأقبية المتقاطعة المحمولة على العقود والدعامات الحجرية
والتي تم إنشاؤها في الفترة المملوكية. وأما القسم الشرقي فقد غطي بسقوف خرسانية


تقوم على أعمدة وعقود حجرية
تم ترميمها وإعادة بنائها على يدي المجلس الإسلامي الأعلى (1938-1943م)(4)
(أنظر لوحة رقم 3) .

ويدخل إلى المسجد الأقصى من خلال أبوابه السبعة التي فتحت في واجهته الشمالية
والذي يؤدي كل منها إلى إحدى أروقة المسجد السبعة
هذا ويتقدم الواجهة الشمالية المذكورة، واجهة أخرى عبارة عن رواق
تمت إضافته في الفترة الأيوبية والذي يمتد من الشرق إلى الغرب
يتألف من سبعة عقود حجرية تقوم على دعامات حجرية. وعوضاً عن تلك الأبواب السبعة
فقد فتح بابان آخران في كل من الجهة الغربية والشرقية للمسجد
وباب واحد في الجهة الجنوبية وذلك في فترات متأخرة .


تاريخ بناء المسجد الأقصى المبارك

الأمويون هم من بنى المسجد الأقصى المبارك .

في ضوء الحفريات التي جرت في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى (5)
والتي كشفت النقاب عن المخطط المعماري لدار الإمارة الأموية في بيت المقدس (6)
من خلال البقايا المعمارية والأثرية لخمسة مبان ضخمة عبارة عن قصور وقاعات كبيرة
دلت وأكدت تاريخ الأمويين العريق في بيت المقدس. (انظر لوحة 4) .

ولقد غيرت هذه الاكتشافات الجديدة نظريات وأراء عديدة فيما يخص
تاريخ بعض المعالم الأثرية في الحرم الشريف
مثل الأثر الذي يعرف بإسطبل سليمان وباب الرحمة وغيرها
وكان قد علق في أذهان العديد من الباحثين والمختصين على أن تاريخ تلك المعالم
يعود لفترات سبقت الفتح الإسلامي لبيت المقدس، ولكن ما أن ظهرت هذه المكتشفات الجديدة
حتى غيرت هذه الآراء والمفاهيم مما اضطر الباحثين إلى إعادة بحوثهم ودراساتهم
في ضوء (دار الإمارة) الأموية.

وانطلاقاً من هذا الواقع الجديد، لا بد لنا أن نقول
أن الأمويين لم يغفلوا ولو للحظة واحدة عن قدسية بيت المقدس ومكانتها في الإسلام.
فنراهم ترجموا هذا الاهتمام بالفعل والعمل، وذلك من خلال مشاريعهم المعمارية الضخمة
التي قاموا بتنفيذها في منطقة الحرم الشريف
حيث بدأ المسيرة المعمارية المباركة هذه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان
في بناء قبة الصخرة المشرفة، وكأنه أوصى ابنه الخليفة الوليد بن عبد الملك
الذي امتاز عهده بالرخاء وكثرة البناء، حتى اشتهر بذلك، أوصاه لإكمال هذه المسيرة
فقام ببناء المسجد الأقصى ودار الإمارة ومعالم أخرى .

ولسوء الحظ، أنه لم تسعفنا المصادر التاريخية في وصف المسجد الأقصى في الفترة الأموية
في حين أننا نجد الإشارات التاريخية العديدة (7) التي تذكر اسم الخليفة الأموي
الذي بنى المسجد الأقصى، فبعضهم أشار إلى الخليفة عبد الملك
والبعض الآخر إلى ابنه الخليفة الوليد .

ومهما يكن من أمر، سواء الذي بناه الخليفة عبد الملك أو ابنه الخليفة الوليد
أو بدئ البناء فيه في عهد عبد الملك وأكمل في عهد الوليد.
فإن خلاصة القول أن الأمويين هم الذين اختطوا بنوا المسجد الأقصى المبارك .

ولقد كانت مساحة المسجد الأقصى المبارك في العهد الأموي أكبر بكثير مما هي عليه الآن
وقد ظل المسجد قائماً بتخطيطه الأصلي الأموي حتى سنة 130هجرية/ 746 ميلادية
حيث تهدم جانبيه الغربي والشرقي جراء الهزة الأرضية التي حدثت في تلك السنة (8) .


المسلمون والمحافظة على المسجد الأقصى المبارك

العباسيون (9)

وفي الفترة العباسية تم ترميم المسجد الأقصى لأول مرة
في عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (136-158 هجرية/ 754-775ميلادية)
ولكنه ما لبث وأن تعرض لهزة أرضية عنيفة ثانية وذلك في سنة 158 هجرية/ 774 ميلادية
مما أدى إلى تدمير معظم البناء
الأمر الذي جعل الخليفة العباسي المهدي (158-169 هجرية/ 775-785 ميلادية)
أن يقوم بترميمه وإعادة بنائه من جديد في سنة 163هجرية/ 780 ميلادية.
وقد كان المسجد الأقصى في عهده يتألف من خمسة عشر رواقاً
وذلك حسب ما جاء في وصفه عند المقدسي (10) . (أنظر لوحة رقم 5) .

الفاطميون (11)

وفي الفترة الفاطمية، تعرض المسجد الأقصى لهزة أرضية أخرى
حدثت سنة 425هجرية/ 1033 ميلادية، أدت إلى تدمير معظم ما عمر في عهد المهدي
حتى قام الخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله (411-427 هجرية/ 1021-1036 ميلادية)
بترميمه في سنة 426 هجرية/ 1035 ميلادية، حيث قام باختصاره على شكله الحالي
وذلك عن طريق حذف أربعة أروقة من كل جهة
الغربية والشرقية، كما قام بترميم القبة وزخارفها من الداخل.
وقد أشير لترميماته هذه من خلال نقشه التذكاري الموجود والذي جاء فيه ما نصه (12) :
((بسم الله الرحمن الرحيم نصر من الله لعبد الله ووليه أبي الحسن علي الإمام الظاهر
لإعزاز دين الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين
أمر بعمل هذه القبة وإذهابها سيدنا الوزير الأجل صفي أمير المؤمنين
وخاصته أبو القاسم علي بن أحمد بن أحمد أيده الله ونصره
وكمل جميع ذلك إلى سلخ ذي القعدة سنة ست وعشرين وأربع مائة صنعه عبدالله بن الحسن المصري المزوق)) .

الاحتلال الصليبي (13)

ولما احتل الصليبيون بيت المقدس سنة 492 هجرية/ 1099 ميلادية
قاموا بتغيير معالم المسجد الأقصى والذي استخدموه لأغراضهم الخاصة
منتهكين في ذلك حرمته الدينية، فقاموا بتحويل قسم منه إلى كنيسة
والقسم الآخر مساكن لفرسان الهيكل، كما أضافوا إليه من الناحية الغربية
ببناء استخدموه مستودعاً لذخائرهم .

وقد زاد استهتارهم وانتهاكهم لقدسية المسجد الأقصى
استخدموا الأروقة الواقعة أسفل المسجد الأقصى كإسطبلات لخيولهم
والتي عرفت منذ تلك اللحظة بإسطبل أو إسطبلات سليمان .

وقد ظل المسجد الأقصى منتهكاً بهذا الشكل طوال فترة الغزو الصليبي لبيت المقدس
وحتى الفتح الصلاحي سنة 583 هجرية/ 1187 ميلادية .

الأيوبيون

وفي سنة 583 هجرية/ 1187 ميلادية
فتح الله على القائد صلاح الدين الأيوبي (564-589 هجرية/ 119-1193ميلادية)
باسترداد بيت المقدس وتطهير المسجد الأقصى من دنس الصليبيين
حيث قام صلاح الدين
بإعادة المسجد الأقصى على ما كان عليه قبل الغزو الصليبي له
والشروع بترميمه وإصلاحه. ومن أهم الترميمات التي أنجزت على يدي صلاح الدين
تجديد وتزيين محراب المسجد، حيث يشير إلى ذلك النقش التذكاري الذي يعلوه
والمزخرف بالفسيفساء المذهبة حيث جاء فيه ما نصه (14) :
((بسم الله الرحمن الرحيم أمر بتجديد هذا المحراب المقدس وعمارة المسجد الأقصى
الذي هو / على التقوى عبدالله ووليه يوسف بن أيوب أبو المظفر الملك الناصر صلاح الدنيا والدين/
عندما فتحه الله على يديه في شهور سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة/
وهو يسأل الله إذاعة شكر هذه النعمة وإجزال حظه من المغفرة والرحمة)).

كما أمر السلطان صلاح الدين بإحضار المنبر الخشبي الذي صنع خصيصاً
في عهد السلطان نور الدين زنكي (541-569 هجرية/ 1146-1174 ميلادية)
ليكون بمثابة تذكار لفتح وتحرير المسجد الأقصى
حيث أحضره من حلب ووضعه في المسجد الأقصى .
وظل هذا المنبر قائماً فيه حتى تاريخ 21/8/1969م
عندما تم إحراق المسجد الأقصى المبارك على يدي مايكل روهان
وقد أتى الحريق على المنبر حتى لم يتبق منه إلا قطع صغيرة
محفوظة الآن في المتحف الإسلامي في الحرم الشريف .

ويعتبر المنبر من روائع القطع الفنية الإسلامية، وذلك لما امتاز به من دقة ومتانة في الصنع
وكذلك لما اكتنفه من زخارف إسلامية بديعة (15) .

وقد تابع الأيوبيون بعد صلاح الدين، اهتمامهم في الحفاظ على المسجد الأقصى
حيث قام السلطان الملك المعظم عيسى (614-624هجرية/ 1218-1227 ميلادية)
في سنة 614 هجرية/ 1218 ميلادية، بإضافة الرواق
الذي يتقدم الواجهة الشمالية للمسجد الأقصى
والذي يعتبر اليوم الواجهة الشمالية نفسها للمسجد الأقصى
وقد أشير إلى تعميره من خلال النقش التذكاري الموجود بواجهة الرواق الأوسط منه
والذي جاء فيه ما نصه (16) :
((بسم الله الرحمن الرحيم أنشأت هذه/ الأروقة في أيام دولة سيدنا/
ومولانا السلطان الملك المعظم شرف الدنيا/ والدين أبي العزائم عيسى بن الملك العادل/
سيف الدنيا والدين سلطان الإسلام/ والمسلمين أبي بكر بن أيوب بن شادي خليل
أمير/ المؤمنين خلد الله ملكهما وذلك في سنة أربع/ عشر وستمائة للهجرة النبوية
وصلى الله على محمد وآله)) .

المماليك

لقد ساهم المماليك في المحافظة على المسجد الأقصى بشكل منقطع النظير
وذلك من خلال ترميماتهم الكثيرة والمتتابعة فيه. حيث تركزت
وتمت في الفترة المملوكية الواقعة ما بين (686-915 هجرية/ 1287-1509)
على يدي سلاطين المماليك نذكر أهمها:
1) السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون (678-689 هجرية/ 1280-1290ميلادية)
حيث قام بترميمات عديدة أهمها في سنة 686 هجرية/ 1286 ميلادية
والتي قام فيها بعمارة القسم الجنوبي الغربي من سقف المسجد الأقصى المبارك (17) .

2) السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون/ خلال سلطنته الثالثة
(709-741 هجرية/ 1309-1340 ميلادية): حيث قام في سنة 728 هجرية/ 1327 ميلادية
بصيانة وترميم قبتي المسجد الداخلية والخارجية
وقد أشير إلى ذلك بالنقش التذكاري (الكتابة الدائرية) الموجودة في رقبة القبة من الداخل
والذي جاء فيه ما نصه (18) :
((بسم الله الرحمن الرحيم جددت هذه القبة المباركة في أيام
مولانا السلطان الملك الناصر العادل المجاهد المرابط المثاغر المؤيد المنصور
قاهر الخوارج والمتمردين محي العدل في العالمين سلطان الإسلام والمسلمين
ناصر الدنيا والدين محمد بن السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي
تغمده الله برحمته في شهور سنة ثمان وعشرين وسبعمائة)) .

3) السلطان الملك الكامل سيف الدين شعبان (746-747 هجرية/ 1345-1346 ميلادية):
حيث قام في سنة 746 هجرية/ 1345 ميلادية
بتجديد المسجد من الداخل وأبوابه
والذي أشير إليه في نقشه التذكاري الموجود في الواجهة الشمالية للمسجد (19) .

4) السلطان الملك الناصر ناصر الدين حسن خلال سلطنته الأولى
(748-752 هجرية/ 1347-1351 ميلادية): حيث قام في سنة 751 هجرية/ 1350 ميلادية
بتجديد جناح للمسجد كان يقوم في الجهة الشرقية الشمالية منه
وذلك وفقاً لما جاء بالنقش التذكاري الموجود في الرواق الشمالي للمسجد (20) .

5) السلطان الملك الأشرف سيف الدين إينال (857-865 هجرية/ 1453-1461 ميلادية)
حيث قام في سنة 865 هجرية/ 1460 ميلادية، بتعميرات مختلفة في المسجد الأقصى
كما قام بوضع المصحف الشريف بالمسجد الأقصى ورتب له قارئاً ووقف عليه جهة(21) .

6) السلطان الملك الأشرف سيف الدين قايتباي (872-901 هجرية/ 1468-1496 ميلادية)
حيث قام في سنة 879 هجرية/ 1474 ميلادية، بتعميرات مختلفة في المسجد الأقصى
منها تجديد رصاص أسطحه وقبة المسجد الأقصى (22) .

7) السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري (906-922 هجرية/ 1501-1516 ميلادية)
حيث قام في 915 هجرية/ 1509 ميلادية، بأعمال تجديدات في المسجد
اشتملت على إصلاح رصاص السطح وبياض الجدران ودهان الأبواب وترميمها وغير ذلك
وذلك حسب ما ورد في نقشه التذكاري الموجود في المسجد (23) .

العثمانيون (24)

لقد كان للعثمانيين دور هام في متابعة مسيرة المحافظة على المسجد الأقصى المبارك
حيث قام سلاطينهم بأعمال ترميمات ضخمة في المسجد الأقصى
كان أهمهم السلطان سليمان القانوني (969 هجرية/ 1561 ميلادية)
والسلطان محمود الثاني (1233 هجرية/ 1817 ميلادية)
والسلطان عبد المجيد (1256 هجرية/ 1840 ميلادية)
والسلطان عبدالعزيز (1291 هجرية/ 1874 ميلادية)
والسلطان عبد الحميد الثاني (1293هجرية/ 1876 ميلادية) .

المجلس الإسلامي الأعلى

يقول المؤرخ المقدسي عارف العارف عن هذه الفترة (25)
((إن التعميرات ابتدأت سنة 1938 م وانتهت 1943 م.
وتلخصت أعمال الترميم بهدم الرواق الشرقي وإعادة بنائه من جديد ..
وإنك لترى عندما تدنو من المسجد بين مدخله الرئيسي والباب الكائن غربيه بلاطة من المرمر
نقشت عليها السطور التالية بماء الذهب:
((جدد المجلس الإسلامي الأعلى القسم الشرقي والرواق الأوسط
وواجهة الرواق الشمالي للمسجد الأقصى المبارك بإشراف الآثار العربية بمصر.
وكان بدء العمل في سنة 1357 هجرية والفراغ منه 1326 هجرية.
وقامت الحكومة المصرية بتجديد السقف الخشبي للرواق الأوسط
في عهد جلالة الملك الصالح فاروق الأول حفظه الله
وأيد ملكه في سنة 1363 للهجرة 1943 م)) .

وقد استمرت أعمال الترميم في المسجد الأقصى في العهد الأردني
وذلك من خلال لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة
التي ما زالت تقوم بمسؤولياتها حتى هذا اليوم .

حريق المسجد الأقصى

على أثر الحادث المؤسف الذي حل بالمسجد الأقصى المبارك في 21/8/1969م
قامت لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك بإصدار بيان خاص بالأضرار
التي نتجت عن الحريق فضلاً عن المنبر الذي التهمته النيران
وأتت عليه كله ما عدا بعض القطع منه، اشتملت على التقرير التالي (26) :

(1) – أ : تبين أن السقف الخشبي للجزء الجنوبي الشرقي من المسجد قد احترق كلياً
ويجب إزالة بقايا العوارض الخشبية التي كانت تحمله لأنها آيلة للسقوط .

(ب): تبين أن أعمدة هذا الجزء لم تتأثر بالحريق وهي بالتالي لا تشكل خطراً في وضعها الحالي .

(2) القوس الجنوبي القائم مقابل المحراب والحامل للجزء الجنوبي من قبة المسجد .

(أ‌) تبين أن الحجارة المكونة للقوس وخاصة في قسمه الأعلى قد تأثر بالحريق
وقد بدأ الوجه الجنوبي منها بالتفتت نتيجة للحرارة التي تعرضت لها .

(ب‌) يجب استبدال هذه الحجارة عند إجراء الإصلاحات .

(ج) تبين أن العمودين اللذين يرتكز عليهما هذا القوس قد تأثرا بالحريق وبدرجات متفاوتة .

(3) حائط المنبر: تبين أن هذا الحائط تضرر من الحريق .

(4) قبة المسجد :

(ا) نظراً لارتفاع القبة الخرسانية فقد تبين بأن الحريق لم يؤثر عليها
لدرجة تدعو إلى القلق من الوجهة الإنشائية .

(ب) قاعدة القبة الحجرية المستديرة تعرضت للنيران في الجزء الأسفل الشرقي .

(ج‌) تبين أن النيران أتت على الكسوة الخشبية الداخلية للقبة بحيث سبب في تلفها .

(5) السقف عند المحراب: تبين بأن الكسوة الخشبية لهذا السقف
قد تعرضت للنيران مما سبب في تلفها .

لقد كان حريق المسجد الأقصى المبارك كارثة حقيقية، ليس على المستوى الديني فحسب
وإنما أيضاً على المستوى الفني والأثري، إذ أن الخسائر التي ألحقها الحريق بالمسجد
قد دمرت إبداعاً حضارياً صنعته يد الإنسان خلال عقود طويلة من الزمن .
.
.

صور للمسجد الأقصى















يتبع
! طيف ابتسامة ! غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2010, 06:27 PM   #6 (permalink)
! طيف ابتسامة !
مشرف متميز سابقاً
اذكروا الله يذكركم
 
الصورة الرمزية ! طيف ابتسامة !
 


.

.


مآذن المسجد الأقصى المبارك

لم تسعفنا المصادر التاريخية عن ماهية وعدد مآذن المسجد الأقصى في الفترات الإسلامية المبكرة
ولكننا اليوم أمام أربع مآذن يعود تاريخ إنشائها للفترة المملوكية
حيث تقع ثلاثة منها على صف واحد في الجهة الغربية للحرم الشريف
وأما الرابعة فتقع في الجهة الشمالية على مقربة من باب الأسباط،
ومن المحتمل جداً أن هذه المآذن الأربعة
قامت على أساس وأنقاض قواعد المآذن الأموية للمسجد الأقصى المبارك .


ومن الملاحظ أن المآذن الأربعة أقيمت في الجهتين الشمالية والغربية
ذلك أن تمركز السكان في ذلك الوقت كان في تلكما الجهتين، فكان لكل مئذنة مؤذن واحد
يقف على شرفة المئذنة وينادي بالآذان لإسماع السكان القاطنين في جهتي المدينة
وعلى ما يبدو أنه لم تكن أية مئذنة في الجهتين الجنوبية والشرقية
والتي كانتا بمثابة سور للمدينة في ذلك الوقت .


وقد أنشئت مآذن الحرم الشريف الأربعة التي نراها اليوم في عهد المماليك
في الفترة الواقعة ما بين 677-769 هجرية/ 1278 – 1736 ميلادية)
حيث امتازت بشكل عام من الناحية المعمارية بمساقط مربعة الشكل تتألف من عدة طوابق
تنتهي بالأعلى للشرفة التي تعلوها القبة الصغيرة والتي تعرف بالخوذة أو المبخرة
التي توجت بالهلال، ويصعد إلى شرفاتها بواسطة الدرج (السلم الحجري) الحلزوني الشكل
والموجود بداخل المئذنة، وقد زخرفت مآذن الحرم بزخارف مملوكية مختلفة
أهمها المقرنصات (1) التي زينت قواعد شرفاتها .


وقد لافت مآذن الحرم الشريف اهتماماً شديداً من قبل المجلس الأعلى
حيث دأب على الحفاظ عليها من خلال ترميماته المكثفة لها
في الفترة ما بين (1922-1927) (2) .


وأما المآذن الأربعة فهي:

(1) مئذنة باب المغاربة

تقوم هذه المئذنة في الركن الجنوبي الغربي للحرم الشريف
وتعرف كذلك بالمئذنة الفخرية نسبة للقاضي شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب
الوزير فخر الدين الخليلي (4) الذي أشرف على بنائها
خلال فترة وظيفته كناظر الحرمين الشريفين (في القدس والخليل)
في سنة 677 هجرية/ 1278 ميلادية
في عهد السلطان الملك السعيد ناصر الدين بركة خان (676-678 هجرية/ 1277 – 1280) .


(2) مئذنة باب السلسلة

تقوم هذه المئذنة في الجهة الغربية للحرم الشريف بين باب السلسلة والمدرسة الأشرفية.
وقد تم بناؤها في عهد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون
في سلطنته الثالثة (809 – 741 هجرية/ 1309-1340 ميلادية)
على يدي نائبه الأمير سيف الدين تنكز الناصري (6) سنة 730 هجرية/ 1329 ميلادية
وذلك وفق ما جاء بالنقش التذكاري الموجود في الجهة الشرقية من قاعدة المئذنة بما نصه (7):

((بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمارة هذه المنارة المباركة
في أيام مولانا السلطان الملك الناصر/ … في سنة ثلاثين وسبعمائة)) .


(3) مئذنة باب الغوانمة

تقوم هذه المئذنة في الركن الشمالي الغربي للحرم الشريف بجانب باب الغوانمة.
وقد تم بناؤها في عهد السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين
(696-698 هجرية/ 1297-1299ميلادية)
على يدي القاضي شرف الدين عبد الرحمن بن الصاحب الوزير فخر الدين
الذي أشرف على بناء مئذنة باب المغاربة (9) .


وقد تم تجديدها في عهد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون
في نفس تاريخ إنشائه لمئذنة باب السلسلة المذكورة سابقاً (10)
وعلى يدي نائبه الأمير سيف الدين تنكز. وقد عرفت مئذنة باب الغوانمة أيضاً بمنارة قلاوون.


(4)مئذنة باب الأسباط

تقوم هذه المئذنة في الجهة الشمالية للحرم الشريف
بين باب حطة وباب الأسباط، وقد تم بناؤها في عهد السلطان الملك الأشرف شعبان
(764-778 هجرية/ 1363-1376 ميلادية)
على يدي ناظر الحرمين الشريفين الأمير سيف الدين قطلوبغا
في سنة 769 هجرية/ 1367 ميلادية، وذلك وفقاً للنقش التذكاري
والذي كان موجوداً عليها، حيث جاء فيه ما نصه(12):

((أنشئت هذه المنارة المباركة في أيام مولانا السلطان الملك الأشرف
شعبان بن حسن بن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون/
خلد الله ملكه الأمير سيف الدين المقر الأشرفي السيفي قطلعوبغا ناظر الحرمين الشريفين
أعز الله أنصاره في تاريخ سنة تسع وستين وسبعمائة)) .

ومن الجدير بالإشارة إلى أن شكل قاعدة هذه المئذنة تختلف عن المآذن الأخرى
فهي ثمانية الأضلاع وليست مربعة
فعلى ما يبدو أنه أعيد بناؤها بشكلها الأسطواني هذا في الفترة العثمانية .


صور لمآذن المسجد الأقصى




المئذنة الفخرية




مئذنة السلسلة




المئذنة الغوانمية






مئذنة الأسباط



يتبع

التعديل الأخير تم بواسطة ! طيف ابتسامة ! ; 04-07-2010 الساعة 10:12 AM
! طيف ابتسامة ! غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2010, 10:17 AM   #7 (permalink)
! طيف ابتسامة !
مشرف متميز سابقاً
اذكروا الله يذكركم
 
الصورة الرمزية ! طيف ابتسامة !
 
السلام عليكم

كما ترون أخواني و أخواتي

الموضوع طويل و يحتاج لتنسيق

و تحميل الصور من المنتدى لضمان بقائها أطول فترة ممكنة

و هو أمر يتعذر أحيانا بسبب مشاكل الاتصال بالنت

و سأقوم بفتح الموضوع فور انتهائي منه

شاكرة لكم المتابعة

تقديري
! طيف ابتسامة ! غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2010, 06:45 PM   #8 (permalink)
! طيف ابتسامة !
مشرف متميز سابقاً
اذكروا الله يذكركم
 
الصورة الرمزية ! طيف ابتسامة !
 
.

.



أروقة الحرم الشريف


لم تسعفنا المصادر التاريخية بإعطائنا وصفاً لأروقة الحرم الشريف
في الفترات الإسلامية المبكرة باستثناء الرحالة الفارسي ناصر خسرو
الذي زار المسجد الأقصى قبل الاحتلال الصليبي له
والذي أشار إلى وجود رواق في الجهة الشرقية للحرم الشريف (1)
ولكنه تهدم واندثر جراء الهزات الأرضية التي حدثت في القدس .


ولكننا اليوم أمام رواقين قائمين في الجهتين الشمالية والغربية للحرم الشريف
واللذين من المحتمل أن يكونا قد أقيما على أساسات أروقة الحرم الشريف الأصلية والقديمة
التي تعود للفترات الإسلامية المبكرة. وقد عرفا بالرواقين:
الشمالي والغربي. وقد أقيمت لغرضي الصلاة والتدريس
حيث يتقي المصلون والدارسون تحتها من حرارة الشمس في أيام الصيف
والأمطار الغزيرة في أيام الشتاء .


الرواق الشمالي

وهو الذي يقوم في الجهة الشمالية للحرم الشريف ممتداً من الشرق إلى الغرب
والذي يتألف من عقود حجرية تقوم على دعامات حجرية متتابعة
غطيت بسلسلة من الأقبية المتقاطعة، وقد تخللها ثلاثة من أبواب الحرم الشريف
وهي باب الأسباط وباب حطة وباب العتم، إضافة إلى مئذنة باب الأسباط .


وقد تم إنشاء وتعمير هذا الرواق في الفترة ما بين
(610-760 هجرية/ 1213-1358 ميلادية)، حيث تم تعمير قسم منه في الفترة الأيوبية
في عهد السلطان الملك العظيم عيسى
وهو القسم الذي يقع ما بين باب العتم والمدرسة الفارسية
وذلك حسب ما ورد في النقش التذكاري الموجود قرب باب العتم (2) .


وأما بقية الرواق فقد تم إنشاؤه على مراحل متتابعة في الفترة المملوكية
كما وبني فيه وفوقه مجموعة من المدارس الدينية المملوكية والتي أكسبته رونقاً وجمالاً
من خلال واجهاتها المعمارية التي تعكس التطور المعماري للحرم الشريف
في الفترة المملوكية .


وقد بلغت المدارس الدينية التي احتضنت في قلب هذا الرواق والقائمة فيه وعليه
حتى يومنا هذا تسع مدارس وسنوردها بالترتيب من الشرق إلى الغرب كالآتي (3) :


1) المدرسة الغادرية: (دليل الموقع – 16)

الواقعة بين باب حطة وباب الأسباط، والتي بنيت في عهد السلطان الأشرف بارسباي
في سنة 836 هـ، على يدي "مصر خاتون" زوجة الأمير ناصر الدين محمد بن دلغادر .


وتقوم اليوم دائرة الأوقاف الإسلامية بترميمها لتكون صالحة لاستخدامها كمكاتب لها .

2) المدرسة الكريمية : (دليل الموقع – 17)

الواقعة بباب حطة، والتي بنيت في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون
والتي أوقفت على يدي الصاحب كريم الدين بن عبد الكريم بن المعلم هبة الله في سنة 718 هـ
وتعرف اليوم بدار جار الله الذين ما زالوا يرابطون فيها .


3) المدرسة والتربة الأوحدية: (دليل الموقع – 18)

الواقعة بباب حطة إلى الشرق من المدرستين الدوادارية والباسطية.
وقد أوقفها الملك الأوحد نجم الدين يوسف بن الملك الناصر صلاح الدين
في سنة 697 هجرية/ 1298 ميلادية وتعتبر أقدم نموذجاً للترب (جمع تربة) الأيوبية
التي أقيمت في الفترة الأيوبية وبخاصة في الرواق الشمالي للحرم الشريف .


4) المدرسة الباسطية : (دليل الموقع – 19)

الواقعة فوق الرواق مقابل المدرسة الدوادارية.
وقد أوقفت على يدي القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل الدمشقي
في سنة 834 هجرية/ 1413 ميلادية، هذا ويستخدم قسم منها اليوم كمدرسة
(مدرسة البكرية للبنين) والقسم الآخر كبيت سكن لإحدى العائلات المقدسية .


5) المدرسة الدوادارية : (دليل الموقع – 20)

الواقعة بباب العتم والتي بنيت على يدي الأمير علم الدين أبو موسى سنجر الداوادار
(أي صاحب دواة السلطان وهو ما يعادل السكرتير الخاص به)
وذلك في سنة 695 هجرية/ 1295 ميلادية، وهي اليوم مقراً للمدرسة البكرية الابتدائية للبنات .


6) المدرسة الأمينية: (سيأتي تفصيلها) .

7) المدرسة الفارسية: (سيأتي تفصيلها) .

8) المدرسة الألملكية: (سيأتي تفصيلها) .

9) المدرسة الأسعردية: (دليل الموقع – 24) .

الواقعة فوق الرواق إلى الغرب من المدرسة المالكية.
وقد أوقفت على يدي مجد الدين أبي بكر بن يوسف الأسعردي
في سنة 760 هجرية/ 1359 ميلادية، وتستخدم اليوم كدار للسكن
حيث يرابط فيها جماعة من آل البيطار .


هذا وقد ذكر مجير الدين ثلاثة مدارس أخرى كانت تقوم فوق القسم الشرقي
من الرواق الشمالي للحرم الشريف وتهدمت وأزيلت مع مرور الزمن
وهي الحسنية والطولونية والفنارية (4) .


وقبل البدء بشرح بعض النماذج من هذه المدارس المذكورة أعلاه،
لا بد لنا من عرض بعض الحقائق العلمية والأثرية (المعمارية)
التي تخص عمارة المدارس المملوكية بالقدس والحرم الشريف وهي:


1- امتازت المدارس المملوكية بواجهاتها الرئيسية
التي حددت الحدود الخاصة لكل مدرسة على حدة وذلك من خلال الإطار المميز المحيط بها.


2- اشتمل مخطط الطابق الأرضي للمدرسة المملوكية بشكل عام على :
المدخل الرئيسي الذي يؤدي إلى الدركاة التي كانت عبارة عن (موزع)
تؤدي إلى غرفة الضريح في جانب والغرفة المقابلة، (والتي من المحتمل أنها كانت للحراسة)
في الجانب الآخر ومن ثم يدخل إلى الساحة المكشوفة التي تتوسط المدرسة
والمحاطة بالغرف الصغيرة (الخلاوي للتعبد/ جمع خلوة)
وفي بعض الأحيان يكون الإيوان المفتوح في صدر الساحة المكشوفة
والمحاط بغرفتين من كل جانب مثل ذلك في المدرستين الجوهرية والمزهرية (9) .


وأما الطابق الأول الذي يصعد إليه من خلال السلم الحجري
الواقع في زاوية ما في الطابق الأرضي، فيتألف في معظم الأحيان من الممرات المكشوفة
التي تؤدي إلى الغرف والخلاوي المحيطة بها على غرار الخلاوي الواقعة في الطابق الأرضي
هذا وتجدر الإشارة هنا إلى وجود بعض الاختلافات من مدرسة إلى أخرى بشكل طفيف وليس جوهرياً .

3- تميزت عمارة المدارس المملوكية بعناصر معمارية نذكر منها:

أ‌) الواجهة المعمارية التي تعتبر مفتاح المبنى بحد ذاته .



ب‌) الإطار الحجري المزخرف أو المنحوت الذي يحدد الواجهة الرئيسية ومن ثم المعلم نفسه .

ج) استعمال الحجارة الملونة وخاصة اللونين الأحمر والأبيض (المشهر)
وذلك بترتيبها بصفوف (مداميك) حجرية متناوبة: أحمر وأبيض .. وهكذا ..
وكذلك استخدام الحجارة ذات اللون الأسود .


د) استعمال صفوف المقرنصات الهندسية المزخرفة
وبخاصة فوق المدخل الرئيسي للواجهة الرئيسية في أعلى القوصرة
وكذلك استعمال الصنج المعشقة المشهرة .


هـ) استعمال اللوحات النباتية والهندسية وبخاصة فوق شبابيك غرف الضريح والمدخل الرئيسي.

و) استعمال الشريط الكتابي (النقش التذكاري)
الذي يعتبر وثيقة تاريخية وأثرية في تدقيق الأثر نفسه
حيث يعطينا اسم مؤسس المبنى وتاريخ إنشائه ووظيفته .


ز) استعمال المصبغات الحديدية كحماية على الشبابيك الواقعة في الواجهة الرئيسية .

وقد ارتأينا أن نعرض ثلاثة نماذج من المدارس المملوكية
الواقعة في الرواق الشمالي للحرم الشريف وهي: الألملكية، الفارسية، والأمينية .


المدرسة الألملكية : (دليل الموقع - 23)

تقع المدرسة الألملكية في الرواق الشمالي للحرم الشريف
بين المدرستين الفارسية من الجهة الشرقية والأسعردية من الجهة الغربية
ويدخل إلى المدرسة من خلال مدخلها الرئيسي الجميل الواقع في الجهة الغربية
والذي يتوصل إليه بواسطة السلم الحجري المؤدي لكلتا المدرستين الألملكية والأسعردية .


ويتألف مبنى المدرسة الألملكية من طابقين
الأول والذي يتكون من القاعة الرئيسة الواقعة في الجهة الجنوبية للمبنى
وغرفة الضريح المدفون فيه جثمان زوجة الأمير آل ملك الجوكندار
والغرف الصغيرة المحيطة بالساحة المكشوفة.


وأما الطابق الثاني فيتكون من عدد من الغرف الصغيرة والكبيرة
والتي أضيفت في الفترة العثمانية المتأخرة على يدي مالكيه (آل الخطيب)
وذلك لتوسيع المبنى ليتناسب واحتياجات قاطنيه .


هذا وتمثل عمارة المدرسة الألملكية متحفاً للعمارة المملوكية في القدس
حيث اشتملت على معظم العناصر المعمارية المملوكية
والتي تجلت في واجهتها الرئيسية ومدخلها الرئيسي
من خلال استخدام الحجارة المشهرة (الملونة باللونين الأحمر والأبيض المتتاليين)
وصوف المقرنصات المزخرفة والصنج المعشقة والنقش التذكاري
الذي يشير إلى تاريخ عمارتها والرنوك (الشعارات) السلطانية التي تحف به من الجانبين
والتي تشير إلى شعار الأمير جوكندار المتمثل بالعصا التي يحملها لاعب الكرة (البولو)
حيث كان الحاج آل ملك مسؤولاً عن حمل عصا الملك الناصر محمد أثناء اللعب
ومن هنا جاء لقبه بالجوكندار "plol masters".


وأما من الداخل، فلم يقل مستوى استخدام العناصر المعمارية والزخرفية
عن المستوى الذي استخدم في الواجهتين المذكورتين
فقط حافظ المعماري المملوكي على نسيج واحد متكامل ومتجانس
سواء في داخل مبنى المدرسة أو خارجها وذلك
ليعكس مدى جمال وتناسق الزخم المعماري المملوكي في الحرم الشريف .


تاريخ المبنى:

قام بإنشاء المدرسة الألملكية والتي تعرف أيضاً باسم "مدرسة الجوكندار"،
الحاج آل ملك الجوكندار في سنة 741 هجرية/ 1340 ميلادية
في عهد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون
خلال سلطنته الثالثة (709 –741 هجرية/ 1309-1340ميلادية)
وذلك حسب ما يشير إليه النقش التذكاري (6) والذي يقوم في واجهتها الرئيسية.
وقد كان الأمير الحاج آل ملك الجوكندار من رجالات الدولة المملوكية
حيث شغل مناصب متعددة ومهمة فقد كان جوكندار للملك الناصر محمد بن قلاوون
وكذلك تولى نيابة السلطنة في الديار المصرية
في عهد الملك الصالح عماد الدين إسماعيل
(743-746 هجرية/ 1342 – 1345 ميلادية)
حتى تم خلعه عنها على يدي الملك الكامل سيف الدين شعبان
(746 –747 هجرية/ 1345-1346 ميلادية)، وولاية نيابة صفد كإهانة له (7) .


وأما عن وقفية المدرسة، فقد جاء أن زوجة الحاج آل ملك الجوكندار
والمعروفة باسم "ملك بنت السيفي قلطقتم الناصري" قامت بوقف الأموال اللازمة
للصرف على المدرسة ومن المحتمل عمارتها أيضاً من أموالها الخاصة
وذلك حسب ما جاء في الوقفية المؤرخة في سنة 745 هجرية/ 1344 ميلادية
والتي ذكرها مجير الدين (8). وقد قامت زوجة الأمير آل ملك الجوكندار بعمل وقفية أخرى
في سنة 757 هجرية/ 1356 ميلادية (9)
حيث أوقفت عليها خان الحبالين الواقع بمدينة غزة وجميع الحوانيت السبع الملاصقة للخان .


هذا وقد ظلت المدرسة الألملكية تقوم بدورها الحضاري
كمعهد من معاهد العلم في الحرم الشريف في القدس حتى نهاية القرن الثاني عشر الهجري
حيث اشتهر من شيوخها (10) : الشيخ الإمام سراج الدين الحنبلي المتوفي سنة 755 هجرية
والشيخ شرف الدين القرقشندي المقدسي المتوفي سنة 836 هجرية
وقاضي القضاة جمال الدين الأنصاري المالكي المتوفي سنة 850 هجرية تقريباً
والشيخ علي بن حبيب الله المتوفي سنة 1144 هجرية.


وتعتبر المدرسة الألملكية وقفاً ذرياً لآل الخطيب الذين يرابطون فيها حتى يومنا هذا .

المدرسة الفارسية : (دليل الموقع – 22)

تقع المدرسة الفارسية فوق الرواق الشمالي للحرم الشريف
بين المدرستين الأمينية والألملكية، ويدخل إلى المبنى الحالي للمدرسة
بواسطة مدخل بسيط يقوم تحت الرواق المذكور حيث يؤدي إلى سلم حجري
يتوصل من خلاله إلى المبنى نفسه .


ويتألف المبنى من طابق واحد يتكون من ثلاث غرف مربعة الشكل تقريباً
ممتدة على صف واحد من الغرب إلى الشرق، إضافة إلى الساحة المكشوفة الصغيرة
الواقعة خلف الغرف المذكورة والمحاطة بغرفتين صغيرتين من الجهة الغربية .


تاريخ المبنى:

شاء القدر أن لا يبقى من معالم المدرسة الفارسية الأصلية شيء يؤكد عمارتها
التي كانت تتمتع بها، حيث تكاد أن ندرجها في جدول المعالم المملوكية الدارسة في القدس.
ولكن لولا ذكرها في كتب التاريخ لما استطعنا التعرف عليها
حيث تمت الإشارة إليها عند مجير الدين (11) ضمن المدارس الواقعة
في الرواق الشمالي للحرم الشريف
مشيراً إلى أنه أطلع على الوقفية المؤرخة في الثالث من شعبان سنة 755 هجرية
والتي تنص على أن واقفها هو الأمير فارس ألبكي بن الأمير قطلو ملك بن عبدالله
نائب السلطنة بالأعمال الساحلية والجبلية ونائب غزة
وذلك في عهد السلطان الملك الناصر حسن خلال سلطنته الثانية
(755 –762 هجرية/ 1354 – 1261ميلادية)
ووقف عليها قسماً من قرية طولكرم (مدينة كبيرة في شمال فلسطين اليوم)
ونجد في مصدر آخر ما يدل (12) على أن الأمير المذكور أعلاه
قد أنشأ المدرسة الفارسية ووقف عليها نصل أراضي قرية الشويكة قضاء نابلس
وذلك في تاريخ 753 هجرية/ 1352 ميلادية، وقد دعيت الفارسية بهذه الوقفية
باسم خانقاه (دار للعبادة والتصوف باللغة الفارسية).


ونعتقد بأن المصدر الثاني أدق من مجير الدين، لاعتماد مؤلفه الدكتور العسلي
على سجلات المحكمة الشرعية بالقدس.


كما وقام الأمير فارس ألبكي بإنشاء مدرسة بالقاهرة سميت بالفارسية بعد الفارسية بالقدس
وعليه نميل إلى الاعتقاد إلى أن تاريخ عمارة الفارسية يعود إلى ما بين 750 – 753 هجرية .


وقد كانت المدرسة الفارسية معهداً علمياً ساهم في دفع النهضة العلمية والحضارية في القدس
فقد برز من شيوخها القدماء والمحدثين الشيخ زين الدين المتوفي سنة 838 هجرية
والمدفون في مقبرة باب الرحمة بالقدس الشريف (13) .


هذا وعلى ما يبدو أن عمارة المدرسة الفارسية الأصلية
قد تهدمت أثر زلزال حدث في فترة لاحقة (لم تسعفنا الروايات التاريخية بالإشارة إليه)
الأمر الذي جعل العثمانيين يعيدون بناءها بالشكل التي هي عليه الآن .


وتشير السجلات الوقفية إلى استمرارية استخدام المبنى كمدرسة
وسكن لشيوخها بنفس الوقت في الفترة العثمانية، والذين نذكر منهم (14) :


الشيخ طه بن صالح المكنى بأبي الرضا الديري المقدسي الحنفي المتوفي سنة 1071 هجرية
والذي سكن المدرسة الفارسية ودرس فيها، والشيخ فتح الله بن طه (الخالدي) الديري
الذي عين شيخاً بالفارسية في سنة 1077 هجرية
وكذلك الشيخ موسى بن محمود الخالدي الذي درس فيها سنة 1124 هجرية .


ونخلص بالقول إلى أننا أمام معلم أثري مهم ذو تاريخ ووقف إسلامي عام
يعود للفترة المملوكية، وعمارة عثمانية طالما لعب دوراً فعالاً
في نهوض الحركة العلمية والحضارية في القدس الشريف .


والمبنى اليوم يسكنه جماعة من آل الدجاني كانوا قد استأجروه من دائرة الأوقاف الإسلامية
على اعتبار أنه وقف إسلامي عام .


المدرسة أو الزاوية الأمينية : (دليل الموقع – 21)

تقع المدرسة أو الزاوية الأمينية بقرب باب العتم بالنسبة للطابقين الأرضي والأول منها
وفوق الرواق الشمالي للحرم الشريف إلى الشرق من المدرسة الفارسية
بالنسبة إلى الطابقين الثاني والثالث منها، ويتألف مبنى المدرسة الأمينية من أربعة طوابق:
الأرضي والأول والثاني والثالث. ويتكون الطابق الأرضي من المدخل الرئيسي
الذي يطل على طريق باب العتم والدركاه (الموزع) المؤدية إلى غرفة الضريح
والإيوان والصحن المكشوف الذي يتوسطه حوض ماء مربع الشكل
وقد كان الطابق الأرضي يستخدم للتدريس .


وأما الطابق الأول فهو عبارة عن أربعة غرف مربعة الشكل تقريباً
تقوم في الجهة الجنوبية منه إضافة إلى الدهاليز (الممرات المقبية) المحيطة بالمنور
والذي على ما يبدو أنه قد تم تغطيته في فترة لاحقة (الفترة العثمانية)
ومجموعة من الغرف الصغيرة التي تقوم في الجهة الشمالية للطابق الأول.
ويصعد إلى الطابق الثاني من خلال السلم الحجري المؤدي إلى الساحة المكشوفة
التي تتقدم الغرف والقاعة الرئيسية المطلة على ساحة الحرم الشريف
وأما الطابق الثاني فيتألف من غرف صغيرة وكبيرة
تقوم في الجهتين الشمالية والجنوبية للساحة المكشوفة .


تاريخ المبنى :

قام بإنشاء المدرسة أو الزاوية الأمينية الصاحب أمين الدين عبد الله
سنة 730 هجرية/ 1329 ميلادية في عهد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون
خلال سلطنته الثالثة (709 –741 هجرية/ 1309-1340 ميلادية)
حيث تم ذكرها عند المؤرخين مثل ابن فضل الله العمري (15) وكذلك مجير الدين الحنبلي (16) .


ومن خلال زيارتنا للموقع فقد اتضح لنا أن المبنى قد مر بمرحلتين تاريخيتين متعاقبتلتي
أضيفين في الفترة المملوكية و فترة التأسيس والفترة العثمانية وهي فترة الترميمات والإضافات .


وتتمثل الفترة المملوكية بالطابق الأرضي والأول والقسم الجنوبي من الطابق الثاني
والذي يقوم على الرواق الشمالي للحرم الشريف والمطل على ساحته من خلال واجهته
التي زينت بالشبابيك الجميلة ذات العناصر المعمارية المملوكية
حيث تكتنف هذه الواجهة في داخلها الدركاه والقاعة الرئيسية والغرفة المجاورة لها
من الجهة الشرقية .


وعلى ما يبدو فإن المبنى قد تهدم إثر الهزة الأرضية
التي حدثت في سنة 952 هجرية/ 1546 ميلادية (17) مما ترتب عليه عمل ترميمات
وإضافات في الفترة العثمانية ما بين القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين .


ولقد لعبت المدرسة الأمينية دوراً هاماً في تنشيط الحركة العلمية والحضارية في القدس الشريف
حيث اشتهر من شيوخها وناظريها في الفترة المملوكية
الشيخ إبراهيم بن أبي بكر الموصلي (18) والذي تم تعيينه وفق مرسوم سلطاني موقع
من نائب السلطنة في دمشق حسب ما كان متبعاً في الفترة المملوكية .


وأما في الفترة العثمانية فقد كان حاكم القدس الشرعي الذي يقوم بالتعيينات السلطانية
لوظفتي المشيخة والتدريس في المدرسة الأمينية
كما هو الحال في المدارس الأخرى في القدس الشريف
حيث اشتهر من شيوخها في الفترة العثمانية الشيخ عبدالله بن الشيخ يوسف
الذي تم تعيينه فيها سنة 1080 هجرية، وكذلك الشيخ محمد أسعد الإمام الحسيني
وعدد من أقربائه الشيوخ الذين عينوا في وظيفة التولية والنظر
والمشيخة على المدرسة الأمينية في سنة 1281 هجرية (19) .


وتعتبر المدرسة الأمينية وقفاً ذرياً لآل الإمام حيث يسكن فيها حالياً الشيخ أسعد الإمام
الذي حرص على الحفاظ عليها والمرابطة فيها أسوة بأجداده
الذين سبقوه والمدفونين في غرفة الضريح الواقع في الطابق الأرضي للمدرسة
نذكر منهم (20): جدهم الأكبر ضياء الدين محمد أبو عيسى الهكاري
والشيخ عبد الرحيم الإمام وكذلك الشيخ محمد شمس الدين الإمام وغيرهم .


الرواق الغربي

وهو الذي يقوم في الجهة الغربية للحرم الشريف ممتداً من الشمال (باب الغوانمة)
إلى الجنوب (باب المغاربة)، والذي يتألف من سلسلة عقود حجرية
أقيمت على دعامات حجرية متتابعة، غطيت بسلسلة من الأقبية المتقاطعة
والذي تخللها أبواب الحرم الشريف السبعة ومئذنتي باب الغوانمة وباب السلسلة .


وقد تم إنشاء هذا الرواق في عهد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون
خلال فترة سلطنته الثانية (698-708 هجرية/ 1299-1309 ميلادية)
والثالثة (709-741 هجرية/ 1309-1340 ميلادية)
والذي قام بتعميره على فترات متتابعة ما بين (707 –737 هجرية/ 1307-1336 ميلادية)
حيث تم إنجاز القسم الأول منه (الشمالي) في سنة 707 هجرية
وذلك حسب النقش التذكاري الموجود بباب الناظر (21) .


والقسم الثاني (الجنوبي) في سنة 713 هجرية/ 1313 ميلادية
وذلك حسب النقش التذكاري الموجود بباب السلسلة والذي جاء فيه ما نصه (22) :


((بسم الله الرحمن الرحيم أنشئ هذا الرواق/
في أيام مولانا السلطان الملك الناصر الدنيا/ والدين محمد بن السلطان الملك المنصور
سيف الدنيا والدين قلاوون أعز الله/ أنصاره
بنظر الأمير شرف الدين موسى بن حسن الهدباني في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة)) .


وأما القسم الأوسط فقد تم إنشاؤه في سنة 737 هجرية/ 1336 ميلادية
وهو تاريخ إنشاء باب القطانين (23) الذي هو جزء لا يتجزأ من القسم الأوسط من الرواق .


ومن الجدير بالإشارة إلى أنه قد جرى على الرواق الغربي بكامله ترميمات وإصلاحات عديدة
في الفترة العثمانية .


وتقوم في الرواق الغربي فضلاً عن الأبواب والمآذن
خمس من المدارس الدينية والتي جاءت على الترتيب من الشمال إلى الجنوب كالآتي: (24)


1) المدرسة المنجقية: (دليل الموقع – 25)

الواقعة بباب الناظر فوق الرواق الغربي للحرم الشريف
والتي تم إنشاؤها على يدي الأمير سيف الدين منجك في سنة 762 هجرية/ 1361 ميلادية
وهي اليوم مقر دائرة الأوقاف الإسلامية العامة .


2) المدرسة الأرغونية: (دليل الموقع – 26)

الواقعة بباب الحديد (باب أرغون) في الرواق الغربي للحرم الشريف
والتي تم إنشاؤها على يدي الأمير أرغون الكاملي في سنة 759 هجرية/ 1358 ميلادية
وأكملت عمارتها على يدي الأمير ركن الدين بيبرس السيفي في نفس التاريخ
وتعرف اليوم بدار العفيفي .


3) المدرسة الخاتونية: (دليل الموقع – 27)

الواقعة إلى الجنوب من المدرسة الأرغونية
والتي أنشأتها وأوقفتها السيدة أغل خاتون بنت شمس الدين محمد بن سيف الدين
القازانية البغدادية في سنة 755 هجرية/ 1354 ميلادية
ثم أكلمت عمارتها على يدي السيدة أصفهان شاه بنت الأمير قزان شاه
في سنة 782 هجرية/ 1380 ميلادية، وتعتبر هذه المدرسة إحدى المدارس
التي أنشئت على يدي الأمراء والسلاطين في القدس
والتي لم يتعدى عددها عن الثلاث مدارس، وتعرف اليوم بدار الخطيب .


4) المدرسة العثمانية: (دليل الموقع – 28)

الواقعة بباب المطهرة إلى الشمال من المدرسة الأشرفية فوق الرواق الغربي للحرم الشريف
والتي تم إنشاؤها ووقفها على يدي السيدة أصفهان شاه خاتون ابنة الأمير محمد الشهيرة بخاتم
وذلك في سنة 840 هجرية/ 1437 ميلادية، وتعرف اليوم بدار الفتياني .


هذا وقد ارتأينا أن نعرض المدرسة الأشرفية كنموذجاً
للمدارس الواقعة في الرواق الغربي للحرم الشريف
وذلك لما احتوته من زخم معماري وزخرفي الذي جاء ليعكس تطور العمارة المملوكية في القدس .


المدرسة الأشرفية: (دليل الموقع – 29)

لقد وصفت المدرسة الأشرفية بالجوهرة الثالثة في الحرم الشريف
بعد قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك .


تقع المدرسة الأشرفية في الرواق الغربي للحرم الشريف بين بابي السلسلة والمطهرة
حيث يدخل إليها من خلال مدخلها الرئيسي الواقع في الطرف الجنوبي لها
والذي تتقدمه قوصرة أو سقيفة ما زالت تبهر الزائرين بعناصرها وزخارفها المعمارية .


يتألف مبنى المدرسة الأشرفية من طابقين: الأرضي والأول
حيث يتكون الطابق الأرضي من المدخل الرئيسي والسقيفة التي تتقدمه والدركاه
المؤدية إلى السلم الحجري الذي يتوصل بواسطته إلى الطابق الأول
والقاعة الرئيسية التي فتح في كل من جهتيها الشمالية والشرقية
باباً يؤدي إلى ساحة الحرم الشريف، ويقوم إلى الغرب من هذه القاعة
وعلى صف واحد أربع من الغرف الصغيرة، ويستخدم الطابق الأرضي جميعه اليوم
كمقر لمكتبة المسجد الأقصى المبارك .


وأما الطابق الأول فيتوصل إليه من خلال السلم الحجري المؤدي إلى ساحة مستطيلة الشكل
(تقوم فوق المدرسة البادية) والتي تتقدم المدخل الذي كان يؤدي إلى الطابق الأول
حيث نشاهد اليوم بقايا معمارية تشير إلى عناصر هذا المدخل الذي تهدم
وأغلق بصورة عشوائية في فترة لاحقة .


ومن خلال البقايا الأثرية والمعمارية للطابق الأول والتي بقيت بعد تهدم المدرسة
جراء هزة أرضية عنيفة حدثت في فترة لاحقة يتضح لنا أنه كان يتألف من أربعة أواوين
(جمع إيوان) يتوسطها صحناً مفتوحاً (فناء):
الإيوان الجنوبي وهو أكبرها وقد توسط في جداره القبلي محراب جميل
والإيوان الشمالي والإيوان الشرقي الذي يطل على ساحة الحرم الشريف
والإيوان الغربي المقابل له في الجهة الغربية .


هذا وقد جاء وصف الطابق الأول عند مجير الدين بما نصه (25) :

(( .. وعند انتهاء السلم باب يدخل منه إلى باحة سماوية مفروشة الأرض بالبلاط الأبيض
(المقصود المستطيلة الشكل) ، ويصدر هذه الساحة من جهة الشمال باب مربع
يدخل منه إلى دركاه لطيفة بها عن يمنة الداخل دهليز (ما زال باقياً)
يتوصل منه إلى المدرسة (المقصود الطابق الأول). وهذه المدرسة العلوية
(هي الطابق الأول من المدرسة الأشرفية) تشمل على أربعة أواوين متقابلة:
القبلي منها وهو الأكبر بصدره محراب وبجانب المحراب من جهة الشرق شباكان
مطلان على المسجد الشريف (أي المسجد الأقصى المبارك)
ومن جهة الغرب شباكان مطلان على السلم المتوصل منه إلى المدرسة (أي الطابق الأول)
وبالإيوان المذكور من جهة الشرق ثلاثة شبابيك مطلة على المسجد (المقصود الحرم الشريف)
إلى جهة صحن الصخرة الشريفة ويقابلها ثلاثة شبابيك على صحن المدرسة .


والإيوان الشمالي به شباكان مطلان على المسجد الشريف (أي ساحة الحرم الشريف)
من جهة الشمال وشباكان من جهة الشرق .


والإيوان الشرقي، به ثلاثة قناطر على عمودين من الرخام وعلوها
قميات من الزجاج الإفرنجي في غاية البهجة والإتقان .


ويقابله الإيوان الغربي وبه شباك مطل على صحن المدرسة
مفروش أرض جميع ذلك بالرخام الملون وحيطان ذلك مستدير عليها الرخام والسقف
على جميع ذلك من الخشب المدهون بورق الذهب واللازورد
وهو في غاية الإحكام والإتقان والارتفاع .


… وبالمدرسة المشار إليها من آلات البسط والقناديل ما هو في غاية الحسن
مما لا يوجد في غيرها، وعلى ظاهرها (أي سطحها الخارجي) الرصاص المحكم
كظاهر المسجد الأقصى الشريف .


ومن أعظم محاسنها كونها في هذه البقعة الشريفة
ولو بنيت في غير ذلك المحل لم يكن عليها الرونق الموجود عليها ببنائها
فإن الناس كانوا يقولون قديماً: مسجد بيت المقدس به جوهرتان
هما قبة الجامع الأقصى وقبة الصخرة المشرفة .


قلت: وهذه المدرسة صارت جوهرة فإنها من العجائب في حسن المنظر ولطف الهيئة والله الموفق)) .
وقد امتازت المدرسة الأشرفية بغناها بالعناصر المعمارية والزخرفية
حتى غدت متحفاً في تاريخ العمارة المملوكية في القدس
(راجع ما كتب عن مميزات العمارة المملوكية سابقاً)
حيث وضع المعماري المملوكي كل ما في جعبته من عناصر
في مدخلها الرئيسي والسقيفة التي تتقدمه
حيث اشتملت هذه العناصر على صفوف الحجارة المشهرة
(الملونة باللونين الأحمر والأبيض المتتالية)
والمقرنصات الركنية المزخرفة والصنج المعشقة
واللوحات الرخامية المزخرفة بالزخارف النباتية والهندسية والشريط الكتابي
الذي يشير إلى تاريخ عمارتها واسم مؤسسها حيث جاء فيه ما نصه:


(( أمر بإنشاء هذه المدرسة المباركة الإمام الأعظم والملك المكرم السلطان الملك الأشرف
أبو النصر قيتباي عز نصره/ وكان الفراغ من ذلك من شهر رجب سنة سبع وثمانين وثمانمائة))


هذا ولم يقل مستوى العناصر المعمارية والزخرفية في الطابق الأول عنه في المدخل الرئيسي
بل قل يزيد، وحسبنا الوصف الذي قدمه مجير الدين لنا والذي ذكرناه أعلاه
ومن الجدير بالإشارة هنا إلى قيام أحد الباحثين بوضع تصور للطابق الأول
معتمداً على ما وصف مجير الدين بالدرجة الأولى وعمائر السلطان قايتباي بالقاهرة (26) .


تاريخ المبنى :

يعود تاريخ عمارة المدرسة الأشرفية للمرة الأولى
في عهد السلطان الملك الظاهر خشقدم (865-872 هجرية/ 1461-1467 ميلادية)
وقد حال دون إتمامها وفاة السلطان خشقدم في سنة 872 هجرية (27) .


هذا ولم يكن بناء المدرسة في هيأته الحالية
وإنما كان عادياً مثل معظم المدارس المملوكية في القدس .


وعندما زار السلطان الملك الأشرف قايتباي (872-901 هجرية/ 1468-1496 ميلادية)
القدس سنة 880 هجرية والذي اشتهر بولعه بالعمارة والبناء
لم تعجبه هيئة المدرسة الخشقدمية
فأمر بهدمها وإعادة بنائها من جديد بوضع يتناسب وعظمة الحرم الشريف
حيث تم الفراغ من بنائها في سنة 887 هجرية/ 1482 ميلادية
وذلك وفق ما جاء في الشريط الكتابي المذكور أعلاه .


هذا وقد أوقف على المدرسة الأشرفية وقوفات كثيرة (28)
اشتملت على أراض ومبان عديدة وذلك لتوفير المخصصات اللازمة للصرف عليها:
فقد كان فيها ما يزيد عن (22) وظيفة، فضلاً عن إيواء وإطعام ثلاثين صوفياً دفعة واحدة.
وقد لعبت المدرسة الأشرفية دوراً هاماً في تنشيط الحركة العلمية في الحرم الشريف
في الفترتين المملوكية والعثمانية، (29)
حيث اشتهر من مشايخها الشيخ شهاب الدين العميري
الذي أقر على مشيختها سنة 876 هجرية، وشيخ الإسلام الكمالي أبن أبي شريف
الذي عين على مشيختها سنة 880 هجرية بعد وفاة الشيخ العميري (30) .



صور لأروقة المسجد الأقصى

المدرسة الباسطية





المدرسة الكريمية




المدرسة الفارسية




المدرسة الأمينية




المدرسة الغادرية





المدرسة المنجكية




المدرسة الملكية




المدرسة الأشرفية



المدرسة الأشرفية




المدرسة الأسعردية





المدرسة الفخرية






الزاوية الختنية





الزاوية التنكزية




المدرسة العثمانية






يتبع



التعديل الأخير تم بواسطة ! طيف ابتسامة ! ; 04-07-2010 الساعة 08:04 PM
! طيف ابتسامة ! غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2010, 08:21 PM   #9 (permalink)
! طيف ابتسامة !
مشرف متميز سابقاً
اذكروا الله يذكركم
 
الصورة الرمزية ! طيف ابتسامة !
 
.


.

قباب الحرم الشريف

تقوم في ساحة الحرم الشريف عدة قباب (فضلاً عن قبة الصخرة المشرفة وقبة السلسلة وقبة المعراج)، والتي تم تعميرها في الفترات الإسلامية: الأيوبية والمملوكية والعثمانية، حيث بنيت معظمها لتكون مقراً للتدريس أو داراً للعبادة والاعتكاف أو تخليداً لذكرى حدث معين .

هذا وقد انتشرت هذه القباب في صحن قبة الصخرة وساحة الحرم الشريف. وأما القباب الواقعة في صحن قبة الصخرة فهي:

قبة السلسلة: (دليل الموقع –2)

تقوم هذه القبة إلى الشرق من قبة الصخرة المشرفة تماماً، حيث لا يتجاوز بعدها عنها بضعة من الأمتار.

بنى هذه القبة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (65-68 هجرية/ 685-507 ميلادية)، في نفس الفترة التي بنى فيها قبة الصخرة المشرفة (66–72 هجرية) .

تقوم القبة على رقبة مغلقة سداسية أقيمت على ستة أعمدة، حيث أحيطت هذه الأعمدة برواق مضلع يتألف من أحد عشر ضلعاً تقوم على أحد عشر عموداً رخامياً، كما وأقيم محراب في جهتها الجنوبية .

وقد سميت بقبة السلسلة على ما يبدو لوجود سلسلة كانت قد علقت بداخلها وكانت ظاهرة للعيان، حتى غدت تعرف بهذا الاسم وليس كما يروى من خرافات خيالية تصف (وجود سلسلة من نور كانت معلقة بين السماء والأرض) .

تاريخ ووظيفة المبنى:

لم يختلف المؤرخون في نسبة بناء قبة السلسلة إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، حيث أجمع معظمهم على ذلك (1) ، ولكن الخلاف كان في سبب بنائها أو بمعنى آخر ماهية الوظيفة التي بنيت من أجلها.

وقد دارت حول ذلك آراء عديدة استطعنا أن نصنفها في ثلاث مجموعات:

المجموعة الأولى والتي اعتمدت في تعليل سبب بنائها على التفسيرات الدينية المقتبسة عن التوراة (الإسرائيليات)، والخرافات التي لا يتقبلها عقل ولا منطق .

والمجموعة الثانية التي نادت بأن قبة السلسلة بنيت لتستخدم كبيت للمال (الخزنة)، على غرار خزنة الجامع الأموي في دمشق، ولكن كيف لنا أن نتخيل بيتاً للمال بحالته المعمارية هذه والتي بقيت كما هي منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، مفتوحة الجوانب بدون حماية إنشائية ومعمارية تكسبها ذلك الغرض !

وأما المجموعة الثالثة، والتي برزت متأخرة نوعاً ما، جاءت بأن قبة السلسلة بنيت لتكون نموذجاً لتكون نموذجاً لقبة الصخرة المشرفة، علماً بأن النموذج (MODEL) يكون مطابقاً للمبنى الذي أنشئ من أجله، ولكننا هنا نرى تبايناً واضحاً بين مخططي قبة الصخرة وقبة السلسلة ودون الخوض في تفاصيل هذا الاختلاف، ولكننا نكتفي بالإشارة فقط إلى أن المبنى الأول ثماني الأضلاع ومغلق تمام الإغلاق أمام الثاني فهو مفتوح الجوانب ويتألف من مضلع يتكون من أحد عشر ضلعاً .

فضلاً عن أنه لم يرد في المصادر التاريخية المبكرة أية إشارة عن هذا السبب (كنموذج لقبة الصخرة)، حيث كان أول من أشار إليه هو مجير الدين (2) ، والذي يعتبر من المصادر التاريخية المتأخرة بالنسبة لتاريخ قبة السلسلة .

ولكننا على ما يبدو اليوم أمام مصدر تاريخي يذكر هذه القبة، حيث تم مؤخراً اكتشاف مخطط بعنوان (كتاب التاريخ)، يعود للقرن الثالث الهجري والذي أشار فيه مؤلفه عبد الملك بن حبيب المتوفي سنة 238 هجرية/ 852 ميلادية، بوضوح ودون أي لبس، أن عبد الملك بن مروان هو الذي بنى قبة السلسلة (3) .

وعليه: فإن هذا المصدر ليدحض الآراء القائلة بتوظيف القبة كبيت للمال كنموذج لقبة الصخرة، فلو كانت كذلك لأشار إليهما ابن حبيب في مخطوطه المذكور أعلاه .

ولكننا نميل إلى الاعتقاد بأن السبب في بناء قبة السلسلة هو لتكون مقراً للتدريس والمعماريين الذين أشرفوا على بناء قبة الصخرة المشرفة لتقيهم من حرّ الشمس في الصيف وشدة المطر في الشتاء، ذلك أن فترة بناء قبة الصخرة لم تكن قصيرة نسبياً فقد دامت ما يقارب الست سنوات (66 –72 هجرية)، ولا ضير في أن يحفظوا قسطاً من المال الذي خصص للصرف على اعمار قبة الصخرة المشرفة فيها ولكن لفترة قصيرة جداً فقط وحراستها من قبل حراس دائمين عليها، حتى يتم توزيعها على الحرفيين والبنائين والصناع الذين كانوا يعملون في بناء قبة الصخرة. وبمعنى آخر، فمن المحتمل أنها كانت تستخدم كمكتب لإدارة شؤون اعمار قبة الصخرة ذلك الصرح المعماري العظيم الذي كلف من الجهد والوقت والمال الكثير الكثير، الذي احتاج بالضرورة لمثل هذا الديوان الإداري لتنظيم شؤون إعماره حسب الأصول المرعية في ذلك الوقت .

ورب من سائل، هل كان من الضروري أن يبنوا مقرهم هذا (قبة السلسلة) على هذا النحو المعماري المعقد. نقول لقد اختطوها كذلك ليتجانس وعظمة بناء قبة الصخرة المشرفة .

وكأننا سنقتنع أكثر في هذا الرأي عندما نعلم أن سليمان بن عبد الملك اعتاد على عقد مجالسه الإدارية في هذه القبة .

هذا وقد تم ترميم وتجديد هذه القبة في الفترتين المملوكية والعثمانية، وذلك في عهدي السلطان الملك الظاهر بيبرس (658-676 هجرية/ 160-1277 ميلادية) في سنة 661 هجرية، والسلطان سليمان القانوني (926-974 هجرية/ 1200-1218 ميلادية) في سنة 969 هجرية (4) .

قبة المعراج : (دليل الموقع – 30)

تقوم هذه القبة غربي قبة الصخرة إلى الشمال، وعلى ما يبدو التاريخ الأصلي لإنشاء هذه القبة يعود للفترات الإسلامية المبكرة، ولكننا اليوم أمام القبة التي أعيدت عمارتها في الفترة الأيوبية في عهد السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر (596 –615 هجرية/ 1200 –1218 ميلادية) في سنة 597 هجرية، بإشراف الأمير الزنجيلي متولي القدس، وذلك حسب ما يشير إليه النقش التذكاري الذي يعلو مدخلها الرئيسي والذي جاء فيه ما نصه (5) :

((بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم وما تفعلون من خير يعلمه الله ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره/ هذه قبة النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرها أهل التاريخ في كتبهم تولى إظهارها بعد عدمها وعمارها بعد دثارها/ بنفسه وخاله الفقير إلى رحمة ربه الأمير الأجل الإسفهسلار الكبير الأوحد الأعز الأخص الأمين المجاهد الغازي المرابط عز الدين جمال الإسلام/ سعيد السعداء سيف أمير المؤمنين أبي عمر عثمان بن علي بن عبدالله الزنجيلي متولي القدس الشريف وذلك في شهور سنة سبع وتسعين وخمسمائة)) .

وهي قبة مثمنة الأضلاع، تقوم على ثلاثين عموداً من الرخام، وقد فتح في جهتها الشمالية باباً وأقيم في جدارها القبلي محراباً، وعلى ما يبدو أن شكل القبة لم يتغير منذ إنشائها في الفترة الأيوبية، حيث قام العمري بوصفها وصفاً مطابقاً لوصفها الحالي والذي جاء فيه (6) : (( .. بنى عليها قبة مثمنة، تسمى قبة المعراج. بابها يفتح للشمال، يظاهر القبة المذكورة حاملاً لأركانه من الأعمدة الرخام الأبيض ثلاثون عموداً.. والتثمينة التي بين الأعمدة ملبسة ألواح رخام ملكي مشجرة بأزرق. يصعد إلى بابها بثلاث درج رخام ثم ينزل إلى داخلها بمثلهن ..)) .

قبة النبي : (دليل الموقع – 31)

تقوم هذه القبة بين قبتي الصخرة والمعراج، ويقال أنها بنيت في الموقع الذي صلى النبي عليه السلام فيه بالأنبياء والملائكة، ومن المحتمل أن التاريخ الأصلي لإنشاء هذه القبة يعود للفترات الإسلامية المبكرة .

ولكننا اليوم أمام تلك القبة المحمولة على أعمدة من الرخام والمفتوحة الجوانب، والتي أعيد تعميرها في الفترة العثمانية في عهد السلطان عبد المجيد الأول (1255-1277 هجرية/ 1839-1861 ميلادية) في سنة 1261 هجرية .

وقد بنيت هذه القبة فوق المحراب الذي أنشئ أيضاً في الفترة العثمانية، في عهد السلطان سليمان القانوني (926-974 هجرية/ 1200-1218 ميلادية) في سنة 945 هجرية، على يدي الأمير محمد بك والي غزة والقدس الشريف، وذلك وفق ما جاء بالنقش التذكاري الموجود في القبة والذي جاء فيه ما نصه: ((أنشأ هذا المحراب المبارك مولانا الأمير الكبير محمد بك صاحب لواء غزة وقدس شريف زيد قدرهما بتاريخ سنة 945 هجرية)) (7).

القبة النحوية: (دليل الموقع –32)

تقوم هذه القبة في الزاوية الجنوبية الغربية لصحن قبة الصخرة المشرفة، وقد تم تعميرها في الفترة الأيوبية في عهد السلطان الملك المعظم عيسى في سنة 604 هجرية/ 1207 ميلادية، خصيصاً لتكون مقراً لتعليم علوم اللغة العربية فقد عرف عن المعظم عيسى مدى ولعه وحبه باللغة العربية. ذلك وفق ما جاء بالنقش التذكاري الموجود في داخل القبة والذي جاء فيه ما نصه (8) :

((بسم الله الرحمن الرحيم/ تبارك الذي إن شاء جعل لك خيراً من ذلك/ جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصوراً/ أمر بإنشاء هذه القبة المباركة وما يليها من العمارة/ مولانا السلطان الملك العظيم شرف الدنيا والدين أبو النصر/ عيسى ولد مولانا الملك العادل سيف الدين سلطان الإسلام/ والمسلمين أبو بكر بن أيوب أعز الله أنصارهما وجرى ذلك على يد/ عبده الراجي عفو ربه الأمير حسام الدين أبي سعد قيماز بن عبد الله المعظمي/ الوالي بالبيت المقدس الشريف وذلك في شهور سنة أربعة وستمائة)) .

هذا وقد لعبت المدرسة النحوية (القبة النحوية)، دوراً هاماً وفعالاً في دفع الحركة العلمية في الحرم الشريف، حيث اعتبرت معهداً متخصصاً لتدريس اللغة والنحو كما يدل عليها اسمها، منذ تأسيسها وحتى الفترة العثمانية، وقد أوقف عليها الملك المعظم وقوفات كثيرة لتفِ بسد حاجاتها والصرف عليها .

وقد اشتهر مشايخها الذين درسوا فيها (9) :

الشيخ شمس الدين بن رزين البعلبكي، وكان أول من تولى التدريس فيها، والشيخ أبو بكر بن عيسى الأنصار المقدسي المتوفي سنة 823 هجرية
والشيخ علي بن أبي بكر بن عيسى الأنصاري المقدسي المتوفي سنة 882 هجرية
والفقيه يحيى المعصراني المتوفي سنة 1083 هجرية
والشيخ عبد المعطي الخليل الشافعي المتوفي سنة 1154 هجرية.


ويتألف مبنى القبة الحالي من غرفتين وقاعة مستطيلة الشكل، حيث يدخل إليها من مدخلها الرئيسي الواقع في واجهتها الشمالية والذي زين بزخارف هندسية ونباتية، وكذلك بالأعمدة الرخامية الملفوفة أو المثعبنة والتي شاعت في الفترتين الصليبية والأيوبية .

قبة يوسف : (دليل الموقع – 33)

تقوم هذه القبة بين القبة النحوية ومنبر برهان الدين في الجهة الجنوبية لصحن قبة الصخرة المشرفة. حيث تم إنشاؤها في الفترة العثمانية وذلك استناداً إلى الطابع المعماري التي تتمتع به القبة والنقش التذكاري الموجود في وجهتها والمؤرخ في سنة 1092 هجرية/ 1681 ميلادية .

ومن الضروري هنا التأكيد على أنه لا يوجد أية صلة أو علاقة تربط هذه القبة بالنبي يوسف عليه السلام. وإنما يوسف المنسوبة إليه القبة هو صلاح الدين الأيوبي (يوسف بن أيوب) .

فقد شاع خطأً أن يوسف المذكور بالنقش التذكاري الواقع أسفل القبة(10)، هو النبي يوسف وأن القبة بنيت تيمناً به وتخليداً لذكراه، ولكن هذا غير صحيح .

فإذا ما تمعنا بالنقش التذكاري المذكور به اسم "يوسف بن أيوب" وقرأنا نصه جيداً، نجد وببساطة أن وظيفة المبنى الموثقة بالنقش تشير إلى عمارة وحفر خندق وليس عمارة قبة! وعليه: فإن هذا النقش التذكاري ليس بمكانه الأصلي (not in sites)، فعلى ما يبدو أنه جلب على يدي العثمانيين أثناء قيامهم بإعادة ترميم وبناء سور القدس الذي كان قد حصن في الفترة الأيوبية بالخنادق (جمع خندق) والأبراج (جمع برج) للدفاع عن القدس وحمايتها من غزوات الصليبيين المتكررة، فقاموا بوضعه في مكانه الحالي هذا، ومن ثم قاموا بتنصيب هذه القبة فوقه، تكريماً للقائد المجاهد صلاح الدين يوسف بن أيوب محرر القدس من الصليبيين، وتخليداً لذكراه الطيبة .

قبة الشيخ الخليلي: (دليل الموقع – 35)

تقوم هذه القبة في الزاوية الشمالية الغربية لصحن قبة الصخرة المشرفة، وهي معروفة أيضاً بقبة بخ بخ، حيث تم إنشاؤها في الفترة العثمانية في سنة 1112 هجرية/ 1700 ميلادية .

ويتألف مبنى القبة من غرفة مستطيلة الشكل، يدخل إليها من خلال مدخلها الواقع في جدارها الشرقي، وفي داخلها كهف أقيم فيه محراب .

وقد استخدمت هذه القبة كدار للعبادة والتصوف، حيث اتخذها الشيخ الخليل كمقر له لقراءة الأوراد (الأدعية الصوفية) والاعتكاف بها (11) .

هذا وتقوم أيضاً في صحن قبة الصخرة قبة الخضر، وقبة الأرواح، واللتان أنشئتا في الفترة العثمانية .

وأما القباب الواقعة في ساحة الحرم الشريف فهي:

قبة سليمان : (دليل الموقع – 36)

تقوم هذه القبة مقابل باب العتم في الجهة الشمالية لساحة الحرم الشريف. وهي قبة مثمنة الأضلاع، محمولة على أربعة وعشرين عموداً رخامياً، وقد فتح في جهتها الشمالية باباً وأقيم في جدارها القبلي محراباً، وعلى ما يبدو أن هيئتها أو شكلها لم يطرأ عليه أي تغيير جوهري يذكر، حيث ورد عند العمري وصفاً لها مطابقاً إلى حد ما لوضعها الحالي والذي جاء فيه (12) :

((وهذه القبة (المقصود قبة سليمان) بالجانب الشمالي من الحرم.. ويدخل من هذا الباب (أي بابها) إلى قبة مثمنة. وتتمة التثمينات مسدودة. بها أربعة وعشرون عموداً من الرخام .. وفي كل تثمينة في المسدودات أربعة أعمدة حاملة للرخامة التي في عقد القناطر .. وعلى يمنة (يمين) المصلي في المحراب صخرة صغيرة (وهي صخرة طبيعية) ..)) .

واستناداً إلى طابع القبة المعماري ومخططها الهيكلي الذي يشبه إلى حد كبير قبة المعراج التي بنيت في الفترة الأيوبية في سنة 597 هجرية، وكذلك إلى الوصف التاريخي الذي ذكره العمري: نستدل وبشكل قاطع أننا أمام قبة قد أنشئت في الفترة الأيوبية، إن لم تكن قد بنيت بنفس تاريخ قبة المعراج (597 هجرية/ 1200 ميلادية) المذكورة، فضلاً على أنه من المحتمل أن يكون تاريخ تأسيسها الأصلي يعود للفترة الأموية وذلك في عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك (69-99 هجرية/ 715 –717 ميلادية)، فقد نسبت إليه وعرفات باسمه (13) .

قبة أو إيوان العشاق : (دليل الموقع – 37)

تقوم هذه القبة مقابل باب العتم (إلى الجنوب الشرقي منه)، في الجهة الشمالية لساحة الحرم الشريف، وقد تم إنشاء هذا الإيوان الذي عرف لاحقاً بالقبة، في الفترة العثمانية في عهد السلطان محمود الثاني (1223-1255 هجرية/ 1808 –1839 ميلادية) في سنة 1233 هجرية وذلك وفق ما ورد في النقش التذكاري الموجود في واجهته الشمالية (14) .
وعلى ما يبدو أن هذا المكان كان ملتقى للصوفيين والزهاد والذين عرفوا بعشاق النبي عليه السلام، حتى أصبحت تعرف بقبة عشاق النبي .

قبة موسى: (دليل الموقع – 38)

تقوم هذه القبة مقابل باب السلسلة في الجهة الغربية لساحة الحرم الشريف. حيث تم تعميرها في الفترة الأيوبية في عهد السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب (637-647 هجرية/ 1240-1249 ميلادية) في سنة 647 هجرية، والتي عرفت في عهده باسم قبة الشجرة، ذلك وفق ما جاء في النقش التذكاري الذي يقوم فوق مدخلها الرئيسي والذي جاء فيه ما نصه (15) :

((بسم الله الرحمن الرحيم/ هذا ما أمر بعمارة هذا المكان/ مولانا السلطان الصالح/ نجم الدنيا والدين ابن الملك/ الكامل في شهور سنة سبع وأربعين وستمائة)) .

ويتألف مبنى القبة من غرفة كبيرة مربعة الشكل تغطيها قبة نصف دائرية، يدخل لها من خلال بابها الواقع في جدارها الشمالي، وقد أقيم بجدارها القبلي محراب جميل المنظر .

هذا وقد ذكرها العمري (16) حيث وصفها وصفاً معمارياً مطابقاً لما هي عليه الآن، وتستخدم القبة اليوم كمقر لدار القرآن الكريم .

قبة يوسف آغا : (دليل الموقع – 39)

تقوم هذه القبة في الجهة الجنوبية الغربية لساحة الحرم الشريف بين المتحف الإسلامي والمسجد الأقصى المبارك. حيث تم بنائها في الفترة العثمانية في عهد السلطان محمود الرابع (1058-1099 هجرية/ 1648-1687 ميلادية)، على يدي والي القدس يوسف آغا في سنة 1092 هجرية، وذلك حسب ما ورد في النقشين الموجودين في واجهتها (17) .

ويستخدم مبنى القبة اليوم كمكتب استعلامات وبيع للتذاكر .

منبر برهان الدين : (دليل الموقع – 34)

يقوم هذا المنبر في الجهة الجنوبية لصحن الصخرة. حيث تم تعميره في الفترة المملوكية على يدي قاضي القضاة شيخ الإسلام برهان الدين بن جماعة الكناني قاضي مصر والشام وخطيب الخطباء وشيخ الشيوخ (725-790 هجرية/ 1325-1388 ميلادية) وذلك حسب ما ذكره مجير الدين الذي أشار أيضاً إلى أنه أي المنبر كان قبل ذلك يحمل على عجل (18) .

وقد استخدم هذا المنبر للخطابة والدعاء في الأعياد الإسلامية وكذلك في صلاة الاستسقاء
ولم يعرف هذا المعلم بهذا الاسم في زمن العمري (745 هجرية/ 1345 ميلادية)، حيث ذكره باسم قبة الميزان (19) .



وقد رمم في الفترة العثمانية في عهد السلطان عبد المجيد في سنة 1259 هجرية/ 1843 ميلادية، وذلك وفق ما يشير إليه النقش التذكاري الموجود في المنبر .
ويعتبر هذا المعلم قطعة معمارية وفنية في غاية الروعة والجمال، وذلك لما احتواه من عناصر معمارية وزخرفية صنعت جميعها من الرخام وخاصة اللوحات الرخامية المزينة بالزخارف الهندسية القائمة على جانبي السلم الحجري للمنبر، والتي شاعت في العمارة المملوكية


صور لقباب الحرم الشريف


قبة يوسف




قبة يوسف الآغا




قبة سليمان




القبة النحوية




قبة السلسلة




قبة موسى





قبة المعراج




قبة عشاق النبي





قبة الميزان




قبة الخضر




قبة الأرواح




قبة مهد عيسى




قبة الخليلي




يتبع
! طيف ابتسامة ! غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2010, 02:01 PM   #10 (permalink)
! طيف ابتسامة !
مشرف متميز سابقاً
اذكروا الله يذكركم
 
الصورة الرمزية ! طيف ابتسامة !
 
.

.

أسبلة الحرم الشريف


ولما كانت الطهارة أمراً حيوياً وضرورياً في الإسلام، حيث ربطها سبحانه وتعالى بالعبادات ربطاً وثيقاً، فكان من أهم مظاهر الطهارة وجوب الوضوء قبل كل صلاة .

وعليه كان لا بد من توفير مصادر المياه في كل مسجد لتيسير الوضوء للمصلين .
ومن هذا المنطلق، فقد حرص المسلمون حرصاً شديداً على توفير مصادر المياه في الحرم الشريف وذلك من خلال احتفار الآبار وإنشاء الصهاريج والأسبلة في ساحة الحرم لتخزين مياه الأمطار. فضلاً عن الاهتمام بإيصال المياه من مصادرها الطبيعية (مثل الينابيع المجاورة في المنطقة) عن طريق حفر القنوات وتمديدها لضمان تزويد خزانات المياه المذكورة أعلاه بالمياه العذبة.
وقد بلغ عدد الآبار الموجود في ساحة الحرم الشريف والتي تعود في تاريخها للفترات الإسلامية المبكرة، خمس وعشرون بئراً عذبة:
ثمان منها في صحن الصخرة المشرفة وسبع عشرة في ساحة المسجد الأقصى
(1) .


وفي الفترة الأيوبية تم إنشاء عدد من السقايات (2) والصهاريج (3) ، نذكر منها سقاية الملك العادل أبو بكر محمد بن أيوب، الواقعة بباب المطهرة والتي تم إنشاؤها سنة 589 هجرية/ 1193 ميلادية (4) . وصهرية الملك المعظم عيسى الواقع في الطرف الغربي اسفل صحن الصخرة والذي تم إنشاؤه سنة 607 هجرية/ 1210 ميلادية (5) .

وقد ظهرت كلمة "سبيل" بمعنى عين المياه وما لحقها من مصطلح معماري في الفترة المملوكية والتي تبلورت عن فكرة عمل الخير (في سبيل الله) .

وحيث أن تيسير الماء للناس يعتبر من الأعمال الخيرية التي ينطبق عليها ثواب الصدقة الجارية حتى بعد وفاة فاعلها، علماً بأن فعل الكلمة هو "أسبل" بمعنى "صب الماء" .

هذا وقد استمرت ظاهرة إنشاء الأسبلة في الفترة العثمانية والتي امتازت بطابع معماري خاص ومميز .

هذا ويقوم في ساحة الحرم الشريف تسعة من الأسبلة التي تعود في تاريخ إنشائها للفترات الإسلامية الأيوبية والمملوكية والعثمانية. وقد تركزت في الجهتين الغربية والشمالية للحرم الشريف، وهي مرتبة حسب فتراتها الإنشائية كالآتي:

1) الكاس: (دليل الموقع – 40)

يقوم الكاس (متوضأ الكاس) أمام المسجد الأقصى في الجهة الجنوبية منه، وهو عبارة عن حوض رخامي مستدير الشكل تتوسطه نافورة تشبه الكاس (التي نسب المتوضأ إليها) فتحت بجوانبه صنابير لتدفق المياه منها إلى الحوض. كما وفتحت بجوانب أيضاً صنابير أخرى لإخراج المياه منها وتمكين المصلين من الوضوء. أما المقاعد الحجرية والحماية الحديدية المحيطة بالحوض فقد استحدثت في فترات متأخرة .

هذا وقت تم إنشاء هذا المتوضأ في عهد السلطان سيف الدين أبو بكر بن أيوب سنة 589 هجرية/ 1193 ميلادية (6) وهو الذي أنشأ مجمع السقاية أو المطهرة الواقعة بباب المطهرة التي ذكرناها سابقاً .

2) سبيل شعلان : (دليل الموقع – 41)

يقوم هذا السبيل أسفل الدرج الشمالي الغربي المؤدي إلى صحن الصخرة المشرفة، ويعتبر هذا السبيل من الصهاريج الأيوبية التي تم إنشاؤها في عهد الملك المعظم عيسى سنة 613 هجرية/ 1216 ميلادية (7)، وفق ما جاء بالنقش التذكاري الموجود في واجهته .

هذا وقد تم ترميمه وتجديده في الفترة المملوكية في عهد السلطان الملك الأشرف برسباي وذلك في سنة 832 هجرية/ 1428 ميلادية، وفق ما جاء في النقش التذكاري الموجود أيضاً في واجهته (8) والذي ذكر فيه كلمة "سبيل" حتى أصبح يعرف منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا بالسبيل .

كما وجرت عليه ترميمات وإصلاحات في الفترة العثمانية.

الأسبلة المملوكية :

3) سبيل البصيري (المعروف بسبيل باب الحبس) دليل الموقع – 42)
يقوم هذا السبيل في الشمال الشرقي من باب الناظر بباب الحبس حيث اشتهر السبيل بهذا الاسم، كما عرف بسبيل علاء الدين البصيري وسبيل باب الناظر .

هذا وقد تم تجديده في عهد السلطان الملك برسباي سنة 839 هجرية/ 1436 ميلادية، بإشراف نائب السلطنة الشريفة وناظر الحرمين الشريفين، وذلك حسب ما ورد في النقش التذكاري الموجود في لوحتين في الزاويتين الشرقية والغربية أعلى الجدار الجنوبي للسبيل والذي جاء فيه ما نصه (9) :

في اللوحة الشرقية:

((بسم الله الرحمن الرحيم جدد هذا البئر/ في أيام مولانا السلطان الملك/ الأشرف برسباي وذلك بنظر المقر الحسامي/ حسن قجا نائب السلطنة الشريفة وناظر الحرمين/ الشريفين أعز الله أنصاره/)) .

وفي اللوحة الغربية:

((وسعى في عمارته العبد الفقير إلى الله/ تعالى الحاج إبراهيم الرومي غفر الله/ له ولجميع المسلمين وأشرط أن لا يسقى/ منه سقاء إلا الفقراء والمساكين ولا يباح لأحد/ يملأ بقربة بتاريخ جمادى الآخر سنة تسع وثلاثين وثمان مائة)) .

4) سبيل قايتباي : (دليل الموقع – 43)

يعتبر سبيل قايتباي (10) من أهم أسبلة الحرم الشريف والقدس خاصة، وفلسطين وبلاد الشام عامة. ذلك أنه النموذج الوحيد والفريد من نوعه في المنطقة والتي عرفت بالأسبلة القايتبائية (المملوكية) في مصر .

يقوم هذا السبيل مقابل مكتبة الأقصى (المدرسة الأشرفية) في الجهة الغربية لساحة الحرم الشريف حيث بني فوق ماء عامر حتى يومنا هذا .

ويتألف مبنى السبيل من غرفة قوامها أربع واجهات معمارية تعلوها قبة حجرية كروية أقيمت على مثلثات كروية شكلت رقبة حجرية مضلعة. وقد فتح في واجهاته الثلاث شبابيك مستطيلة الشكل أما الواجهة الشرقية فقد فتح فيها باب للسبيل .

وقد زخرفت القبة من الداخل والخارج بزخارف نباتية نافرة جاءت في غاية الجمال، وقد اشتهر هذا النمط من القباب في مصر في الفترة المملوكية البرجية ونخص بالذكر عمائر السلطان قايتباي الشهيرة هناك. حيث لا نكاد نجد نموذجاً آخر لهذه القباب في فلسطين سوى هذه القبة .

فضلاً عن العناصر المعمارية والفنية التي أغنت واجهات السبيل الأربع حيث زينت بالعناصر المعمارية والزخرفية المملوكية والتي اشتملت على صفوف الحجارة المشهرة باللونين الأحمر والأبيض والأعمدة الركنية المزخرفة والإطارات الميمية التي أحاطت بالشبابيك والشريط الكتابي الذي يقوم أعلى الواجهات الأربعة للسبيل .

تاريخ المبنى:

يعود تاريخ البناء الأول لهذا السبيل إلى عهد السلطان الأشرف سيف الدين إينال (857-865 هجرية/ 1435-1461 ميلادية) وذلك حسب ما ورد في الشريط الكتابي، فضلاً عما جاء عند مجير الدين (11) بخصوص ذلك حيث قال: ((وكان قديماً على البئر المذكور (المقصود سبيل قايتباي) قبة مبنية بالأحجار كغيره من الآبار الموجودة بالمسجد (أي الحرم الشريف) فوق تلك القبة وبني السبيل المستجد وفرش أرضه بالرخام وصار في هيئة لطيفة (أي سبيل قايتباي) ..)) .
فمما لا شك فيه أن السلطان الأشرف قايتباي، عندما أتم بناء المدرسة الأشرفية، أمر بهدمه وإعادة بنائه بشكل يتناسب وهيئة مدرسته الأشرفية التي أعاد بناءها أيضاً كما مر معنا لتتناسب وعظمة مكانة الحرم الشريف. فعلى ما يبدو أن نفس الصناع والمعمارين الذين قاموا ببناء الأشرفية هم أنفسهم الذين بنوا هذا السبيل .



هذا وقد تم إعادة تجديد بنائه في الفترة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد في سنة 1300 هجرية/ 1883 ميلادية وذلك حسب ما جاء بالشريط الكتاب للسبيل والذي من المحتمل جداً أنه استبدل بالشريط القايتبائي الذي كان قائماً مكانه على غرار الشريط الكتابي في المدرسة الأشرفية .

أما نص الشريط الكتابي فهو (12) :

في الواجهة الجنوبية:

((بسم الله الرحمن الرحيم، إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً، يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا، ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا)) (13) . أنشأ هذا السبيل المبارك مولانا الملك الأشرف إينال ثم جدده سلطان الإسلام والمسلمين قامع .

في الواجهة الشمالية:

((الكفرة والمشركين ناشر العدل في العالمين السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي أعز الله أنصاره في شهر شوال المبارك سنة سبع وثمانين وثمانمائة)) .

في الواجهة الشرقية:

((ثم جدده الخليفة الأعظم والسلطان المفخم السلطان الغازي عبد الحميد خان ابن السلطان الغازي عبد المجيد خان من آل عثمان أعز الله ملكه في شهر رجب الفرد سنة ثلاثمائة وألف)) .

الأسبلة العثمانية:

5) سبيل قاسم باشا : (دليل الموقع – 44)

يقوم هذا السبيل إلى الجنوب من سبيل قايتباي بالقرب من باب السلسلة، وقد تم إنشاؤه في عهد السلطان سليمان القانوني بإشراف والي القدس قاسم باشا وذلك في سنة 933 هجرية/ 1527 ميلادية، وفق ما جاء بالنقش التذكاري الموجود في واجهته (14) .

وإلى الشمال من هذا السبيل تقوم بركة مربعة الشكل يتوسطها نافورة ومحاطة بدرابزين حديدي، تسمى بركة النارنج، تعود في تاريخ تأسيسها إلى الفترة المملوكية، ولكن جرت عليها ترميمات عديدة في الفترة العثمانية، وكذلك على يدي المجلس الإسلامي الأعلى في سنة 1922 م.

6) سبيل السلطان سليمان: (دليل الموقع – 45)

من المعلوم أن السلطان سليمان القانوني قد قام بحملة معمارية كبيرة في القدس اشتملت على سور القدس الحالي وكذلك بناء الأسبلة والتي بلغ عددها ستة، وعرفت بالأسبلة السليمانية لما امتازت به من طراز معماري خاص جاءت على شكل واجهات معمارية مستقلة، احتوت على العناصر المعمارية والفنية المختلفة التي هي امتداد للعمارة المملوكية في القدس وبخاصة فترة السلطان قايتباي .

ويقوم هذا السبيل في الجهة الشمالية من ساحة الحرم الشريف بالقرب من باب العتم والذي عرف أيضاً بسبيل باب العتم نسبة له. حيث تم إنشاؤه في سنة 943 هجرية وفق ما جاء في النقش التذكاري الذي يتوسط واجهته والذي جاء فيه ما نصه (15) :

((أمر بإنشاء هذا السبيل المبارك مولانا السلطان الملك الأعظم والخاقان المكرم مالك رقاب الأمم/ سلطان الروم والعرب والعجم السلطان سليمان ابن السلطان سليمان خالد خلد الله ملكه وسلطانه/ بتاريخ الهجرة النبوية في أوائل شهر شعبان المعظم في سنة ثلاثة وأربعين وتسعمائة وصلى الله على محمد وآله أجمعين)) .

7) سبيل البديري : (دليل الموقع – 46)

يقوم هذا السبيل إلى الشرق من باب الناظر في الجهة الغربية لساحة الحرم الشريف. وقد تم إنشاؤه في عهد السلطان محمود الأول في سنة 1153 هجرية/ 1740 ميلادية، بإشراف مصطفى آغا قائمقام القدس في ذلك الوقت بأمر من الوالي عثمان بيك الفقاري، وذلك حسب ما ورد في النقش التذكاري الموجود في الضلع الشرقي للسبيل والذي جاء فيه ما نصه (16):

((عمره من حاز كل سؤدد وفضله قد فاض فيما يهب/ عين الأكارم والأماجد مصطفى قائمقام القدس نال المطلب/ كالسلسبيل ماؤه يشفي الصدا عذب فرات ساغ منه المشرب/ برسم من حاز الفخار والعلى عثمان بيك الفقاري ينسب/ يبغي به الجزاء يوم محشر في زمرة الأخيار غد يحسب/ كلاهما من حوض طه يرتوي يا حبذاك مطلب ومآرب/ كلاهما البشرى له تاريخه في قدح من الرحيق يشرب/ سنة 1153)) .

8) سبيل باب حطة: (دليل الموقع – 47)

يقوم هذا السبيل على يسار الداخل من باب حطة إلى الحرم الشريف، وهو بسيط التكوين، ويعود في إنشائه إلى الفترة العثمانية .

9) سبيل باب المغاربة: (دليل الموقع – 48)

من الأسبلة غير المعروفة الاسم، هذا السبيل الذي يقوم مقابل باب المغاربة والذي يعود في تاريخ إنشائه للفترة العثمانية


صور أسبلة الحرم الشريف


سبيل شعلان




سبيل قاسم باشا




سبيل قابتباي




مطهرة باب حطة




سبيل الكأس




سبيل الزيتونة




سبيل باب المغاربة




سبيل سليمان




سبيل برهان الدين




سبيل البصيري




صهريج الملك عيسى




سبيل باب الرحمة




سبيل البديري





يتبع

! طيف ابتسامة ! غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
~~فيديو نادر من داخل المسجد الأقصى المبارك~~ ✿بانة✿ يوتيوب - أناشيد - خطب - محاضرات - كتب - قرآن كريم 8 03-07-2014 03:49 AM
الدليل الكامل والشامل والمدعم بالصور لتحضير اكثر وأشهر انواع الحلويات العربية دموع الملائكة مطبخ عالم حواء الرومانسية 5 03-05-2010 09:57 AM
شاهد المسجد الأقصى المبارك ببث مباشر من مدينة القدس المحتلة youssof المنتدى العام - نقاشات و حوارات جاده هادفة 1 02-16-2007 02:53 AM


الساعة الآن 07:28 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0