تصفح



العودة   منتديات عالم الرومانسية > منتديات عامة > منتديات اسلامية > منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة

منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة منتدى الاديان والمذاهب المعاصرة في العهد السابق والحالي نتحدث عنها بموضوعية وأدلة ثابتة ويمنع وضع مواضيع بدول دليل قاطع.

تآمر الفرس والروم ..... وصناعتهم لمذهب التشيع ....تاريخ

فارسية التشيع هذا موضوع من المواضيع التي كثر الحديث حولها وهي في واقعها تكون جزءا من محاصرة التشيع كما سبق أن ألمحت لذلك . إن خصوم الشيعة

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-02-2007, 11:55 AM   #1 (permalink)
ع البلاط
رومانسي مجتهد
 

تآمر الفرس والروم ..... وصناعتهم لمذهب التشيع ....تاريخ




فارسية التشيع

هذا موضوع من المواضيع التي كثر الحديث حولها وهي في واقعها تكون جزءا من محاصرة التشيع كما سبق أن ألمحت
لذلك . إن خصوم الشيعة ومن تبعهم من المستشرقين وكل يضرب على وتر يستهدفه ، جعلوا هذه القضية من الأمور المسلمة

وضلع تلامذتهم في ركابهم وحشدوا كل وسائلهم لترسيخها في الأذهان فما تركوا وسيلة لإثبات أن التشيع فارسي شكلا ومضمونا إلا وأخذوا بها من تفاهة هذا المدعى كما سنرى ومع أنه من قبيل رمتني بدائها وانسلت والغريب أن هذه الفرية

تعيش للآن مع وضوح الرؤية وانتشار المعارف وانكشاف الحقائق وسأبحث هذا الموضوع مفصلا نظرا لأهميته .


إن التشيع في معناه اللغوي : المناصرة والموالاة ، وبالمعنى الاصطلاحي هو الاعتقاد بأفكار معينة يشكل مجموعها مضمون التشيع ، فكيف والحالة هذه أن نتصور كون التشيع فارسيا ؟ وحتى نستوعب النقاط المتصورة في هذا الموضوع لا بد من شرح أمور ننتهي معها إلى مقدار ما في هذا الادعاء من نسبة علمية أو تهريج فلا بد من ذكر أمور :

أولا : إن المضمون الفكري للتشيع هو نفس المضمون الإسلامي ، وأي مضمون يشذ عن المضمون الإسلامي في العقيدة والأحكام فالشيعة منه براء بدليل أن مصادر التشريع عند الشيعة هي أربعة أذكرها لك على التوالي :

أ - الكتاب الكريم : وهو ما أنزل بمضامينه وألفاظه وأسلوبه واعتبر قرآنا وهو هذا المجموع بين الدفتين المتداول بأيدي المسلمين المنزه عن النقص والتحريف والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والمتواتر بكلماته وحروفه بالتواتر القطعي من عهد النبوة حتى يومنا هذا وقد جمع على عهد النبي بوضعه الحالي وكان جبرئيل يعرضه على النبي ( ص ) كل عام ( الفصول المهمة لشرف الدين ص 163 ، والبيان للخوئي ص 197) .

ب - السنة الشريفة : وهي قول المعصوم وفعله وتقريره الواصلة إلينا بالطريق الصحيح عن الثقات العدول ، والتي لا يتم لنا الوصول إلى ملابسات الأحكام بدونها والتي جاء دليل حجيتها من القرآن الكريم بقوله تعالى : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ) * 7 / الحشر .


ج‍ - الإجماع : الذي يكشف ضمنا عن قول المعصوم سواء قل المجمعون أم كثروا وسواء كان دليلا مستقلا مقابل الكتاب والسنة والعقل أم أنه طريق وحاك عن رأي المعصوم ، وأدلة حجيته مفصلة في الكتاب والسنة والعقل .


د - دليل العقل : ويرجع إليه وإلى قواعده عند فقدان النصوص أو تعارض الأدلة في تفصيل لا داعي لشرحه هنا : وملخصه : هو إدراك العقل بما هو عقل للحسن والقبح في بعض الأفعال الملازم لإدراكه تطابق العقلاء عليه وذلك ناتج من تأدب العقل بذلك وبما أن الشارع سيد العقلاء فقد حصل إدراك حكم الشارع قطعا وليس وراء القطع حجة . ونظرا لأهمية التعرف على تفصيل هذه المصادر فإني أحيل من يريد التوسع في فهمها واستيعاب معانيها إلى مجموعة من المصادر هي التالية ( الأصول العامة للفقه المقارن ص 279 حتى ص 300 وانظر أصول الفقه للمظفر ج3 ص 338 فصاعدا وانظر البيان للسيد الخوئي مبحث صيانة القرآن عن التحريف ) : إن هذه المصادر التشريعية هي المكونات العضوية لهيكل الشريعة الإسلامية

باتفاق جمهور المسلمين على اختلاف بسيط في بعض تفاصيلها ولما كانت هي مصادر التشريع عند الإمامية فما معنى وصف التشيع بالفارسية . إذا كان الباحثون في التشيع يقصدون من الفارسية مضمون التشيع الفكري . وهذا ما أستبعده فإنه لا يمكن

أن يقول به قائل ، إذ لا يتصور أن إنسانا يفترض لأحكام شرعية نوعا من العرقية ، وعليه فلا بد من استبعاد هذا الفرض من فارسية التشيع والرجوع إلى فروض أخرى في هذا الموضوع يفترضها الباحثون .


هناك فرض آخر لتصور فارسية التشيع : هو أن هناك مفاهيم معينة بالحضارة الفارسية انتقلت إلى التشيع بمعناه الاصطلاحي عن طريق من اعتنق التشيع من الفرس ولم يستوعب التشيع كل أبعادهم فجاء من تصور هذه المعتقدات جزءا من ماهية

التشيع . وبقيت هكذا يتداولها خلف عن سلف . وهذا الفرض قد صرح به أكثر من باحث كما سأذكره لك بعد قليل . وفيما يخص هذه الصورة وهذا الفرض لا بد من الإشارة لأمور :

تعقيب أ - إن هذا الإشكال بناءا على فرض حدوث مضمونه ، فإنه يرد على المضمون الإسلامي نفسه حيث نص على ذلك معظم من كتب في الحضارة
الإسلامية وخصوصا في الفترة الأولى من العهود الإسلامية والتي شكلت مضامين العقيدة فيها جدولا انصب فيه أكثر من رافد ورافد عن طريق الأمم التي اعتنقت الإسلام جماعات منها ودخلت وهي تحمل أفكارها وعقائدها التي لم تتخلص منها

وظهرت في الأفكار والسلوك كجماعات الروم والفرس والصينيين والعبريين ولعل اليهود أكثر الجماعات تأثيرا في الحضارة الإسلامية حيث تبدو روحهم واضحة في هذه الميادين . وذلك لأنهم استأثروا بالتفسير وبالقصص الديني لأنهم أهل كتاب

وفيهم كثير من الأحبار الذين يحفظون أحكام التوراة وقصص الأمم التي حفظتها الحضارة العبرية والأساطير التي رافقت تلك
القصص ، ولما كانت الجزيرة العربية فقيرة إلى الأفكار الدينية والمضامين الثقافية لعب الفكر اليهودي دورا هاما في ملء

هذا الفراغ وخصوصا في الفكر السني الذي حاول أن يتخلص من هذا الرداء ويخلعه على الشيعة عن طريق الشخصية الوهمية عبد الله بن سبأ كما سنبرهن لك على وهمية هذه الشخصية قريبا . ولكن حقائق الأمور والبحث الدقيق يثبت عكس ما ادعاه هؤلاء القوم وما نسبوه للشيعة . أجل إن آراء اليهود انتقلت إلى الفكر الإسلامي عن طريق كعب الأحبار ووهب بن
منبه وعبد الله بن سلام وغيرهم وأخذت مكانها في كتب التفسير والحديث والتاريخ وتركت بصماتها على كثير من بنود

الشريعة . إن بوسع أي باحث الوقوف على ذلك في كتب كثيرة مثل تاريخ الطبري ، وتفسيره جامع البيان ، وفي كتاب البخاري وغيره من المؤلفات مما سنشير إلى مصادره عند ذكره . وستجد فصلا ممتعا في تعليل العداوة بين الإنسان والحية

يذكره الطبري في تفسير بسنده عن وهب بن منبه وذلك عند تفسيره للآية السادسة والثلاثين من سورة البقرة وهي قوله تعالى : * ( قلنا اهبطوا منها بعضكم لبعض عدو ) * الخ ، يقول الطبري وأحسب أن الحرب التي بيننا - أي نحن والحيات - كان أصله ما ذكره علماؤنا الذين قدمنا الرواية عنهم في إدخالهن - يعني الحيات - إبليس الجنة بعد أن أخرجه الله منها ، ويستمر في سرد أفكار عجيبة يستحسن أن يقرأها من يريد الفائدة من تفسيره ( تفسير الطبري ج1 ص 234) ويقول الطبري في تاريخه عند شرح الذبح العظيم الذي فدى به إبراهيم ولده إسماعيل بأمر الله تعالى : إن الكبش الذي ذبحه إبراهيم هو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه ( تاريخ الطبري ج1 ص 142 . وإذا كان يمكن لكبش أن يعيش هذه المدة الطويلة كما هو في الفكر السني فلماذا يستكثر علينا إذا قلنا أن شخصا عاش منذ ألف ومائة سنة تقريبا للآن ولا يستكثر على من يفرض أن كبشا عاش آلافا مؤلفة من السنين .
) . وينقل في تاريخه قصصا تلمس عليها

الروح اليهودي واضحا ومن ذلك ما ذكره فقال : تزوج إسحاق امرأة فحملت بغلامين في بطن واحد فلما أرادت أن تضعهما اقتتل الغلامان في بطنها فأراد يعقوب أن يخرج قبل عيص فقال عيص والله لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي

ولأقتلنها فتأخر يعقوب وخرج عيص قبله وأخذ يعقوب بعقبه فسمي عيص عيصا لأنه عصى وسمي يعقوب يعقوبا لأنه خرج بعقب عيص ، وكبر الغلامان وكان عيص أحب إلى أبيه ويعقوب أحب إلى أمه وكان عيص صاحب صيد فلما عمي إسحاق

قال لعيص أطعمني لحم صيد واقترب مني حتى أدعو لك ، وكان عيص أشعر - أي كثير الشعر - ويعقوب أجرد فخرج عيص يتصيد وقالت أمه لإسحاق إذبح كبشا ثم اشوه والبس جلده وقدمه لأبيك كي يدعو لك فلما مسه قال من أنت ؟ قال :

عيص ، فقال : المس مس عيص والريح ريح يعقوب فقالت أمه : هو ابنك عيص فادعو له الخ ( تاريخ الطبري ج 1 ص 164) ولست أدري كيف كان إسحاق لا يعرف أصوات أولاده وكيف تطلب الأم البركة من دعوات إسحاق وهي تكذب وكيف يكذب أبناؤها وأي بيت نبي

هذا البيت الذي يكون أعضاؤه من هذا النوع ، ثم أي اسم مشتق مثل يعقوب أو إسحاق أو عيص لا يصلح لأن يشتق منه أمثال هذه الخزعبلات وهذا الهراء والسخف . وأما الإمام البخاري فإنك تلمس الروح الإسرائيلي في كثير من رواياته


ع البلاط غير متصل  
قديم 11-02-2007, 12:03 PM   #2 (permalink)
ع البلاط
رومانسي مجتهد
 
وإليك نماذج من تلك الروايات التي يتضح فيها هذا الروح : يقول البخاري : بسنده عن أبي هريرة : ما من بني آدم مولود يولد إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها ( البخاري ج4 ص 164) وما أدري إذا كان هذا فضيلة فلم حرم منها نبينا ( ص ) وهو سيد الأنبياء وإذا لم يكن ذلك فضيلة فما قيمة ذكرها ، وما ذنب الأنبياء الباقين يمسهم الشيطان . ويقول البخاري بسنده عن عائشة أم المؤمنين : إن النبي ( ص ) سحر حتى كان يخيل إليه أنه كان يفعل الشئ ولا يفعله ( البخاري ج4 ص 122) .
ويروي البخاري قصة موسى حين نزل إليه ملك الموت لقبض روحه فصكه موسى على عينه حتى فقأها إلى أن قال : قال الله تعالى لملك الموت ارجع إليه وقل له ليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة غطتها يده عمر سنة الخ ( البخاري ج4 ص 157) .

وفي الواقع إن هذه العملية طريفة فإن الشعر الذي يغطيه الكف ربما يصل إلى خمسة آلاف شعرة ، وعمر نبي الله موسى معروف فإما أن نكذب الرواية أو نكذب التاريخ .


وذكر البخاري بسنده عن أم المؤمنين عائشة أن النبي ( ص ) مكث كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي إلي أن قال لي : يا عائشة إن الله أفتاني في أمر استفيته فيه أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رجلي للآخر ما بال الرجل ؟ قال : مطبوب - أي مسحور - قال : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن أعصم الخ إلى أن ذهب عنه أثر السحر بعد مدة ( البخاري ج8 ص 18) . ومعنى هذه الرواية أن النبي ( ص ) أصيب بفقدان الذاكرة أو بالفصام وما أدري ما هو حال الوحي خلال هذه المدة فإذا جاز أن يصاب النبي بمثل هذا
المرض فما هو مقدار الثقة بالوحي وعلى كل تبقى مسؤولية الرواية على عاتق أم المؤمنين والبخاري ، ولقد حفل كتاب البخاري بمثل هذا اللون من الفكر اليهودي وذلك من قبيل ما ذكره في كتاب الاستئذان باب بدء السلام قال : بإسناده عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) خلق الله آدم على صورته - الضمير يعود لله تعالى إذ لا معنى لعوده لآدم قبل أن يخلق آدم وتعرف صورته - طوله ستون ذراعا فلما خلقه قال : إذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك

وتحية ذريتك فقال : السلام عليكم فقالوا : السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم
فلم يزل الخلق ينقصون حتى الآن ( البخاري ج8 ص 50) إلى أمثال ذلك من هذه الروايات ، ومع هذا اللون من الفكر الغريب عن روح الإسلام للزومه التجسيم والهرطقة فما وجدنا من ينبز حملة هذا الفكر بالخروج عن الإسلام أو باليهودية لنقلهم هذا الفكر الإسرائيلي إلى الإسلام أما إذا قدر أن شخصا تشيع وحمل معه شيئا من أفكاره للتشيع تحول التشيع فورا إلى يهودية أو نصرانية مع أن تبعة كل فكر تقع على حامله وقد أسلفنا أن كل ما ينافي الإسلام يأباه التشيع جملة وتفصيلا . وعلى تقدير أن هناك مجموعة من الأفكار نقلها الفرس الذين تشيعوا معهم للفكر الشيعي : كالقول بالحق الإلهي الذي يقول به الفرس بالنسبة لملوكهم ويقول به الشيعة بالنسبة لأئمتهم - مع وجود فوارق بين الأمرين - وحتى أي مفهوم يحصل به التقاء بين الفكرين كما يصوره البعض فإن ذلك لا يوجد قدحا في العقيدة ما دامت الأصول التي يتحقق معها عنوان الإسلام محفوظة عند الشيعة بحيث إذا وجدت كان الإنسان مسلما باعتناقها ونحن نعلم أن الأصول التي تحدد إسلام المسلم هي ما حدده النبي نفسه كما في صحيح البخاري عن أنس قال : قال رسول الله ( ص ) : من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله فلا تخفروا الله في ذمته ، كما أخرج البخاري عن
علي ( ع ) ، أنه سأل النبي ( ص ) يوم خيبر على ماذا أقاتل الناس ؟ فقال ( ص ) : قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم ( أنظر صحيح مسلم ج2 باب فضائل علي ، والبخاري ج3 باب غزوة خيبر ) .

وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ) : الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس ( الفصول المهمة لشرف الدين ص 18 ) فصفة الإسلام ثابتة لمن قال بالشهادتين سواء اعتقد أن الإمامة

نص من الله تعالى فهي حق إلهي ، أو بالشورى فهي حق للجماعة يضعونه حيث تتوفر المؤهلات ، وحتى لو لم يكن لمعتقد الإمامة بالنص شبهة من دليل بل لو ذهب إلى أبعد من ذلك فابتدع وكان من أهل البدع فإن علماء المسلمين لا ينبزونه ولا يكفرونه .


فقد عقد ابن حزم فصلا مطولا في كتابه الفصل في باب من يكفر أو لا يكفر وقد قال في ذلك الفصل : ذهبت طائفة إلى أنه
لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فعل ، وأن كل من اجتهد في شئ من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور

على كل حال إن أصاب فأجران وإن أخطأ فأجر واحد وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداوود بن علي وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة لا نعلم خلافا في ذلك أصلا ( الفصل لابن حزم ج 3 ص 247) .


ويروي أحمد بن زاهر السرخسي وهو من أصحاب الإمام أبي الحسن الأشعري وقد توفي الأشعري بداره وقال : أمرني الأشعري بجمع أصحابه فجمعتهم له فقال اشهدوا علي أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة بذنب لأني رأيتهم كلهم يشيرون إلى معبود واحد والإسلام يشملهم ويعمهم ( الفصول المهمة لشرف الدين ص 32) .

وبعد ذلك كله فما هو وجه ربط التشيع باليهودية لأن فيه أفكار فارسية أو نعته بأنه أثر فارسي إذا كان هناك بضعة أفكار نقلها معه بعض من أسلم منهم ودان بها وهي لا تتعدى رأيا أخذ به بشبهه من دليل أو حتى ببدعة كما مر عليك وقد عرفت آراء العلماء في ذلك .

إن هذا التهور على المسلمين والتهريج عليهم من خطل الرأي وسنوقفك عن قريب على مصادر ما ذهب إليه الشيعة من الكتاب والسنة وإن حسبه البعض أنه اقتباس من الفرس أما لقلة اطلاع أو لسوء قصد والله من وراء القصد .


ج‍ - إن هذه الدعوى المقلوبة وهي فارسية التشيع سنوقفك قريبا على إثبات عكسها وأقول على فرض صحتها فما هو البأس في ذلك إذا كان الفارسي مسلما ونحن نتكلم بلغة الإسلام طبعا وشعارنا * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * 13 / الحجرات .


فلماذا هذا الموقف وكيف ينسجم مع روح الإسلام ولو كنا نتكلم من منطلق قومي فإن لغة أخرى ستكون لنا حينئذ ولا يكون لنا أي مناقشة مع المتكلم بها هذا مع أن العقل والمنطق القومي السليم يحتم احترام القوميات الأخرى إذا أراد احترام قوميته وما

أروع كلمة الإمام الصادق ( ع ) في هذا المقام إذ يقول : ليس من العصبية أن تحب قومك ولكن من العصبية أن تجعل شرار قومك خيرا من خيار غيرهم ، إن لغة الإسلام لا تفرق بين جنس وجنس فلا يعتبر مسلما من يتكلم بهذه اللغة ، أما إذا كان له

دوافع وراء هذه اللغة غير إسلامية فلا تخفى على القارئ الفطن إن من يعتبر الناس مغفلين لهو المغفل الأكبر وسنرى عن قريب الدوافع من وراء هذه المزاعم .


هناك فرض آخر في تصور فارسية التشيع وهو أن كل أو غالبية الشيعة فرس وقد طغت أفكارهم الفارسية على التشيع حتى غطته وربما أدت إلى الاصطدام مع الشريعة الإسلامية لمخالفة تلك العقائد للإسلام هذا الفرض صرح به بعضهم
كما ستقرأه مع ما نعرضه من آراء في هذا الموضوع - وسترى أن هذا الرأي باطل ويعلم بطلان ذلك كل من له إلمام بتاريخ المسلمين وعقائدهم وبطلانه للأسباب التالية :

أ - إن عقائد الشيعة تحفل بها مئات الكتب والمراجع وهي ميسورة تحت أيدي الباحثين والكتاب في كل مكتبات العالم ، وإن عقائد الشيعة مصدرها الكتاب والسنة وفقه الشيعة مصدره الكتاب والسنة والإجماع والعقل كما مر علينا وأشرنا إلى الكتب التي تشرح ذلك مفصلا ونضيف إليها كتاب أوائل المقالات للشيخ المفيد وعقائد الصدوق والدرر والغرر للسيد المرتضى وأعيان الشيعة للسيد محسن الأمين ، ومن كتب الأخبار والأحاديث الكتب الأربعة وهي الأصول المعتمدة عند الشيعة بالجملة

وهي من لا يحضره الفقيه للصدوق ، والكافي أصولا وفروعا لمحمد بن يعقوب الكليني والتهذيب والإستبصار للشيخ الطوسي ، مع ملاحظة أن ليس كل ما فيها معتمدا عندنا ولكل رواية حساب ولذلك قلت إنها معتمدة بالجملة وقد تعرضت كتب التقريرات لنقد كثير من مضامين الكتب المذكورة .



ب - إن الفرس لا يكونون إلا جزءا قليلا من ناحية الكم الشيعي فالتشيع منتشر عند العرب والهنود والترك والأفغان والكرد والصينيين والتبتيين والخ ويشكل الفرس جزءا من الشيعة ليس كما يصوره البعض عن سوء فهم أو سوء نية .


ج‍ - إن بذرة التشيع نشأت في مهد العرب في الجزيرة العربية وإن الرواد الأوائل للتشيع يشكلون مؤشرا واضحا في ذلك ، وما كان من غير العرب في الرواد الأوائل من الشيعة عدى واحدا هو سلمان المحمدي كما سماه النبي ( ص ) وكان فارسيا

وقد ذكرنا الطبقة الأولى من الشيعة الذين تتوزع وشائجهم على مختلف البطون والقبائل العربية ، وأنت إذا تتبعت الطبقة الثانية والثالثة من الشيعة فسوف تجدهم عربا في الأعم الأغلب ولا أريد الإطالة في هذا المورد
فلذلك مكانه من كتب السير والتراجم ، وسيرد في نهاية هذا الفصل ما يثبت دعوانا من آراء الباحثين والمنقبين . ومع ما أسلفناه من كلام فما هو وجه نسبة التشيع للفارسية والذي أصبح يرسل عند بعضهم إرسال المسلمات كأنه من الأمور

المفروغ منها . ولأجل أن نستوعب الموضوع سنضطر إلى الخوض في جوانب متنوعة ونستعرض آراء كثيرة وما بررت
به هذه الآراء صحة هذه النسبة للتشيع وهي لا تختلف في مستواها من العلم عن أصل صحة هذه النسبة ولا أشك أنك

ستضحك كثيرا عندما تقرأ هذه الأسباب ويأخذك العجب كيف أن مثل هؤلاء الباحثين وهم على منزلة من العلم والتحقيق لا يستهان بها : يقتنعون بوجاهة هذه الأسباب فضلا عن أنهم يسوقونها لإقناع غيرهم لولا الهوى والعصبية أعاذنا الله تعالى

وإياك منها ، ولولا الأسر الذي يقع فيه من نشاء على عقيدة ولا يسمح للضوء أن يسلط على عقيدته ومسبقاته حتى يرى منها ما كان ناتجا من مجرد تقليد أعمى ويصطدم بالمقاييس الصحيحة فينبذه وما كان على أرض صلبة ويلتئم مع قواعد الشرع فيتمسك به .
ع البلاط غير متصل  
قديم 11-03-2007, 01:33 PM   #3 (permalink)
ع البلاط
رومانسي مجتهد
 
أقوال الباحثين في فارسية التشيع


إن نسبة التشيع إلى الفارسية نشأت في عصور متأخرة ولأسباب وظروف سياسية خاصة أهمها : أن الفرس لما كانوا ولأسباب سنشرحها غير مرغوبين من قبل العرب ولما كان الشيعة فئة معارضة للحكم طيلة العهود الثلاثة الصدر الأول

والأموي والعباسي ، وكوجه من وجوه محاصرة التشيع أرادوا رمي التشيع بما هو مكروه عند العرب وهذه الدعوى هي واحدة من مجموعة دعاوى سترد علينا ولا تتعدى هذا الهدف بل هي جزء من المخطط .


أما الأسباب التي أدت إلى النفرة بين القوميتين العربية والفارسية فهي :

1 - أن الفرس ما كانوا يفرقون بين الإسلام والعروبة وحيث أن الإسلام قضى على دولتهم واجتاحهم فإنهم بعد إسلامهم كانوا ينزعون لاسترداد مجدهم بأسلوبين أحدهما سليم إيجابي والآخر سلبي حتى إذا جاء دور الأمويين استعان الحكام بهم

لتنظيم شؤون الدولة نظرا لخلفيتهم الحضارية وللاستعانة بهم أحيانا لدعم جناح مقابل جناح ، ولاستيلاء جماعة منهم على مناصب همامة في العهدين مما مكنهم من فرض نفوذهم كل ذلك أدى إلى احتكاك شديد بين العرب والفرس ، إذ رأى العرب

أنهم حملة الإسلام والسبب في هداية الأمم وهم العمد الذي قام الإسلام عليه فلماذا يزاحمهم غيرهم ، ويقدم عليهم ويلمع نجمه ويحتل مناصب كبيرة ، ورأى الفرس أنهم أبناء حضارة عريقة وأنهم أكثر علما ودراية بسياسة العرب وإدارة شؤون الحكم فلماذا يقدم عليهم من لا يملك هذه المؤهلات . فأدى ذلك كله للاحتكاك ونجمت عنه ظاهرة الشعوبية وترك خزينا كبيرا من الحقد في تاريخ القوميتين كما أدى إلى مواقف سلبية متبادلة .


2 - أن فتح هذه الثغرة التي دخل منها الفرس أدى إلى دخول عناصر غير عربية أخرى مثل الترك وغيرهم مما كان له بعد ذلك آثاره السلبية الفظيعة وقد عصب كسر النطاق هذا بالفرس لأنهم أول من فتح هذا الباب وأدى إلى تدمير الخلافة بعد ذلك


3 - لعب الاستعمار دورا بارزا فيما خلقه من النفخ بالأبواق التي يحسن صنعها وذلك لتحقيق مصالحه عن طريق فتح أمثال هذه الفجوات واختلاق خصائص للجنسين زعم أنها تصطدم مع بعضها وآراء لا تتلاقى وتأثر بهذه الآراء فريق من هؤلاء

وفريق من هؤلاء ممن عاش على موائد المستشرقين ولم يتفطن إلى أهدافهم وغرته الصبغة العلمية الظاهرية في أمثال هذه المزاعم فنسج على منوال هؤلاء وكان صدى لهم وسلاحا بأيدي هؤلاء لضرب أبناء دينه ولهم عقيدته حتى خلقت من ذلك

تركة كبيرة تحتاج إلى جهد كبير لإزالة هذا التراكم . إن أسباب الكره استغلت لينتزع منها كما ذكرت سببا من الأسباب التي تبغض التشيع وتنفر النفوس منه . ولذلك لا نرى هذه التهمة عند أوائل السنة وأسلافهم فيما قدموه من قوائم الأسباب التي

ينعت بها التشيع لأن أسبابها لم تكن قائمة آنذاك . ومن الغريب أن الألسن السليطة التي تشتم الشيعة هي ألسنة السنة الفرس كما سيرد ذلك قريبا . إن أصحاب الغرض الأصلي في الضرب على هذا الوتر كثيرون ومن أكثرهم حماسا في ذلك

المستشرقون وتلاميذهم
ع البلاط غير متصل  
قديم 11-03-2007, 01:37 PM   #4 (permalink)
ع البلاط
رومانسي مجتهد
 
يستهدف المستشرقون مصالح لا تخفى ويضرب تلاميذهم على نفس الطبول ولمختلف الغايات والأهداف وبالإضافة إلى من يهتز على هذا الإيقاع وإليك آراء بعضهم :


1 - المستشرق دوزي : لقد قرر المستشرق دوزي أن أصل المذهب الشيعي نزعة فارسية وذلك لأن العرب تدين بالحرية والفرس تدين بالملك والوارثة ولا يعرفون معنى الانتخاب ولما كان النبي ( ص ) قد انتقل إلى الرفيق الأعلى ولم يترك ولدا فعلي أولى بالخلافة من بعده ( تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة ج1 ص 41 ) .


2 - المستشرق فان فلوتن : ذهب هذا المستشرق إلى نفس الرأي في كتابه السيادة العربية ولكنه رجح أخذ الشيعة من آراء اليهود أكثر من أخذهم من رأي الفرس ومبادئهم ( تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة ج1 ص 41 ) .


3 - المستشرق براون : قال إنه لم تعتنق نظرية الحق الإلهي بقوة كما اعتنقت في فارس ولمح إلى أخذ الشيعة منهم ( فجر الإسلام ص 111 .) .


4 - المستشرق ولهوزن : إن هذا المستشرق أشار إلى فارسية قسم كبير من الشيعة ضمنا حيث ذكر أن أكثر من نصف سكان الكوفة من الموالي ولما كان معظمهم شيعة فقسم كبير منهم من الفرس ( فجر الإسلام ص 92) .


5 - المستشرق بروكلمان : الذي يقول وحزب الشيعة الذي أصبح فيما بعد ملتقى جميع النزعات المناوئة للعرب واليوم لا يزال ضريح الحسين في كربلاء أقدس محجة عند الشيعة وبخاصة الفرس الذين ما برحوا يعتبرون الثواء الأخير في جواره غاية ما يطمعون فيه ( تاريخ الشعوب الإسلامية ص 128 ) .
ع البلاط غير متصل  
قديم 11-03-2007, 01:41 PM   #5 (permalink)
ع البلاط
رومانسي مجتهد
 
وبالجملة فإن مراجعة أي بحث للمستشرقين في هذا الموضوع يظهر منه أن كثيرا منهم يذهبون إلى هذا الرأي ولأسباب لا تخفى . وقد ربطوا بفارسية التشيع أثرا آخر يكون بمثابة النتيجة للسبب وذلك الأثر هو أنه لما كان أكثر الفرس شيعة وكانوا

يسمون بالموالي وحيث أنهم يرون أن العرب انتزعوا دولتهم منهم ولما كانت الدولة الأموية يتجسد فيها المظهر العربي فقد زحف عليها الموالي وأسقطوها وأعلنوا بدلها دولة العباسيين التي دعمت الفرس والتي زحف معها بالتالي الفكر الشيعي

فتغلغل أيام العباسيين ، وأنت واجد هذه الأفكار عند معظم من كتب في العصور الإسلامية وخصوصا الكتاب المصريين ويتلخص من هذه المقتطفة ثلاثة أمور :

1 - تصوير الزحف الذي جاء من خراسان للقضاء على الدولة الأموية بأنه زحف دوافعه قومية وليست دوافع اجتماعية أو إنسانية وقد اجتمعت فيه أكثر من قومية واحدة وبذلك يطمس الهدف الاجتماعي الذي كان من وراء تلك الحملة .

2 - أن العنصر الرئيسي في الحملة والفاعل هم الفرس وبذلك تكون الحملة انتقامية تستهدف إعادة مجد الفرس الذي قضى عليه العرب ، وبذلك يطمس الدور الرئيسي الذي قام به العرب في الحملة وتولوا فيه القيادة .

3 - أن الفكر الشيعي زحف بزحف هؤلاء وانتصر في العهد العباسي ، إن كل هذه الأمور غير مسلم بها ولم تقم على واقع بل هي تغطية في محاولة مكشوفة .

تعقيب على الأقوال أما الزعم الأول : فيبطله أن القادة الذين قادوا الحملة إنما قادوها لتخليص الناس من جور الأمويين وبإمكان أي قارئ أن يستبين الحقيقة باستقراء أحوال الحكم الأموي الذي سايره الجور والظلم من أيامه الأولى حتى سقط أيام

مروان بن محمد آخر حكام الأمويين ومن الخطأ أن نورد شاهدا أو شاهدين للتدليل على ذلك محاولة إيضاح الظلم والجور
فإن كل أيامهم كانت مليئة بالظلم والجور وإني لأحيل القارئ إلى تتبع التاريخ من أيام معاوية الأول حتى نهاية الدولة وفي

كتب كل المسلمين لا الشيعة وحدهم فربما يقال إن الشيعة خصوم الأمويين وهم يحقدون عليهم وهذه كتب الطبري وابن الأثير وابن كثير وابن خلدون ما شئت فخذ لترى إلى أين وصلت الحالة حتى بلغ الأمر حدا يوجزه أحد الشعراء بقوله :

واحربا يا آل حرب منكم * يا آل حرب منكم واحربا
منكم وفيكم وإليكم وبكم * ما لو شرحناه فضحنا الكتبا


وأما الزعم الثاني : فيبطله أن قادة الحملة ووجوهها هم العرب وقد أفاض في ذلك الجاحظ برسالته المسماة مناقب الأتراك ، وقد ذكر من قادة الحملة ، قحطبة بن شبيب الطائي ، وسليمان بن كثير الخزاعي ، ومالك بن الهيثم الخزاعي ، وخالد بنإبراهيم الذهلي

، ولاهز بن طريف المزني ، وموسى بن كعب المزني ، والقاسم ابن مجاشع المزني ، كما نص المؤرخون على أسماء القبائل العربية التي كانت مقيمة في خراسان والتي كونت الزحف في معظمه وهم خزاعة وتميم ، وطي ،

وربيعة ، ومزينة وغيرها من القبائل العربية وللتوسع في معرفة أسماء القادة والقبائل العربية التي جاءت في الحملة للقضاء على الحكم الأموي يراجع كتاب ابن الفوطي مؤرخ العراق لمحمد رضا الشبيبي فقد توسع في إيراد النصوص التاريخية من أمهات الكتب وشرح أهداف الحملة ونوعية الجيش والأقطاب الذين اشتركوا بالحملة وبالجملة بكل ملابسات الموضوع ( مؤرخ العراق ابن الفوطي ج1 ص 36 و 37 .)

والشق الثاني الوارد في الزعم وهو أن العناصر غير العربية أرادت الانتقام لأنها كانت محرومة من الاشتراك بالمناصب فهو
بالجملة غير صحيح لأن كثيرا من العناصر الأجنبية والموالي شغلوا مناصب كبيرة في العهد الأموي على امتداد هذا العهد

ولم يكن وضعهم أيام العباسيين يختلف كثيرا عن وضعهم أيام الأمويين وقد أشار لذلك الدكتور أحمد أمين بقوله : فسلطة العنصر الفارسي كانت تنمو في الحكم الأموي وعلى الأخص في آخره ولو لم يتح لها فرصة الدولة العباسية لأتيحت فرص أخرى مختلفة الأشكال ( ضحى الإسلام ج‍ ص ) .


لقد تولى جماعة من غير العرب مناصب هامة ومنهم سرجون بن منصور كان مستشارا لمعاوية ورئيس ديوان الرسائل ورئيس ديوان الخراج ، ومرداس مولى زياد كان رئيس ديوان الرسائل ، وزاد نفروخ كان رئيس ديوان خراج العراق ،

ومحمد بن يزيد مولى الأنصار كان واليا على مصر من قبل عمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن مسلم مولى ثقيف كان واليا على مصر ، وكان منهم القضاة والولاة ورؤساء دواوين الخراج وقد تغلغلوا في أبعاد الدولة وشعبها بصورة واسعة ( راجع الإمام الصادق لأسد حيدر ج1 ص 344 ) .


هذا من ناحية ومن ناحية أخرى إن وضع العرب لم يكن يستأثر باهتمام الأمويين إلا بمقدار ما يحقق مصالح الأمويين أنفسهم فإذا اقتضت مصالحهم أن يضربوا العرب بعضهم ببعض فعلوا كما حدث ذلك أكثر من مرة في حكم الأمويين فراجع ( مروج الذهب ج5 ) .

وقد تعرض الدكتور أحمد أمين إلى ذلك وشرحه مفصلا وبين كيف كان العرب يضرب بعضهم بعضا إذا اقتضى الأمر ذلك فراجع ( ضحى الإسلام ج1 ص 20 ) .

وأما الزعم الثالث : وهو انتشار الفكر الشيعي عن طريق الموالي وتعاظم نفوذهم وامتداده تبعا لذلك فيكذبه أن هذا المضمون بجملته غير صحيح فقد نكب الفرس أيام العباسيين وضرب نفوذهم أكثر من مرة ، ومن أمثلة ذلك القضاء على أبي مسلم

وأتباعه أيام المنصور والقضاء على البرامكة أيام الرشيد ، والقضاء على آل سهل أيام المأمون وهكذا ، يبقى أن الموالي لمعوا في ميادين أخرى فذلك صحيح بالجملة ، وتصور نفوذ الفرس إنما هو من أيام السفاح حتى أيام المأمون وهي كما ترى

لا تثبت للفرس والموالي نفوذا خارج دائرة العباسيين وإنما ضمن دائرتهم بحيث يستطيعون احتواءهم في أي وقت . أما الفترة التي تبدأ من عصر المتوكل حتى نهاية الحكم العباسي فإن الحكم العباسي ضعف نفوذه حتى انقض عليه حكام الأطراف .

ولا يعني ذلك استشراء نفوذ الفرس فقط بل هو شأن الكيان الضعف الذي ينهشه كل طامع . إن العوامل التي أدت إلى ضعف الحكم العباسي أشبعها الباحثون بالتفصيل . إن تصوير نفوذ الفرس بالشكل الذي أورده بعضهم ونفوذ الموالي مبالغ فيه غاية

المبالغة فإذا كانت الشعوبية قد وجدت أيام العباسيين فإنها امتداد لنزعة الشعوبية منذ أيام الأمويين وإذا كان للفرس نفوذ فلم يصل إلى الحد الذي ينتزع نفوذ العرب ، بل كان ذلك النفوذ ملوحظا من قبل الدولة ومسموحا به لأهداف كثيرة استهدفها

العباسيون من السماح بذلك - . يقول فلهوزن عن نفوذ الفرس في العصر العباسي : أما أن النفوذ الفارسي كان هو الراجح فهو أمر غير مؤكد ( الزندقة والشعوبية لسميرة الليثي ص 81 ) . أما الشق الثاني من هذا الزعم وهو تنفس التشيع أيام العباسيين فهو غير صحيح بل العكس هو الصحيح فإن العباسيين أولعوا بدم الشيعة وأئمتهم

وتعرض التشيع في مختلف أدوارهم إلى محن وخطوب مروعة عدى فترات بسيطة مرت مرور الغمام كما هو الحال في فترة البويهيين وبالجملة إن كتب التاريخ قد حفظت لنا صورا مروعة من تعرض الشيعة للإبادة أيام العباسيين وبوسع القارئ الرجوع إلى أي كتاب من كتب التاريخ الرئيسية ليرى ذلك واضحا .
ع البلاط غير متصل  
قديم 11-03-2007, 01:44 PM   #6 (permalink)
ع البلاط
رومانسي مجتهد
 
وبعد هذا التعقيب البسيط على هذه المزاعم : أعود إلى تلاميذ المستشرقين الذين نسجوا على منوال أساتذتهم فقلدوهم في هذا الزعم وهو فارسية التشييع ومنهم :

1 - الدكتور أحمد أمين : يذهب الدكتور أحمد أمين إلى استيلاء الفكر الفارسي على التشيع برغم قدم التشيع على دخول الفرس فيه وذلك لأن أكثر الشيعة فرس - على زعمه - فغلبت نزعاتهم على التشيع وصبغته بالفارسية ولنستمع إلى قوله

حرفيا : ( والذي أرى كما يدلنا التاريخ أن التشيع لعلي بدأ قبل دخول الفرس في الإسلام ولكن بمعنى ساذج ولكن هذا التشيع أخذ صبغة جديدة بدخول العناصر الأخرى في الإسلام وحيث أن أكبر عنصر دخل بالإسلام الفرس فلهم أكبر الأثر بالتشيع ( فجر الإسلام ص 276) .


ويقول في مورد آخر : فنظرة الشيعة في علي وأبنائه هي نظرة آبائهم الأولين من الملوك الساسانيين ، وثنوية الفرس كانوا منبعا يستقي منه الرافضة في الإسلام فحرك ذلك المعتزلة لدفع حجج الرافضة ( فجر الإسلام ص 111) .


إني أطلب من القارئ هنا التأمل في هذه اللهجة الحادة التي يفح منها الشرر والنار حتى يعرف مدى موضوعية أحمد أمين ونظرائه ، وقد دأب أحمد أمين على اجترار هذه الفكرة وترتيب الآثار عليها كما يظهر ذلك واضحا في كل

مؤلفاته ، إن التركيبة التي تكون منها أحمد أمين هي الحقد والكراهية للشيعة ، زائدا تقليد المستشرقين فيما يقولونه عنهم .


2 - محمد أبو زهرة : يذهب الشيخ محمد أبو زهرة إلى نفس رأي أحمد أمين ويضيف له : إن أكثر الشيعة الأوائل فرس ولنستمع إلى ما يقوله في هذا الموضوع وهو يستعرض آراء المستشرقين ويعقب عليها قال : وفي الحق أنا نعتقد أن الشيعة

قد تأثروا بالأفكار الفارسية حول الملك ووراثته ويزكي هذا أن أكثر أهل فارس إلى الآن من الشيعة وأن الشيعة الأولين كانوا من أهل فارس ( تاريخ المذاهب الإسلامية ج1 ص 41 ) ورحم الله أبا الطيب المتنبي إذ يقول :

ودهر ناسه ناس صغار * وإن كانت لهم جثث ضخام

وأبو زهرة مورد انطباق هذا البيت ، إنه يقول إن الشيعة الأولين كانوا من أهل فارس وأنا أطلب من كل قارئ أن يستخرج لي من الشيعة الأولين خمسة من الفرس وأنا متأكد سلفا أنهم لا يجدون هذا العدد ، فهل تبقى بعد ذلك قيمة لأقوال مثل أبي زهرة وكم لأبي زهرة من أقوال لا تعرف التحقيق وعلى كل حال لقد لقي الرجل ربه وأسأل الله تعالى له العفو .


3 - أحمد عطية الله : وهذا الرجل ممن نسج على منوال المستشرقين بنسبة التشيع للفارسية فهو يرى أن الأفكار الشيعية تأثرت بالفارسية عن طريق عبد الله بن سبأ الذي نقل للتشيع أكثر من رافد فكري ومن هذه الروافد : الفارسية فقد قال بالحرف

الواحد : وإن ابن السوداء انتقل إلى المدينة وبث فيها أقوالا وآراء منافية لروح الإسلام نابعة من يهوديته ، ومن معتقدات فارسية كانت شايعة في اليمن وبرز في صورة الداعية المنتصر لحق الإمام علي ( ع ) وادعى أن لكل نبي وصيا وأن عليا وصي محمد الخ ( القاموس الإسلامي ج3 ص 222 ) .


هذه مجرد عينة من النماذج التي نسجت على منوال المستشرقين ، وإنك لتجد هذه الفكرة عند المتأخرين من كتاب السنة شائعة يتلقاها الخلف عن السلف ثم يحاول تعميقها وترسيخها بما يملكه هو من عبقرية وسوف لا أتعجل الرد على الفكرة إلا بعد أن

أستوفيها فأذكر لك أقوالهم في تعليل دخول الفرس للتشيع فإن ذلك يكون بمثابة الروح للبحث . إن أبرز هذه التعليلات التي ساقوها واعتبروها مبررا لدخول الفرس إلى التشيع ثلاثة أمور : ( راجع أسباب دخول الفرس للتشيع في نظر السنة )
ع البلاط غير متصل  
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سر تآمر أحمد ضد عماد .....................من أجل أمل؟ دكتور وسيم ستار اكاديمي 1 2 3 4 5 6 7 8 Star Academy 12 02-22-2007 10:54 PM
اخر فضيحة لمذهب الرواااافض اشراقة صبح جميل منتدى الأديان والمذاهب المعاصرة 38 07-31-2006 02:42 PM
أحد السعوديين تآمر على صديقه... فأخرجه ( جريدة الجزيره) برق الخيل ستار اكاديمي 1 2 3 4 5 6 7 8 Star Academy 21 01-27-2006 03:01 PM
سجن بأمر الحب وســام الحب خواطر , عذب الكلام والخواطر 5 02-16-2005 07:03 PM
(( بالصـــور الموثقة )) سرقة الأمريكان للذهب العراق الموج والنار صور 2014 - 2015 5 08-09-2004 04:20 AM


الساعة الآن 05:25 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0